كان المغربي، عبد اللطيف، جالسا في بيته، لكن فجأة تغير كل شيء: انهار المنزل، وبسرعة فر من الموت، فخرج مصابا يبحث عمن يسعفه.
قد يسأل، عبد اللطيف، وكل من عاش الصدمة في قرية تامزغارت المغربية، كيف حدث هذا؟ وهل من سبيل للتنبؤ بالكارثة قبل وقوعها؟
شاب من قرية تيخت المغربية يبكي وسط الأنقاض
في الواقع، يتفق العلماء أنهم لا يستطيعون التنبؤ بالزلازل، لكن تقريرا متخصصا نشره موقع “ساينتيفيك أميركان” يقول إن هذا لا يمنع وجود معسكرين أساسيين يتجادلان بشأن هذا الأمر.
يقول المعسكر الأول إن الزلازل تحدث نتيجة سلسلة معقدة من التأثيرات الصغيرة، فهي تفاعل متسلسل حساس من نوع ما يحدث عميقا داخل صدع الأرض. والصدوع في علم الجيولوجيا هي شقوق في القشرة الأرضية، لذا فالزلزال بطبيعته لا يمكن التنبؤ به وسيظل كذلك دائما.
المعسكر الثاني أكثر تفاؤلا بالمستقبل، ويضم بعض الجيوفيزيائيين المقتنعين بأن الإنسان قد يكشف يوما ما عن مفتاح التنبؤ، إذا تمكن فقط من العثور على الإشارات الصحيحة للقياس، واكتساب الخبرة الكافية.
مفتاح التنبؤ
لم يجد العلم بعد طريقة للاعتماد على تنبؤات قابلة للقياس، تكون بمثابة مفاتيح تخبر البشر بدقة عن مكان وزمان وقوة الزلزال، لتكون إشعارا مسبقا يجدر الاهتمام به. إذ لا تزال قدرات التنبؤ عن الزلازل عامة وغير مفيدة.
لنأخذ مثالا، إذا توقع العلماء أن كاليفورنيا ستكون على موعد مع زلزال عام 2023، فسيتحقق ذلك بالتأكيد، لكنه ليس مفيدا، لأن كاليفورنيا تتعرض للعديد من الزلازل الصغيرة كل يوم.
مناطق في شمال غرب سوريا تضررت بشدة بسبب الزلزال الذي وقع في فبراير 2023
لنتخيل أن العلماء توقعوا حدوث زلزال بقوة 8 درجات أو أكثر في شمال غرب المحيط الهادئ. يكاد يكون هذا صحيحا بالتأكيد، لكنه لا يحدد متى، لذا فهي ليست معلومات جديدة مفيدة.
أين المعضلة؟
تحدث الزلازل لأن الحركات البطيئة والمستقرة للصفائح التكتونية تتسبب في تراكم الضغوط على طول الصدوع في القشرة الأرضية. الصدوع ليست في الحقيقة خطوطا، بل هي مستويات تمتد لأميال داخل الأرض. والاحتكاك الناتج عن الضغط الهائل بسبب وزن الصخور المغطاة يربط هذه الشقوق معا.
يبدأ الزلزال في بقعة صغيرة على الصدع، هنا يتغلب الضغط على الاحتكاك، ثم ينزلق الجانبان من بعضهما البعض، مع انتشار التمزق بسرعة ميل أو ميلين في الثانية.
يؤدي احتكاك الجانبين ببعضهما البعض على مستوى الصدع إلى إرسال موجات من حركة الصخور في كل اتجاه، تشبه التموجات الدائرية في بركة مياه سقط فيها حجر، وتلك الموجات هي التي تهز الأرض وتسبب الضرر.
تحدث معظم الزلازل من دون سابق إنذار، والسبب أن الصدوع عالقة، وتكون مغلقة وثابتة، على الرغم من إجهاد الصفائح المتحركة من حولها، وبالتالي فهي صامتة حتى يبدأ هذا التمزق.
هذا أمر معقد جدا، ولم يجد علماء الزلازل حتى الآن أي إشارة موثوقة لقياس هذه الحركات في صدع الأرض والتي تسبق وقوع الزلزال.
زلزال فبراير أحدث دمارا هائلا في تركيا
مؤشرات تسبق وقوع الزلزال
من كل 20 زلزال مدمر، واحد فقط رصدت له هزات أولية، نبهت الناس قبل وقوع الكارثة. وهذه نسبة منخفضة جدا، وتشير إلى صعوبة المهمة.
ومع ذلك، فهذه الهزات الصغيرة، بحكم تعريف العلماء لها ليست مؤشرا على زلزال أكبر. وهذا يفسر عدم تمكن البشر من بناء نظام تنبؤ مفيد.
كان هناك عدد من الزلازل الضخمة التي بلغت قوتها 8 درجات أو أكثر، بما في ذلك زلزال توهوكو وتسونامي في اليابان بقوة 9 درجات، وزلزال في تشيلي بقوة 8.1 درجات. ومن المثير للاهتمام، أن تلك الزلازل الكبيرة يبدو أنها أظهرت بعض الإشارات المسبقة، إما في شكل سلسلة من الهزات الصغيرة، التي اكتشفتها أجهزة قياس الزلازل، أو حركات متسارعة لقشرة الأرض القريبة، التي اكتشفتها محطات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، والتي تسمى “أحداث الانزلاق البطيء”.
طبيعة المنازل في المغرب لا تقاوم الاهتزازات التي تسببها الزلازل
تشير هذه الملاحظات إلى أنه ربما توجد بالفعل إشارات تمهيدية لبعض الزلازل الكبيرة على الأقل. ربما أدى الحجم الهائل للزلزال الذي أعقب ذلك إلى جعل التغييرات غير المحسوسة في منطقة الصدع قبل الحدث الرئيسي أكثر قابلية للاكتشاف.
