قال متحدّث باسم البيت الأبيض إن المفاوضات الرامية إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية تواصل التقدّم، مشيرا إلى التوصل إلى “إطار أساسي” لاتفاق مستقبلي.
مناقشات التطبيع بين إسرائيل والسعودية.. البيت الأبيض يؤكد التوصل لـ "إطار سياسي"
قال متحدّث باسم البيت الأبيض إن المفاوضات الرامية إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية تواصل التقدّم، مشيرا إلى التوصل إلى “إطار أساسي” لاتفاق مستقبلي.
مناقشات التطبيع بين إسرائيل والسعودية.. البيت الأبيض يؤكد التوصل لـ "إطار سياسي"
ظهر المغرب كـ “فائز غير متوقع من التوترات الأميركية الصينية”، بعد أن أصبح نقطة الوصل بالنسبة للشركات الصينية الراغبة في خدمة أسواق أوروبا والولايات المتحدة، حسبما ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية.
وتتجنب الشركات الصينية أو تؤجل الاستثمارات المباشرة في الولايات المتحدة وأوروبا بسبب الأوضاع الجيوسياسية، والانتظار الطويل للحصول على التصاريح، حسبما حذر أحد أكبر منتجي مواد البطاريات في العالم، بعد الإعلان عن استثمار بقيمة 2 مليار دولار في المغرب.
والأسبوع الماضي، قالت شركة “سي إن جي آر أدفانس ماتيريال” الصينية، إنها ستبني مصنعا لمواد الكاثود (المستخدمة في صناعة بطاريات الليثيوم) في المغرب، لتزويد الأسواق الأميركية والأوروبية بالبطاريات.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة “سي إن جي آر أدفانس ماتيريال” في أوروبا، تورستن لارس، لصحيفة “فايننشال تايمز”، إن المغرب “أصبح مكانا مثاليا للمنتجين الصينيين الراغبين في خدمة الولايات المتحدة وأوروبا”.
ويقع المغرب في أقصى الشمال الغربي لقارة أفريقيا ويطل على البحر المتوسط بالقرب من سواحل أوروبا، والمحيط الأطلسي حيث السواحل الشرقية للولايات المتحدة في الطرف الآخر.
والعام الماضي، وقعت الرباط وبكين “خطة التنفيذ المشترك” لمشاريع اقتصادية، ضمن مبادرة “الحزام والطريق” الصينية، التي تهدف إلى تعزيز الحضور الاقتصادي للعملاق الآسيوي في عدة دول من بينها المغرب.
تقارب مغربي مع الصين.. هل يؤثر على العلاقات من الولايات المتحدة؟
تظهر الأرقام والمعطيات أن الصين باتت حليفا جديدا للمغرب، وسط مخاوف من أن يؤثر التقارب مع الصين إلى توتر علاقات الرباط مع القوى الغربية خاصة الولايات المتحدة الأميركية التي اعترفت العام الماضي بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية.
وذكرت وكالة الأنباء المغربية، أن الاتفاقية تهدف إلى “تعزيز الولوج إلى التمويل الصيني (…) لإنجاز مشاريع كبرى في المغرب”، و”تتعهد الحكومة الصينية بموجبها تشجيع الشركات الصينية الكبرى على التموقع أو الاستثمار” في المملكة.
وكان المغرب قد انضم في 2017 إلى مبادرة “الحزام والطريق”، التي أطلقها الرئيس الصيني، شي جين بينغ، عام 2013.
وتقضي المبادرة ببناء حزام بري يربط الصين، ثاني قوة اقتصادية عالميا، بأوروبا الغربية عبر آسيا الوسطى وروسيا، إضافة إلى طريق بحري للوصول إلى أفريقيا وأوروبا عبر بحر الصين والمحيط الهندي.
وأشار لارس إلى أنه “يمكن بناء المصانع بشكل أسرع في المغرب مقارنة بالأسواق المستهدفة، التي تتطلب عمليات ترخيص طويلة”.
