يسعى منتخب الولايات المتحدة لكرة القدم للسيدات إلى دخول التاريخ هذا الصيف، في محاولته لأن يصبح أول فريق سواء في الفئة النسوية أو الرجالية يفوز ببطولة كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي.
وتعتبر الولايات المتحدة أكثر دولة حققت نجاحا في كرة القدم النسوية برصيد لقب أولمبي وأربعة ألقاب في كأس العالم في 1991 و 1999 و 2015 و 2019. وتعتزم التشكيلة الحالية من اللاعبات ترجمة نجاحهن إلى انتصار تاريخي في البطولة التي تنطلق في أستراليا ونيوزلندا، في 20 يوليو الجاري وتستمر حتى 20 أغسطس المقبل، بمشاركة 32 منتخبا كرويا.
المنتخب الأميركي لكرة القادم للنساء مصنف الأول عالميا حاليا
لكن بعد تحقيق الانتصارات في عام 2015 بكندا، وقبل أربع سنوات في فرنسا، ترى مجلة “تايم” أن منتخب الولايات المتحدة، المصنف رقم 1 في العالم، يمر حاليا بمرحلة انتقالية، إذ تتراوح أعمار اللاعبات، من 18 عاما إلى أواخر الثلاثينيات.
وفي ظهوره الرابع في كأس العالم، يعتمد المنتخب الأميركي في القيادة المخضرمة وتحميس اللاعبات الأصغر على عدد من نجماته البارزات، أبرزهن المهاجمتين ميغان رابينيو، 38 عاما، وأليكس مورغان، 35 عاما، بجانب المدافعة كيلي أوهارا، 34 عاما، ولاعبة الوسط كريستي مويز، 32 عاما.
لاعبة المنتخب الأميركي لكرة القدم أليكس مورجان تحمل ابنتها
ورغم إعلان المنتخب الأميركى استبعاد مورغان من قيادة المنتخب خلال كأس العالم، على أن تكون القائدة الثانية، واختيار لاعبة خط الوسط ليندسي هوران، 29 عاما، لتكون قائدة أولى، ترى شبكة “سي بي أس نيوز” أن الأنظار تتجه إلى مورغان على وجه الخصوص، التي على هي وشك الظهور رقم 207 مع المنتخب.
وفي الوقت نفسه، سيضم الفريق 14 لاعبة جديدة، بحسب “تايم”، بما في ذلك لاعبات خط الهجوم الشابات مثل صوفيا سميث، 22 عاما، أفضل لاعبة في دوري كرة القدم للسيدات، وترينيتي رودمان، 21 عاما، وأليسا طومسون، 18 عاما، ولاعبة الوسط سافانا ديميلو، 25 عاما.
المنتخب الأميركي لكرة القدم للنساء يستعد لكأس العالم 2023
ووفقا لشبكة “أن بي سي نيوز”، يعكس الفريق الحالي، تحت قيادة المدرب فلاتكو اندونوفسكي، تنوع البلد الذي يمثله أكثر من أي وقت مضى، إذ يضم تسع نساء ملونات في القائمة، بما في ذلك سبع نساء سوداوات، وهو تطور مرحب به بالنظر إلى أن كرة القدم كانت تقليديا رياضة بيضاء في الغالب في الولايات المتحدة.
وترى “تايم” أن مزج حماس الشابات وطاقة الوجوه الجديدة مع الخبرة والحكمة والقيادة المخضرمة التي تتمتع بها اللاعبات الأكبر سنا يعزز حظوظ الولايات المتحدة في كأس العالم، موضحة أنه كما هو معتاد، فإن النساء الأميركيات، اللواتي سبق لهن الفوز في كأس العالم أربع مرات وما زلن أفضل المتنافسات، لا يحملن شيئا سوى الثقة.
تاريخ المنتخب ضد القوانين المتحيزة
شهد تاريخ منتخب السيدات الأميركي نضالا ضد التمييز لصالح الرجال، إذ قبل انطلاق كأس العالم 2019 في فرنسا، لجأت لاعبات المنتخب للقضاء للمطالبة برواتب متساوية مع نظرائهن الذكور، وسيطرت هذه المحاولات على العناوين الرئيسية التي سبقت البطولة.
وفي حين أن هذه الدعوى القضائية حفزت حركة من أجل المساواة في الأجور، داخل الولايات المتحدة وخارج حدودها، أضافت القضية نوعا من الضغط على وجودهن في كأس العالم، بحسب “تايم”. علاوة على ذلك، انخرطت نجمة الفريق، ميغان رابينو، في خلاف على تويتر مع الرئيس الأميركي آنذاك، دونالد ترامب.
ميغان رابينو لاعبة كرة القدم الأميركية
وأقر الاتحاد الأميركي لكرة القدم، في مايو 2022، في خطوة تاريخية، منح أعضاء المنتخب الوطني للسيدات والرجال أجورا متساوية، بعد التوصل إلى اتفاقية تفاوضية جماعية. ويعد القرار الأول على المستوى العالمي وهو يسمح بتحقيق المساواة في الجوائز الممنوحة للاعبين واللاعبات بعد المشاركة في كأس العالم، وفقا لوكالة “فرانس برس”.
لذا ترى “تايم” أن الفريق يدخل كأس العالم ويواجه قدرا أقل من الإلهاءات، ومع ذلك، لا تزال اللاعبات تحت ضغط شديد، لأن أي شيء أقل من الفوز باللقب الثالث على التوالي سيكون بمثابة فشل ذريع.
الإصابات تشكل عائقا
خاض المنتخب الوطني عدة مباريات في أوائل العام الجاري، واكتسح البرازيل وكندا واليابان على أرضهم في كأس شيبيليفز. لكن العديد من اللاعبات تعرضن لإصابات شديدة، بداية من إصابة مالوري سوانسون بتمزيق في وتر الرضفة اليسرى، كما أنهى قطع في الرباط الصليبي الأمامي آمال المهاجمة الأميركية الواعدة، كاتارينا ماكاريو، في كأس العالم، وفقا لصحيفة “واشنطن بوست”.
Megan Rapinoe said she was nervous and excited for the Women’s World Cup as the US soccer team eyes a third straight title pic.twitter.com/7XZj96A8ts
ووصلت الإصابات أيضا إلى خط الوسط، إذ تعاني روز لافيل بإصابة في الركبة، وسيفقد المنتخب أداءها الرائع في الملعب في نهائي كأس العالم 2019 ضد هولندا، والهدف الناتج عن ذلك والذي حسم المباراة لصالح الأميركيين، بحسب الصحيفة.
وفي الدفاع، يعانى المنتخب الأميركي من انتكاسة بسبب إصابة في القدم تعرضت لها المدافعة المخضرمة، بيكي ساويربرون، التي كانت بطلة كأس العالم مرتين وإحدى قادة معركة الفريق في الأجور، وبذلك ستغيب عن كأس العالم العام الجاري.
الرهان على البديلات
غياب ساويربرون سيتم تعويضه، كما أوضحت “تايم”، بالمدافعة نعومي جيرما، البالغة من العمر 23 عاما، والتي تعتبر اللاعبة الوحيدة على الإطلاق التي فازت بجائزة أفضل لاعبة جديدة في العام في الدوري الأميركي.
The US soccer team arrived in New Zealand ahead of the Women’s World Cup https://t.co/Zit96RlQ2s pic.twitter.com/bwZ7ssuhsR
وسيتعين على المنتخب الأميركي الاعتماد على عمقهم الأمامي لتعويض غياب سوانسون وماكاريو. وسينضم ثلاث لاعبات ناشئات في كأس العالم، هن صوفيا سميث، 22 عاما، وترينيتي رودمان، 21 عاما، وأليسا طومسون، 18 عاما، بالإضافة إلى لاعبة رابعة هي إليسا طومسون، 30 عاما، إلى مورغان ورابينوي في خط الهجوم، وفقا لـ”تايم”.
