الكاتب: kafej

  • “غليان عالمي” و”مرحلة اللاعودة”.. متى تنتهي الموجة الحارة؟

    يشهد العالم “موجة حارة” أثرت على غالبية الدول بما فيها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فيما يشير خبراء تحدثوا لموقع “الحرة” إلى قرب انحسارها، لكنهم يتوقعون أنماطا من “التغيرات المناخية” التي قد يشهدها العالم في المستقبل القريب.

    هل تنتهي الموجة الحارة قريبا؟

    الجمعة، وصلت درجة الحرارة بالعاصمة السعودية الرياض إلى 46 درجة مئوية، ومن المتوقع أن تنخفض بمعدل درجة واحدة، لتسجل 45 درجة، السبت، وفق “المركز الوطني للأرصاد”.

    وفي العراق من المتوقع أن تصل درجات الحرارة العظمى، السبت، في بغداد وبابل والأنبار والمثنى 48 وكربلاء والنجف وميسان والناصرية 49 مئوية، وفقا لوكالة الأنباء العراقية”واع”.

    بينما من المتوقع أن تصل درجة الحرارة بالبصرة إلى 50 درجة مئوية، حسبما نقلت “واع” عن هيئة الأنواء الجوية في العراق.

    وفي مصر من المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة، السبت، بقيم تتراوح بين درجتين إلى ثلاث درجات، لتصل إلى 36 درجة بالعاصمة القاهرة، وفقا لـ”الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية”.

    أما في لبنان، تتراوح معدلات درجات الحرارة في العاصمة اللبنانية بيروت بين 24 و 32 درجة مئوية خلال شهر يوليو، وفقا لـ”الوكالة الوطنية للإعلام”.

    وفي تصريحات لموقع “الحرة”، يشير خبير الأرصاد الجوية، وحيد سعودي، إلى أن درجات الحرارة قد ارتفعت خلال الفترة الماضية لتتجاوز معدلاتها الطبيعية بـ”قيم ملحوظة”.

    وما زاد من الشعور بارتفاع درجات الحرارة هو “زيادة نسبة الرطوبة خلال شهري يوليو وأغسطس”، وفقا لتوضيحه.

    ويؤكد أن ارتفاع نسب الرطوبة هي “الفيصل الحقيقي والمقياس الرئيسي”، لشعور الناس بالاحترار وارتفاع درجات الحرارة خلال الفترة الماضية.

    وأثرت تلك الموجات الحارة على بعض الدول من قبل وفي عام 2007 سجلت درجات الحرارة في اليونان وإيطاليا ٤٧ درجة مئوية، ووصلت نسب الرطوبة وقتها إلى 100 بالمئة، وفق خبير الأرصاد الجوية.

    ودائما ما تشتد درجات الحرارة خلال شهري يوليو وأغسطس باعتبارهما “الأكثر سخونة” خلال فصل الصيف، وحدثت الموجات الحارة من قبل لكنها كانت “أضعف نسبيا” مما يشهده العالم في الوقت الحالي، حسب سعودي.

    ويوضح خبير الأرصاد الجوية أن “الطقس الحار الرطب” سيمتد حتى منتصف أغسطس على الأقل. 

    ومن جانبه لا يتوقع المستشار بمركز طقس العرب، جمال موسى، انحسار الموجة الحارة التي يشهدها الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قريبا.

    ويتحدث لموقع “الحرة” عن “تذبذبات وتغييرات في درجات الحرارة” ضمن الموجة الحارة، ما يعني “انخفاض درجة الحرارة في بعض المناطق لأيام قبل أن تعاود الارتفاع مرة أخرى بعد ذلك”.

    وسوف تستمر حالة “التذبذبات والتغيرات” حتى شهر أغسطس، وسوف تنخفض درجات الحرارة ما بعد الخامس من الشهر، قبل أن تعاود الارتفاع مرة أخرى في العاشر من نفس الشهر، حسبما يوضح.

    وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قد تمتد الموجة الحارة حتى نهاية شهر سبتمبر، خاصة في العراق والكويت وبعض المناطق في السعودية، حسب ترجيحات المستشار بمركز طقس العرب.