كما أن المملكة الأفريقية تمثل احتمالا استثماريا “أقل خطورة”، بحسب الصحيفة، لأنها “يمكن أن تتحول إلى التصدير إلى أماكن أخرى إذا طبقت الولايات المتحدة أو أوروبا سياسات حمائية جديدة”.
وحصل المغرب على دفعة أخرى، الأحد، بعد أن قالت “إل جي كيم” الكورية الجنوبية، و”هوايو كوبالت” الصينية، إنهما ستبنيان مصفاة لتكرير الليثيوم ومصنعا لمواد الكاثود في البلاد.
رغم “العلاقات الجيدة مع الصين”.. دولة أوروبية قد تتخلى عن مبادرة الحزام والطريق
قالت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، إن العلاقات الجيدة مع الصين ممكنة حتى دون أن تكون بلادها جزءا من مبادرة الحزام والطريق، وذلك في الوقت الذي تبحث حكومتها التخلي عن المشروع.
ولأن المغرب يملك اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة، فإن مواده الخام يتم احتسابها ضمن أهداف المصادر المطلوبة للسيارات الكهربائية المباعة في أميركا لتلقي إعانات تصل إلى 7500 دولار بموجب قانون الرئيس الأميركي، جو بايدن، للحد من التضخم.
وكانت إندونيسيا، الدولة الرئيسية الغنية بموارد معادن البطاريات التي تمكنت من جذب استثمارات المعالجة والبطاريات ومصانع السيارات الكهربائية، لكن المغرب يوفر طريقا مفيدا للشركات الصينية للوصول إلى الأسواق الأميركية والأوروبية.
ويمتلك المغرب، الذي يتمتع أيضا بعلاقات تجارية قوية مع أوروبا، 70 بالمئة من احتياطيات العالم من الفوسفات، وهو عنصر رئيسي في إنتاج البطاريات الأرخص التي تهيمن الصين على إنتاجها العالمي.
جدل بسبب “تسريبات” مزعومة لقانون الأسرة بالمغرب.. والسلطات ترد

وتتيح الأداة الجديدة التي تسمى Google-Extending، للمواقع الاستمرار في استخلاصها وفهرستها بواسطة برامج الزحف مثل Googlebot مع تجنب استخدام بياناتهم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي أثناء تطورها بمرور الوقت.
وتقول الشركة إن Google-Extending ستسمح للناشرين “بإدارة ما إذا كانت مواقعهم تساعد في تحسين واجهات برمجة التطبيقات التوليدية Bard وVertex AI”، مضيفة أنه يمكن لناشري الويب استخدام التبديل “للتحكم في الوصول إلى المحتوى الموجود على الموقع”.
وأكدت جوجل في شهر يوليو أنها تقوم بتدريب برنامج الدردشة الآلي الخاص بها، Bard، على البيانات المتاحة للجمهور والتي تم استخراجها من الويب.
ويتوفر Google-Extending من خلال ملف robots، المعروف أيضًا باسم الملف النصي الذي يُعلم برامج زحف الويب ما إذا كان بإمكانهم الوصول إلى مواقع معينة، وتشير جوجل إلى أنه “مع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي”، فإنها ستستمر في استكشاف “أساليب إضافية يمكن قراءتها بواسطة الآلة للاختيار والتحكم لناشري الويب”، وأنه سيكون لديها المزيد لمشاركته قريبًا.
وبالفعل، تحركت العديد من المواقع لحظر زاحف الويب الذي يستخدمه OpenAI لاستخراج البيانات وتدريب ChatGPT، بما في ذلك نيويورك تايمز ، وسي إن إن، ورويترز ، وميديوم، ومع ذلك، كانت هناك مخاوف بشأن كيفية حظر جوجل ، ففي نهاية المطاف، لا يمكن لمواقع الويب إغلاق برامج زحف Google بشكل كامل، وإلا فلن تتم فهرستها في البحث، وقد أدى هذا إلى قيام بعض المواقع، مثل صحيفة نيويورك تايمز ، بحظر Google قانونيًا بدلاً من ذلك عن طريق تحديث شروط الخدمة الخاصة بها لمنع الشركات من استخدام محتواها لتدريب الذكاء الاصطناعي.

