أمرت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، الموظفين الحكوميين غير الطارئين وأفراد أسرهم بمغادرة هايتي “في أقرب وقت ممكن”.
وأشارت وزارة الخارجية إلى “الخطف والجريمة والاضطرابات المدنية وضعف البنية التحتية للرعاية الصحية” كمخاطر محتملة.
وقالت وزارة الخارجية إن المواطنين الأميركيين الذين لا يعملون لصالح الحكومة يجب أن يغادروا هايتي في أقرب وقت ممكن “عن طريق خيارات النقل التجارية أو غيرها من وسائل النقل المتاحة للقطاع الخاص”.
ويكافح نحو نصف سكان هايتي، أي 4.9 مليون شخص، للحصول على طعام، ويعمل برنامج الأغذية العالمي حاليا على مساعدة 2.5 مليون شخص منهم، بحسب ما قالت المديرة الإقليمية للمنظمة في أميركا اللاتينية والكاريبي، لولا كاسترو، لوكالة فرانس برس.
والإثنين، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى تقديم “دعم” دولي للشرطة في هايتي لتواجه موجة العنف التي تهز الدولة الفقيرة في الكاريبي.
وأعلنت الأمم المتحدة، بداية الشهر، أن 264 شخصا على الأقل متهمون بالانتماء إلى عصابات قد قُتِلوا بأيدي مجموعات حراسة معلنة ذاتيا، منذ أبريل.
قال وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، الجمعة، إن الولايات المتحدة وأستراليا قلقتان بشأن محاولات الصين عدم احترام قواعد النظام الدولي.
وستخضع طموحات الصين في منطقة المحيط الهندي والهادي لنقاشات خلال زيارة الوزير الأميركي أستراليا.
وذكر الوزير الأميركي قبل اجتماع مع نظيره الأسترالي، ريتشارد مارلز أنه “رأينا إكراها (صينيا) مقلقا (يمتد) من بحر الصين الشرقي إلى بحر الصين الجنوبي إلى هنا في جنوب غربي المحيط الهادي، وسنواصل دعم حلفائنا وشركائنا وهم يدافعون عن أنفسهم ضد سلوك التنمر”.
وتزامنت تصريحات أوستن مع تقرير للاستخبارات الأميركية صدر، الخميس، قال إن الصين تساعد روسيا في تفادي العقوبات الغربية وتزود موسكو على الأرجح بتكنولوجيا عسكرية وذات استخدام مزدوج لاستخدامها في أوكرانيا.
وأجرى التقييم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية وأصدرته اللجنة الدائمة للاستخبارات بمجلس النواب بعد رفع السرية عنه.
ودأبت الصين على نفي إرسال عتاد عسكري إلى روسيا منذ غزو موسكو لأوكرانيا، في فبراير عام 2022.
وجاء في التقرير “تقدم جمهورية الصين الشعبية بعض التكنولوجيا مزدوجة الاستخدام التي يستخدمها جيش موسكو لمواصلة الحرب في أوكرانيا، على الرغم من الطوق الدولي للعقوبات وقيود التصدير”.
وأضاف التقرير أن “سجلات الجمارك تظهر أن شركات الدفاع المملوكة للدولة في جمهورية الصين الشعبية تشحن معدات ملاحة وتقنيات تشويش وقطع غيار طائرات مقاتلة لشركات الدفاع الروسية المملوكة للدولة”.
ومضى يقول إن الصين أصبحت “شريكا أكثر حيوية” لروسيا بعد أن غزت موسكو أوكرانيا، العام الماضي.
وجاء في التقرير أيضا أن الصين وروسيا زادتا من حصة التجارة الثنائية التي يجري تسويتها باليوان الصيني وأن المؤسسات المالية في البلدين تقوم بتوسيع استخدامهما لأنظمة الدفع المحلية.
أثار فشل مجلس الوزراء اللبناني، الخميس، في تأمين النصاب اللازم من عدد الوزراء لتعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، مخاوف عديدة في البلاد حول السيناريوهات التي يمكن أن تتخذها التطورات مع انتهاء ولاية حاكم المصرف المركزي الحالي، رياض سلامة، في 31 يوليو الحالي.
