التصنيف: نصائح عامة

نصائح عامة

  • أعمال “تستفز مشاعر ملايين المسلمين حول العالم”.. السعودية تستنكر حرق المصحف مجددا

    قالت ثلاثة مصادر لرويترز إن كبار منتجي الوقود الأحفوري، ومنهم السعودية وروسيا، عارضوا، الجمعة، اقتراحا لزيادة قدرات الطاقة المتجددة لدول مجموعة العشرين بثلاثة أضعاف بحلول عام 2030.

    كما لقي هذا الاقتراح اعتراضا من جانب الصين، أكبر مصدر لانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في العالم، بالإضافة إلى جنوب أفريقيا وإندونيسيا وهما من الدول المصدرة للفحم، بحسب الوكالة.

    وذكرت المصادر لرويترز أن الهند، بصفتها الرئيس الحالي لمجموعة العشرين، اتخذت موقفا محايدا في هذا الأمر. وحضر اثنان من المصادر الثلاثة اجتماع مجموعة العشرين، بينما اطلع المصدر الثالث على المحادثات.

    ورفضت المصادر الثلاثة ذِكر أسمائها، لأن المحادثات كانت سرية.

    ولم ترد وزارتا الطاقة والشؤون الخارجية في الهند بعد على رسائل أرسلتها رويترز إليهما عبر البريد الإلكتروني لطلب التعليق الرسمي.

    وتشهد دول كثيرة حول العالم موجات حر غير مسبوقة يقول العلماء إنها ناتجة عن تغير المناخ الناجم عن حرق الوقود الأحفوري.

    وأشار المصدران اللذان حضرا الاجتماع إلى أن دول مجموعة السبع اقترحت أهداف الطاقة المتجددة خلال اجتماع الوفود الوزارية لمجموعة العشرين الذي عقد في جوا بالهند بناء على تقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية.

    وقال أحد هذه المصادر إن روسيا والسعودية رفضتا قبول بعض الأهداف المتعلقة بزيادة قدرات الوقود غير الأحفوري أو وضع مواعيد نهائية لإضافة مصادر للطاقة المتجددة، لأن الغاز الطبيعي جزء مهم من مزيج طاقتهما.

    كما شهدت المحادثات المتعلقة بإنتاج الهيدروجين جدلا كبيرا، إذ تأمل عدد من الدول أن يسهّل الهيدروجين الانتقال من استخدام الوقود الأحفوري. وقالت المصادر إن بعض الأعضاء سعوا للموافقة على استخدام عبارة “الهيدروجين منخفض الكربون” بدلا من “الهيدروجين الأخضر”.

    ورغم أن الهيدروجين الأخضر يجري إنتاجه باستخدام الطاقة المتجددة، يمكن أن يشمل “الهيدروجين منخفض الكربون” الهيدروجين المنتج باستخدام الغاز، وهو أقل كثافة كربونية من الفحم.

    وتسببت الحرب في أوكرانيا في خلاف بين وزراء الطاقة الذين يمثلون الدول الأعضاء في مجموعة العشرين ويجتمعون للمرة الأخيرة قبل أن يصدر القادة إعلانا مقررا في نيودلهي، في سبتمبر.

    وردا على المحادثات، التي استمرت لساعات بشأن اللغة المستخدمة لوصف الحرب الروسية في أوكرانيا، قال المسؤولان اللذان حضرا الاجتماع إن موسكو، التي تسميها عملية عسكرية خاصة، أثارت موضوع الهجمات على خط أنابيب الغاز نورد ستريم الذي يمتد من روسيا إلى ألمانيا لأول مرة في اجتماع لمجموعة العشرين.

    وذكر أحد المصادر أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة “سعيا لانتقاد روسيا” وأثارا قضية انعدام أمن الطاقة نتيجة للحرب في أوكرانيا، وذلك خلال مناقشات بدأت، الخميس، وانتهت، في الساعات الأولى من صباح الجمعة.

    وقال المسؤول: “ردت روسيا قائلة إن تحولا حدث في تدفقات النفط العالمية بسبب العقوبات التي فرضها الغرب، وسعت أيضا لإجراء تحقيق دولي في تخريب خط الأنابيب”.

    وقالت المصادر الثلاثة إن عدم التوصل لإجماع سيعني على الأرجح أن الاجتماع لن يصدر بيانا مشتركا عند انتهاء فعالياته، السبت، وإنه سينشر ملخصا يوضح أهم نقاط الحوار والخلافات.

    المصدر

    أخبار

    أعمال “تستفز مشاعر ملايين المسلمين حول العالم”.. السعودية تستنكر حرق المصحف مجددا

  • “قسد” توضح أسباب الفصل بين الأمهات والأطفال في مخيمات سوريا

    بينما تحدث الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، خلال حملته لانتخابات الرئاسة، عن عودة طوعية للسوريين إلى بلادهم، يواجه الكثير منهم الآن موجة ترحيل قسري طالت عشرات الآلاف، وفق تقرير للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

    وقال المرصد السوري، الجمعة، إن عمليات الترحيل القسري للسوريين في تركيا طالت زهاء 30 ألف شخص منذ مطلع السنة الجارية.

    وجاء في التقرير “تصاعدت عمليات الترحيل بشكل ملحوظ بعد إعادة انتخاب رجب طيب إردوغان رئيساً للجمهورية، بعدما كان اللاجئون يتوقعون بأن الحملة الإعلامية الممنهجة ضدهم ستتلاشى مع وجود إردوغان بالحكم”.