انضمت النرويج إلى العديد من دول الاتحاد الأوروبي في إغلاق حدودها أمام السيارات التي تحمل لوحات ترخيص روسية.
وأعلنت وزارة الخارجية النرويجية في أوسلو اليوم الجمعة أن القيود المفروضة على السيارات المسجلة في روسيا والتي تضم 9 مقاعد أو أقل هي رد فعل إضافى للحرب التي تشنها موسكو ضد أوكرانيا. ويدخل الإجراء حيز التنفيذ عند منتصف ليل الاثنين.
أخبار متعلقة
وستكون هناك استثناءات متفرقة، مع ذلك، للقرار، وعلى سبيل المثال بالنسبة للمركبات المملوكة لمواطنين نرويجيين أو مواطنين من الاتحاد الأوروبي لديهم إقامة دائمة في روسيا، وكذلك للروس الذين يتعين عليهم دخول البلاد لحضور جنازات أفراد أسرهم.
#روسيا تبدأ موجة أخرى من #التجنيد_الإجباري https://t.co/VEEyyonXcz#اليوم— صحيفة اليوم (@alyaum) September 29, 2023
تشترك النرويج العضو في حلف شمال الأطلسي مع روسيا فى حدود بأقصى الشمال بطول حوالي 200 كيلومتر.
ولا تتمتع هذه الدولة الاسكندنافية بعضوية الاتحاد الأوروبي، ولكنها تتجه نحو سياسة الاتحاد الأوروبي في العديد من النواحي.
وفي منتصف سبتمبر، اتخذ عدد من دول الاتحاد الأوروبي وهى فنلندا وبولندا ولاتفيا وليتوانيا وإستونيا خطوات مماثلة تستهدف السيارات المسجلة في روسيا.
“سيداتي سادتي، في الأكاديمية عندما نحصل على شرف الدخول في قلب عائلة كما عائلتكم الكريمة، لا نأتي بأيادٍ فارغة. وإذا كان المدعوّ مشرقيًا كما هي حالي، فيأتي بيدين مُحملتين. أحضر معي كلّ ما منحني إيّاه هذان البلدان، جذوري، لغاتي، لهجتي، إداناتي، شكوكي، وأكثر من هذا كلّه حلمي في التناغم والتقدّم والتعايش. أحلامي اليوم يُساء إليها. جدار يرتفع في بلدان الشرق الأوسط في وجه العوالم الثقافية التي أطالب بها. هذا الجدار، لم أكن أنوي تجاوزه لأعبر من ضفّة إلى أخرى. جدار المقت هذا، جدار الكراهية بين أوروبيين وأفارقة وبين الغرب والإسلام وبين اليهود والعرب، طموحي هو هدمه. إزالته. محوه. هذا كان دائمًا علّة حياتي، علّة كتابتي. هذا هو همّي وسأتابعه داخل مؤسستكم”.
كانت هذه الكلمات التي دخل فيها الأديب والروائي اللبناني – الفرنسي، أمين معلوف، على الأكاديمية الفرنسية عضواً في عام 2011، حيث شغل المقعد رقم 29 فيها، فكان اللبناني الأول الحاصل على هذه العضوية والعربي الثاني بعد الكاتبة والمخرجة الجزائرية، آسيا جبار (2005).
اختصر معلوف بكلمته المقتضبة تلك، مسيرته الأدبية الطويلة، ولخص عبرها هدفه الأسمى، الذي لطالما تمحورت كتاباته حوله، ونقله معه إلى الأكاديمية الفرنسية، ليخلده معه بين “الخالدين”، وهو الوصف المستخدم لأعضاء وأمناء الأكاديمية الفرنسية.