    أما خبير التغيرات المناخية، صبري السيد، فيؤكد أن “الموجة الحارة” قد تمتد لأسابيع وربما أشهر، بسبب “تغير المناخ”.

    وربما يكون “القادم أسوأ” في ظل التغيرات المناخية “غير المسبوقة” التي يشهدها العالم، والتي تسببت في ” الارتفاع الكبير بدرجات الحرارة”، حسب حديثه لموقع “الحرة”.

    ويشير إلى أن الموجة الحارة قد تستمر إلى شهر سبتمبر في بعض دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. 

    وضع مؤقت أم دائم؟

    رجح علماء أن يكون يوليو الحالي أكثر الشهور المسجلة سخونة على الإطلاق، في وقت حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن الأرض باتت الآن في “عصر الغليان العالمي”.

    وتشير التقديرات إلى أن يوليو 2023 سيكون أعلى من متوسط ما قبل عصر الصناعة بحوالي 1.5 درجة مئوية. 

    وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر يوليو كانت “الأكثر سخونة على الإطلاق”.

    وتشير السجلات المناخية الأولية والتي تم جمعها من أشياء مثل لب الجليد وحلقات الأشجار إلى أن الأرض لم تكن بهذه الحرارة منذ 120 ألف عام، وفقا لوكالة “رويترز”.

    ومن المتوقع أن يكون متوسط درجة الحرارة العالمية لهذا الشهر أعلى بمقدار 0.2 درجة مئوية على الأقل من يوليو 2019، وهو أعلى معدل حرارة سابقا في سجل الرصد البالغ 174 عاما، وفقا لبيانات الاتحاد الأوروبي.

    وأثرت درجات الحرارة الشديدة على مساحات شاسعة من الكوكب، واشتعلت حرائق الغابات الكندية بوتيرة غير مسبوقة. 

    وتعرضت فرنسا وإسبانيا وألمانيا وبولندا لموجة حارة كبيرة، حيث وصلت درجة الحرارة إلى منتصف الأربعينيات في جزيرة صقلية الإيطالية التي اشتعلت الحرائق في جزء منها.

    ولذلك يرى جمال موسى أن العالم يقترب من “مرحلة اللا عودة” فيما يخص ارتفاع درجات الحرارة، وستصبح أنماط الطقس “المتطرفة” وموجات الحر المرتفعة، هي النمط الطبيعي الذي يعيشه العالم.

    وستصبح “الظواهر الجوية المتطرفة هي القاعدة وليست الاستثناء”، ما سيؤثر على جميع مناحي الحياة، حسب تحذيرات المستشار بمركز طقس العرب.

    ويتفق معه صبري السيد، الذي يؤكد أن “الطقس الحار وارتفاع درجات الحرارة، وزيادة الأيام الحارة خلال العام” سيكون الوضع الطبيعي خلال السنوات القادمة.

    وستمتد فترة فصل الصيف، وتنقص مدة فصل الشتاء، لتزداد الأيام الحارة وتقل الليالي الباردة، ليصبح ذلك واقع يتكرر كل عام، وفقا لخبير التغيرات المناخية.

    المصدر

    أخبار

    “غليان عالمي” و”مرحلة اللاعودة”.. متى تنتهي الموجة الحارة؟

  • لبناني يقتل امرأة "رفضت الارتباط به" وينتحر.. تفاصيل الجريمة

    جريمة جديدة بحق النساء في لبنان، هذه المرة جاء الدور على الشابة، ماريا حتّي، التي سقطت بطلقة نارية، الجمعة، على يد، شبل أبو نجم، قبل أن يقدم على الانتحار.

    المصدر

    أخبار

    لبناني يقتل امرأة "رفضت الارتباط به" وينتحر.. تفاصيل الجريمة

  • 15 جريحاً بانفجار في روسيا.. وموسكو تتهم كييف بالإرهاب

    أعلن الجيش الروسي، اليوم الجمعة، إسقاط صاروخين أوكرانيين في جنوب روسيا، واتهم كييف بشن “هجوم إرهابي”.

    يأتي هذا بعدما أصيب 15 شخصاً على الأقل اليوم بانفجار قرب مقهى في مدينة تاغانروغ القريبة من أوكرانيا في جنوب روسيا، وفق ما أفاد الحاكم، مشيراً إلى إمكان سقوط صاروخ.