    يقول المحلل السياسي التركي والخبير في العلاقات الدولية، مهند حافظ أوغلو، إن العدد الذي كشف عنه المرصد ليس رسميا “لكنه غير بعيد عن الواقع”.

    وفي حديث لموقع الحرة، أشار حافظ أوغلو إلى أن هذه الحملة تدخل في إطار مواجهة تركيا لمشكلة المهاجرين غير الشرعيين، الذين يوجدون من ضمن المُرحّلين “تماما كما تواجهه دول أوروبية أخرى”.

    ترحيل دون استثناء

    لكن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، يرى بأن العملية الجارية الآن في مختلف مدن تركيا الرئيسية، حيث يتواجد سوريون بكثافة، عبارة عن عمليات ترحيل قسري حتى لمن يحمل وثائق تثبت تواجده بطريقة شرعية على الأراضي التركية.

    وفي اتصال مع موقع الحرة، شدد عبد الرحمن، على أن الحملة تدخل في إطار سعي إردوغان الدفع بحزبه، العدالة والتنمية للفوز بالانتخابات المحلية المقررة في 2024.

    حافظ أوغلو يرد على ذلك بالقول إن الحملة التي تستهدف اللاجئين لا علاقة لها بأي انتخابات بل هي حملة تصُب في منحى مواجهة الوجود غير الشرعي لعدد من السوريين على الأراضي التركية.

    وقال “ليست هذه حاجة انتخابية، بقدر ما هي موجة عالمية لمواجهة الهجرة غير الشرعية”.

    ولم ينكر الرجل حدوث بعض التجاوزات خلال هذه الحملة، حيث تم ترحيل عدد من السوريين ممن يحملون وثائق تثبت تواجدهم بطريقة شرعية.

    يقول حافظ أوغلو في الصدد “صحيح أن بعض التجاوزات حدثت على مستوى بعض عناصر الشرطة، لكن هناك مساع لمعاقبة كل من تعدى اللوائح بالخصوص”.

    بعد “عودة المليون”.. “مصير غامض” يحاصر السوريين في تركيا

    رغم أنهم اعتادوا وشهدوا الكثير من الحملات التي استهدفت “المهاجرين غير الشرعيين” بحسب الرواية الرسمية للسلطات، إلا أن السوريين في تركيا باتوا يواجهون في الوقت الحالي “واقعا استثنائيا” وفق تعبيرهم، وتتصّدر صورته العامة مشاعر من “غياب الطمأنينة والمصير الغامض”.

    يرى عبد الرحمن بأن عمليات الترحيل التي باشرتها تركيا بحجة أن هناك مناطق آمنة في سوريا، خاضعة  لها “غير صحيح”، حيث يؤكد تقرير المرصد على أن هناك حالة من الفوضى والفلتان الأمني ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها في الشمال السوري.

    وركز التقرير على أنه ليس هناك “بيئة مناسبة لعودة اللاجئين السوريين وسط تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية وغياب شبه تام لمعظم مقومات الحياة ضمن المخيمات والمجمعات السكنية التي تأوي آلاف النازحين والمهجرين”.

    وتسيطر تركيا على شريط حدودي واسع في شمال سوريا، يضم عددا من المدن الرئيسية. 

    وتنتشر قواتها في نقاط مراقبة عدة في محافظتي حلب (شمال) وإدلب (شمال غرب)، حيث تسيطر فصائل مسلحة متطرفة، وأخرى موالية لها على مناطق واسعة.

    ومنذ العام 2016، شنّت أنقرة مع فصائل سورية موالية لها ثلاث عمليات عسكرية واسعة النطاق في شمال سوريا، ضد المقاتلين الأكراد بشكل رئيسي وتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

    وأتاحت لها تلك العمليات، السيطرة على منطقة حدودية واسعة.

    وإلى جانب رعايتها لمجالس محلية أنشأتها لإدارة مناطق نفوذها في الشمال السوري والتواجد العسكري لقواتها، ضاعفت تركيا استثماراتها في قطاعات عدة مثل الصحة والتعليم. 

    وتضم هذه المناطق مكاتب بريد واتصالات وتحويل أموال تركية ومدارس تعلّم باللغة التركية.

    وكانت أنقرة بدأت أيضا في بناء وحدات سكنية جديدة في الشمال السوري، حيث ستعيد اللاجئين.

    عودة طوعية؟

    تعليقا على ذلك، يرى مدير المرصد السوري أن تركيا بصدد مضاعفة معاناة السوريين من خلال ما وصفه بـ”سياسة التغيير الديمغرافي” للسوريين.

    وقال متسائلا “كيف يمكن لسوري من الشام أن يتأقلم في ناحية أخرى لا يعرفها وحيث لا توجد أي مقومات للحياة؟”

    ثم تابع “ربما تبحث تركيا على بسط نفوذ مستقبلي هناك، حيث تريد ضمان ولاء شعبي لها، لكن ذلك غير ممكن، حيث أن الترحيل قسري وليس طوعي”.

    يأتي بناء الوحدات السكنية في الشمال السوري، في إطار مشروع “العودة الطوعية” للسوريين في تركيا البالغ عددهم أكثر من ثلاثة ملايين.

    بالخصوص، شدد عبد الرحمن، على أن الحديث عن “عودة طوعية” ليس له أي أساس من الصحة، وقال “لا أحد يعود عن طواعية نحو المجهول” في إشارة إلى غياب مقومات الحياة في المناطق التي تريد أنقرة ترحيل السوريين إليها.