ويقول مدرب المنتخب الأميركي، فلاتكو أندونوفسكي: “أنا متحمس للطاقة والحماس لدى اللاعبات الشباب. وستكون هذه إحدى ميزاتنا”
تتفاقم أزمة المناخ في وقت تحذر فيه منظمات أممية من موجات حر غير مسبوقة تضرب عدة دول حول العالم، وفيما تحاول بعض الحكومات وضع برامج لمواجهة الظاهرة، ينصح خبراء وجهات معنية بالتحرك الفوري على مستوى الأفراد والجماعات لمعالجة المشكلة.
وأعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء، أنه ينبغي على العالم أن “يستعد لموجات حر أكثر شدة”، في تحذير يتزامن مع موجة حر شديد يعاني منه سكان النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
وفي تصريح للصحفيين في جنيف قال جون نيرن، المستشار الرفيع المستوى لشؤون الحرارة الشديدة في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، إن “شدة هذه الظواهر ستستمر في الازدياد، وعلى العالم أن يستعد لموجات حر أكثر شدة”.
وأضاف أن “ظاهرة إل نينيو التي أعلن عنها مؤخرا لن تؤدي إلا إلى زيادة وتيرة موجات الحر الشديدة هذه وشدتها”.
وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، الثلاثاء، إن موجة الحرارة التي يشهدها نصف الكرة الأرضية الشمالي ستتصاعد هذا الأسبوع، مما قد يترتب عليه ارتفاع درجات الحرارة ليلا، مضيفة أن ذلك من شأنه أن يؤدي لزيادة مخاطر النوبات القلبية والوفيات.
ويقدم خبراء مجموعة من الإرشادات والنصائح لمكافحة أزمة المناخ، ويؤكدون أن المسؤولية مشتركة بين أفراد المجتمع والحكومات، حتى تتم معالجة هذه المشكلة.
ويرى مدير برنامج تغير المناخ والبيئة، في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية، في الجامعة الأميركية في بيروت، نديم فرج الله، أن هناك أزمة في المناخ، وأن التغير المناخي يتجه نحو الأسوأ، وتحدث عن ضرورة الالتزام بالممارسات الصحيحة لمكافحة هذه المشكلة.
ويقول الخبير البيئي في حديثه لموقع “الحرة” إن الأفراد “مجتمع استهلاكي جائر، ولا تتم مراعاة أمور بسيطة من قبل الغالبية العظمى مثل إعادة التدوير، ولا توجد ثقافة الاستهلاك المجدي”.
ترشيد استهلاك الطعام
وأوضح أنه، على سبيل المثال، “في العالم العربي من 50 إلى 80 في المئة من الطعام يذهب هدرا، وهذا الأمر يساهم بزيادة مستويات ثاني أكسيد الكربون والغازات الدفيئة، ومن هنا يمكن أن نبدأ، بحيث يتم ترشيد استهلاك الطعام”.
ويتم فقدان أو هدر ثلث الطعام المنتج. ووفقا لتقرير مؤشر نفايات الأغذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة لعام 2021، يهدر الناس، على مستوى العالم، مليار طن من الطعام سنويا، وهو ما يمثل حوالي 8-10 في المئة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية.
وقالت الأمم المتحدة “تجنبوا الهدر من خلال شراء ما تحتاجونه فقط. استفيدوا من كل جزء صالح للأكل من الأطعمة التي تشترونها. قوموا بقياس أحجام حصص الأرز والسلع الأساسية الأخرى قبل طهيها، وخزنوا الطعام بشكل صحيح، وكونوا مبدعين في التعامل مع بقايا الطعام، وشاركوا ما يزيد عن حاجتكم مع الأصدقاء والجيران، تبنوا مشروعا محليا لمشاركة الطعام”.
وتابعت “استخدموا المخلفات غير الصالحة للأكل في صناعة السماد لتخصيب حدائقكم. يعتبر التسميد أحد أفضل الخيارات لإدارة النفايات العضوية مع تقليل الآثار البيئية أيضا”.
وأضاف فرج الله أن “هناك حاجة أيضا لترشيد استهلاك السلع الأخرى، مثل الصابون والملابس والأكياس البلاستيكية، لأن صناعة هذه المواد ينتج عنها انبعاثات، ويجب أن يكون هناك وعي بذلك”.
وقال نيكلاس هاغيلبيرج، منسق تغير المناخ في برنامج الأمم المتحدة للبيئة، في تقرير نشر في ديسمبر عام 2021: “تتطلب حالة الطوارئ المناخية اتخاذ إجراءات من جانبنا جميعا. نحتاج إلى الوصول بانبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى مستوى الصفر بحلول عام 2050”.
وأضاف هاغيلبيرج “لكل شخص منا دور يلعبه. كأفراد يتعين علينا أن نغير عاداتنا الاستهلاكية والضغط على أولئك الذين يمثلوننا – أرباب عملنا وسياسيونا – للانتقال بسرعة إلى عالم منخفض الكربون”.
نشر الوعي
وتحدثت الأمم المتحدة عن طرق عديدة “يمكن من خلالها للأفراد أن يكونوا جزءا من الحل بشأن أزمة المناخ”، واعتبرت أن الخطوة الأولى هي نشر الوعي.
وقالت “شجعوا أصدقاءكم وعائلاتكم وزملاءكم في العمل على تقليل التلوث الكربوني. انضموا إلى حركة عالمية مثل “كاونت أس إن” Count Us In، والتي تهدف إلى إلهام مليار شخص لاتخاذ خطوات عملية وتحدي قادتهم للعمل بجرأة أكبر بشأن المناخ”.
ويقول مؤسسو المنصة إنه إذا اتخذ مليار شخص إجراءات عملية، فيمكنهم تقليل ما يصل إلى 20 في المئة من انبعاثات الكربون العالمية. أو يمكن الاشتراك في حملة الأمم المتحدة “اعملوا الآن” بشأن تغير المناخ والاستدامة.
وشددت الأمم المتحدة على ضرورة “استمرار الضغط السياسي”، عبر “الضغط على السياسيين والشركات المحلية لدعم الجهود المبذولة لخفض الانبعاثات وتقليل التلوث الكربوني”.
وقالت “إذا أريد للإنسانية أن تنجح في معالجة حالة الطوارئ المناخية، يجب أن يكون القادة السياسيون جزءا من الحل. الأمر متروك لنا جميعا لمواكبة الضغط”.
وفي أميركا الشمالية وآسيا وشمال أفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، يتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة الـ40 درجة مئوية هذا الأسبوع بسبب اشتداد موجة الحر في النصف الشمالي من الكوكب.
وأشار نيرن إلى أن “إحدى الظواهر التي لاحظناها هي أن عدد موجات الحر المتزامنة في نصف الكرة الشمالي زاد ستة أضعاف منذ الثمانينيات، وليس هناك أي مؤشر على أن هذا المنحى سيتراجع”.
وأضاف “لذلك أخشى أننا لم نصل إلى نهاية مشاكلنا وأن هذه الموجات سيكون لها تأثير خطر على صحة الإنسان وسبل عيشه”.
استهلاك الطاقة
وتحدث فرج الله أيضا عن ضرورة ترشيد استهلاك المياه والكهرباء، سواء في الاستخدام المنزلي أو الصناعي أو الزراعي، وخاصة في العالم العربي.
وقال إن “استهلاك المياه غير مقبول خصوصا في مدن عديدة، ولا سبب يستدعي مثلا وجود برك للسباحة في المنازل، وجاكوزي، وذلك لمن لديهم فائض في الدخل”.
وأضاف أنه “يجب أن تتم إعادة تدوير المياه، للحد من الانبعاثات الناتجة عن معامل تحلية المياه، خصوصا في دول الخليج (…) وكلما قل استخدام المياه كلما خفت الحاجة إلى المعالجة”.
وأشار الخبير البيئي إلى أنه في ما يتعلق بوسائل النقل، فهناك حاجة إلى تخفيف الاعتماد على السيارات ذات المحركات الكبيرة ورباعية الدفع والرياضية، والتوجه نحو السيارات الكهربائية ووسائل النقل العام، للحد من الانبعاثات.