    وكتب فاسيلي غولوبيف، حاكم منطقة روستوف حيث تقع هذه المدينة التي يقطنها 250 ألف نسمة، على تليغرام “يبدو أن صاروخاً انفجر في وسط تاغانروغ”.

    وأضاف: “في الوقت الراهن، أصيب 15 شخصاً بجروح طفيفة جراء تناثر الزجاج”.

    ولاحقاً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان أن كييف ضربت تاغانروغ بصاروخ “إس-200″، مشيرة إلى أنه تم اعتراض الصاروخ في الجو.

    وجاء في البيان “في 28 يوليو، نفذ نظام كييف هجوماً إرهابياً بصاروخ مضاد للطائرات من نظام الدفاع الجوي “إس-200″ تم تحويله إلى صاروخ هجومي، على البنية التحتية السكنية لمدينة تاغانروغ، في مقاطعة روستوف، نتيجة للهجوم الإرهابي الذي ارتكبه نظام كييف، تضررت العديد من المباني، وهناك أيضاً ضحايا بين المدنيين”.

    وأشار البيان إلى أن الصاروخ نفسه تم رصده واعتراضه في الهواء، وسقطت شظاياه على أراضي المدينة.

    ولاحقاً، أعلنت روسيا، الجمعة، أنها اعترضت صاروخاً أوكرانياً ثانياً بجنوب غرب أراضيها. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان، إن “أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أوكرانياً قرب مدينة آزوف في منطقة روستوف”، مشيرةً إلى سقوط الشظايا هذه المرة “في منطقة مهجورة”.

    وتقع تاغانروغ على بعد 50 كلم من الحدود الأوكرانية، على الطريق المؤدية إلى ميناء ماريوبول الذي سيطرت عليه القوات الروسية بعد حصار مدمر في 2022.

    وشهدت مدن عدة في جنوب روسيا حوادث دامية منذ بدء النزاع في أوكرانيا في فبراير 2022. ففي أكتوبر، قُتل 15 شخصاً إثر تحطم طائرة عسكرية في مدينة ييسك الواقعة في المنطقة نفسها. ويستهدف قصف أوكراني بانتظام مناطق محاذية لأوكرانيا في أقصى الشمال الغربي الروسي، وخصوصا بيلغورود.

    في سياق متصل، أفاد النائب في مجلس الدوما، ألكسندر خينشتين، بانفجار عبوة ناسفة على أراضي مصفاة كويبيشيف للنفط في مدينة سمارا.

    وقال النائب عبر قناته على تليغرام: “وقع انفجار على أراضي مصفاة كويبيشيف للنفط في سمارا اليوم، وفقاً للمعلومات الأولية، تم زرع عبوة ناسفة”، مشيراً لعدم وجود إصابات.

    المصدر

    أخبار

    15 جريحاً بانفجار في روسيا.. وموسكو تتهم كييف بالإرهاب

  • أول ظهور لحميدتي منذ أشهر.. “نتبرأ من عناصر الدعم المنفلتين”

    ظهر قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) في فيديو بين عناصر مجموعته، وهو أول إطلالة علنية له منذ عدة أشهر.

    وقال قائد الدعم السريع: “نعتذر للشعب السوداني بسبب تداعيات الحرب”، مضيفاً أن الحل العاجل لأزمة السودان يكمن في تغيير قيادات الجيش، وأنه يمكن التوصل إلى اتفاق خلال 72 ساعة إذا تم ذلك.

    وأكد حميدتي أن “قيادة الجيش تعمل بتعليمات من قادة النظام السابق بالسودان”. وأضاف: “لسنا دعاة فتنة أو حرب ونريد السلام شرط تسيلم البرهان وقيادات الجيش لأنفسهم” في إشارة إلى قائد الجيش عبد الفتاح البرهان.

    كما أقر حميدتي ضمناً بانتهاكات ارتكبها بعض عناصر الدعم السريع في السودان حيث قال: “نتبرأ من عناصر الدعم المنفلتين”.

    وكانت قوات الدعم السريع قد ذكرت، أمس الخميس، أنها لن تفك الحصار الذي تفرضه على قيادات من الجيش السوداني بالقيادة العامة قبل التوصل إلى حل نهائي للأزمة، مشيرةً إلى أن وفدها ما زال موجوداً في جدة.