أبرز هذه المخاوف تتمثل في امتداد حالة الشغور والفراغ إلى رأس السلطة النقدية في لبنان، بعد نحو تسعة أشهر من الشغور في رئاسة الجمهورية، والشلل التنفيذي والتشريعي المصاحب له بحكم القانون الذي يحول الحكومة إلى تصريف الأعمال بصلاحيات محدودة، والمجلس النيابي إلى مجرد هيئة ناخبة لرئيس الجمهورية بدون قدرة على التشريع.
وفي ظل انهيار مالي مستمر، منذ عام 2019، يلعب المصرف المركزي في لبنان، دورا رئيسيا يمنحه له قانون النقد والتسليف، لإدارة الواقع النقدي والتدخل في سوق القطع ووضع السياسات المصرفية وغيرها من المهام، التي من شأن الفراغ في حاكمية المصرف المركزي أن يعرقلها تماما، ويهدد البلاد بانهيار مالي أوسع مما شهدته.
أما السيناريوهات المطروحة في البحث السياسي اليوم، لتجنب الوصول إلى الفراغ في حاكمية مصرف لبنان، فلا تقل عن الشغور خطورة، لناحية التأثيرات التي من شأنها أن تتركها، خاصة لناحية تعميق الانقسام السياسي المستعر حاليا، والذي يتخذ في كثير من الأحيان طابعا طائفيا، بحيث يتحول أي مسعى لتعويض الشغور الحاصل في المواقع، إلى نزاع على حصرية الصلاحيات بيد الطوائف والأحزاب الممثلة لها.
فقدان نصاب.. “معروف سلفا”
وفق الدستور اللبناني، فإن نصاب انعقاد الجلسة الحكومية يتطلب حضور ثلثي أعضاء مجلس الوزراء (24 وزيرا)، لاسيما وأن مركز حاكم مصرف لبنان يعتبر من الوظائف المسماة “فئة أولى” والتي يتطلب تعيينها موافقة ثلثي مجلس الوزراء أيضا.
وفي ظل مقاطعة الوزراء المسيحيين لجلسات الحكومة، على اعتبار أن انعقادها في ظل الفراغ الرئاسي يخالف مبدأ تصريف الأعمال ويحمل تعديا على صلاحيات رئاسة الجمهورية، اتخذ “حزب الله” موقفا متقاربا مع حليفه المسيحي “التيار الوطني الحر”، معبرا عن رفضه مبدأ التعيين من ناحية حكومة تصريف الأعمال في ظل الفراغ الرئاسي، وذلك منذ ما قبل الوصول إلى استحقاق حاكمية المصرف المركزي.
وانسجاما معه، قاطع جلسة الأربعاء كل من وزراء حزب المردة، والحزب الديمقراطي اللبناني، ليحضر بالنتيجة 7 وزراء فقط، وتتحول الجلسة إلى “لقاء تشاوري” عقده رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، في مكتبه مع الوزراء الحاضرين، جرى خلاله “التباحث والتداول بشأن الأزمة القائمة” وفق ما يقول نائب رئيس الحكومة، سعادة الشامي، لموقع “الحرة”.
يعتبر الشامي أن الجلسة “لم تكن، في الحقيقة، مخصصة لتعيين حاكم لمصرف لبنان كما جرى الحديث”، مؤكدا أنها كانت جلسة “لمناقشة الأمور النقدية والمالية في ظل التطورات القادمة لناحية حاكمية مصرف لبنان”، لافتا إلى أن الحديث عن كونها “جلسة تعيين” جاء من الإعلام ونتيجة تصريحات في هذا السياق.
وكان رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، قد أكد في تصريح لموقع “الحرة” أنه اتفق مع ميقاتي، على عقد جلسة لمجلس الوزراء، نهار الخميس، لتعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، مشيرا الى أن تعيين حاكم جديد هو مطلَبُه من الأساس.
في المقابل، يرى الخبير بالمخاطر المصرفية، محمد فحيلي، أن ما جرى كان تقديم مادة “للاستهلاك الإعلامي، لا أكثر”.