ويعتبر قطاع النقل مسؤولا عن حوالي ربع جميع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. تقوم العديد من الحكومات، في جميع أنحاء العالم، بتنفيذ سياسات لإزالة الكربون من وسائل النقل، وفقا للأمم المتحدة.
ودعت الوكالة الأممية الأفراد إلى “ترك السيارات في المنزل والمشي أو ركوب الدراجات الهوائية كلما أمكن ذلك”.
وقالت “إذا كانت المسافات بعيدة، فعليكم استخدام وسائل النقل العام، ويفضل أن تكون الوسائل العاملة بالكهرباء (…) وإذا كان بالإمكان، قوموا بشراء سيارات كهربائية. قللوا من عدد الرحلات الطويلة التي تقومون بها”.
وفي ما يخص مصادر الطاقة، قالت “إذا استطعتم، قوموا باستبدال مزود الطاقة إلى مزود خال من الكربون أو يعمل بالطاقة المتجددة. قوموا بتركيب الألواح الشمسية على أسطح منازلكم. كونوا أكثر فاعلية: اخفضوا التدفئة بدرجة أو درجتين، إن أمكن”.
وتابعت “أوقفوا تشغيل الأجهزة والأضواء، في حال عدم استخدامها، ومن الأفضل شراء المنتجات الأكثر كفاءة في المقام الأول. استخدموا عازلا للسقف بحيث يكون المنزل أكثر دفئا في الشتاء، وأكثر برودة في الصيف، وسيسهم ذلك في توفير بعض المال أيضا”.
ودقت السلطات الصحية في دول عدة في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية ناقوس الخطر وحضت السكان على شرب المياه والسوائل والاحتماء من الشمس، في توجيهات تشكل تذكيرا جديدا بمخاطر الاحترار العالمي.
وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، الثلاثاء، إن “درجات الحرارة في أميركا الشمالية وآسيا وفي أنحاء شمال أفريقيا والبحر المتوسط ستتجاوز 40 درجة مئوية لأيام عديدة من الأسبوع الجاري مع اشتداد موجة الحرارة”.
ويتوقع أن تزداد موجات القيظ حدة، الثلاثاء، في بعض مناطق نصف الكرة الأرضية الشمالي مع حرارة تتجاوز أربعين درجة مئوية في إيطاليا، لا بل تقارب 48 في سردينيا، ومناطق في إسبانيا تفوق الحرارة فيها المستويات الموسمية الطبيعية بـ15 درجة، ومستويات قياسية في الولايات المتحدة وحرائق في اليونان وكندا ودول أخرى.
خطورة صناعة الأزياء
وتمثل صناعة الأزياء ما بين 8 إلى 10 في المئة من انبعاثات الكربون العالمية – أكثر من جميع الرحلات الجوية الدولية والشحن البحري مجتمعين، وقد خلقت “الموضة السريعة” ثقافة التخلص من الملابس التي ينتهي بها الحال، سريعا، إلى مكبات النفايات، وفقا للأمم المتحدة.
وتقول الوكالة الأممية “لكن يمكننا تغيير هذا النمط من السلوك من خلال شراء عدد أقل من الملابس الجديدة وارتدائها لفترة أطول. ابحثوا عن المنتجات المستدامة واستعينوا بخدمات التأجير للمناسبات الخاصة بدلا من شراء ملابس جديدة سيتم ارتداؤها لمرة واحدة فقط. قوموا بإعادة تدوير الملابس التي تحبونها وإصلاحها عند الضرورة”.
زراعة الأشجار
في كل عام يتم تدمير ما يقرب من 12 مليون هكتار من الغابات. وتعد إزالة الغابات، إلى جانب الزراعة والتغيرات الأخرى في استخدام الأراضي، مسؤولة عما يقرب من 25 في المئة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية. يمكننا جميعا أن نلعب دورا في عكس هذا الاتجاه من خلال زراعة الأشجار، إما بشكل فردي أو كجزء من مجموعة، وفقا للأمم المتحدة.
ما هو المطلوب من الحكومات
ويشير الخبير البيئي، نديم فرج الله، إلى أن السلطات وأفراد المجتمع يكملون بعضهم البعض، بمعنى أن هناك مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الطرفين.
ويقول إن “الدولة يجب أن تؤمن وسائل النقل المشترك، بمواصفات حديثة، وخاصة في العالم العربي (…) وهذا يخفف من الانبعاثات، كما عليها المساعدة في توفير السيارات الكهربائية، وذلك عبر رفع الضرائب على السيارات التي تعمل بالبنزين والديزل، وخفض الضرائب على السيارات الكهربائية”.
ويضيف أن “الدول يجب أن تستثمر وتشجع على الاستثمار بمشاريع الطاقة المتجددة، مثل الرياح والشمس والكهرومائية، لتلبية الطلب المتنامي على الطاقة بمختلف القطاعات (…) وأن لا يكون التوجه نحو استخراج النفط والغاز”.
وشدد فرج الله على “ضرورة الاستثمار بالأبحاث العلمية، وقطاع البحث والتطوير (R&D)، المنطلقة من العالم العربي، وذلك للمساعدة في معالجة أزمة التغير المناخي”.
وأكد على ضرورة قيام الدول “بضبط الانبعاثات من الصناعات، ومعامل إنتاج الطاقة (…) وفي ما يخص قطاع الزراعة يجب ترشيد استهلاك المياه، واستعمال الأسمدة، لأن معظمها بترولي وكيميائي”.
ولفت إلى أنه “بإمكان الدولة أيضا فرض ضرائب أعلى على من يتجاوزون الحد المعين مثلا لاستهلاك المياه والكهرباء، في إطار ترشيد استهلاك الطاقة (…) حتى يصبح النمط الاستهلاكي في المجتمع مستدام، ويصبح جزءا من الثقافة، دون أن يفرضه أحد علينا”.
فشل مجلس النواب اللبناني، على امتداد العام الماضي، في 12 محاولة لانتخاب رئيس للبلاد التي تصارع حكم “الفراغ” وتداعياته، في ظل حكومة تصريف أعمال محدودة الصلاحيات ومطعون في شرعية قراراتها وإجراءاتها التنفيذية من جهة، ومجلس نيابي عاجز عن التشريع في ظل غياب رئيس للبلاد، وفق ما ينص عليه القانون، من جهة أخرى.
إلا أن ثمانية أشهر من الشغور الرئاسي كانت كفيلة بامتداد الفراغ على مواقع ومناصب رئيسية في البلاد، خاصة وأن القانون اللبناني لا يضع التعيينات الإدارية ضمن صلاحيات حكومة تصريف الأعمال.
وتعترض الأحزاب المسيحية في البلاد على أي تعيينات قد تحصل تحت بند “الضرورة” في ظل غياب رئيس الجمهورية، وهو المنصب المسيحي الأول في البلاد، على اعتبار أن هذه التعيينات تتم بالتنسيق مع رئاسة الجمهورية بالعادة وهي من بين صلاحياته، ومن شأن الخروج عن ذلك أن يمثل استئثارا في الحكم من ناحية الحكومة التي يترأسها المسلمون السنة وفق أعراف الحكم في لبنان.
وهذا الواقع السياسي فرض قلقا عاما في لبنان من احتمالية إفراغ مؤسسات الدولة وأجهزتها من موظفيها، ولاسيما موظفي الفئة الأولى، أي المسؤولين الأمنيين والمدراء العامين فضلا عن حاكمية مصرف لبنان والقيادة العسكرية والأجهزة القضائية، مع ما قد يحمله ذلك من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية.
هروب من المسؤولية
وبنهاية هذا الشهر، سيحمل لبنان فراغا جديدا في موقع مسيحي آخر. فبتاريخ 31 يوليو، تنتهي ولاية حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، دون وجود أي نية للتمديد له على غرار العقود الثلاث الماضية التي حظي خلالها بتوافق سياسي حوله، لاسيما بعدما بات ملاحقا دوليا من جانب الإنتربول إثر أحكام صادرة بحقه في دول أوروبية عدة من بينها فرنسا، بتهمة الفساد واختلاس أموال عامة وتبييض أموال، وفي ظل ملاحقة قضائية له في لبنان بالتهم ذاتها، إضافة إلى وجود مزاج شعبي ناقم عليه يحمله مسؤولية رئيسية في الانهيار الاقتصادي الذي تشهده البلاد، منذ عام 2019.