    من جهته قال الجيش السوداني إن وفده لمباحثات جدة عاد إلى البلاد يوم الأربعاء للتشاور، مع الاستعداد لمواصلة المباحثات متى تم استئنافها بعد “تذليل المعوقات”.

    المصدر

    أخبار

    أول ظهور لحميدتي منذ أشهر.. “نتبرأ من عناصر الدعم المنفلتين”

  • اختلاف بين السنة والشيعة.. كيف ينظر المسلمون إلى يوم عاشوراء؟

    في يوم عاشوراء -العاشر من محرم- سنة 61هـ، قُتل حفيد الرسول الحسين بن علي بن أبي طالب في أرض كربلاء بالعراق، على يد الجيش الموالي لبني أمية. أصبحت هذه الحادثة الدامية، واحدة من أهم الذكريات الأليمة في تاريخ الإسلام بوجه عام، وتاريخ التشيع على وجه الخصوص.

    اليوم نفسه، صادف حضورا لذكرى أخرى لا تقل أهمية، وهي تلك التي يفرح فيها أهل السنة والجماعة “بنجاة النبي موسى وبني إسرائيل من ملاحقة فرعون وجيشه”. ما بين حزن الشيعة بمقتل “سيد شباب أهل الجنة”، وفرحة السنة “بنجاة كليم الله”، اعتادت المجتمعات الإسلامية أن تشهد مجموعة من المشاعر المتضاربة في عاشوراء من كل عام.

    الخلفية التاريخية: ما الذي وقع في يوم عاشوراء؟

    تروي بعض المصادر السنية أن الاحتفاء بيوم عاشوراء كان معروفا في مكة منذ فترة مبكرة. وتقول إن قريشا كانت تصومه في “الجاهلية”.

    رغم ذلك، تتفق أغلب المصادر على أن المسلمين تعرفوا على هذا اليوم بعد الهجرة إلى يثرب. جاء تفصيل ذلك في صحيحي البخاري ومسلم كما يلي: “قَدِمَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ المَدِينَةَ، فَوَجَدَ اليَهُودَ يَصُومُونَ يَومَ عَاشُورَاءَ فَسُئِلُوا عن ذلكَ؟ فَقالوا: هذا اليَوْمُ الذي أَظْهَرَ اللَّهُ فيه مُوسَى، وَبَنِي إسْرَائِيلَ علَى فِرْعَوْنَ، فَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا له، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: نَحْنُ أَوْلَى بمُوسَى مِنكُم فأمَرَ بصَوْمِهِ”.

    على الجهة المقابلة، ترفض المصادر الشيعية تلك الروايات. وتؤكد أن يوم عاشوراء لم يتمتع بأي مكانة خاصة إلا في العام الحادي والستين من الهجرة، عندما خرج الحسين بن علي بن أبي طالب إلى العراق، متوجها إلى أنصاره في الكوفة. فلما وصل إلى منطقة كربلاء، قطع الجيش الأموي عليه الطريق وحاربه، وقتله مع مجموعة من أنصاره.

    من الروايات الشيعية التي ذكرت قصة مقتل الحسين، (حتى قبل وقوعها!)، ما نقله محمد باقر المجلسي المتوفى سنة 1111 للهجرة، على لسان الحسن بن علي قبيل وفاته: “لا يوم كيومك يا أبا عبد الله، يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل يدّعون أنهم من أمة جدنا محمد صلى الله عليه وآله وينتحلون دين الإسلام، فيجتمعون على قتلك وسفك دمك، وانتهاك حرمتك، وسبي ذراريك ونسائك، وانتهاب ثقلك، فعندها تحل ببني أمية اللعنة، تمطر السماء رمادا ودما، ويبكي عليك كل شيء، حتى الوحوش في الفلوات، والحيتان في البحار”.

    عند السنة.. الفرحة بنجاة النبي موسى

    ارتبط يوم عاشوراء في الثقافة السنية الجمعية بمظاهر الفرح والسرور، ووردت الكثير من الروايات التي تحض على صيامه. منها ما نُسب إلى النبي من قوله إن صيام يوم عاشوراء يكفر ذنوب السنة السابقة، وما نقله عبد الرزاق الصنعاني المتوفى 211ه في مصنفه، أن معاوية بن أبي سفيان صعد المنبر ذات يوم، وقال: “إن يوم عاشوراء يوم عيد، فمن صامه فقد كان يصام، ومن تركه فلا حرج”.