المشكلة أن عددا قليلا جدا من الزلازل زادت قوتها عن 8 درجات، لذا ليس لدى العلماء الكثير من الأمثلة التي من شأنها أن تتيح اختبار الفرضيات باستخدام الأساليب الإحصائية.
واقعية التنبؤ
في حين أن العلماء يسعون للوصول لـ”التنبؤ المفيد” الذي يخبر البشر بمكان ومكان قوة الزلزال قبل وقوعه، إلأ أن الفكرة قد تبدو غير معقولة وليست عملية، وستواجه معضلات كثيرة.
أولا، كثيرا ما يقال في مجال علم الزلازل إن الزلازل لا تقتل الناس، بل المباني هي التي تقتلهم. فقد أصبح العلماء مقتنعين بالفعل أن أفضل مسار للعمل هو مضاعفة الجهود لبناء أو تحديث المباني والجسور وغيرها من البنية التحتية، بحيث تكون آمنة ومرنة تواجه اهتزاز الأرض من دون أن تنهار.
الزلازل تزق أرواح البشر بسبب المباني التي تنهار
ثانيا، الزلازل نادرة جدا لدرجة أن أي طرق مبكرة ستكون حتما ذات دقة غير مؤكدة. وفي مواجهة حالة عدم اليقين هذه، من سيوجه الدعوة لاتخاذ إجراء كبير، مثل إخلاء مدينة أو منطقة بأكملها؟ كم من الوقت يجب أن يبقى الناس بعيدا عن منازلهم إذا لم يحدث الزلزال؟ ماذا لو استحاب الناس لأوامر إخلاء ولم يحدث الزلزال؟ هل سيستجيبون في المرة المقبلة؟ كيف يوازن المسؤولون بين المخاطر الناجمة عن فوضى الإخلاء الجماعي، والمخاطر الناجمة عن الزلزال نفسه؟ لذا فإن فكرة ابتكار تكنولوجيا التنبؤ المفيد وبشكل كامل وموثوق بها، هي “سراب”.
ممر اقتصادي جديد بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، ثمرة تحركات عدة دول هي أميركا والسعودية والهند والإمارات، وأخرى أوروبية، اتفقت على شراكة تاريخية تهدف إلى دعم البنية التحتية العالمية والاستثمار، لكنها تضع علامات استفهام على مستقبل مشروع “الحزام والطريق” الصيني.
هدف المشروع هو “تنمية اقتصادية عالمية عبر تعزيز التواصل بين الدول الفاعلة”، لكن خبراء يرون فيه تحركا لمجابهة مشروع الحزام والطريق الصيني، في حين ترى بعض الأصوات من الخليج أنه “مكمل” وليس منافسا.
ويقول البيت الأبيض، في بيان، إن هذا “الممر التاريخي”، سيُدخل الدول القائمة عليه “في عصر جديد من الاتصال” من خلال السكك الحديدية، المرتبطة عبر الموانئ التي تربط أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.
فالولايات المتحدة وشركاؤها مصرون على ربط القارتين بمراكز تجارية، لأن هذا شرط أساسي لتسهيل تطوير وتصدير الطاقة النظيفة، ومد كابلات تحت البحر وربط شبكات الطاقة وخطوط الاتصالات لتوسيع نطاق الوصول الموثوق إلى الكهرباء.
أكدا الولايات المتحدة في قمة العشرين على متانة الشركات الاقتصادية مع حلفائها في العالم
كما أن من شان هذا الممر أن يدعم ابتكارات تكنولوجيا الطاقة النظيفة المتقدمة، وربط المجتمعات بالإنترنت الآمن والمستقر.
وعبر الممر، “ستنتعش التجارة والتصنيع الحاليين، ويتعزز الأمن الغذائي وسلاسل التوريد. وسيطلق العنان لاستثمارات جديدة”، وفق ما يقول بيان البيت الأبيض.
“عصر عالمي جديد” من الاتصال الاقتصادي؟
الرئيس الأميركي، جو بايدن، اعتبره فعلا “عصر تواصل جديدا”، لكن خبراء يرون أنه تحد جدي تضعه الولايات المتحدة وحلفاؤها أمام مبادرة الحزام والطريق الصينية.
بكين كانت قد أطلقت، قبل عقد من الزمن، مشروع الحزام والطريق ببنية تحتية قدرت قيمتها بنحو تريليون دولار، بهدف ربط الصين ببقية العالم، لكن يبدو أن المنافسة ستكون شديدة، وربما لم تتوقعها الصين.
وتشمل خطة بايدن، التي أُعلن عنها في قمة مجموعة العشرين في الهند، الاتحاد الأوروبي وفرنسا وإيطاليا وألمانيا.
ويتكون المشروع من طريقين منفصلين، ممر شرقي يربط الهند بدول الخليج العربية، وممر شمالي يربط دول الخليج بأوروبا.
وتظهر الخطة الطموحة أن الولايات المتحدة يمكنها الاعتماد على حلفائها في الشرق الأوسط في جهودها لاحتواء صعود الصين.
خلق التوازن
بايدن متحمس للمشروع خاصة أنه سينفذ مع حلفاء مثل السعودية التي توترت علاقته فيها منذ توليه الرئاسة، وقبل أن يزور المملكة لتلطيف الأجواء، والإمارات التي تحافظ على توزان حذر في العلاقة الاقتصادية بين العملاقين، أميركا والصين.
فكيف ستجد دول الخليج توازنا بين الحلفاء التقليديين، مثل الولايات المتحدة، والشركاء الناشئين مثل الصين؟
السعودية تجد نفسها أيضا في شراكات اقتصادية مع أقوى دول العالم، وهذا بحذ ذاته يشكل تحديا للمملكة التي تسعى، بقيادة ولي العهد، محمد بن سلمان، إلى احتلال مكانة مرموقة في خارطة الاقتصاد العالمي.
وما يظهر حماسة بايدن لدور الحلفاء التقليديين، أنه قال لرئيس الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد، “شكرا لك، لا أعتقد أننا سنكون هنا بدونك”.