ورغم حماسة بعض الأطراف السياسية لفكرة التجديد لسلامة، كان واضحا عدم اتجاه رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، نحو هذا الخيار، وذلك في بيان صادر عن مكتبه عبر فيه بوضوح عن ذلك، وقد أعلن كذلك عن عدم نيته إجراء تعيين لحاكم جديد في ظل الفراغ الرئاسي، الأمر الذي يفرض وفق القانون تسلم النائب الأول لحاكم مصرف لبنان مهمات الحاكم حتى تعيين حاكم جديد.
إلا أن نواب حاكم مصرف لبنان أصدروا بيانا مقلقا دعوا فيه لتعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، وذلك تداركا للأزمات التي قد تحل بمصرف لبنان في حال عدم تعيين حاكم جديد له، مهددين باتخاذ إجراءات قد تصل للاستقالة، وفق رويترز، في حال لم يعين حاكم أصيل للمصرف المركزي.
تهديد اعتبره البعض مناورة سياسية من أجل تبرير تعيين لحاكم مصرف لبنان من قبل الحكومة الحالية، فيما اعتبره البعض الآخر تهربا لنواب حاكم المصرف من المسؤولية التي يضعها القانون على عاتقهم، ما قد يعرضهم للمساءلة والمحاسبة في حال ترك مصرف لبنان للفراغ في حاكميته.
وفي هذا السياق، يرى رئيس مؤسسة “جوستيسيا”، المحامي بول مرقص، أن الكتاب الصادر عن نواب حاكم مصرف لبنان هو إجراء استباقي، “يكسبهم خطوط دفاع استباقية استدراكا لأي مسؤوليات ستقع عليهم مع امتداد الشغور الرئاسي وتصريف الأعمال، والاستنكاف عن تعيين حاكم جديد للمصرف المركزي وفق ما يبدو”.
أما من ناحية “اتخاذ الإجراءات المناسبة” وفق البيان، فيرى مرقص أنه ليس بالضرورة أن يعني ذلك الاستقالة حتميا، دون أن يستبعد حصول استقالات فردية أو جماعية، مضيفا أن ذلك لن يكون بالأمر السهل “بسبب المسؤولية الملقاة على عاتقهم في هذا الظرف الحرج والاستثنائي ماليا ونقديا، فيصبح البقاء في المنصب مكلف وكذلك هي الاستقالة مسؤولية كبيرة”.
ويشرح مرقص أن مفهوم تصريف الأعمال يقتصر فقط على “القرارات الضرورية واللازمة بالحد الأدنى لاستمرار المرافق العامة”، مميزا الأعمال التصرفية التي لا يعود للحكومة القيام بها، والأعمال المتعلقة بتسيير المرفق العام، المشمولة بتصريف الأعمال”.
وفق هذه التصنيفات، لا تقع التعيينات الإدارية ضمن صلاحيات تصريف الأعمال خصوصا متى يأتي الأمر لحاكم مصرف لبنان، وفق مرقص، فعلى الرغم من أن تعيينه يأتي باقتراح من وزير المال وفق المادة 18 من قانون النقد والتسليف، إلا أن رئيس الجمهورية وفق العرف يقوم بتزكية تعيينه في مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين باعتبار أنه من وظائف الفئة الأولى التي تتطلب هذه الأكثرية.
إلا أن الظروف الاستثنائية والحادة التي يمر بها لبنان على الصعيدين الاقتصادي والمالي، والتي تنبئ بانهيار شامل وسريع أكثر مما هو حاصل راهنا، وتهدد المرفق العام النقدي والمصرفي بضرر كبير، قد تعتبر “ضرورة ملحة” وفق مرقص، “ويمكن الاستناد إليها لتعيين حاكم جديد لمصرف لبنان قياسا على تجارب سابقة حصلت مع حكومة ميقاتي عام 2013 حيث جرى تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات، وقبلها حكومة الرئيس الحص في التسعينات”.
وفي هذه الحالة، يبقى حلفان اليمين في حال تعيين حاكم تحت ضغط الضرورات النقدية والاقتصادية، وهو يمكن أن يؤجل، بحسب مرقص، إلى حين وصول شخصية إلى سدة الرئاسة “أسوة بما حصل سابقا مع رئيس لجنة الرقابة سمير حمود وآخرين”.
ويعبر المحامي اللبناني عن خشية من تحريك الوضع النقدي سواء بسبب التدهور أو لافتعال انهيارات نقدية يتحتم معها تعيين حاكم جديد وذلك على نحو استثنائي وضيق من حكومة تصريف الأعمال، “بحيث يتسع مفهوم تصريف الأعمال مع إطالة فترة الشغور الرئاسي”.
ولا تقتصر الأمور على حاكمية مصرف لبنان، قبلها وصل الفراغ إلى رئاسة جهاز الأمن العام اللبناني بعد بلوغ رئيسه، اللواء عباس إبراهيم، سن التقاعد، حيث حل مكانه، العميد إلياس البيسري، قائما بأعمال رئاسة الجهاز، كونه الأعلى رتبة، إلى حين تعيين بديل لإبراهيم، بعدما فشلت محاولات حكومية ونيابية للتمديد له.
صراع صلاحيات
وبرز مؤخرا تطور لافت على الساحة اللبنانية، تمثل في صراع صلاحيات واضح بين المدير العام لقوى الأمن الداخلي، اللواء عماد عثمان، ووزير الداخلية، بسام المولوي، على أثر قرارات اتخذها الأول دون تنسيق مع وزير الداخلية، ألحق بموجبها “شعبة المعلومات” بمديرية “قوى الأمن الداخلي”، أي بشخصه، كما أجرى تعيينات بالتكليف شملت رئاسة الأركان.
ويرتبط هذا الصراع بشكل مباشر بالفراغ الحاصل في لبنان، لاسيما في موقع رئاسة الجمهورية. فمع غياب التعيينات الحكومية وقرب انتهاء ولاية المدير العام لقوى الأمن الداخلي مطلع العام 2024، يدور البحث حول الشخصية التي ستحل مكان الأخير بالإنابة إلى حين تعيين خلف له، وبحسب القانون يحل رئيس الأركان في هذا الموقع في حال الشغور.
وهذا ما يفسر القرارات المتخذة من ناحية عثمان، فمن جهة كلف العميد جهاد أبو مراد برئاسة الأركان خلفا للعميد نعيم شمّاس، المُحال إلى التقاعد منذ أشهر، ومن جهة أخرى أبعد رئيس شعبة المعلومات، العميد خالد حمود، الأعلى رتبة من أبو مراد، عن تبعيته لوحدة هيئة الأركان، ما يترجم تقليلا لحظوظه في تولي رئاسة الأركان ومن بعدها المديرية العامة للأمن الداخلي.
وهذه الإجراءات قوبلت بتدخل حاسم من ناحية وزير الداخلية، الذي أصدر قرارا ألغى بموجبه البرقية الصادرة عن عثمان بربط شعبة المعلومات بالمديرية العامة لقوى الأمن، والتي كان قد بررها عثمان “بضرورات الخدمة” والظروف “الاستثنائية”.
ووجه مولوي كتابا إلى عثمان للتراجع عن مخالفته القانونية للتنظيم الداخلي لقوى الأمن، وطلب منه الرجوع فورا عن قراره، والعودة فورا عن التدابير المتخذة وإعادة وصل المعلومات بهيئة الأركان.
وأشار مولوي في مقابلة ضمن برنامج “المشهد اللبناني” على قناة “الحرة”، إلى أن “هذا الموضوع لا علاقة له بشخص معين، إنما هو موضوع قانوني”، وقال: “إن قانون تنظيم قوى الأمن الداخلي يؤكد خضوع المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ومديرها العام لسلطة وزير الداخلية وفق المادة 2 و10”.