    ويثير وجود اللاجئين السوريين في تركيا سجالا محتدما في كل الانتخابات، مع ارتفاع النبرة العدائية تجاههم.

    في الصدد يقول المحلل التركي، إن اللاجئين كانوا ورقة انتخابية في يد المعارضة فقط، “لأنهم (المعارضة) لم يكونوا يملكون أي مشروع استراتيجي وطني” على حد وصفه.

    وقال “هناك احتقان داخلي بخصوص ملف اللاجئين، خصوصا لدى القوميين الذين لا يريدون أن يكون هناك انسجام بين اللاجئين وبين المجتمع التركي”.

    يذكر أن إردوغان أعلن في مايو الماضي، أن بلاده تعتزم بدعم من منظمات إغاثية دولية بناء مئتي ألف وحدة سكنية في 13 موقعا في سوريا، لإعادة مليون لاجئ سوري.

    ومن غير الواضح حتى الآن المسار الزمني المتعلق بخطة “العودة” التي تحدث عنها الرئيس التركي وحيثياتها والآليات التي يتم العمل من خلالها، وكذلك الأمر بالنسبة للحملة التي بدأتها السلطات، واستهدفت آلاف “المهاجرين غير الشرعيين”، حسب تصريحات وزير الداخلية، علي يري كايا.

    من هم المستهدفون؟

    حافظ أوغلو يؤكد بأن دائرة الهجرة كشفت أن المستهدفين في هذه المرحلة هم ثلاثة فئات رئيسية وهي فئة الذين دخلوا تركيا بطريقة غير شرعية، وأولئك الذين انتهت صلاحية بقائهم بطريقة شرعية، وآخرون غيروا ولاية إقامتهم دون الحصول على وثائق رسمية في الولاية حيث يقطنون. 

    أما عن المسار الزمني، فيشير الرجل إلى أن المرحلة الأولى من هذه العملية قد شارفت على الانتهاء، قائلا “اعتبارا من هذا الأسبوع سوف تصل العملية إلى مرحلتها النهائية”.

    واستدرك الرجل معبرا عن خشيته في أن توصم بلاده بكونها عنصرية بسبب هذا الملف قائلا “خوفي أن يعتبرنا العالم عنصريين بسبب هذا الملف الشائك” مشيرا إلى أن هناك ظلما وقع على بعض السوريين ممن رحلوا رغم أن لديهم وثائق تتيح لهم البقاء، وقال إن هناك وعودا بإعادتهم لتركيا طالما أن وضعهم كان قانونيا.

    في المقابل، يشير تقرير المرصد السوري إلى أن عمليات الترحيل “تتم بشكل عشوائي جداً ولا يسمح للمرحل حتى بإخبار عائلته وقد يكون هو المعيل لها”.

    ويتم الترحيل إما إلى إدلب وحلب أو إلى الرقة والحسكة عبر المعابر الحدودية، حيث رصد المرصد السوري حالات كثيرة حيث “يُرحّل ابن إدلب وحلب إلى الرقة والحسكة والعكس صحيح، مما يجبرهم على دفع مبالغ مالية للذهاب إلى مناطقهم في سورية”.

    وبالمناسبة، جدد المرصد السوري لحقوق الإنسان، مطالبته أنقرة بإيقاف عمليات الترحيل القسرية للاجئين السوريين “الذين هربوا من ويلات الحرب المستعرة في سوريا وسوء الأوضاع الأمنية والمعيشية بعد تهجير معظمهم من مدنهم وقراهم إثر سيطرة قوات النظام والميليشيات المساندة لها على أجزاء واسعة من البلاد”.

    المصدر

    أخبار

    “قسد” توضح أسباب الفصل بين الأمهات والأطفال في مخيمات سوريا

  • أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية تتصدى لهجمات روسية على ميناء أوديسا

    أكد الجيش الأوكراني، السبت، أنه هاجم “بنى عسكرية روسية” في شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في 2014، ما أدى إلى تفجير مخزن للذخيرة.

    وقال مصدر داخلي في الجيش لوكالة فرانس برس، دون الكشف عن اسمه  إن “الضربة على البنى العسكرية في أراضي القرم المحتلة مؤقتا، نفذتها القوات الأوكرانية”.

    وفي وقت سابق من السبت، اتهمت السلطات الموالية لروسيا في شبه جزيرة القرم، أوكرانيا، بتفجير مخزن ذخيرة بهجوم بطائرات مسيّرة ما دفعها إلى إجلاء السكان من المناطق المحيطة وتعليق حركة السكك الحديد. 

    وقال حاكم شبه الجزيرة، سيرغي أكسيونوف، عبر تطبيق تلغرام السبت “حصل انفجار في مخزن ذخيرة نتيجة هجوم بطائرات مسيّرة معادية على مقاطعة كراسنوغفارديسكي” الواقعة في وسط شبه جزيرة القرم.

    وأضاف “تم اتخاذ القرار بإجلاء الناس في نطاق خمسة كيلومترات”، مؤكدا أنه “بهدف تقليل المخاطر، تم اتخاذ القرار أيضا بتعليق حركة القطارات على السكك الحديد في القرم”، دون ان يُقدم تفاصيل إضافية بشأن موقع الهجوم.