المشروع سيضم خطوطا للنقل السككي والنقل البحري تربط قارات أساسية
“صفقة كبيرة”
ستمر البضائع والخدمات عبر الإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل وأوروبا. وسيعمل هذا المسار أيضا على تمكين الاتصال بالكهرباء والتكنولوجيا الرقمية، بالإضافة إلى أنابيب لتصدير الهيدروجين النظيف، وفق شبكة سي إن إن.
وقال بايدن، الذي كان يجلس بين رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، والرئيس الإماراتي، محمد بن زايد، إن الاتفاق الذي تم الإعلان عنه في القمة يعتبر “صفقة كبيرة”.
وقال بايدن: “إن العالم يقف عند نقطة انعطاف في التاريخ”، مضيفا أن “الاستثمار في الخطة اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى”.
رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني (يسار) والرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في قمة مجموعة العشرين في نيودلهي
كما أشادت إسرائيل، التي جعلت تطبيع العلاقات مع السعودية من أولوياتها، بالمشروع قائلة إنه “يغير وضعنا العالمي والتاريخي، ويعزز رؤية اندماج إسرائيل في العالم”.
وتقول صحيفة وال ستريت جورنال إنه “من غير المتوقع أن تكون إسرائيل شريكا أوليا في بناء الممر”، لكن إدراج إسرائيل في طرق الممر “سيساعد على دمجها بشكل أعمق مع السعودية”، حيث يحاول البيت الأبيض التفاوض على صفقة لتطبيع العلاقات بين البلدين.
وتقول الصحيفة إن من شأن ممر العبور الجديد أن يعزز أيضا العلاقات بين واشنطن والرياض، التي توترت بسبب قضايا تشمل حقوق الإنسان وسياسة النفط والدعم السعودي المتصور لروسيا في حربها ضد أوكرانيا.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، أشاد، السبت، بالخطة الطموحة لإنشاء ممر تجاري دولي يربط بين أوروبا والشرق الأوسط والهند، معتبرا أنه أكبر مشروع تعاوني لإسرائيل على الإطلاق.
وبدأت السعودية التخطيط لتعزيز بنيتها التحتية الوطنية كجزء من خطط بتريليونات الدولارات لتحويل اقتصادها بعيدا عن النفط.
بديل لاتفاقية “الديون والمشنقة”
ويقول محللون إن الممر يهدف إلى تحدي مبادرة الحزام والطريق التي أطلقتها بكين عبر مشروع البنية التحتية الضخم في عام 2013، وضخت حوالي تريليون دولار في مشاريعه حتى الآن.
وقالت بكين الشهر الماضي إنها وقعت على مر السنين وثائق تعاون لمبادرة الحزام والطريق مع أكثر من 150 دولة وأكثر من 30 منظمة دولية.
ومع ذلك، واجهت الخطة مشاكل، بما في ذلك نقص التمويل، وبعض المعارضة السياسية، مما أدى إلى توقف بعض المشاريع.
بايدن كان قد هاجم الشهر الماضي مبادرة الحزام والطريق الصينية التي وصفها بأنها “اتفاقية الديون والمشنقة”، والتي تأمل الولايات المتحدة ومجموعة السبع (G7) في مواجهتها بالبدائل.
في ذات الوقت، لم يغفل بايدن أهمية تحسين العلاقات بين واشنطن وبكين، مؤكدا أنه “صادق” في السعي لتحقيق ذلك.
وكان بايدن قال للصحفيين المسافرين معه في فيتنام: “لا أريد احتواء الصين، أريد فقط التأكد من أن لدينا علاقة مع الصين في وضع أفضل”.
مكمل أم منافس؟
ينظر إلى اتفاق السكك الحديدية والموانئ متعدد الجنسيات على أنه ينافس مبادرة الحزام والطريق الصينية، لكن أصواتا تقول غير ذلك، لأنها تراه “مكملا” للمشروع الصيني، فالجميع يريد اقتصادا عالميا منتعشا عبر تسهيل انتقال البضائع والتكنولوجيا والمواد الأساسية للصناعات.
وقال وزير الاستثمار السعودي، خالد بن الفالح، في فعالية في نيودلهي في وقت سابق الاثنين، إن الممر سيكون “المكافئ لمبادرة الحزام والطريق”، وأضاف أنه سيوفر “ربطا أكبر للطاقة والمواد الصديقة للبيئة والسلع المصنعة والجاهزة التي ستعيد توازن التجارة العالمية”.
وفي أثناء زيارة دولة أجراها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إلى نيودلهي، الاثنين، بحث البلدان أيضا إمكان إجراء المبادلات التجارية بعملتي البلدين واستئناف المفاوضات على اتفاقية تجارة حرة بين الهند ومجلس التعاون الخليجي.
تقوم مبادرة الحزام والطريق الصينية على إقامة مشاريع بتريليون دولار لتحسين العلاقات التجارية عبر العالم
وقال، أوصاف سعيد، المسؤول بوزارة الخارجية الهندية، إن الممر الجديد سيشمل إنشاء موانئ وسكك حديدية وطرق، فضلا عن شبكات للطاقة والغاز والألياف الضوئية.
وخلال محادثاتهما في وقت سابق، الاثنين، بحث الرئيس الهندي وولي العهد السعودي التعاون في مجال الفضاء وأشباه الموصلات والتصنيع الدفاعي.
وتقول، سينزيا بيانكو، الزميلة الزائرة في مركز أبحاث المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في برلين، في حديث لشبكة سي أن أن الأميركية، إنه من المحتمل ألا يكون هناك حجم تجارة كاف في المنطقة لجعل مشروع بايدن ومشروع الصين قابلين للتطبيق في نفس الوقت. وأضافت أن “جوهر الأمر هو أنها بديل لمبادرة الحزام والطريق الصينية”.