وأكد أن “تعديل التنظيم العضوي لقوى الأمن الداخلي كي يتم بحاجة إلى مرسوم بعد موافقة مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الداخلية، وبعد استطلاع رأي مجلس القيادة واستشارة مجلس شورى الدولة”، وقال: “هذه الشروط الخمسة يجب أن تتأمن لتعديل التنظيم العضوي داخل المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي”.
تجدر الإشارة إلى أن المدير العام لقوى الأمن الداخلي نفذ بالأمس برقية وزير الداخلية بسام مولوي، حيث أعاد ربط شعبة المعلومات برئاسة الأركان، فيما لم يتضح بعد مصير رئاسة الأركان وخلافة عثمان.
الجيش.. إلى الفراغ أيضا؟
ويتكرر السيناريو ذاته في المؤسسة العسكرية، حيث يستعر الخلاف ما بين قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، ووزير الدفاع اللبناني موريس سليم، على خلفية تعيينات في المجلس العسكري ورئاسة الأركان في الجيش، ومن خلفها موقع قيادة الجيش الذي سيكون شاغرا في يناير 2024.
خلفية هذا الخلاف سياسية بحتة، فلطالما كان موقع قائد الجيش مرشحا طبيعيا لرئاسة الجمهورية في لبنان، وهو أمر حاصل اليوم لناحية شخص جوزيف عون، ما فتح النار عليه من ناحية التيار الوطني الحر، ورئيسه جبران باسيل، المعترض على الاقتراح، بالإضافة إلى خلافات شخصية سابقة ما بين قائد الجيش ووزير الدفاع حول الصلاحيات والمساعدات الدولية للجيش وآلية تسلمها وتحويلها.
وعلى الرغم من أن التاريخ لا يزال بعيدا لخروج قائد الجيش من موقعه إلا أن إدراك القوى السياسية للأزمة القائمة والتي قد يستحيل معها انتخاب رئيس جديد للبلاد قريبا، يعين قائدا للجيش، دفع منذ الآن باتجاه فتح النقاش على سيناريو الفراغ في قيادة الجيش اللبناني مع ما يعنيه ذلك من تحديات سياسية وأمنية تصل إلى تهديد وحدة البلاد، التي يمثل الجيش ضمانتها الوحيدة المتبقية اليوم، وفق تعبير مختلف القوى السياسية.
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس التيار الوطني الحر، النائب جبران باسيل، أن “أي محاولة للتعيين بخلاف الدستور تتخطى وزير الدفاع سنعتبرها انقلابا عسكريا حقيقيا لن نسكت عنه”، مشيرا إلى أن “الحلول موجودة أمام الحكومة من خلال الالتزام بالدستور والمشكلة في وضع اليد على صلاحيات رئاسة الجمهورية”.
وتكمن المشكلة في مقاطعة وزير الدفاع، المحسوب على حصة التيار الوطني الحر الوزارية، لجلسات مجلس الوزراء، انسجاما مع موقف تياره السياسي والأحزاب المسيحية، الرافض لعقد جلسات لحكومة تصريف الأعمال في ظل الشغور الرئاسي، وبالتالي عدم اقتراحه أسماء لتعيينات جديدة في رئاسة الأركان والمجلس العسكري المركزي، وفق الآلية القانونية المعتمدة لهذه التعيينات، لتعويض الشغور في المجلس العسكري الناجم عن تقاعد عدد من أعضائه (3 من أصل 6).
وفي حال الشغور في موقع قيادة الجيش أو مرض أو سفر قائد الجيش، ينص قانون الدفاع الوطني (المادة 21) على تسلم رئيس الأركان مهمات قائد الجيش، إلا أن رئيس الأركان قد أحيل إلى التقاعد مؤخرا (منذ نحو 6 أشهر) دون إمكانية تعيين بديل له، وهو ما يسعى إليه قائد الجيش اليوم بشكل استثنائي، فيما يطرح التيار الوطني الحر تكرار تجربة جهاز الأمن العام في تولي الضابط الأعلى رتبة لمهام قيادة الجيش، بحسب ما يؤكد الناشط السياسي في التيار ناجي الحايك في حديث لموقع “الحرة”.
وفي هذا السياق، يرى مرقص أنه وفي ظروف استثنائية كالتي يعيشها لبنان، “وتجنبا للذهاب إلى المادة 39 التي تنص على أن تكون الأمرة للضابط الأرفع رتبة، ويدور حولها خلاف سياسي كبير، قد يتجه مجلس الوزراء إلى تعيين رئيس للأركان، ويكون ذلك بناء على اقتراح من وزير الدفاع، “وهذا ما لا يحصل اليوم”.
أما العقبة الثانية، بحسب مرقص، فهي الاعتراضات الدستورية على إجراء حكومة تصريف الأعمال للتعينات في ظل غياب رئيس للجمهورية. وعليه يسأل مرقص “هل الأخطار المحدقة بالجيش وإمرته وقيادته ستعتبر ضرورة لإجراء التعيينات؟”
تداعيات “طبيعية” للفراغ
من جهته، يرى الصحفي والمحلل السياسي، غسان ريفي، أن الخلافات القائمة بين الوزراء والقادة الأمنيين “ليست مسألة جديدة”، خاصة وأن الصلاحيات تتضارب في بعض الأماكن، “فلا يستطيع لا الوزير ولا المسؤول الأمني أن يفصل بين هذه الصلاحيات، في حين أنه ما من مرجعية في البلاد ترفع إليها المشاكل أو الخلافات”.
ويضيف أن المشكلة الرئيسية تكمن في الفراغ الرئاسي الذي من شأنه أن يحول أي مشكلة عادية تحصل في البلاد إلى أزمة سياسية وقانونية، “خصوصاً في ظل النكد السياسي وحالة الانقسام الحاد، والتحلل الحاصل في المؤسسات والذي يزداد كلما امتد الشغور الرئاسي.”
ويشرح ريفي في حديثه لموقع “الحرة” أن المشرع اللبناني وعند وضع بنود الدستور، وتحديد مهام حكومة تصريف الأعمال، حصرها بالحد الأدنى، إذ لم يكن في باله أن يمتد أمد الشغور لأكثر من شهر، “لأنه كان يعتقد بوجود رجالات دولة يتمتعون بحس المسؤولية تجاه الناس، ولديهم اهتمام بمناطقهم وشعبهم ولا يمكن أن يتركوا الشغور والفراغ إلى هذا الأمد”.
إلا أن الفراغ في لبنان يمتد اليوم على 8 أشهر، وقبل ذلك امتد لعامين ونصف، لذا وبحسب ريفي، لا يعود ما هو مذكور بالدستور يتماشى أو يطبق على السلطات التي لا تزال موجودة في البلد، والتي يفترض أن تسير الأمور وفق انتظام معين.
ويضيف أن الشعب اللبناني لديه حاجات ويعيش أزمات ومشاكل يجب أن تعالج خصوصا في ظل الانهيار الاقتصادي، وهو ما يفرض انكباب حكومي على العمل وليس الاكتفاء بتصريف الأعمال، مؤكدا أنه ومع استمرار الفراغ “علينا أن نتعايش معه وأن ننظم على الأقل الأمور لتفادي الوصول إلى منزلقات خطرة، على جميع المستويات”.
ويعتبر ريفي أن ما يشهده لبنان اليوم من صراع صلاحيات “ليس سوى أبسط الانعكاسات الراهنة التي قد نشهد أسوأ منها في القادم من الأشهر إذا ما استمر الفراغ، فنحن بلد غارق في الأزمات، والتيارات السياسية تزيد من تأزيم الوضع بدلا من تضافر الجهود للوصول إلى حلول.
ويحذر ريفي من انتقال صراع الصلاحيات إلى المؤسسة العسكرية في المرحلة المقبلة، “فكلما تأخر الفراغ سنمعن بالفوضى، وأتمنى أن تبقى الأمور ضمن الخلافات الإدارية وألا تتجه نحو توترات طائفية وأمنية وسياسية وربما في الشارع”.