كان ذلك قبل أن ينتخب معلوف، الخميس، أمينا دائما للأكاديمية الفرنسية، خلفا للمؤرخة الفرنسية إيلين كارير دانكوس التي توفيت في أغسطس الماضي، بأغلبية 24 صوتاً مقابل 8 لمنافسه وصديقه الكاتب جان كريستوف روفان.
انتخاب الكاتب الفرنسي اللبناني أمين معلوف أمينا دائما للأكاديمية الفرنسية
انتُخب الكاتب الفرنسي اللبناني أمين معلوف، الخميس، أمينا دائما للأكاديمية الفرنسية، خلفا لإيلين كارير دانكوس التي توفيت في أغسطس، في نتيجة متوقعة إثر منافسة مع صديقه الكاتب جان كريستوف روفان.
يُجمع كل من عرف معلوف أن لطفولته وعائلته دوراً بارزاً في صقل شخصيته والتأسيس لفكره المنفتح على الآخر، فهو الذي ولد عام 1949، لعائلة تعود أصولها اللبنانية إلى قرية عين القبو الجبلية في منطقة المتن الشمالي، من أبوين ينتميان إلى طائفتين مسيحيتين مختلفتين، فالأب، الكاتب والصحفي والشاعر، رشدي معلوف، كان من طائفة الروم الملكيين الكاثوليك، فيما والدته أديل غصين، وهي من أم تركية، من الطائفة المارونية، التقيا وتزوجا في مصر، عام 1945.
بدأ حياته المدرسية من مدرسة سيدة الجمهور، وهي مدرسة فرنسية كاثوليكية يسوعية، وتابع تعليمه الجامعي في جامعة القديس يوسف، الفرنكوفونية، في بيروت، حيث درس علم الاجتماع قبل أن ينتقل بعد تخرجه للعمل مع صحيفة النهار اللبنانية.
شهد الكاتب والصحفي اللبناني، سمير عطالله، على مراحل مختلفة من حياة معلوف، بدءا من طفولته حيث التقاه وكان بعمر الـ 10 سنوات في مكتب خاله الذي كان سفيراً لدى قبرص، حين كان يكتب لجريدة “الصفاء” التي كان يملكها والد معلوف.
يرى عطالله في عائلة أمين معلوف “موزاييك يصل إلى حد مضحك، فكانت هوية أمين مركبة مثل ‘بازل’ (puzzle)، وكان لذلك أثر بالغ على أفكاره”.
بعد نحو 12 عاماً، وصل معلوف إلى صحيفة النهار، وكان بعمر 22 عاماً، وفقما يروي عطالله لموقع “الحرة”، “كانت مكاتبنا متقابلة، وكان بعمر صغير، حيث كنت أكبره بـ 8 سنوات، مع ذلك تمكنا من بناء علاقة صداقة متينة وبدأنا سويا بعملنا الصحفي من مكتب واحد”.
في حينها كان معلوف متزوجاً حديثاً من زوجته الحالية، أندريه معلوف، له منها ثلاثة أولاد، عمل وقتها في الملحق الاقتصادي للصحيفة اللبنانية، كذلك في الأحداث السياسية الدولية، وكان مراسلاً أساسياً تنقل في مهماته الصحفية بين أكثر من 60 بلداً حول العالم، وغطى أحداثاً عالمية كبرى مثل حرب فيتنام وسقوط النظام الملكي الإثيوبي إضافة إلى معركة سايغون، وغيرها.
أطرف ما يستذكره عطالله عن أمين معلوف الصحفي في تلك الفترة كانت سيارته، “قديمة الطراز مهترئة من نوع فولس فاغن، كانت مثار ضحك من كل رفاقه ومحور الكثير من النكات في حينها”، وكان أفضل ما يدعو إليه أصدقاءه “أكلة غمة في قريته عين القبو”.