وتعتقد بيانكو أن الشركاء في الممر التجاري الجديد لديهم أيضا الأموال والإرادة السياسية اللازمة لتحقيق المشروع في وقت كاف، ليكونوا قادرين على تحدي مبادرة الحزام والطريق.
ثلاث دول في مبادرة الحزام والطريق
المعضلة أن ثلاثا من الدول المشاركة في اتفاق الممر الجديد الذي تدعمه واشنطن، ويراه البعض خطوة لمواجهة مشروع بكين، هي أساسا شريكة في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وهي السعودية والإمارات وإيطاليا.
هذا الموقف قد يضع تلك الدول في حرج أمام الصين، خاصة أن بكين ستنظر إلى المشروع الجديد على أنه محاولة من دول الغرب لتقويض قدرة الصين على المنافسة عالميا، وإفشال مشروعها الذي تعول عليه.
الرئيس الصيني زار السعودية في ديسمبر 2023
ونقلت سي أن أن عن وسائل إعلام إيطالية قولها إن رئيسة الوزراء، جيورجيا ميلوني، تتطلع إلى تعزيز العلاقات مع الصين، بينما تسعى إلى خروج “ناعم” من مبادرة الحزام والطريق الصينية، التي انضمت إليها روما في عام 2019.
ووصفت الخبيرة بيانكو عضوية إيطاليا في مبادرة الحزام والطريق بـ”الشذوذ”، وأن ميلوني ملزمة بالانسحاب منها.
مواقف دول الخليج
بالنسبة للإمارات والسعودية، يقول خبراء تحدثوا لشبكة سي أن أن، إن الممر بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا “ليس بالضرورة بديلا” لمبادرة الحزام والطريق.
وقال، محمد باهارون، المدير العام لمركز دبي لأبحاث السياسات العامة، المعروف باسم بوث، لشبكة سي أن أن، إن الممر هو “مظهر من مظاهر أجندة الاتصال العالمية التي تلاحقها دولة الإمارات والمنطقة”.
وأضاف أن الممر الجديد سيكون “مكملا لمبادرة الحزام والطريق الصينية، أكثر من كونه منافسا لها، حيث أن كلاهما عبارة عن محاولات لتسهيل حركة البضائع (بما في ذلك الطاقة) والأموال والأشخاص والبيانات”.
ويعتقد باهارون أنه إذا تم النظر إلى مشروع الممر الجديد كـ”بديل” أو “منافس” لمبادرة الحزام والطريق الصينية، فإنه “سيفشل” في تحقيق إهدافه.
لكن الخبيرة بيانكو، تقول لشبكة سي أن أن، إن قرار دول الخليج بالانضمام إلى المشروع الجديد “قد يكون مدفوعا أيضا بتباطؤ الاقتصاد الصيني”.
الصين والسعودية وقعتا اتفاقات ستراتيجية شاملة
وتأتي قمة مجموعة العشرين وإعلان الممر الاقتصادي الذي يدعمه بايدن بشدة بعد أسابيع فقط من دعوة السعودية والإمارات للانضمام إلى مجموعة البريكس للدول النامية.
وتضم المجموعة حاليا البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، وقد اعتبر البعض توسعها المحتمل والأول على الإطلاق منذ عقد من الزمن، بمثابة تحد للنفوذ العالمي للولايات المتحدة.
وعلى الرغم من الضغوط لاختيار أحد الجانبين، أصرت دول الخليج على الحفاظ على موقف متوازن يتضمن التعاون السياسي والاقتصادي في جميع المجالات، وهو الأمر الذي يقول محللون لشبكة سي أن أن إنه يجعل دول الخليج ذات أهمية استراتيجية.
وتقول بيانكو إن دول الخليج “تستخدم هذه التعددية القطبية، وهذا (النظام) العالمي الجديد لمحاولة وضع نفسها في قلب التجارة العالمية، وتحاول الاستثمار بشكل أكبر في الاتصال والعولمة”.
كان المغربي، عبد اللطيف، جالسا في بيته، لكن فجأة تغير كل شيء: انهار المنزل، وبسرعة فر من الموت، فخرج مصابا يبحث عمن يسعفه.
قد يسأل، عبد اللطيف، وكل من عاش الصدمة في قرية تامزغارت المغربية، كيف حدث هذا؟ وهل من سبيل للتنبؤ بالكارثة قبل وقوعها؟
شاب من قرية تيخت المغربية يبكي وسط الأنقاض
في الواقع، يتفق العلماء أنهم لا يستطيعون التنبؤ بالزلازل، لكن تقريرا متخصصا نشره موقع “ساينتيفيك أميركان” يقول إن هذا لا يمنع وجود معسكرين أساسيين يتجادلان بشأن هذا الأمر.
يقول المعسكر الأول إن الزلازل تحدث نتيجة سلسلة معقدة من التأثيرات الصغيرة، فهي تفاعل متسلسل حساس من نوع ما يحدث عميقا داخل صدع الأرض. والصدوع في علم الجيولوجيا هي شقوق في القشرة الأرضية، لذا فالزلزال بطبيعته لا يمكن التنبؤ به وسيظل كذلك دائما.
المعسكر الثاني أكثر تفاؤلا بالمستقبل، ويضم بعض الجيوفيزيائيين المقتنعين بأن الإنسان قد يكشف يوما ما عن مفتاح التنبؤ، إذا تمكن فقط من العثور على الإشارات الصحيحة للقياس، واكتساب الخبرة الكافية.
مفتاح التنبؤ
لم يجد العلم بعد طريقة للاعتماد على تنبؤات قابلة للقياس، تكون بمثابة مفاتيح تخبر البشر بدقة عن مكان وزمان وقوة الزلزال، لتكون إشعارا مسبقا يجدر الاهتمام به. إذ لا تزال قدرات التنبؤ عن الزلازل عامة وغير مفيدة.