ويرى ريفي أن آخر موعد لإنهاء الفراغ الرئاسي سيكون في سبتمبر المقبل، “بعد ذلك اعتقد أن الفراغ سيطول وربما لا يكون هناك رئيس للجمهورية وسندخل في فوضى عارمة وتوترات وغيرها من الاتجاهات والخيارات الخطرة.”
الحوار أو تغيير النظام
وتتجه أصابع الاتهام في عرقلة الاستحقاق الرئاسي ومحاولة فرض مرشح أوحد على اللبنانيين، إلى “الثنائي الشيعي” (حزب الله وحركة أمل) اللذين يدعمان ترشيح سليمان فرنجية للرئاسة، ويرفضان خوض حوار حول شخصية أخرى، وفق الناشط السياسي في التيار الوطني الحر، ناجي الحايك.
“لا يمكن لفريق واحد من اللبنانيين أن يفرض رئيس جمهورية على الآخر”، يقول الحايك، 4مضيفا أن هناك عشرات الشخصيات التي يمكن الاتفاق عليها، “ومن يعرقل ذلك هو الثنائي الشيعي الذي يريد سليمان فرنجية، والحوار لديهم مرتبط بسليمان فرنجية، وفي حين أنه لا يمثل المسيحيين لا يمكن أن يفرض علينا هذا الشخص بغض النظر عن الموقف منه”.
ويقول الحايك إن ما يعرضه التيار الوطني الحر اليوم هو أن يكون أمر رئاسة الجمهورية “شورى فيما بيننا”، ويمكننا الجلوس والحديث والنقاش حول الأمر.
وعن عدم موافقة التيار الوطني الحر على التعيينات، يؤكد الحايك أن ذلك “ناجم عن اعتبارنا أن الحكومة فاقدة للصلاحية، بكونها حكومة تصريف أعمال ودستوريا لا يمكنها التعيين، ليس أكثر من ذلك”.
ويتهم الناشط السياسي في التيار الوطني الحر “الثنائي الشيعي” بالاستثمار بالفراغ، عبر القول “إن لم تقبلوا بالمرشح الذي اخترناه سيكون البديل هو الفراغ وكل المواقع المسيحية ولاسيما المارونية ستفرغ إن لناحية حاكمية مصرف لبنان أو قيادة الجيش، أو التنظيم المدني أو غيرها”، من أجل الضغط على الأحزاب المسيحية قبل أن تفرغ مواقعهم في الدولة اللبنانية.
من جهته، ينفي الصحفي والمحلل السياسي، غسان جواد، ذلك في حديثه لموقع “آلحرة”، مشيرا إلى “عدم وجود توجه لدى الثنائي الشيعي لتخطي الاعتبارات المسيحية في البلد”.
ويضيف: “من ناحية حزب الله مثلا أعلنها أنه لن يسير بجلسة لتعيين حاكم لمصرف لبنان وهناك إجراءات تتخذ تشير إلى أنه ما من توجه لتعيين حاكم للمصرف من قبل الحكومة الحالية”.
أما بالنسبة لقضية الجيش والقوى الأمنية، فبحسب جواد “تذهب الأمور للأعلى رتبة، وفريق ٨ آذار موافق على مبدأ التراتبية وهو ما حصل في الأمن العام اللبناني الذي يرأسه شخصية شيعية، وبالتالي ما يقوله باسيل اليوم منطقي في هذه الناحية، واليوم جبران باسيل لديه أجواء حزب الله، ولم تنقطع العلاقة بينهما”.
والأمر ذاته من ناحية حركة أمل، بحسب جواد، “الرئيس نبيه بري قال قبل أيام إنه يحترم قرارات رئيس الحكومة بشأن التعيينات رغم إيمانه بأن الضرورات تبيح المحظورات”.
وبينما يخلص جواد إلى عدم وجود “أفق اشتباك سياسي واستفزاز حقيقي” في هذه الملفات، يشدد على أن “حزب الله” لا يفرض مرشحه على البلد، “لكن في المقابل يقول إنه الطرف الأقوى وبالتالي هو الأكثر استهدافا، وعليه يريد أن تعود الأمور لما كانت عليه لناحية التوازن السياسي في البلاد، يريد شخصية تطمئنه في رئاسة الجمهورية، وفي سبيل ذلك يعرض حوارا غير مشروط بسحب ترشيح فرنجية، بل حوارا مفتوحا يعبر فيه عن هواجسه ويعرض فيه فرنجية مرشحا من ناحيته”.
من ناحيته، يرى الحايك أن استمرار الفراغ وتمدده “قد يكون دافعا للبنانيين للجلوس والتحدث في إمكانية تغيير النظام القائم بمجمله”، ويضيف: “إذ لا يمكن العيش في بلد كل شيء فيه معرقل، وكل تباين في وجهات النظر من شأنه ان يعطل البلد وكل الأطراف لديهم حق فيتو على كل شيء، هذا لم يعد أمرا طبيعيا”.
في المقابل، يذكر جواد أن موقف حزب الله كان علنيا في هذا الشأن حيث “أعلن بوضوح أنه لا يعمل للاستفادة من الأزمة لتغيير النظام أو تحسين حصة الشيعة في النظام”، فيما هاجم بري (رئيس حركة أمل) فكرة تغيير نظام الطائف التي يروج لها خلال تصريحات صحفية مؤخرا.
وعلى الرغم من تخوف الحايك من أن يكون تغيير النظام في لبنان لا يصب في مصلحة المسيحيين على اعتبار أن الموازين العسكرية والديموغرافية لا تصب في صالحهم، يشدد على أن “المسيحيين دفعوا الكثير من الأثمان في الحرب والاحتلالات وتوقفها وما بعد، وإن كان سيأتي كل فترة من يهدد المسيحيين بالجيش الأجنبي والقوة وغيرها ويقضم من حقوقهم، فلنتخل عن هذا النظام القائم.
باتت الحرائق التي تندلع في أحياء دمشق القديمة مشهدا يتكرر بين عام وآخر، ورغم أن الرواية الرسمية حول ملابسات هذه الحوادث “تذهب باتجاه واحد” إلا أن سوريين معارضين اعتادوا ومنذ سنوات على تقديم “قصة مختلفة” تشوبها الريبة، ويوجهون من خلالها الاتهامات من منطلق أن ما حصل “تم بفعل فاعل”.
وكثيرا ما كانت هذه الاتهامات ترتبط بإيران و”الأهداف الخفية” للنظام السوري، وهو ما انعكس في أعقاب التهام ألسنة اللهب عدة منازل عتيقة وأثرية في حي ساروجة الدمشقي، الاثنين، من بينها قصر عبد الرحمن باشا اليوسف، أمير الحج في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني.
ولم تكشف الحكومة السورية أسباب الحريق الكبير، فيما ذكرت صحيفة “الوطن” شبه الرسمية أن “التحقيقات جارية من أجل هذه القضية”، ونقلت عن محافظ دمشق، محمد طارق كريشاتي، قوله إن “الخسائر والقيمة الحقيقية للأضرار تعتبر تاريخية أكثر منها مادية”.
وأضاف أن ما خلفه الحريق “لا يقدر برقم مادي على الإطلاق، لاسيما أن المنازل العربية القديمة هي حضارتنا وثقافتنا وتراثنا”، حسب تعبيره.
وجاء حريق ساروجة، الذي يعتبر من أبرز الأحياء القديمة في العاصمة السورية دمشق، بعد سلسلة حرائق ضربت مناطق قريبة منه خلال السنوات الماضية.
وفي أبريل 2016، التهمت النار أكثر من 80 محلا في سوق العصرونية، خلف المسجد قرب مقام السيدة رقية، وعادت الحرائق في يوليو 2017، مع نشوبها بمنطقة باب الجابية (سوق الصوف) بدمشق، ومن ثم تم تسجيل حوادث مشابهة، من بينها تلك التي ضربت منطقة البزورية، في 2020، أحد أشهر الأسواق التجارية في العاصمة.