    القرم- إجلاء السكان

    ويأتى الهجوم بعد خمسة أيام من تعرض جسر مضيق كيرتش لهجوم أوكراني، وهو الوحيد الرابط بين شبه جزيرة القرم  والبرّ الروسي.

    يعد الجسر ممرا حيويا لنقل الامدادات إلى الجنود الروس الذين يقاتلون في أوكرانيا منذ بدء الغزو مطلع 2022.

    بدأت كييف في مطلع يونيو، هجوما مضادا لاستعادة مناطق في شرق أوكرانيا وجنوبها تسيطر عليها القوات الروسية، مؤكدة خصوصا رغبتها في استعادة شبه جزيرة القرم.

    وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينكسي في كلمة عبر الفيديو أمام مؤتمر أسبن للأمن، الجمعة، إنه يجب تعطيل الحركة على جسر القرم، مؤكدا أنه بُني في انتهاك للقانون الدولي. واعتبر أن الجسر يساهم في “تزويد شبه جزيرة القرم بالذخيرة”.

    والسبت، اتهم فياتشيسلاف غلادكوف حاكم منطقة بيلغورود الروسية المحاذية لأوكرانيا والتي تتعرض لضربات باستمرار، كييف بقصف قرية جورافليفكا بذخائر عنقودية.

    السلطات الموالية لروسيا “تحظر مؤقتا” المرور على جسر القرم

    أعلنت السلطات الموالية لروسيا، السبت، “حظرا مؤقتا” للمرور على جسر القرم الذي يربط شبه الجزيرة بالأراضي الروسية.

    وقال الحاكم على تلغرام “في منطقة بلغورود، أطلق (الجيش الأوكراني) 21 قذيفة مدفعية وثلاث ذخائر عنقودية من راجمة صواريخ على قرية جورافليفكا”.

    المصدر

    أخبار

    أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية تتصدى لهجمات روسية على ميناء أوديسا

  • في ظل توجه لبنان لإلغائها.. ما الدور الذي لعبته “صيرفة” ولماذا افتقدت للشفافية؟

    يعاني لبنان من أزمة اقتصادية خانقة منذ عام 2019، وقد انهار سعر صرف الليرة مقابل الدولار إلى مستويات متدنية جدا، ما أضعف القدرة الشرائية للمواطنين الذين وقع معظمهم في براثن الفقر المدقع.

    وفي محاولة لضبط سعر الصرف في مقابل الدولار، تم إنشاء منصة “صيرفة” من قبل الحكومة لمواجهة الأسعار غير المنضبطة في السوق السوداء، وتتحدث وثيقة مسربة الآن عن اقتراح إلغاء ربط الليرة اللبنانية بالدولار والتحول نحو التعويم، الأمر الذي يطرح تساؤلات عن ماهية هذه الأنظمة وانعكاساتها المتوقعة على العملة.

    واقترح نواب حاكم مصرف لبنان المركزي في وثيقة اطلعت عليها رويترز، الخميس، إلغاء ربط الليرة اللبنانية بالدولار الأميركي المعمول به منذ فترة طويلة، والتحول إلى تحرير “مُدار” لسعر الصرف بحلول نهاية سبتمبر المقبل.

    وفقدت الليرة أكثر من 98 في المئة من قيمتها في السوق الموازية منذ بدء الانهيار الاقتصادي في 2019. وفي فبراير الماضي، خفض البنك المركزي سعر الصرف الرسمي من 1500 ليرة الذي استمر عقودا إلى 15 ألف ليرة مقابل الدولار.

    والخميس اجتمع نواب حاكم مصرف لبنان مع أعضاء في البرلمان، واقترحوا تغييرات على السياسة النقدية للبلاد تضمنت التحول بالكامل إلى تعويم سعر الصرف “بطريقة مُدارة”، ليعكس “القيمة الحقيقية” لليرة، وفقا لرويترز.

    واقع مغاير

    ويرى الخبير الاقتصادي، بيير خوري، أن هذا الاقتراح شكلي، لأن الواقع مغاير لما جاء في الوثيقة التي اطلعت عليها رويترز، مستبعدا التأثيرات على العملة.

    ويقول خوري في حديثه لموقع “الحرة” إنه “في الواقع لا يوجد ربط بين الليرة اللبنانية والدولار الأميركي، اعتبارا من أواسط عام 2019 (…) عندما بدأت ظاهرة شح الدولار، والتي على أساسها ظهرت السوق السوداء، التي توفر تسعيرة مغايرة لسعر الصرف الرسمي”.

    وأضاف أنه “بعد ذلك بدأ نظام تعدد أسعار الصرف، ومن ثم تحرير أسعار الخدمات الحكومية، وتلا ذلك تحويل السعر الرسمي من 1500 ليرة مقابل الدولار إلى 15 ألف ليرة”.

    وتابع أنه “في الواقع الربط موجود بالسعر الرسمي فقط، ولكن في المعاملات الحقيقية لا يوجد ربط، وحتى منصة صيرفة ليست منصة ربط، وإنما هي منصة إدارة”.

    وأوضح أن “المشكلة مع منصة صيرفة أن الحوكمة فيها غير معروفة وغير شفافة (…) وأعتقد أن ما قصده نواب الحاكم هو عدم استخدام منصة صيرفة كغطاء للربط (…) واليوم هناك ربط كاذب من خلال هذه المنصة، وتؤدي لاستنزاف الاحتياطي النقدي”.