لنأخذ مثالا، إذا توقع العلماء أن كاليفورنيا ستكون على موعد مع زلزال عام 2023، فسيتحقق ذلك بالتأكيد، لكنه ليس مفيدا، لأن كاليفورنيا تتعرض للعديد من الزلازل الصغيرة كل يوم.
مناطق في شمال غرب سوريا تضررت بشدة بسبب الزلزال الذي وقع في فبراير 2023
لنتخيل أن العلماء توقعوا حدوث زلزال بقوة 8 درجات أو أكثر في شمال غرب المحيط الهادئ. يكاد يكون هذا صحيحا بالتأكيد، لكنه لا يحدد متى، لذا فهي ليست معلومات جديدة مفيدة.
أين المعضلة؟
تحدث الزلازل لأن الحركات البطيئة والمستقرة للصفائح التكتونية تتسبب في تراكم الضغوط على طول الصدوع في القشرة الأرضية. الصدوع ليست في الحقيقة خطوطا، بل هي مستويات تمتد لأميال داخل الأرض. والاحتكاك الناتج عن الضغط الهائل بسبب وزن الصخور المغطاة يربط هذه الشقوق معا.
يبدأ الزلزال في بقعة صغيرة على الصدع، هنا يتغلب الضغط على الاحتكاك، ثم ينزلق الجانبان من بعضهما البعض، مع انتشار التمزق بسرعة ميل أو ميلين في الثانية.
يؤدي احتكاك الجانبين ببعضهما البعض على مستوى الصدع إلى إرسال موجات من حركة الصخور في كل اتجاه، تشبه التموجات الدائرية في بركة مياه سقط فيها حجر، وتلك الموجات هي التي تهز الأرض وتسبب الضرر.
تحدث معظم الزلازل من دون سابق إنذار، والسبب أن الصدوع عالقة، وتكون مغلقة وثابتة، على الرغم من إجهاد الصفائح المتحركة من حولها، وبالتالي فهي صامتة حتى يبدأ هذا التمزق.
هذا أمر معقد جدا، ولم يجد علماء الزلازل حتى الآن أي إشارة موثوقة لقياس هذه الحركات في صدع الأرض والتي تسبق وقوع الزلزال.
زلزال فبراير أحدث دمارا هائلا في تركيا
مؤشرات تسبق وقوع الزلزال
من كل 20 زلزال مدمر، واحد فقط رصدت له هزات أولية، نبهت الناس قبل وقوع الكارثة. وهذه نسبة منخفضة جدا، وتشير إلى صعوبة المهمة.
ومع ذلك، فهذه الهزات الصغيرة، بحكم تعريف العلماء لها ليست مؤشرا على زلزال أكبر. وهذا يفسر عدم تمكن البشر من بناء نظام تنبؤ مفيد.
كان هناك عدد من الزلازل الضخمة التي بلغت قوتها 8 درجات أو أكثر، بما في ذلك زلزال توهوكو وتسونامي في اليابان بقوة 9 درجات، وزلزال في تشيلي بقوة 8.1 درجات. ومن المثير للاهتمام، أن تلك الزلازل الكبيرة يبدو أنها أظهرت بعض الإشارات المسبقة، إما في شكل سلسلة من الهزات الصغيرة، التي اكتشفتها أجهزة قياس الزلازل، أو حركات متسارعة لقشرة الأرض القريبة، التي اكتشفتها محطات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، والتي تسمى “أحداث الانزلاق البطيء”.
طبيعة المنازل في المغرب لا تقاوم الاهتزازات التي تسببها الزلازل
تشير هذه الملاحظات إلى أنه ربما توجد بالفعل إشارات تمهيدية لبعض الزلازل الكبيرة على الأقل. ربما أدى الحجم الهائل للزلزال الذي أعقب ذلك إلى جعل التغييرات غير المحسوسة في منطقة الصدع قبل الحدث الرئيسي أكثر قابلية للاكتشاف.
المشكلة أن عددا قليلا جدا من الزلازل زادت قوتها عن 8 درجات، لذا ليس لدى العلماء الكثير من الأمثلة التي من شأنها أن تتيح اختبار الفرضيات باستخدام الأساليب الإحصائية.
واقعية التنبؤ
في حين أن العلماء يسعون للوصول لـ”التنبؤ المفيد” الذي يخبر البشر بمكان ومكان قوة الزلزال قبل وقوعه، إلأ أن الفكرة قد تبدو غير معقولة وليست عملية، وستواجه معضلات كثيرة.
أولا، كثيرا ما يقال في مجال علم الزلازل إن الزلازل لا تقتل الناس، بل المباني هي التي تقتلهم. فقد أصبح العلماء مقتنعين بالفعل أن أفضل مسار للعمل هو مضاعفة الجهود لبناء أو تحديث المباني والجسور وغيرها من البنية التحتية، بحيث تكون آمنة ومرنة تواجه اهتزاز الأرض من دون أن تنهار.
الزلازل تزق أرواح البشر بسبب المباني التي تنهار
ثانيا، الزلازل نادرة جدا لدرجة أن أي طرق مبكرة ستكون حتما ذات دقة غير مؤكدة. وفي مواجهة حالة عدم اليقين هذه، من سيوجه الدعوة لاتخاذ إجراء كبير، مثل إخلاء مدينة أو منطقة بأكملها؟ كم من الوقت يجب أن يبقى الناس بعيدا عن منازلهم إذا لم يحدث الزلزال؟ ماذا لو استحاب الناس لأوامر إخلاء ولم يحدث الزلزال؟ هل سيستجيبون في المرة المقبلة؟ كيف يوازن المسؤولون بين المخاطر الناجمة عن فوضى الإخلاء الجماعي، والمخاطر الناجمة عن الزلزال نفسه؟ لذا فإن فكرة ابتكار تكنولوجيا التنبؤ المفيد وبشكل كامل وموثوق بها، هي “سراب”.