    إضافة إلى ذلك، وإمعانا في التأكيد على أهمية إظهار الفرحة في عاشوراء، تم الترويج له على أنه اليوم الذي تاب فيه الله على آدم! وبأنه أيضا اليوم الذي انحسر فيه الماء عن الأرض، واستوت فيه سفينة النبي نوح على جبل الجودي! من هنا، فقد اعتاد أهل السنة والجماعة على الاغتسال والاكتحال في هذا اليوم على وجه التحديد، كما اعتادوا على “التوسعة” فيما يخص المأكل والمشرب واللباس. وفي ذلك نقل الطبراني في “المعجم الكبير” عن النبي قوله: “مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَزَلْ فِي سَعَةٍ سَائِرَ سَنَتِهِ”.

    ويعتبر الباحث الشيعي المعاصر نجم الدين الطبسي في كتابه “صوم عاشوراء بين السنة النبوية والبدعة الأموية”، أن الاحتفالات التي تتم في يوم عاشوراء في الأوساط السنية، قد ظهرت في عصر الدولة الأموية، وأن خلفاء بني أمية استنفذوا وسعهم لإلهاء الناس عن “الجريمة البشعة” التي وقعت بحق حفيد الرسول في 61هـ.

    في هذا الإطار أيضا، يقول الشيخ عباس القمي في كتابه “الألقاب والكنى” عن أبي الريحان البيروني المتوفى 440ه، من أنه قد ذكر يوم عاشوراء، وتحدث عن فرحة الأمويين فيه، فقال: “…فأما بنو أمية فقد لبسوا فيه ما تجدد، وتزينوا واكتحلوا وعيدوا، وأقاموا الولائم والضيافات، وأطعموا الحلاوات والطيبات، وجرى الرسم في العامة على ذلك أيام ملكهم وبقي فيهم بعد زواله عنهم…”.

    وتحدث المؤرخ المصري، تقي الدين المقريزي، هو الآخر عن سبب الاحتفاء السني بيوم عاشوراء، فذكر في كتابه “المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار” أن الأيوبيين لمّا أرادوا أن يتخلصوا من بقايا التأثيرات الفاطمية في دولتهم، عمدوا إلى إحياء مظاهر العيد والفرح في عاشوراء. يقول: “…فلما زالت الدولة، اتخذ الملوك من بني أيوب يوم عاشوراء يوم سرور، يوسعون فيه على عيالهم، ويتبسطون في المطاعم، ويصنعون الحلاوات، ويتخذون الأواني الجديدة، ويكتحلون، ويدخلون الحمام… ليرغموا بذلك آناف شيعة علي بن أبي طالب…”.

    يرفض السنة طبعا هذه التأويلات، ويؤكدون على أصالة شعيرة صيام عاشوراء والتوسعة فيه على الأهل منذ عهد النبي معتمدين على ما ورد في الكتب الحديثية المعتمدة عندهم.

    في العصر الحديث، ظلت مظاهر الابتهاج والسرور في يوم عاشوراء قائمة في شتى أنحاء العالم السني. في البلدان المغاربية، تسود مظاهر الفرحة من خلال التوسعة في الطعام والشراب، وشراء الفواكه وصنع أصناف معينة من الحلوى. وفي مصر يُصنع طبق عاشوراء، وهو خليط من القمح واللبن والسكر والزبيب وجوز الهند والمكسرات. أما في تركيا، فيتم إعداد طبق “آشورى” من نفس مكونات عاشوراء المصرية، ولكن يُضاف إليه كل من الفاصولياء والحمص والرمان. ويسود الاعتقاد الشعبي هناك أن النبي نوح كان أول من صنع هذه الحلوى، عندما كان على ظهر سفينته!

    عند الشيعة.. الحزن لمقتل الحسين بن علي

    تظهر ذكرى عاشوراء في الوجدان الشيعي الجمعي على كونها ذكرى أليمة دامية. ومن هنا، كان من الطبيعي أن يستذكرها الشيعة في كل عام بمظاهر الحزن والبكاء والألم.