    وجاء في الوثيقة أن البنك المركزي سيلتزم بصياغة القواعد واللوائح اللازمة “لتحريك سعر الصرف إلى عائم” بحلول نهاية سبتمبر 2023، مع القدرة “على التدخل عند الضرورة”.

    واقترحت الوثيقة أيضا إنشاء منصة إلكترونية جديدة للصرف الأجنبي، لكنها قالت إن المصرف سيواصل شراء الدولار في السوق كلما أمكن ذلك لتجنب الاعتماد على الاحتياطيات لدعم الليرة.

    تبذير في الإنفاق

    وأشرف حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، على الليرة المربوطة بالدولار في فترة ولاية استمرت ثلاثين عاما وتنتهي بنهاية الشهر الحالي.

    ويواجه الحاكم اتهامات في الداخل والخارج باختلاس أموال عامة لبنانية وهو ما ينفيه سلامة.

    وأثناء فترة ولاية سلامة، أنشأ البنك المركزي منصة “صيرفة” المثيرة للجدل التي أريد بها جلب الاستقرار إلى الليرة اللبنانية، لكن الليرة استمرت في التراجع رغم ذلك، وفقا لرويترز.

    وانتقدت السلطات اللبنانية ومؤسسات دولية منصة صيرفة لافتقارها للشفافية والاستدامة وما أتاحته من فرصة للمراجحة.

    وقال، سليم شاهين، وهو أحد نواب حاكم مصرف لبنان لرويترز هذا الأسبوع إن البنك المركزي سيوقف عمل منصة “صيرفة” بعد انتهاء فترة ولاية سلامة.

    وإذا لم يتم اختيار خليفة لسلامة، سيتولى النائب الأول لحاكم مصرف لبنان، وسيم منصوري، المسؤوليات الأساسية.

    وتزيد الأزمة المتوقعة في حاكمية المصرف المركزي الوضع سوءا في بلد يقوم نظامه على المحاصصة الطائفية والسياسية، ويتطلب تعيين موظفين من الدرجة الأولى توافقا سياسيا، يبدو من الصعب توافره في الوقت الراهن على وقع الانقسامات الحادة، وفقا لفرانس برس.

    مخاطر تهدد الاستقرار

    وفي أواخر يونيو الماضي، حذر صندوق النقد الدولي من أن حالة عدم اليقين السائدة في لبنان تشكل “الخطر الأكبر” على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد التي أنهكتها أزمات متعددة، في غياب تطبيق إصلاحات ضرورية ومع استمرار الشلل السياسي.

    ويشهد لبنان منذ 2019 انهيارا اقتصاديا صنفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم. وقد خسرت الليرة أكثر من 98 في المئة من قيمتها وبات غالبية السكان تحت خط الفقر على وقع قيود مصرفية مشددة وأزمة سيولة حادة.

    ويزيد الجمود السياسي مع فراغ سدة الرئاسة منذ أشهر ووجود حكومة تصريف أعمال محدودة الصلاحيات وشلل البرلمان، الوضع الاقتصادي سوءا، ويعوق تطبيق إصلاحات ملحة يشترطها المجتمع الدولي لتقديم دعم مالي، وفقا لفرانس برس.

    وشدد تقرير الصندوق في ختام مشاورات أجراها المجلس التنفيذي مع لبنان خلال الأشهر الفائتة، على أن “استمرار الوضع الراهن على ما هو عليه يشكل الخطر الأكبر على استقرار لبنان الاقتصادي والاجتماعي، ويقود البلاد إلى طريق لا يمكن التنبؤ به”.

    واعتبر أن “من شأن التنفيذ الحاسم لخطة شاملة للتعافي الاقتصادي أن يحد بشكل تدريجي وثابت من الاختلالات وأن يشكل ركيزة للسياسات للمساعدة في استعادة الثقة وتسهيل العودة إلى مسار النمو”.

    وأعلن الصندوق في أبريل 2022 توصله إلى اتفاق مبدئي مع لبنان على خطة مساعدة بقيمة ثلاثة مليارات دولار على أربع سنوات. لكن تطبيق الخطة مرتبط بالتزام الحكومة تنفيذ إصلاحات مسبقة، لم تسلك غالبيتها سكة التطبيق بعد. ومن بين الإصلاحات إقرار تشريعات تتعلق بإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتعديل قانون السرية المصرفية وتوحيد سعر الصرف.

    وبحسب التقرير، تسارعت وتيرة التضخم لتصل إلى 270 في المئة على أساس سنوي في أبريل 2023، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 261 في المئة. كما تراجع الاحتياطي الإلزامي في المصرف المركزي إلى عشرة مليارات دولار مقابل 36 مليار دولار في العام 2017.

    وفي حال استمرار الوضع الراهن بغياب الإصلاحات الملحة، فإن إجمالي الدين العام قد يصل إلى 547,5 في المئة من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2027.

    ويشهد لبنان شللا سياسيا منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق، ميشال عون، في نهاية أكتوبر الماضي. وقد فشل البرلمان 12 مرة في انتخاب رئيس على وقع انقسام سياسي حاد.

    ضبط التقلبات

    وبعيدا عن الحالة اللبنانية، ومن حيث المبدأ، فإن هذا التحول من الربط إلى التعويم يكون بهدف ضبط التقلبات، وذلك من منظور اقتصادي، بحسب خوري.

    ويقول الخبير الاقتصادي إن “التعويم المُدار يهدف إلى التدخل في السوق لمنع التقلبات الحادة، أو لتحقيق أهداف السياسة الاقتصادية الأخرى”.