وفي تصريحه لموقع “الحرة” تساءل فحيلي “ألم يكن الجميع يعلم أن نهاية الولاية الخامسة لحاكم مصرف لبنان في 31 يوليو؟ وأنه ما من رئيس للجمهورية منذ أكتوبر 2022 وسيتعذر تعيين حاكم؟ الآن في آخر 24 ساعة بدؤوا بالبحث عن حلول؟ فقدان نصاب الجلسة كان معروفا سلفا”.
شغور.. لا شغور
وكانت تحذيرات نواب حاكم مصرف لبنان للسلطة السياسية وتلويحهم بإمكانية الاستقالة في حال عدم تحمل مسؤولياتهم بتعيين حاكم جديد، قد أثارت مخاوف من إمكانية حلول الفراغ في هذا الموقع الحساس والتوقيت الحرج، على الرغم من أن قانون النقد والتسليف ينص بوضوح على تسلم النائب الأول لحاكم المصرف، الصلاحيات الكاملة للحاكم في هذه الحالة.
واجتمع ميقاتي، الأربعاء، مع نواب حاكم مصرف لبنان، في سياق لقاءات متتالية جرت في الفترة الماضية، للبحث في مرحلة ما بعد انتهاء ولاية سلامة. وخرج عنه بيان شدد فيه النواب على “أنهم يقومون بواجباتهم الوطنية والوظيفية ضمن الأصول القانونية”.
إلّا أن المُقلق كان ما قاله ميقاتي في دردشة مع الصحفيين، عقب اجتماعه مع الوزراء، لناحية عدم نجاحه بعد في ثني نواب الحاكم عن الاستقالة.
يؤكد الشامي أنه سيكون هناك شغور في حال عدم تسلم نواب الحاكم مهماتهم، “ولكن لا شيء واضح حتى الآن”، مذكرا أن القانون ينص على تسلم نائب الحاكم الأول، وفي حال لم يحصل ذلك، “يكون لكل حادث حديث”، وحذر من العواقب القانونية لذلك.
وأشار نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني إلى أن استقالة نواب الحاكم تقدم لمجلس الوزراء، الذي يبت بقبولها من عدمه، “وبالتالي لا يمكنهم التخلي عن مسؤولياتهم دون موافقة مجلس الوزراء”.
من ناحيته، يرى فحيلي أن هناك اتجاهين قد تسلكهما الأمور، “ليس بينهما الشغور”.
وبحسب الخبير في المخاطر المصرفية، إما أن يسلك الحل درب قانون النقد والتسليف الذي ينص على تولي النائب الأول، بصلاحيات كاملة، أو تكون هناك “هندسات سياسية” تسفر عن طلب الطبقة السياسية من نواب الحاكم التقدم باستقالة جماعية، وبعدها يتم تكليف نواب الحاكم الأربعة مجتمعين بإدارة هذا المرفق العام، “وبهذا يتم إبراء النائب الأول للحاكم من هذا الفائض من المسؤولية الذي يحمله الحاكم”.
الفارق بين الحلين، أن الأول، بحسب فحيلي، يتيح تسلم النائب الأول بصلاحيات كاملة “تتيح له إجراء انعطافة كاملة في استراتيجية السياسات النقدية المعتمدة”، أما الثاني فتحصر الصلاحيات بتسيير الأعمال، “وبالتالي لن نكون أمام أي تغيير للوضع الحالي، إن كان وسيم منصوري أو رياض سلامة وهذا ما تريده الطبقة السياسية الحاكمة”.
وما يحدد التوجهات في هذا السياق هو توقيت استقالة نواب الحاكم إذا ما حصلت، فبحسب فحيلي، إن كانت في 31 يوليو، يكون المراد منها تكليف سلامة، بكونه آخر الباقين في منصبه، بتسيير الأعمال في حاكمية مصرف لبنان. أما إن حصلت في 1 أغسطس أو بعده، فيكون الهدف منها تكليف النواب الأربعة بذلك.
وتسري اتهامات لرئيس مجلس النواب اللبناني بمعارضته لتسلم وسيم منصوري (النائب الأول) مهام حاكم مصرف لبنان، لما لذلك من مسؤولية حاليا لا يريدها أن تلقى على عاتق أحد المحسوبين عليه سياسيا، فضلا عن حسابات طائفية تتعلق بتجنب إمساك الطائفة الشيعية منفردة بكافة المفاصل المالية في البلاد، فعلى رأس كل من القضاء المالي ووزارة المالية شخصيات شيعية، محسوبة على بري.
