يعتزم البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) التصويت على إجراء تعتقد الحكومة والمعارضة، إنه سيحدد مصير الدولة، وفقا لتقرير مطول نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست”، الاثنين.
ووفقا للتقرير إنها “ليست صفقة سلام أو محاولة لعزل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، لكن ما سيفعله الإجراء، في حال تم إقراره، هو منع المحكمة العليا من إلغاء قرارات الحكومة التي تعتبرها غير معقولة”.
ولفت التقرير إلى أن هناك “صراع على روح إسرائيل، إنها معركة متصاعدة شهدت أكبر حركة احتجاجية في تاريخ إسرائيل”.
ووسط هذا كله، حذّر نتانياهو وخصومه من اقتراب نهاية الديمقراطية، كما اعتبر الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، أن دفع الحكومة لتغيير تشريعي كبير، وتجاهل منتقديها، يمكن أن يؤدي إلى “حرب أهلية حقيقية”.
خطر على الديمقراطية
ويقول المتظاهرون إن تحالف نتانياهو اليميني يهدد الديمقراطية الإسرائيلية، ويهدف لإضعاف القضاء الإسرائيلي بشكل كبير.
وإذا تم تمرير الإجراء، فسيؤدي الإصلاح الشامل إلى “استنزاف الكثير من قوة واستقلالية المحكمة العليا الإسرائيلية، مما يؤدي إلى إزالة قيود رئيسية على ما يمكن للحكومة الإسرائيلية القيام به”، بحسب المتظاهرين.
ولكن على الرغم من أن :نتانياهو يتمتع بأغلبية قوية في البرلمان، إلا أن الخطة، حتى الآن، لم يتم تفعيلها بعد، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى حركة احتجاج ضخمة”.
وأدت المظاهرات إلى خروج مئات الآلاف من الإسرائيليين إلى الشوارع وإلى عصيان مدني واسع النطاق.
وقال هرتسوغ، الأحد، إنه “وقت طوارئ” وسط تصاعد الصراع، وأكد أنه “يجب التوصل إلى اتفاق”.
ويشير التقرير إلى أن نتانياهو وحلفاؤه يريدون تغيير نظام المحاكم الإسرائيلي بشكل جذري.
وفي نهاية العام الماضي، أعاد الناخبون الإسرائيليون نتانياهو إلى منصبه، وشكل تحالفا مع شركاء اليمين المتطرف يمتلك 64 من أصل 120 مقعدا في الكنيست.
وبعد أيام، كشف وزير العدل عن خطة كانت ستجعل المحكمة العليا، في شكلها الأصلي، عاجزة إلى حد كبير.
هزت البلاد على مدى شهور.. ما الذي يغذي الاحتجاجات في إسرائيل؟
على مدار سبعة أشهر متتالية، خرج عشرات الآلاف من الإسرائيليين إلى الشوارع في واحدة من أشد المظاهرات التي تشهدها البلاد.
وكانت الخطة الأولية ستمنح التحالف سيطرة كاملة على اختيار القضاة، وكانت ستسمح للكنيست بنقض قرارات المحكمة العليا بأغلبية ضئيلة.
وصور نتانياهو وحلفاؤه الخطة على أنها بمثابة قيد على المحكمة العليا الناشطة بشكل متزايد والتي لا تتماشى مع الأغلبية اليمينية في البلاد.
ومن شأن إصلاح المحكمة أن “يمنح تحالف نتانياهو اليميني سيطرة كاملة على الحكومة، لكن عددا متزايدا من النقاد، الإسرائيليين الوسطيين واليساريين إلى القادة الأجانب والمنظمات اليهودية الأميركية، حذروا من أن الإصلاح الشامل سيهدد مكانة إسرائيل كدولة ديمقراطية”.
وكانت المحكمة تاريخيا حامية لحقوق الأقليات، ويخشى منتقدو الخطة من أنها ستعرض صلاحياتها للخطر، مشددين على أن “هذه المخاوف تتفاقم لأن رئيس الوزراء الذي يقود جهود إضعاف القضاء، يخضع للمحاكمة حاليا”.
احتجاجات تاريخية
وأدت جهود الإصلاح القضائي إلى حركة احتجاجية تاريخية ومتنامية، وهي الأكبر في تاريخ إسرائيل.
ويخرج مئات الآلاف من الإسرائيليين إلى الشوارع كل أسبوع، ويلوح العديد منهم بالأعلام الإسرائيلية، لمعارضة الخطة، بينما حدثت مظاهرات مؤيدة للحكومة، أقل تواترا بكثير.
كما صعّد منظمو الاحتجاجات المناهضون للحكومة من تكتيكاتهم، التي شملت إغلاق الطرق السريعة الرئيسية، والدعوة إلى الإضرابات، وتكدس في صالة المطار الرئيسية، وقيادة مسيرة لآلاف الأشخاص هذا الأسبوع من تل أبيب إلى القدس.
وقد انتشرت إلى مدن في الولايات المتحدة ودول أخرى.