    وأشار خوري إلى أن “هناك صراعا حقيقيا الآن لما بعد سلامة، والصراع على منصة صيرفة هو جزء من الصراع على المصالح التي نشأت بعد الأزمة الاقتصادية”.

    وتقترح الوثيقة أيضا أن يعدل البرلمان تشريعا للسماح للبنك المركزي بإقراض الحكومة ما يصل إلى 1.2 مليار دولار على مدى ستة أشهر وإصدار أوراق نقدية من فئة أكبر من 100 ألف ليرة.

    وبدأ الاقتصاد اللبناني في الانهيار بعد فساد وتبذير وسوء إدارة النخبة الحاكمة على مدى عقود، تضمنت سياسة إقراض البنك المركزي للدولة لدعم قطاع عام متضخم، وفقا لرويترز.

    وجاء في مقترحات نواب حاكم مصرف لبنان أن ميزانية 2023 يجب إقرارها بنهاية أغسطس المقبل، وإقرار ميزانية العام المقبل بحلول نهاية نوفمبر.

    وأضافت الوثيقة أيضا أنه يجب على الحكومة الموافقة على قوانين لسد الفجوة المالية وإعادة الهيكلة بحلول نهاية سبتمبر.

    وهذه القوانين والانتهاء من الميزانية من بين الإجراءات التي يتعين على لبنان إنجازها للحصول على ثلاثة مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، وفقا لرويترز.

    لكن الصندوق يقول إن المصالح الخاصة في لبنان أعاقت برنامجا للإصلاح المالي.

    الربط بالدولار

    و”ربط العملة” هو جزء من السياسة النقدية بتحديد البنك المركزي في دولة سعر صرف ثابت لعملتها أمام عملة أجنبية أو سلة عملات أجنبية لها أوزان مختلفة، بحسب موقع “إنفستوبيديا”.

    و”سعر الصرف” هو قيمة العملة مقارنة بالعملات الأجنبية الأخرى، وبعض الدول تتبع سياسة التثبيت والربط بعملة أخرى مثل الأردن، أو بتعويم سعر الصرف وتركه عرضة للتقلب تبعا لعوامل “العرض والطلب” مثل مصر.

    ويشير الموقع إلى وجود 65 دولة حول العالم تربط عملاتها بالدولار الأميركي، بينها دول عربية تضم: البحرين، السعودية، الإمارات، الأردن، قطر، عُمان. وكانت الكويت تربط عملتها بالدولار حتى عام 2002 عندما عدلت سياستها النقدية للربط بسلة عملات وفق الموقع الإلكتروني لـ”بنك الكويت المركزي”.

    وكانت لبنان تربط عملتها بالدولار، ولكن بعد الأزمة الاقتصادية، قال حاكم المصرف المركزي، رياض سلامة، لوكالة رويترز في 2021 إن “عهد الربط بالدولار انتهى”، مشيرا إلى أن “تعويم العملة” يعتمد على “مفاوضات مع صندوق النقد الدولي”.

    وتقوم الدول عادة بربط عملاتها باقتصادات أقوى بما يتيح “للشركات المحلية الوصول إلى أسواق أوسع بمخاطر أقل”، وفي التاريخ الحديث كان الدولار إلى جانب اليورو والذهب من أبرز الخيارات أمام الدول للربط بالعملات الوطنية.

    وفي الوقت ذاته لعملية ربط العملة الوطنية بعملة أجنبية مخاطر، إذ يجب على المؤسسات التي تدير السياسة النقدية إدارة التدفقات وتجنب “الارتفاعات المفاجئة في العرض والطلب على العملة”، وهو ما قد يتطلب أحيانا الاحتفاظ باحتياطيات كبيرة من العملات الأجنبية.

    للتعويم أشكال

    ويقول خوري إن “التعويم له عدة أشكال، ومنها التعويم الحر، يعني مثل بعض البورصات (الأسواق الدولية)، كالدولار واليورو، وهذه عملات تعتمد على العرض والطلب”.

    ولفت إلى أن “التعويم الحر يحتاج إلى اقتصادات قوية جدا (…) ولا يمكن لأي بلد أن يدخل في التعويم الحر، لأنه في البلدان ضعيفة الحوكمة، يمكن للتعويم الحر أن يؤدي إلى سيطرة مجموعات من المصالح الخاصة على سوق العملة، وهذا أمر خطير جدا”.

    وأضاف أن “هناك التعويم المُدار، وهو التعويم الذي لا يمكن أن يصل إلى مرحلة يجعل سعر الصرف يهدد التوازن الاقتصادي، وفي دول مثل لبنان ضعيفة اقتصاديا، سوق المال غير محوكم، ويصبح الاتجاه للتحرير الكامل، بدون قدرة السلطة النقدية على التدخل لضبط التغيرات العنيفة، بمثابة كارثة وطنية، بدل أن يكون بوابة للإصلاح الاقتصادي”.

    ودعا خوري إلى “تعويم هادئ ومدروس، لا يضرب الفئات الاجتماعية”، وقال “كل شيء يمكن أن يدار بالإرادة، ونتائجه تكون أفضل مما نجبر عليه. وبعض الدول للأسف ولأسباب سياسية، وتشابك المصالح مع القطاع المالي، تؤخر هذه الخطوة، والشعب يدفع الثمن”.

    وأشار إلى أن “الليرة اللبنانية في الواقع معومة منذ 2019 (…) والأزمة أدت إلى نوع من تصحيح اقتصادي تلقائي، بدون حتى تدخل السياسات النقدية”.