“الإرث تحوّل إلى رماد”
وتحظى أحياء دمشق القديمة برمزية كبيرة لدى أبناء العاصمة والسوريين بالعموم، وينظر إليها على أنها الصورة التراثية التي توثق حضارة امتدت لعقود سابقة طويلة، ولذلك كثيرا ما تحفر حوادث الحرائق “ندوبا عميقة”، وتجعلهم يبكون على “ذكريات الماضي” التي تحولت إلى رماد.
وما سبق انعكس بعدما انتشرت الصور والتسجيلات المصورة التي وثقت خسائر حريق حي ساروجة، إذ التهمت النيران أكثر من 15 موقعا أثريا، منها قصر عبد الرحمن باشا اليوسف وجزء من منزل خالد العظم أحد مؤسسي الدولة السورية، وأشهر رئيس وزراء بتاريخها، بالإضافة إلى دار المجلدات والمخطوطات الأثرية والخرائط التاريخية السورية.
ويعتبر قصر عبد الرحمن باشا اليوسف “تحفة معمارية تاريخية فريدة من نوعها في مدينة دمشق”، بحسب المؤرخ والباحث السوري، عبد الرزاق معاذ، ويوضح أنه “تم بناؤه في عهد السلطات العثماني عبد العزيز خان في عام 1866”.
ويعتبر القصر واحدا من أجمل الدور الدمشقية في العصر العثماني، ويمتد على مساحة تصل إلى 2000 متر مربع.
وكان باشا اليوسف، أمير الحج الشامي وشغل منصبه بين 1892 و1918، وترأس العديد من المناصب الحكومية، بما في ذلك عضوية مجلس المبعثان، ومجلس الشيوخ، ورئيسا لمجلس الشورى في عهد الملك فيصل عام 1919.
ويتميز قصره الذي التهمته النيران، بحسب المؤرخ السوري معاذ “بجماله وتفاصيله المعمارية الرائعة”، ولاسيما أن باشا اليوسف قدم الكثير من الجهود لتزيينه وتوسيعه، وحتى أنه تحول ليس فقط إلى مكان تاريخي بارز بل “مركزا للجمال والفن المعماري في قلب العاصمة دمشق”.
ويشير المهندس السوري، مظهر شربجي، إلى أن “ساروجة له قصة مختلفة متميزة عن بقية الأحياء في العاصمة دمشق”، ويقول إنه كان “المدينة الأولى خارج السوق أيام الحكم العثماني”.
ويعتبر الحي أيضا “مركز إقامة الحكم العثماني في دمشق ومكان السكن الخاص بالقيادات آنذاك”.
ويضيف شربجي لموقع “الحرة”: “الحي كان يسمى بإسطنبول الصغرى. فيه شارع مستقيم واحد من الناحية العمرانية وأغلب المنازل فيه مزينة بصور وزخارف تركية ولوحات من مدن يالوا وبورصة وغيرها”.
ولم تنقل ملكية العقارات في ساروجة منذ الفترة العثمانية، بحسب المهندس السوري، و”عندما كان المالك هناك يريد شراء منزل أو بيعه يضطر إلى الرجوع للوثيقة العثمانية الخاصة بالملكية”.
وقال: “هناك محاولات قديما من النظام لتطوير المنطقة وإزالتها، وكانت أولى خطوات ذلك بفتح شارع الثورة وإشادة المباني الحديثة في محيط الحي”.
ولا يستبعد شربجي أن “تكون الحرائق التي تضرب الأحياء القديمة مفتعلة، من منطلق أنها قد تشكل بداية لإلغاء الصفة العقارية المعقدة في المنطقة”.
ويستبعد أيضا أن تكون حوادث الحرائق لأسباب تتعلق “بماس كهربائي”، وهو ما أشارت إليه وسائل إعلام النظام السوري في السابق، مشيرا إلى أن شبكة الكهرباء بالكاد تأتي إلى أحياء المدينة، وفي بعضها الآخر “غير موجودة”.
وكثيرا ما يتهم سوريون معارضون إيران بالوقوف وراء الحرائق، من زاوية أن “منطقة دمشق القديمة تحظى بمكانة دينية عند الإيرانيين”.
لكن ما سبق لم تؤكده حتى الآن أي دلائل، في وقت تتعامل حكومة النظام السوري بسياسة واحدة تعلن من خلالها عن حجم الخسائر والأضرار وجهود عمال الإطفاء.
ماذا قال سوريون؟
وكتب أول رئيس للائتلاف السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب عبر “تويتر”: “تدمير ممنهج لسورية ومحو لهويتها أرضا وشعبا رجالا ونساء وأطفالا، شجرا وحجرا من تدمير الغوطة إلى إحراق نصف حي سوق ساروجة البارحة مع شوامخ معالمه”.
وتابع: “وأهمها مركز الوثائق التاريخية وبه نصف تاريخ سورية (خمسة ملايين وثيقة) ومنزل عبد الرحمن باشا اليوسف أمير الحج في الدولة العثمانية”.
وأضاف صانع المحتوى السوري، عبد الهادي العاني: “دار الوثائق التاريخية والأنساب في ساروجة أصبحت رمادا أيضا. هذا المكان كان يقصده كبار السن والمهتمين بالأنساب واستخراج الوثائق وشجرة العائلة، وإثبات مثلا أن النسب ممتد إلى النبي صلى الله عليه وسلم”.
وتابع العاني متسائلا: “من مصلحة من أن تحترق كل هذه الوثائق؟ من مصلحة من أن تندثر كل هذه المعلومات التاريخية لأهل الشام؟”.
وكتب رشيد كمال عبر “فيس بوك”: “كٌتٍبَ الكثير عن حريق ساروجة، من رثاء، من لوم، إلى مؤامرة نسبت الحريق لنية بيع المنطقة إلى الايرانية. قرأت كل شيء، وشعرت أن كل ماكتب كأنه قصة عن كل سوريا لكن مكثفة بالزمان والمكان”.
واعتبر كمال أنه “عندما تجتمع عوامل مثل بناء قديم و إهمال تاريخي وتعديات وتسلط على المكان وانعدام أي خطة فإن مسألة أن يحترق كل شيء ماهو إلا مسألة وقت”.
وزاد: “ساروجة أو غيرها، بل سوريا بأكملها لا خطة لدينا لإدارتها حضريا، ولا جاهزية لدينا لذلك، ولا كوادر، ويجب أن نستسلم إلى فكرة أن تراكم الفشل والفساد الهرمي نتاجه حرائق، مرة في ساروجة، ومرة في كل سوريا”.
لكن الكاتب والمؤرخ السوري، سعد فنصة، عبر عن رأي مختلف عن ذلك، ويقول: “من نفذ حريق ساروجة سبق وأن فعل ذلك في البنك العثماني وسوق مدحت باشا، وتفكيك بيت حقي العظم ونقل نفائسه المعمارية والزخرفية وبيعه إلى قطر”.
ويضيف فنصة: “اليوم يتضح جليا مشروع طمس معالم دمشق التاريخية العثمانية لصالح غزاة العصر الجديد، ولهم في ذلك أدواتهم وعملائهم”، مشيرا نقلا عن شهادات من الناس أن “كل من يرفض بيع محاله ودوره الأثرية للمشتري الإيراني يحرق الحي بأكمله”.
“كسر رقبة العقار”
وكان محافظ دمشق كريشاتي قد أوضح أن “سبب امتداد الحريق في ساروجة يعود لوجود مواد سريعة الاشتعال (الشعلة)، والتي تعتبر درجة اشتعالها أسرع من البنزين، علما أن هناك تحذيرات مستمرة”.
وأشار إلى أن “أحد البيوت العربية المستملك للآثار والمتاحف تعرض للحريق، حيث يضم عددا من الورشات المهنية”.
من جانبه، يوضح الباحث السوري، محمد منير الفقير، أن الحرائق سواء التي حصلت سابقا أو التي التهمت منازل أثرية في ساروجة “تحصل في مناطق قريبة من العتبات المقدسة الإيرانية، سواء الحقيقة أو الوهمية”.