تزخر ذاكرة عطالله بالمواقف الطريفة والتعاون المهني الذي جمع بينه وبين أمين معلوف، إلى حد وصل إلى تبادل “العواميد والأقسام والوظائف” بينهما، وأكثر ما يحضر في بال عطالله كان المقال الذي كتبه معلوف عن انتقال عطالله من العمل في صحيفة “النهار” إلى “الأسبوع العربي”، يقول عطالله: “لا زلت أحفظ هذا المقال، كان من أروع ما يكون”.
معلوف “الزميل”، بحسب عطالله، كان “بالغ الحياء والأدب ومسالما إلى أقصى الحدود”، ويضيف “كنا نمازحه بشأن إخفائه الدائم لكتاب أسفل المكتب يقرأه بالسر، فيما يقوم بعمله الصحفي على المكتب، لشدة خجله من أن يظهر مضيّعا للوقت، فكنت أقول له: ‘مستقبلك أسفل المكتب وليس فوقه’”.
استمر عمل معلوف في صحيفة “النهار” حتى عام 1975، حين دفعته الحرب الأهلية التي اندلعت في لبنان إلى الانتقال، عام 1976، إلى فرنسا التي لا تزال مكان إقامته حتى اليوم، شكلت تلك الحرب مرحلة محورية في حياة الروائي اللبناني، وتركت أثراً لافتاً على أعماله الأدبية، فكانت موضوعاً رئيسياً في العديد منها.
كذلك كان للحرب الأهلية دور في وفاة والد أمين معلوف، حيث وبحسب الروايات المتناقلة، توفي متأثراً بصوت انفجار قوي وقع بقربه مع بدايات الحرب.
كانت فرنسا مدخل معلوف إلى الكتابة الصحفية باللغة الفرنسية، وكانت أولى تجاربه مع مجلة “إيكونوميا” الاقتصادية، ليتسلم فيما بعد رئاسة تحرير مجلة “جون أفريك” (أفريقيا الفتاة)، فيما استمر عمله في صحيفة النهار كرئيس تحرير لـ “النهار العربي والدولي”.
“أمين كان مكسباً هائلاً أينما حل في عمله الصحفي، ولم تكن كتاباته بالفرنسية أقل جمالاً وإبداعاً وتركيزا مما كانت عليه باللغة العربية”، يقول عطالله الذي كان قد انتقل بدوره إلى فرنسا في المرحلة الزمنية ذاتها.
ولكن في نفس الوقت، حمل انتقال معلوف إلى فرنسا نقلة على الجانب المهني، بعدما قرر الدخول إلى العالم الأدبي مع أولى أعماله، “الحروب الصليبية كما رآها العرب”، الذي حقق له نجاحاً وانتشاراً كبيرين مع صدوره عام 1983، عن دار النشر “لاتيس” التي صارت دار النشر المعتمدة لأعماله.
تخلى معلوف لاحقاً، وبخطوة مفاجئة لمحيطه، عن مهنة الصحافة نهائياً، ليتفرغ للأعمال الأدبية، حيث لم يعد يجد نفسه في هذه المهنة، “غير المستقرة” بحسب عطالله، “وكان لتجربة والده الذي أغلقت صحيفته في نهاية الأمر دور في هذه القناعة التي بلغها معلوف، رغم أن خياره حينها كان يحتاج إلى جرأة كبيرة بكونه والداً لثلاثة أطفال، إلا أن نجاحه العالمي تحقق من الكتاب الأول له”.
وتعزز هذا النجاح مع الكتاب الثاني “ليون الأفريقي”، الذي “وضع أمين على الخارطة العالمية وليس فقط الفرنسية” بحسب عطالله.
كان لهذه الرواية الفضل في دخول الأديب اللبناني للمرة الأولى إلى الأكاديمية الفرنسية مكرماً، لتسلم جائزة “بول فلات” عام 1986، وكان يبلغ من العمر حينها 37 عاماً، قبل 25 عاماً من عودته إليها عضواً (2011).