    الحالة المصرية

    وفي مارس 2022، خفضت مصر قيمة عملتها المحلية أمام الدولار الأميركي بنسبة تصل إلى 13 في المئة، في قرار فاجأت المصارف به المصريين، وذلك في محاولة للحد من تبعات أزمة الحرب الروسية الأوكرانية، وفقا لفرانس برس.

    وأعلن البنك المركزي المصري، على موقعه الرسمي، في بيان حينها، عن اجتماع لجنة السياسات النقدية بشكل استثنائي لتقرر زيادة سعر العائد على الإقراض والودائع بنسبة واحد في المئة.

    وأوضح البنك في بيانه أن الصراع الروسي الأوكراني أدى إلى “ضغوط تضخمية محلية وزيادة الضغط على الميزان الخارجي (…) في ضوء هذه التطورات؛ قررت لجنة السياسة النقدية رفع أسعار العائد الأساسية لدى البنك المركزي”.

    وأضاف بأنه “يؤمن بأهمية مرونة سعر الصرف لتكون بمثابة أداة لامتصاص الصدمات والحفاظ على القدرة التنافسية لمصر”.

    وتوقع بعض خبراء الاقتصاد أن تحصل جولة جديدة من تعويم العملة المحلية في مصر “في ضوء ارتفاع أسعار السلع الأولية والغذاء والانخفاض المحتمل في أعداد السياح الروس”، وفق ما جاء في تقرير لبنك الاستثمار “جي بي مورغان”، في مارس 2022.

    وشهدت مصر تعويما للعملة المحلية في عام 2016، ليفقد الجنيه نحو نصف قيمته أمام الدولار الأميركي، كجزء من برنامج إصلاح اقتصادي بدأته الحكومة وحصلت بموجبه على قرض من صندوق النقد الدولي قيمته 12 مليار دولار، وفقا لفرانس برس.

    المصدر

    أخبار

    في ظل توجه لبنان لإلغائها.. ما الدور الذي لعبته “صيرفة” ولماذا افتقدت للشفافية؟

  • إردوغان يوجه نظره نحو الغرب.. ما الذي يعنيه ذلك لبوتين؟

    في الفترة التي سبقت أصعب معاركه الانتخابية، لم يتردد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في مهاجمة حلفائه الغربيين ومبادئهم، سعيا منه لتعزيز الدعم من الناخبين المحافظين والقوميين وإلهائهم عن أدائه الاقتصادي السيئ داخليا في السنوات الأخيرة.

    قبل الانتخابات التي جرت في مايو الماضي، شن إردوغان حملة واسعة ضد مجتمع الميم ووقف بوجه حصول السويد على عضوية الناتو، وكذلك اتهم واشنطن بالتدخل في الانتخابات.

    لكنه فاز بالنهاية على منافسه الشرس مرشح يسار الوسط كمال كليتشدار أوغلو. والآن بعد أن حصل على فترة ولاية جديدة مدتها خمس سنوات، يبدو أن إردوغان يحاول تحسين علاقاته المتوترة مع الدول الغربية، وفقا لتقرير نشره موقع إذاعة أوروبا الحرة، السبت.

    يقول التقرير إن هذه الخطوة تثير تساؤلات حول ما يعنيه ذلك لعلاقته الودية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعلاقات أنقرة الاقتصادية العميقة مع موسكو ونهج تركيا تجاه كييف والحرب في أوكرانيا.

    قبل أيام، وأثناء استضافته للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أنقرة، قال إردوغان إن أوكرانيا تستحق عضوية الناتو، وهي خطوة تعتبرها موسكو خطا أحمر.

    وقبل ذلك أفرجت أنقرة عن خمسة قادة عسكريين أوكرانيين قبل الموعد الذي وعد به بوتين، مما أثار احتجاج الكرملين.

    يبين التقرير أن هذه التحركات جلبت مكاسب لإردوغان، بما في ذلك لقاء ثنائي مع الرئيس الأميركي جو بايدن ووعود بالحصول على طائرات مقاتلة من طراز F-16 يحتاجها الجيش التركي بشدة.

    كذلك حصل إردوغان على التزامات من السويد لإعادة تحريك عملية انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي والتعاون ضد الإرهاب، وهو ما يعني في نظر أنقرة قمع الأكراد.

    لكن الخبراء يقولون إن هذا التقارب الواضح لا يعني أن إردوغان متعاون تماما مع الغرب أو أنه مستعد لتهديد علاقته مع بوتين.

    فكلا الرجلان يتشاركان في وجهة النظر التي تزعم أن الغرب يحاول السيطرة على العالم.

    كذلك وفر بوتين طوق نجاة مالي لإردوغان خلال حملته الرئاسية في الانتخابات، في وقت رغب فيه القادة الغربيون بخسارته.

    يرى الخبراء أن ميل إردوغان المؤقت نحو الغرب مدفوع إلى حد كبير باعتبارات مالية براغماتية، مثل الحاجة إلى مزيد من الاستثمار الأجنبي لإنعاش الاقتصاد التركي.

    كذلك يعتقد هؤلاء أن تمرد زعيم مجموعة فاغنر ضد الكرملين هزت صورة بوتين كزعيم قوي لروسيا، وهذا يمكن أن يلعب دورا أيضا في تغيير توجهات إردوغان.