فيما يشدد بري من جهته، في تصريحه للحرة على أن لا مشكلة بينه وبين النائب الأول للحاكم، منصوري، مشيرا إلى أنه حاول تأمين قوانين خاصّة لنواب الحاكم الأربعة تجيز لهم متابعة عملهم بعد شغور الحاكميّة.
فرضية ثالثة
ووسط ترقب اللبنانيين للمسار الذي ستسلكه الأمور، برزت فرضية ثالثة لمصير حاكمية مصرف لبنان، تمثل في مبادرة وزير العدل اللبناني، وانسجاما مع طرح للتيار الوطني الحر، المحسوب عليه سياسيا، إلى تقديم طلب تسمية مدير مؤقت لدى قضاء العجلة الإداري، أمام مجلس شورى الدولة.
وبحسب بيان عن وزارة العدل، فإن ذلك يأتي “في ضوء ما يمكن أن يستجد من تطورات خلال اليومين المقبلين، وتفاديا لأي فراغ يصيب مركز حاكمية مصرف لبنان، وتأمينا لسير المرفق المالي والنقدي”.
وهو حل مشابه للمخرج الذي كان قد دار حديث حوله عن تعيين حارس قضائي على مصرف لبنان، وفق الخبير الدستوري ورئيس مؤسسة “جوستيسيا”، بول مرقص.
المحامي اللبناني وفي تصريحه لموقع “الحرة”، يشير إلى أنه وفي حال إصرار نواب الحاكم على عدم تسيير أعمال المصرف، “يمكن للحكومة أو هيئة القضايا أو أي طرف متضرر من الفراغ في مصرف لبنان تقديم طلب لمجلس شورى الدولة، وهو القضاء الإداري الذي لديه صلاحية التدخل في هذه الحالة وفقا للمادة 65 من نظام مجلس شورى الدولة”.
بموجب هذه المادة، ينظر مجلس شورى الدولة في النزاعات المتعلقة بقضايا الموظفين المعينين بموجب مرسوم، وبإمكانه أن يصدر قرارا يسمح بتعيين مدير أو مسؤول مؤقت لتسيير أعمال المصرف ومنع حدوث فراغ في منصب الحاكم.
وإذ يستبعد مرقص هذا السيناريو ولا يدعو إليه، يلفت إلى تواجد سابقة في هذا السياق، “مختلفة من حيث الطبيعة القانونية”، تتمثل في تعيين إدارة مؤقتة لشركة تلفزيون لبنان، عام 2013، بسبب انتهاء ولاية أعضاء مجلس الإدارة وعجز الحكومة حينها عن تعيين بدائل.
وعليه يمكن استخدام هذه السابقة، بحسب مرقص، لإبراز أن المدير الإداري المؤقت يمكن أن يُعيَّن في حالات الفراغ لتسيير المؤسسات والمصالح العامة. وبالتالي، يمكن لمجلس شورى الدولة، على ما جاء في المادة 66 من نظامه، أن ينظر على وجه العجلة ويصدر قرارا يسمح بتعيين مدير أو مسؤول مؤقت لتسيير أعمال المصرف ومنع حدوث فراغ في منصب الحاكم.
مع ذلك، يبدي المحامي اللبناني تحفظه على ما سبق إن حصل، معتبرا أنه “لا حاجة ولا لزوم” لإدارة مؤقتة لمصرف لبنان، لأسباب عدة: أولها أن مهام الحاكم تنتقل حكما للنائب الأول بموجب القانون، وعليه “لا فراغ في حاكمية مصرف لبنان”.
أما من جهة ثانية، يلفت مرقص إلى أن الإدارة المؤقتة “هي إدارة تقليدية ومحدودة الإطار، وترمي إلى المحافظة على المؤسسة المُدارة، ولا تهدف إلى تطويرها أو القيام بالأدوار التي يطلع بها مصرف لبنان، من تدخل في الأسواق وضبط للصرف وغيرها.
ويخلص إلى أن لبنان اليوم في أزمة مستفحلة، “تحتاج إدارة خلاقة ومبدعة وفاعلة في المصرف المركزي”، وليس إلى مجرد إدارة مؤقتة.