عندما انطلق رائد الفضاء، فرانك روبيو، نحو محطة الفضاء الدولية في الـ 21 من سبتمبر عام 2022، كان مقررا أن يعود إلى الأرض في غضون ستة أشهر. لكنّ عطلا أصاب مركبته فبقي عالقا في مدار أرضي منخفض.
في النتيجة، تحتم عليه أن يبقى في الفضاء لأكثر من عام، ويحطم رقمين قياسيين في مهمة واحدة.
الاثنين، أعلنت ناسا أن روبيو حطم في الساعة الواحدة وتسع وثلاثين دقيقة بعد الظهر، بتوقيت شرقي الولايات المتحدة، الرقم القياسي السابق البالغ 355 يوما، الذي سجله رائد الفضاء الأميركي فرانك فاندي هاي في عام 2022.
Astronaut Frank Rubio has just set a new U.S. spaceflight record, eclipsing the previous record of 355 consecutive days aboard the @Space_Station. This is now the single longest mission for any of our @NASA_Astronauts.
رغم أن بقاءه في الفضاء كل هذه المدة “لم يكن مقصودا”، حقق روبيو فائدة كبيرة من وقته الطويل هناك. وقال في مقابلة أجريت معه حديثا مع برنامج Good Morning America على شبكة ABC: “أعتقد أن هذه [المدة] مهمة حقا، بمعنى أنها تعلمنا أن الجسم البشري يمكنه التحمل”.
وأضاف: “بينما نستعد للعودة إلى القمر ثم من هناك، آملين بالتوجه إلى المريخ ثم إلى النظام الشمسي – أعتقد أن من المهم حقا أن تكون لدينا معرفة كيف يتكيف جسم الإنسان، وكيف يمكننا تحسين ذلك العملية حتى نتمكن من تحسين أدائنا بينما نستكشف المزيد والمزيد خارج الأرض”. الفضاء.
فرانك روبيو قبل إطلاق سفينة الفضاء سويوز MS-22 في سبتمبر عام 2022.
تحدث روبيو، عضو الطاقم الرئيسي للبعثة إلى محطة الفضاء الدولية (ISS)، عن إنجازه في مقابلة أجريت معه الشهر الماضي، وقال إن اعتباره بين زملائه حاملي الأرقام القياسية “شرف كبير”، لكنه يتطلع أيضا إلى رؤية رواد الفضاء المستقبليين يتجاوزون رقمه القياسي.
وقال روبيو لـ Good Morning America: “بالتأكيد، سيتم تحطيم هذا الرقم القياسي مرة أخرى قريبا، وهذا أمر عظيم، لأن هذا يعني أننا نواصل المضي قدما”.
اختارت ناسا روبيو مرشحا للعمل رائد فضاء في عام 2017، والتحق بالخدمة في أغسطس، في العام ذاته. وانطلق على متن مركبة سويوز أم أس-22 في سبتمبر 2022، ومن المقرر أن يعود من الرحلة في السابع والعشرين من سبتمبر الجاري.
تخرج روبيو، وهو مواليد فلوريدا 1975، من الأكاديمية العسكرية الأميركية في عام 1998، وحصل على درجة الدكتوراه في الطب من الجامعة العسكرية للعلوم الصحية في عام 2010.
وقبل التحاقه بكلية الطب، عمل طيار مروحية من طراز UH-60 Blackhawk وطار أكثر من 1100 ساعة، بما في ذلك أكثر من 600 ساعة طيران أثناء وضع قتالي وخطر وشيك في عمليات في البوسنة وأفغانستان والعراق.
والدكتور روبيو هو طبيب أسرة وجراح معتمد في الجيش.
وعندما يعود روبيو إلى الأرض في موعد لا يتجاوز 27 سبتمبر، سيكون قد حطم رقما قياسيا آخر، بقضائه 371 يوما في مدار حول الأرض ليكون أول رائد فضاء أميركي، وواحدا من ستة أشخاص فقط في العالم، قضوا سنة في الفضاء.
ممر اقتصادي جديد بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، ثمرة تحركات عدة دول هي أميركا والسعودية والهند والإمارات، وأخرى أوروبية، اتفقت على شراكة تاريخية تهدف إلى دعم البنية التحتية العالمية والاستثمار، لكنها تضع علامات استفهام على مستقبل مشروع “الحزام والطريق” الصيني.
هدف المشروع هو “تنمية اقتصادية عالمية عبر تعزيز التواصل بين الدول الفاعلة”، لكن خبراء يرون فيه تحركا لمجابهة مشروع الحزام والطريق الصيني، في حين ترى بعض الأصوات من الخليج أنه “مكمل” وليس منافسا.
ويقول البيت الأبيض، في بيان، إن هذا “الممر التاريخي”، سيُدخل الدول القائمة عليه “في عصر جديد من الاتصال” من خلال السكك الحديدية، المرتبطة عبر الموانئ التي تربط أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.
فالولايات المتحدة وشركاؤها مصرون على ربط القارتين بمراكز تجارية، لأن هذا شرط أساسي لتسهيل تطوير وتصدير الطاقة النظيفة، ومد كابلات تحت البحر وربط شبكات الطاقة وخطوط الاتصالات لتوسيع نطاق الوصول الموثوق إلى الكهرباء.
أكدا الولايات المتحدة في قمة العشرين على متانة الشركات الاقتصادية مع حلفائها في العالم
كما أن من شان هذا الممر أن يدعم ابتكارات تكنولوجيا الطاقة النظيفة المتقدمة، وربط المجتمعات بالإنترنت الآمن والمستقر.
وعبر الممر، “ستنتعش التجارة والتصنيع الحاليين، ويتعزز الأمن الغذائي وسلاسل التوريد. وسيطلق العنان لاستثمارات جديدة”، وفق ما يقول بيان البيت الأبيض.