ويقول لموقع “الحرة”: “إيران من مصلتها التملك في محيط هذه العتبات التي تدعيها”.
وأضاف: “أصحاب المنازل في أحياء دمشق القديمة يضطرون للبيع للإيرانيين وفي حالة الرفض يتم الضغط عليهم بشكل أو بآخر، وصولا إلى إحداث الحرائق”.
وتتطلب عملية الترميم “رخصا صعبة لأن المنطقة أثرية بالكامل”، ولذلك يرى الفقير أن هذه الدورة المعقدة تدفع صاحب المنزل في النهاية إلى البيع تحت الضغط.
ويضيف الباحث السوري أن “هناك كلاما يتردد بكثرة في دمشق بأن الحرائق مفتعلة، كونها تنصر في خط يمتد من شرق المسجد الأموي وصولا إلى ساروجا”.
وهذه المنطقة مرتبطة بمزارات إيرانية، من بينها “السيدة رقية” و”مشهد الحسين”.
ويتابع الفقير، من جانب آخر، بعد تساؤله أن “هناك معطيات تشير إلى عمليات تشرف عليها محافظة دمشق لإعادة مسح وتقييم الملكيات في أحياء دمشق القديمة، ولاسيما الخاصة بالمسافرين والمغادرين”.
وتوجد معطيات أخرى وفق الباحث السوري عن “محاولات اللعب بخرائط التحديد والتحرير للعقارات والملكيات، وذلك ما يرتبط بوجود العقار جغرافيا من مكانه وقيده وشكله وصورته وملكيته ولمن يتبع”.
ويضيف: “ما يحصل من خلال الحرائق أن محافظة دمشق تحاول كسر رقبة العقار إن جاز التعبير. أي تغيير وصفه ومن ثم نقل ملكيته، وصولا إلى الاستملاك بعد نقل الصفة من أثري إلى معد للبناء”.
ويرى المهندس السوري شربجي أن “الحرائق لا يمكن أن تكون لله” حسب تعبيره، وأن “النظام لديه إهمالا كبيرا وقد لا تكون حوادث الافتعال من توجه الرئيس بل من أجهزة أمنية”.
ويرى شربجي أن “المنطقة موثقة أثريا ومسجلة في اليونيسكو ومن المفترض أن تحميها الدولة من خلال احتياطات وإجراءات”، معتبرا أنه “يجب على الدولة أن تتحمل مسؤولية التراث”.
أكد الرئيس الأميركي، جو بايدن، ونظيره الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، الثلاثاء، على متانة العلاقات بين بلديهما في اجتماع بالبيت الأبيض، وذلك رغم التوترات بين الولايات المتحدة وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بسبب المستوطنات اليهودية والحقوق المدنية، وفقا لوكالة “رويترز”.
وقال عدد من الأعضاء الديمقراطيين في الكونغرس الأميركي إنهم لن يحضروا جلسة، الأربعاء، في الكونغرس التي يلقي هرتسوغ كلمة فيها، وعزوا ذلك لأسباب من بينها سجل حكومة نتنياهو المتعلق بحقوق الإنسان.
وفي اجتماع بالمكتب البيضاوي، قال بايدن لهرتسوغ إن التزام أميركا تجاه إسرائيل راسخ ولا يتزعزع. وأضاف بايدن أن البلدين يعملان معا لتعزيز الاستقرار والتكامل في الشرق الأوسط.
وقال الرئيس الأميركي: “هناك كثير من العمل الشاق. لدينا كثير مما يتعين فعله، لكن هناك تقدم”.
ومنصب رئيس دولة إسرائيل الذي يتولاه هرتسوغ شرفي إلى حد كبير. وأشاد هرتسوغ بالرئيس الأميركي ووصفه بأنه “صديق كبير” لإسرائيل.
وقال هرتسوغ “بعض أعدائنا يخطئون أحيانا في فهم حقيقة أنه قد يكون بيننا بعض الاختلافات ويظنون أنها تؤثر على رباطنا الذي لا ينفصم”.
وتوترت العلاقات بين البلدين بسبب التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة والتعديل القضائي الذي تسعى حكومة نتنياهو اليمينية إلى إقراره ولاقت بسببه انتقادات عنيفة من المحتجين.
وقال البيت الأبيض إن بايدن وهرتسوغ تشاورا بشأن موضوعات من بينها “تعزيز التنسيق” لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي وكذلك الشراكة الدفاعية بين إيران وروسيا. وأضاف أن بايدن كرر التزامه بالحفاظ على مسار يؤدي إلى تنفيذ حل الدولتين لتسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وشدد على ضرورة اتخاذ تدابير إضافية لتحسين الوضع الأمني والاقتصادي في الضفة الغربية.
واجتمع هرتسوغ أيضا مع نائبة الرئيس، كاملا هاريس، ووزير الخارجية، أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي، جيك سوليفان.
والمرة السابقة التي اجتمع فيها بايدن وهرتسوغ في البيت الأبيض كانت في أكتوبر. وعاد نتنياهو إلى السلطة في ديسمبر.
ووجه بايدن دعوة إلى نتنياهو، الاثنين، للقيام بزيارة رسمية للولايات المتحدة في وقت لاحق من العام الجاري.
وكان بايدن قد أجل توجيه الدعوة بسبب مخاوف إزاء المستوطنات اليهودية وتعديل مزمع يقول منتقدوه إنه سيجرد المحكمة العليا بإسرائيل من كثير من صلاحياتها. وأثارت خطة التعديل احتجاجات مناهضة للحكومة في إسرائيل على مدى أشهر. وخرجت احتجاجات أيضا، الثلاثاء.
وكتبت العضو في مجلس النواب في الكونغرس، إلهان عمر، على “تويتر” أن حضور جلسة الخطاب، الأربعاء، هو بالنسبة لها أمر في حكم “المستحيل”.
وكتبت أول عضو من أصل فلسطيني في مجلس النواب الأميركي، رشيدة طليب، على “تويتر” إنها ستقاطع كلمة هرتسوغ.
وقال عضو مجلس النواب الأميركي، جمال بومان، في بيان إنه لن يحضر الجلسة هو الآخر مبررا ذلك بما قال إنه “القلق من انعدام الشعور بالحاجة الملحة لتوفير السلامة والأمن لجميع الإسرائيليين والفلسطينيين في المنطقة وتنفيذ حل قيام دولتين في النهاية”.
وقالت عضو مجلس النواب، ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، إنها أيضا لا تعتزم حضور الخطاب. وقال أحد معاوني كورتيز إنها تشارك كثيرا من زملائها مخاوفهم.
وليس غريبا أن يتغيب أعضاء في الكونغرس عن خطابات الزعماء الأجانب في الاجتماعات المشتركة لمجلسيه. ولم يحضر عدد من الأعضاء خطاب رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، في يونيو، متعللين بمشكلات من بينها مخاوف حقوق الإنسان.
وتخلف أكثر من 50 نائبا ديمقراطيا في 2015 عن حضور خطاب لنتنياهو في الكونغرس كان يُنظر إليه على أنه احتفاء بالنواب الجمهوريين بالكونغرس وتجاهل لسياسة الرئيس الديمقراطي حينئذ، باراك أوباما، المتعلقة بإيران. ولم يحضر بايدن الذي كان حينذاك نائبا للرئيس ورئيسا لمجلس الشيوخ.
وحدد الزعماء الجمهوريون في مجلس النواب موعدا لتصويت يعبر عن دعم الكونغرس لدولة إسرائيل، وانتقدوا الديمقراطيين الذين قرروا مقاطعة الكلمة وكذلك انتقدوا تصريحا لعضو مجلس النواب براميلا جايابال، التي تقود مجموعة كبيرة من التقدميين في الكونغرس، وصفت فيه إسرائيل بأنها دولة عنصرية، قبل أن تعتذر جايابال عن ذلك التصريح، الأحد.