تعطلت صفقة للإقرار بالذنب، في تهم طالت نجل الرئيس الأميركي، هنتر بايدن، الأربعاء، بعد اعتراض قاضية على بنود الصفقة وشككت في دستوريتها، ودفعها إلى إعادة النظر فيها وبالتالي عودة القضية إلى طاولة المحكمة.
وبدلا من الإقرار بالذنب، دفع بايدن الابن بكونه “غير مذنب” في أول ظهور له أمام المحكمة، بتهم تتعلق بجنح عدم دفع ضريبة الدخل الفيدرالية.
ما هي صفقة الإقرار بالذنب.
يسمح القانون الأميركي، وفقا لموقع المدعي العام للولايات المتحدة، بعرض صفقة على المدعى عليه، أي المتهم، تسمح بتخفيض عقوبته مقابل إقراره بالذنب (اعترافه بارتكاب الجريمة التي يتهم بها).
وتعني جملة “Plea Bargaining” حرفيا “المساومة على الإقرار بالذنب” حيث يجتمع محامي المتهم مع ممثل الادعاء العام، ويتفقان على تجنب المضي في المحاكمة باعتراف المتهم بكونه مذنبا، أمام القاضي، مقابل تخفيض العقوبة، أو منحه حصانة من ملاحقة قضائية أخرى.
وفي حالة هنتر بايدن، كانت الصفقة التي فشلت تنص على الاعتراف بالذنب في جنحتي ضرائب، مقابل الحصانة من تهمة تتعلق بحيازة سلاح يمكن أن يدخل السجن بسببها، وفقا لفوكس نيوز.
ويقول محامي حقوق الإنسان الأميركي، روبرت باتلو، إن صفقات الإقرار بالذنب مصممة بشكل كبير لتقليل تكاليف المحاكمات على الولايات، وعلى المتهمين كذلك.
ويضيف باتلو لموقع “الحرة” أن “معدل أجور المحاماة يمكن أن تكلف المتهم 50 – 100 ألف دولار في المحاكمات غير الطويلة، ويمكن أن تتجاوز هذا المبلغ بكثير في المحاكمات الأطول، أو المحامين الأكثر تكلفة”.
كما تكلف المحاكمة الكاملة، حيث يعرض المتهم على هيئة من 12 محلفا، وقاض، وادعاء، الحكومة تكاليف مالية كبيرة.
نتيجة لهذا، يقول باتلو، إن “خيار مساومة الإقرار بالذنب” أكثر شعبية، إذ “تحل 90 بالمئة من القضايا الجنائية، حيث يمتلك الادعاء أدلة قوية، من خلال صفقات للإقرار بالذنب مقابل تخفيف الحكم”.
مقامرة.. شبه مضمونة
ويشير باتلو إلى أن “اتفاق المدعي العام ومحامي المتهم لا يعني بالضرورة قبول القاضي للصفقة”.
وفي حالة هنتر بايدن على سبيل المثال، قالت القاضية، ماريلين نوريكا، إن لديها شكوكا بدستورية الصفقة، ولم تقبل اتفاق الإقرار بالذنب.
وذكرت “سي إن إن” إن القاضية أبدت مخاوف من توفير الصفقة حصانة لهنتر بايدن من المقاضاة بتهمة التعامل مع سلاح ناري من قبل شخص مدمن على مادة خاضعة للرقابة (مخدرة) أو التعامل مع سلاح بشكل غير قانوني، مقابل إقراره بالذنب في قضية التهرب الضريبي.
وخلال الجلسة سألت القاضية الادعاء إذا كان بالإمكان، وفقا للصفقة، الاستمرار بالتحقيق مع بايدن في هذه التهم، فأجاب الادعاء بالإيجاب، لكن محامي بايدن اعترض، وفقا لفوكس نيوز.
ويقول المحامي باتلو إن من حق القاضي أن يرفض صفقات الإقرار بالذنب في حال لم يقتنع بفقراتها.
ويضيف أن هذا يمثل نوعا من المقامرة حيث “من الصعب على المتهم إقناع المحلفين ببراءته، في حال كان ينوي الإقرار بالجرم من خلال صفقة”.