“عصر عالمي جديد” من الاتصال الاقتصادي؟
الرئيس الأميركي، جو بايدن، اعتبره فعلا “عصر تواصل جديدا”، لكن خبراء يرون أنه تحد جدي تضعه الولايات المتحدة وحلفاؤها أمام مبادرة الحزام والطريق الصينية.
بكين كانت قد أطلقت، قبل عقد من الزمن، مشروع الحزام والطريق ببنية تحتية قدرت قيمتها بنحو تريليون دولار، بهدف ربط الصين ببقية العالم، لكن يبدو أن المنافسة ستكون شديدة، وربما لم تتوقعها الصين.
وتشمل خطة بايدن، التي أُعلن عنها في قمة مجموعة العشرين في الهند، الاتحاد الأوروبي وفرنسا وإيطاليا وألمانيا.
ويتكون المشروع من طريقين منفصلين، ممر شرقي يربط الهند بدول الخليج العربية، وممر شمالي يربط دول الخليج بأوروبا.
وتظهر الخطة الطموحة أن الولايات المتحدة يمكنها الاعتماد على حلفائها في الشرق الأوسط في جهودها لاحتواء صعود الصين.
خلق التوازن
بايدن متحمس للمشروع خاصة أنه سينفذ مع حلفاء مثل السعودية التي توترت علاقته فيها منذ توليه الرئاسة، وقبل أن يزور المملكة لتلطيف الأجواء، والإمارات التي تحافظ على توزان حذر في العلاقة الاقتصادية بين العملاقين، أميركا والصين.
فكيف ستجد دول الخليج توازنا بين الحلفاء التقليديين، مثل الولايات المتحدة، والشركاء الناشئين مثل الصين؟
السعودية تجد نفسها أيضا في شراكات اقتصادية مع أقوى دول العالم، وهذا بحذ ذاته يشكل تحديا للمملكة التي تسعى، بقيادة ولي العهد، محمد بن سلمان، إلى احتلال مكانة مرموقة في خارطة الاقتصاد العالمي.
وما يظهر حماسة بايدن لدور الحلفاء التقليديين، أنه قال لرئيس الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد، “شكرا لك، لا أعتقد أننا سنكون هنا بدونك”.
المشروع سيضم خطوطا للنقل السككي والنقل البحري تربط قارات أساسية
“صفقة كبيرة”
ستمر البضائع والخدمات عبر الإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل وأوروبا. وسيعمل هذا المسار أيضا على تمكين الاتصال بالكهرباء والتكنولوجيا الرقمية، بالإضافة إلى أنابيب لتصدير الهيدروجين النظيف، وفق شبكة سي إن إن.
وقال بايدن، الذي كان يجلس بين رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، والرئيس الإماراتي، محمد بن زايد، إن الاتفاق الذي تم الإعلان عنه في القمة يعتبر “صفقة كبيرة”.
وقال بايدن: “إن العالم يقف عند نقطة انعطاف في التاريخ”، مضيفا أن “الاستثمار في الخطة اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى”.
رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني (يسار) والرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في قمة مجموعة العشرين في نيودلهي
كما أشادت إسرائيل، التي جعلت تطبيع العلاقات مع السعودية من أولوياتها، بالمشروع قائلة إنه “يغير وضعنا العالمي والتاريخي، ويعزز رؤية اندماج إسرائيل في العالم”.
وتقول صحيفة وال ستريت جورنال إنه “من غير المتوقع أن تكون إسرائيل شريكا أوليا في بناء الممر”، لكن إدراج إسرائيل في طرق الممر “سيساعد على دمجها بشكل أعمق مع السعودية”، حيث يحاول البيت الأبيض التفاوض على صفقة لتطبيع العلاقات بين البلدين.
وتقول الصحيفة إن من شأن ممر العبور الجديد أن يعزز أيضا العلاقات بين واشنطن والرياض، التي توترت بسبب قضايا تشمل حقوق الإنسان وسياسة النفط والدعم السعودي المتصور لروسيا في حربها ضد أوكرانيا.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، أشاد، السبت، بالخطة الطموحة لإنشاء ممر تجاري دولي يربط بين أوروبا والشرق الأوسط والهند، معتبرا أنه أكبر مشروع تعاوني لإسرائيل على الإطلاق.
وبدأت السعودية التخطيط لتعزيز بنيتها التحتية الوطنية كجزء من خطط بتريليونات الدولارات لتحويل اقتصادها بعيدا عن النفط.
بديل لاتفاقية “الديون والمشنقة”
ويقول محللون إن الممر يهدف إلى تحدي مبادرة الحزام والطريق التي أطلقتها بكين عبر مشروع البنية التحتية الضخم في عام 2013، وضخت حوالي تريليون دولار في مشاريعه حتى الآن.
وقالت بكين الشهر الماضي إنها وقعت على مر السنين وثائق تعاون لمبادرة الحزام والطريق مع أكثر من 150 دولة وأكثر من 30 منظمة دولية.
ومع ذلك، واجهت الخطة مشاكل، بما في ذلك نقص التمويل، وبعض المعارضة السياسية، مما أدى إلى توقف بعض المشاريع.
بايدن كان قد هاجم الشهر الماضي مبادرة الحزام والطريق الصينية التي وصفها بأنها “اتفاقية الديون والمشنقة”، والتي تأمل الولايات المتحدة ومجموعة السبع (G7) في مواجهتها بالبدائل.
في ذات الوقت، لم يغفل بايدن أهمية تحسين العلاقات بين واشنطن وبكين، مؤكدا أنه “صادق” في السعي لتحقيق ذلك.
وكان بايدن قال للصحفيين المسافرين معه في فيتنام: “لا أريد احتواء الصين، أريد فقط التأكد من أن لدينا علاقة مع الصين في وضع أفضل”.
مكمل أم منافس؟
ينظر إلى اتفاق السكك الحديدية والموانئ متعدد الجنسيات على أنه ينافس مبادرة الحزام والطريق الصينية، لكن أصواتا تقول غير ذلك، لأنها تراه “مكملا” للمشروع الصيني، فالجميع يريد اقتصادا عالميا منتعشا عبر تسهيل انتقال البضائع والتكنولوجيا والمواد الأساسية للصناعات.