وكما عبّر معلوف بكلماته أمام الأكاديمية الفرنسية، كان “الفرز الهوياتي” الذي يعيشه العالم، محط نقد مستمر في معظم أعمال معلوف الأدبية التي شكلت قضايا الهويات العرقية والطائفية والدينية حول العالم موضوعها الرئيسي، ولم يتوان في التعبير عن دعوته العابرة لأعماله، للتصالح بين تلك الهويات، والتنظير لفكرة “الهوية الهجينة” وتبجيل “التنوع الثقافي” والتعايش.
وقد تجلت هذه الأفكار بصورة واضحة في كتابه “الهويات القاتلة”، التي قدم من خلالها رؤية مضادة للصراعات القائمة بين الهويات الثقافية والأمم المختلفة.
وكان أبرز ما ميز الأديب اللبناني – الفرنسي، تقديمه للوقائع التاريخية في القالب السردي والروائي معاً، دون إغفال الوقائع التاريخية الموثقة التي حرك في إطارها أبطال رواياته، كما هو الحال مثلاً مع رواية “سمرقند” و”صخرة طانيوس”.
ينفرد دار “الفارابي” في لبنان والدول العربية بطباعة ونشر كافة كتب أمين معلوف باللغة العربية، حيث لا يتوقف الطلب المتزايد على كتب معلوف، الأكثر مبيعاً وطلباً، في لبنان والدول العربية وفق ما يؤكد رئيس مجلس إدارة الدار، حسن خليل، لموقع “الحرة”.
ويضيف “رغم مرور عشرات السنين على كتب كثيرة له، لا زالت تطلب بكثرة، كتب أمين معلوف مثل المياه الجارية، لا تتوقف”.
وغالباً ما تمحور القالب الروائي لمعلوف حول القضايا الجدلية المحيطة بالشعوب والمثيرة للنزاعات والعصبيات فيما بينها، مثل الهجرة والحروب وصدام القوميات والأديان ولقاء الحضارات واختلاف اللغات.
وانتقل مؤخراً من الروايات التاريخية إلى استشراف المستقبل الإنساني من خلال تناوله لقضايا عالمية مثل الأسلحة النووية والجائحة الصحية والحروب الاقتصادية والعولمة والانتفاضات الشعبية والتهديدات البيئية والتكنولوجية.
ويرى خليل أن معلوف دائما ما لبى بأعماله هواجس “القارئ الإنسان”، بغض النظر عن هويته، ودق أبواب الكثير من القضايا التي تشكل حالة انقسام دولي وعالمي، “تجرأ هذا الكاتب المُتَابع عالمياً على معالجة هذه القضايا من زاويته ورؤيته وهذه مسؤولية كبيرة في تناوله للقضايا الإشكالية”.
كُتُب معلوف باتت جزءاً من الهوية الأدبية لدار الفارابي، ومن “ثوابت الكتب إلى جانب إبداعات الأدب العالمي والإنتاجات الفكرية، ويتصدرها في الطلب”.
يلحظ خليل من خلال عمله في دار النشر أن أمين معلوف من خلال تنويعه لأعماله في مخاطبة أجيال مختلفة، “هناك جيل كبر مع أمين معلوف وجيل صغير يتعرف اليوم على معلوف، وذلك بفضل قدرته على مخاطبة الاهتمامات بسرد أدبي ممتع”.
الكاتب روجيه عوطة كان من بين الذين تابعوا أعمال معلوف منذ صغره حتى اليوم، ولا يزال حتى اليوم يحتفظ بالأثر الذي نتج عن تلك القراءات وفق ما يروي لموقع “الحرة”.
“كقارئ لأمين معلوف، علاقتي بنصه تشوبها نوع من الحيرة”، يقول عوطة الذي بدأ مشواره مع أمين معلوف من خلال رواية “سمرقند”، وانتقل إلى غيرها من الروايات المنشورة باللغة العربية، التي يقول إنها جعلته يتعرف على تاريخ “يمكن كتابته بالسرد وليس بالعرض، ليصبح مأهولا بشخصيات حية، ضليعة بزمانها، بمعنى أنها تعبر عنه، وتنتج تاريخها وتغير مجراه”.