وانتقد جنود الاحتياط في جيش الدفاع الإسرائيلي ما قالوا إنها حكومة لم تعد ديمقراطية، وتعهد أكثر من 10 آلاف جندي بالتوقف عن الالتزام بالخدمة إذا تم تنفيذ الإصلاح، أو أي جزء منه.
وداخل إسرائيل، يعتبر جيش الدفاع المؤسسة الأكثر ثقة في الدولة، ويُنظر إليه على أنه ضامن لا غنى عنه لأمن إسرائيل.
ويقول مؤيدو الإصلاح، بمن فيهم نتانياهو، إن التهديدات برفض الخدمة العسكرية تتجاوز خطا أحمرا في مجتمع يواجه تهديدات خارجية.
استبعاد التسوية
ولا يبدو أن التسوية محتملة، حيث فشلت غالبية الجهود، وأصبحت الخطابات أكثر حدة.
وقبل أشهر، اتخذت الحكومة خطوات للدفع نحو التصويت للإصلاح، ولكنها توقفت مؤقتا تحت ضغط الشارع في مارس الماضي، وسط جهود لإقناع نتانياهو بوقف التوجه التشريعي والدخول في حوار مع خصومه السياسيين.
لكن تلك المحادثات، التي توسط فيها الرئيس الإسرائيلي قد انهارت. وقبل أسابيع قليلة، أعلن نتانياهو أنه يستأنف العملية التشريعية بـ”قانون المعقولية”.
وبدأ الكنيست، الأحد، جلسته من أجل البت في مشروع قانون “حجة المعقولية” قبل التصويت عليه بالقراءتين الأخيرتين، حسب مراسل “الحرة” في القدس.
وقال زعيم المعارضة وعضو الكنيست، يائير لبيد: “لم نعارض أمس لإعلان الحرب، ولكن لمنع الحرب، لإخبار الحكومة، إذا كان لا يزال لديكم العدل توقفوا”.
ومن جانبه، قال رئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء البرلمانية، سيمحا روتمان، “يحاول مشروع القانون إعادة الفصل بين السلطات والديمقراطية لدولة إسرائيل”.
واعتبر أن المتظاهرين “خسروا الانتخابات وخرجوا إلى الشوارع ضد قرار الشعب” الذي صوت للحكومة”، وفق مراسل “الحرة”.
ومن المقرر أن يجري أعضاء البرلمان، الاثنين، تصويتا نهائيا على بند “المعقولية” الرئيسي الذي يتيح للقضاء إلغاء قرارات حكومية.
ويتهم المعارضون نتانياهو، الملاحق قضائيا بتهم فساد ينفيها، بالسعي لإقرار الإصلاحات لإلغاء أحكام محتملة ضده.
لا حل وسط بين منتقدي ومؤيدي الخطة
ويقول منتقدو الخطة إن “دولة بدون نظام محاكم مستقل وفعال لا يمكن أن تكون ديمقراطية”، متهمين رئيس الوزراء بـ”تغيير نظام الحكم الإسرائيلي دون إجماع”.
في المقابل، يقول مؤيدو الخطة إنهم في الحقيقة هم الأغلبية، في إشارة إلى انتخابات الخريف التي فاز بها فريقهم، مشددين على أن “الفشل الحقيقي للديمقراطية هو أن التحالف المنتخب أصبح غير قادر على الحكم بسبب حركة احتجاجية تغلق الطرق وتدعو الجنود إلى التنصل من واجبهم”.
وهذا الأسبوع، أدت احتجاجات جنود الاحتياط إلى تحذيرات خطيرة.
وحذر معهد دراسات الأمن القومي، وهو مركز أبحاث مرموق، الأحد، من أن الجيش الإسرائيلي “معرض لخطر التفكك”.
إسرائيل.. تصعيد الاحتجاجات قبيل طرح الكنيست مشروع “حجة المعقولية” للتصويت
بدأ الكنيست، الأحد، جلسته من أجل البت في مشروع قانون “حجة المعقولية” قبل التصويت عليه بالقرائتين الأخيرتين، حسب مراسل “الحرة” في القدس.
الموقف الأميركي
وحض الرئيس الأميركي، جو بايدن، الأحد، إسرائيل على عدم استعجال إصلاحات قضائية “مثيرة للانقسام” بشكل متزايد، نظرا إلى التحديات الأخرى التي تواجه حليف الولايات المتحدة.
وفي بيان نشره موقع أكسيوس، قال بايدن إنه “من غير المنطقي أن يستعجل القادة الإسرائيليون هذا الأمر”، مضيفا “التركيز يجب أن يكون على جمع الناس وإيجاد توافق”.
وتابع بايدن “من وجهة نظر أصدقاء إسرائيل في الولايات المتحدة، يبدو أن اقتراح الإصلاح القضائي الحالي أصبح أكثر إثارة للانقسام وليس أقل”.
وخاض هرتسوغ، الأحد، مفاوضات ربع الساعة الأخير من أجل التوصل إلى تسوية بين المعارضة وحكومة نتانياهو، عشية تصويت البرلمان على بند أساسي في مشروع قانون الإصلاح القضائي الذي أثار احتجاجات غير مسبوقة.