وقال وزير الاستثمار السعودي، خالد بن الفالح، في فعالية في نيودلهي في وقت سابق الاثنين، إن الممر سيكون “المكافئ لمبادرة الحزام والطريق”، وأضاف أنه سيوفر “ربطا أكبر للطاقة والمواد الصديقة للبيئة والسلع المصنعة والجاهزة التي ستعيد توازن التجارة العالمية”.
وفي أثناء زيارة دولة أجراها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إلى نيودلهي، الاثنين، بحث البلدان أيضا إمكان إجراء المبادلات التجارية بعملتي البلدين واستئناف المفاوضات على اتفاقية تجارة حرة بين الهند ومجلس التعاون الخليجي.
تقوم مبادرة الحزام والطريق الصينية على إقامة مشاريع بتريليون دولار لتحسين العلاقات التجارية عبر العالم
وقال، أوصاف سعيد، المسؤول بوزارة الخارجية الهندية، إن الممر الجديد سيشمل إنشاء موانئ وسكك حديدية وطرق، فضلا عن شبكات للطاقة والغاز والألياف الضوئية.
وخلال محادثاتهما في وقت سابق، الاثنين، بحث الرئيس الهندي وولي العهد السعودي التعاون في مجال الفضاء وأشباه الموصلات والتصنيع الدفاعي.
وتقول، سينزيا بيانكو، الزميلة الزائرة في مركز أبحاث المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في برلين، في حديث لشبكة سي أن أن الأميركية، إنه من المحتمل ألا يكون هناك حجم تجارة كاف في المنطقة لجعل مشروع بايدن ومشروع الصين قابلين للتطبيق في نفس الوقت. وأضافت أن “جوهر الأمر هو أنها بديل لمبادرة الحزام والطريق الصينية”.
وتعتقد بيانكو أن الشركاء في الممر التجاري الجديد لديهم أيضا الأموال والإرادة السياسية اللازمة لتحقيق المشروع في وقت كاف، ليكونوا قادرين على تحدي مبادرة الحزام والطريق.
ثلاث دول في مبادرة الحزام والطريق
المعضلة أن ثلاثا من الدول المشاركة في اتفاق الممر الجديد الذي تدعمه واشنطن، ويراه البعض خطوة لمواجهة مشروع بكين، هي أساسا شريكة في مبادرة الحزام والطريق الصينية، وهي السعودية والإمارات وإيطاليا.
هذا الموقف قد يضع تلك الدول في حرج أمام الصين، خاصة أن بكين ستنظر إلى المشروع الجديد على أنه محاولة من دول الغرب لتقويض قدرة الصين على المنافسة عالميا، وإفشال مشروعها الذي تعول عليه.
الرئيس الصيني زار السعودية في ديسمبر 2023
ونقلت سي أن أن عن وسائل إعلام إيطالية قولها إن رئيسة الوزراء، جيورجيا ميلوني، تتطلع إلى تعزيز العلاقات مع الصين، بينما تسعى إلى خروج “ناعم” من مبادرة الحزام والطريق الصينية، التي انضمت إليها روما في عام 2019.
ووصفت الخبيرة بيانكو عضوية إيطاليا في مبادرة الحزام والطريق بـ”الشذوذ”، وأن ميلوني ملزمة بالانسحاب منها.
مواقف دول الخليج
بالنسبة للإمارات والسعودية، يقول خبراء تحدثوا لشبكة سي أن أن، إن الممر بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا “ليس بالضرورة بديلا” لمبادرة الحزام والطريق.
وقال، محمد باهارون، المدير العام لمركز دبي لأبحاث السياسات العامة، المعروف باسم بوث، لشبكة سي أن أن، إن الممر هو “مظهر من مظاهر أجندة الاتصال العالمية التي تلاحقها دولة الإمارات والمنطقة”.
وأضاف أن الممر الجديد سيكون “مكملا لمبادرة الحزام والطريق الصينية، أكثر من كونه منافسا لها، حيث أن كلاهما عبارة عن محاولات لتسهيل حركة البضائع (بما في ذلك الطاقة) والأموال والأشخاص والبيانات”.
ويعتقد باهارون أنه إذا تم النظر إلى مشروع الممر الجديد كـ”بديل” أو “منافس” لمبادرة الحزام والطريق الصينية، فإنه “سيفشل” في تحقيق إهدافه.
لكن الخبيرة بيانكو، تقول لشبكة سي أن أن، إن قرار دول الخليج بالانضمام إلى المشروع الجديد “قد يكون مدفوعا أيضا بتباطؤ الاقتصاد الصيني”.
الصين والسعودية وقعتا اتفاقات ستراتيجية شاملة
وتأتي قمة مجموعة العشرين وإعلان الممر الاقتصادي الذي يدعمه بايدن بشدة بعد أسابيع فقط من دعوة السعودية والإمارات للانضمام إلى مجموعة البريكس للدول النامية.
وتضم المجموعة حاليا البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، وقد اعتبر البعض توسعها المحتمل والأول على الإطلاق منذ عقد من الزمن، بمثابة تحد للنفوذ العالمي للولايات المتحدة.
وعلى الرغم من الضغوط لاختيار أحد الجانبين، أصرت دول الخليج على الحفاظ على موقف متوازن يتضمن التعاون السياسي والاقتصادي في جميع المجالات، وهو الأمر الذي يقول محللون لشبكة سي أن أن إنه يجعل دول الخليج ذات أهمية استراتيجية.
وتقول بيانكو إن دول الخليج “تستخدم هذه التعددية القطبية، وهذا (النظام) العالمي الجديد لمحاولة وضع نفسها في قلب التجارة العالمية، وتحاول الاستثمار بشكل أكبر في الاتصال والعولمة”.