    يعتقد الشيعة أن النبي محمد كان أول من حزن على مصاب الحسين في كربلاء، ويعتمدون في ذلك على عدد الروايات، بما فيها الروايات السنية مثل التي وردت في مسند أحمد بن حنبل، والتي نقل فيها على لسان علي بن أبي طالب أنه دخل يوما على النبي فوجده يبكي، فلما سأله عما جرى، قال له: “…قام من عندي جبريل قبل، فحدثني أن الحسين يُقتل بشط الفرات، قال فقال: هل لك إلى أن أشمك من تربته؟ قال: قلت نعم، فمد يده فقبض قبضة من تراب، فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا”.

    أكد أئمة الشيعة على ضرورة إظهار الحزن في هذا اليوم في الكثير من الروايات المنقولة عنهم، ووعدوا من يفعل ذلك بالثواب العظيم. من تلك الروايات ما نقله شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي في كتابه “مصباح المجتهد”، عن الإمام الخامس محمد الباقر: “من زار الحسين بن علي عليهما السلام في يوم عاشوراء من المحرم حتى يظل عنده باكيا لقي الله عزّ وجلّ يوم يلقاه بثواب ألفي حجة وألفي عمرة وألفي غزوة. ثواب كل غزوة وحجة وعمرة كثواب من حج واعتمر وغزا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ومع الأئمة الراشدين”.

    من جهة أخرى، رفض الشيعة كل مظاهر الفرح بيوم عاشوراء، ورفضوا صيامه وكذلك. وفي ذلك، نقل محمد بن يعقوب الكليني المتوفى 329ه في كتابه “الكافي” أن جعفرا الصادق لمّا سُئل عن صيام أهل السنة والجماعة ليوم عاشوراء أجاب قائلا: “مَا نَزَلَ بِهِ كِتَابٌ ولَا جَرَتْ بِهِ سُنَّةٌ إِلَّا سُنَّةُ آلِ زِيَادٍ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا”.

    ارتبط يوم عاشوراء في المجتمعات الشيعية بمجموعة من الطقوس والشعائر، والتي عُرفت باسم “الشعائر الحسينية”. بدأت بعض تلك الطقوس في عصر البويهيين الشيعة في القرن الرابع للهجرة. تحدث ابن الجوزي في كتابه “المنتظم في تاريخ الملوك والأمم” عن بعض مظاهر الاحتفاء الشيعي بيوم عاشوراء زمن البويهيين، فقال: “غلقت الأسواق ببغداد وعطل البيع ولم يذبح القصابون ولا طبخ الهراسون ولا ترك الناس أن يستقوا الماء ونصبت القباب في الأسواق وأقيمت النائحة على الحسين”. أما ابن الأثير، المتوفى 630هـ، فتحدث عن الأمر نفسه في كتابه “الكامل في التاريخ”، فقال: “خرجت النساء، منشراتِ الشعور، مسوداتِ الوجوه، يلطمنَ في الشوارع، وغلقت الأسواق”.

    ظلت تلك الشعائر تُمارس عبر القرون، وعدّها الشيعة إثباتًا لهويتهم ولتمايزهم عن أهل السنة. في العصر الحديث اختلفت أشكال تلك الشعائر بما يتوافق مع ظروف الحياة. على سبيل المثال، يقوم ممثلون شيعة في عاشوراء بإقامة بعض العروض المسرحية في الشوارع والميادين العامة، وهي العروض التي تشهد تجسيدًا لما وقع في مذبحة كربلاء، وما جرى فيه من قتل للحسين وأصحابه.

    يمارس الكثير من الشيعة أيضا شعيرة “التطبير”، والتي يتم فيها إدماء مقدمةِ الرأس باستعمال سيف أو سكين، وكذا القيام بجلد الظهر بالسلاسل الحديدة المُسماة بالزنجيل، كما أن البعض يحي شعيرة المشي على الجمر، استذكارا لحرق خيام آل بيت الحسين في كربلاء.

    المصدر

    أخبار

    اختلاف بين السنة والشيعة.. كيف ينظر المسلمون إلى يوم عاشوراء؟