    تقول الزميلة في معهد بروكينغز بواشنطن أسلي أيدينتاسباس إن إردوغان “يحاول تحسين العلاقات مع الغرب” الآن بعد انتهاء الانتخابات، لكنه يريد أن يحدث هذا التقارب “بشروطه الخاصة”.

    وتضيف إن إردوغان لم يُظهر أي نية حتى الآن لمعالجة المشاكل التي تسبب بها وأدت إلى تدهور علاقاته مع الغرب، ومنها قمع المعارضة وتفكيك المؤسسات التركية.

    توترت العلاقات بين تركيا والغرب في عهد إردوغان، الزعيم الأول للبلاد منذ عام 2003، حيث تراجعت الديمقراطية في عهده وتعرض المعارضون للاعتقال، فيما وثق علاقاته مع بوتين مقابل تراجعها مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

    أغضب إردوغان حلف شمال الأطلسي بشراء نظام “إس -400” من روسيا بنحو 2.5 مليار دولار في أعقاب محاولة انقلاب فاشلة ضد عام 2016 ألقى باللوم فيها على رجل دين مقيم في الولايات المتحدة، وبالاشتراك مع واشنطن.

    بعد صفقة الشراء، وصلت علاقاته مع الولايات المتحدة لأدنى مستوى لها منذ عقود وطردت واشنطن أنقرة من برنامج الطائرات المقاتلة الأكثر تطورا “F-35” في عام 2019 ورفضت بيعها له.

    ومع ذلك فتح الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022 الباب لأردوغان لجعل نفسه لاعبا لا غنى عنه لحلف شمال الأطلسي وواشنطن.

    حاليا يعتبر إردوغان الزعيم الوحيد في حلف شمال الأطلسي الذي لديه اتصال مستمر مع بوتين ولديه أيضا علاقات جيدة مع زيلينسكي، مما يجعله وسيطا محتملا فعالا بين روسيا وأوكرانيا.

    حافظ إردوغان على توازن دقيق منذ الغزو، حيث أدان الكرملين وساعد في الوقت ذاته أوكرانيا، بينما عزز التجارة مع روسيا وغض النظر على تهربها من العقوبات الغربية.

    ساعد إردوغان في التوسط في صفقة، انهارت هذا الأسبوع بعد عام من توقيعها، بين موسكو وكييف سمحت لأوكرانيا بتصدير الحبوب خلال الحرب مما خفف من تداعيات أزمة غذاء عالمية محتملة.

    زيارة بوتين

    التقى بوتين بإردوغان ربما أكثر من أي زعيم آخر خارج الاتحاد السوفيتي السابق، في علامة على علاقة العمل الجيدة بينهما وقدرتهما على تنظيم مصالحهما المتعارضة في أوكرانيا وأذربيجان وسوريا وليبيا.

    من المرجح أن يقوم بوتين بزيارة لأنقرة الشهر المقبل، حيث يرى خبراء أنه في حال تمت، فمن المرجح أن يناقشا الحرب في أوكرانيا وإحياء صفقة الحبوب مجددا وتوسيع العلاقات الاقتصادية.

    في تصريحات أدلى بها لوسائل الإعلام، الجمعة، أعرب إردوغان عن أمله في استئناف صفقة الحبوب بعد اجتماعه مع الزعيم الروسي في تركيا.

    ويؤكد خبراء أنه مع حسم إردوغان لملف الانتخابات الرئاسية لصالحه وتراجع التوتر مع الغرب، سيكون الرئيس التركي في موقف أقوى عندما يلتقي بوتين هذه المرة.

    ومع ذلك تكمن نقطة ضعف إردوغان في اعتماد تركيا الشديد على الطاقة الروسية وفي اقتصادها الضعيف.

    ونتيجة لذلك رفض إردوغان الانضمام إلى الغرب في فرض عقوبات على روسيا بسبب غزوها غير المبرر لأوكرانيا.

    ويقول محللون إن الدافع وراء هذا الرفض هو الرغبة في تجنب تفاقم المصاعب الاقتصادية في الداخل، حيث يبلغ مستوى التضخم 40 في المائة مع انهيار غير مسبوق لليرة التركية مقابل الدولار.

    ومع ذلك يشير خبراء إلى أن ميل إردوغان نحو الغرب وتحسين العلاقات مع جيرانه في الشرق الأوسط يظهر أن لديه الآن خيارات أخرى غير بوتين وروسيا لمساعدته في الخروج من متاعبه الاقتصادية.

    فقبل زيارة بوتين المتوقعة، زار إردوغان دول الخليج وحصل على وعود باستثمارات ضخمة.

    وفي حين أن تركيا لا تزال بحاجة إلى الطاقة الروسية الرخيصة، فإن بوتين والنخبة الروسية بحاجة إلى تركيا أكثر، وفقا لأستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج ميسون الأميركية مارك كاتس.

    تعد تركيا ممرا مهما لنقل البضائع الخاضعة للعقوبات إلى روسيا. وعلاوة على ذلك، مع إغلاق الوصول إلى الأسواق المالية الغربية “يحتاج الروس إلى الوصول إلى تركيا للحصول على أموالهم” بحسب كاتس.

    ويضيف: “لا يمكنهم تحمل رؤية العلاقات مع تركيا تتدهور.. وكذلك لا يريد بوتين أن يرى إردوغان يتجه للغرب بصورة أكبر”.

    المصدر

    أخبار

    إردوغان يوجه نظره نحو الغرب.. ما الذي يعنيه ذلك لبوتين؟