اختلف أثر كتابات معلوف على عوطة عندما انتقل لقراءته باللغة الفرنسية، بحسب ما يروي، بدأت مع “بدايات” و”رحلة بالداسار” ثم تبعها “الهويات القاتلة”، ويضيف “هذه المرة، عقدت صلة مع لغته، مع أسلوبه، الذي يجعل نصه نصا مقروءا بيسر للغاية، وبأسلوب قص مباشر، بعيدا عن العرض التاريخي للنص”.
يرى عوطة في مسيرة معلوف، “سيرة شيقة”، فيها شيء من شخصياته التاريخية، “على الأقل مثلما تلقيتها في بداية قراءتي لمعلوف، أي أنها مغامرة، ولا تجمدها عوائق ولا ترعبها فوارق”.
أما قراءة روجيه الثالثة لمعلوف كانت مع كتب “غرق الحضارات” و”إخوتنا الغرباء”، فيرى في نصها “وظيفة دبلوماسية، تمثيل الشرق المتخيل على الغرب المتخيل، والعكس”، وهو ما “ينجزه ببراعة”، وفق قوله.
ورغم هذه القراءات الثلاث، يعبر عوطة عن عجز في حسم علاقته بأدب معلوف “وربما، هذا هو أدب أمين معلوف، وهذه كل أهميته، بحيث أنه يجعلك على حيرة من أمره”.
يذكر أن معلوف وعلى مدى سنوات إنتاجه الأدبي، فاز بعدد كبير من الجوائز والأوسمة وجرى تكريمه في دول ومحافل عدة، أبرزها جائزة “غونكور” التي تمثل كبرى الجوائز الأدبية الفرنسية (1993)، عن رواية “صخرة طانيوس”، فضلاً عن جائزة الصداقة الفرنسية العربية لعام 1986 عن رواية “ليون الأفريقي”.
حاز على نيشان الاستحقاق الوطني اللبناني من رتبة ضابط (2003)، الوشاح الأكبر لوسام الأرز الوطني اللبناني (2013)، نيشان الاستحقاق الوطني من رتبة قائد (2014).
الروائي أمين معلوف يفوز بجائزة دولية في فرنسا
فاز الكاتب اللبناني الفرنسي أمين معلوف، الخميس، بجائزة مجموعة سفراء الدول الفرنكوفونية في فرنسا (غاف) عن كتابه “غرق الحضارات” الذي يخوض في الأزمة التي يتخبط بها العالم العربي والغرب.
حقق في عام 2010 جائزة أمير اوسترياس الإسبانية للأدب عن مجمل أعماله كما حاز في عام 2016 على جائزة الشيخ زايد للكتاب عن “شخصية العام الثقافية”.
قلّده الرئيس الفرنسي، ايمانويل ماكرون، في عام 2020، وسام الاستحقاق الوطني الفرنسي، في احتفال أقيم في باريس، تقديرًا لعطاءاته وإنجازاته في عالم الأدب، وقد رُفع معلوف إلى درجة الضابط الأكبر، وهي ثاني أعلى درجة في الجدارة بعد مركز الصليب الكبير.
كما منح معلوف عدة شهادات أكاديمية، منها: الدكتوراه الفخرية من جامعة لوفان الكاثوليكية ببلجيكا، وشهادة من الجامعة الأميركية في بيروت، ومن جامعة روفيرا إي فيرجيلي الإسبانية، ومن جامعة إيفورا البرتغالية.
من أشهر أعماله الأدبية والروائية: الحروب الصليبية كما رواها العرب، ليون الأفريقي، سمرقند، صخرة طانيوس، الهويات القاتلة حدائق النور، سلالم الشرق (المتوقع تحويلها إلي عمل سينمائي)، رحلة بالداسار، التائهون، غرق الحضارات، إخوتنا الغرباء، وغيرها من الأعمال الأدبية والمسرحية والمقالات السياسية.
أمين معلوف.. سيرة لبنانية “شيقة” جذبت أجيالا من القراء حول العالم