ويقول موقع المدعي العام الأميركي إنه في “بعض الأحيان، توافق الحكومة، كجزء من اتفاق الإقرار بالذنب، على عدم التوصية بتشديد العقوبة، مثل قضاء وقت إضافي في السجن لأسباب معينة، ولكن الأمر متروك للقاضي لتحديد كيفية معاقبة المُدعَى عليه”.
لكن هذه الحالات “نادرة”، بحسب باتلو.
مخاوف من ضياع حقوق المتهمين بسبب صفقات الإقرار بالذنب
ويقول موقع جامعة كورنيل للقانون، وهي واحدة من أهم الكليات القانونية في الولايات المتحدة إن اتفاقات الإقرار بالذنب مثيرة للجدل، حيث يعارض بعض المختصين صفقات الإقرار بالذنب، لأنهم يشعرون أن تلك الصفقات تسمح للمتهمين بالتنصل من المسؤولية عن الجرائم التي ارتكبوها.
بينما يرى آخرون أن مساومات الإقرار بالذنب قسرية للغاية وتقوض الحقوق الدستورية. بحسب الجامعة.
ووفقا للجامعة، تتطلب المساومة على الإقرار بالذنب من المدعى عليهم التنازل عن ثلاثة حقوق يحميها التعديلان الخامس والسادس من الدستور، وهي الحق في محاكمة أمام هيئة محلفين، والحق في عدم تجريم الذات، والحق في مواجهة الشهود.
غير أن المحكمة العليا قضت في قضايا بأن المساومة على الإقرار بالذنب دستورية. ومع ذلك، رأت المحكمة العليا أن اعتراف المتهمين بالذنب يجب أن يكون طوعيا، وأنه لا يجوز للمدعى عليهم الاعتراف بالذنب إلا إذا كانوا يعرفون عواقب القيام بذلك.
إلغاء الصفقة بعد إبرامها
تتعامل المحاكم مع صفقات الإقرار بالذنب، وفقا لموقع الكلية، على أنها عقود بين المدعين العامين والمدعى عليهم.
وفي حال خرق المدعى عليه لصفقة الإقرار بالذنب، فإن هذا يؤدي إلى عدم التزام المدعي العام ببنود الصفقة.
وإذا تراجع المدعي العام عن صفقات الإقرار بالذنب، يجوز للمدعى عليهم التماس الانتصاف من القاضي.
وقد يسمح القاضي للمدعى عليه بسحب الإقرار بالذنب، أو قد يجبر المدعي العام على اتباع صفقة الإقرار بالذنب، أو قد يطبق بعض سبل الانتصاف الأخرى.
أي من الدول تسمح بصفقات الإقرار؟
وفقا للمحامي باتلو، فإن كثيرا من الدول ذات النظام القضائي الغربي تقبل بصفقات الإقرار بالذنب، مثل كندا والمملكة المتحدة.
ويصف موقع منظمة Fair Trials المساومة على الإقرار بالذنب بأنها “أحد أعراض أنظمة العدالة الجنائية المعطلة”.
ويضيف الموقع أنه “عندما يكون لدى الدول عدد كبير جدا من القضايا الجنائية للتعامل معها، فإنها تلجأ إلى المساومة على الإقرار بالذنب أو التنازل عن المحاكمة حتى تتمكن من معالجة أعداد كبيرة من القضايا بسرعة، بصرف النظر عما حدث بالفعل أو ما إذا كان شخص ما بريئا أم مذنبا”.
وتحذر المنظمة من أنه يمكن إجبار الناس على الاعتقاد بأن التنازل عن حقهم في المحاكمة هو خيارهم الوحيد سواء “بسبب ضغوط من الشرطة والمدعين العامين، الذين يريدون معالجة القضايا في أسرع وقت ممكن، أو يريدون التستر على الاعتقالات غير القانونية والمسيئة”.
وفي بعض الأحيان يتم إقناع الناس بسبب مشاكل أخرى داخل النظام، مثل عدم تمكنهم من الوصول إلى محام، وأحكام السجن الطويلة المتوقعة، وفترات الاحتجاز الطويلة قبل المحاكمة بسبب الطول المفرط للإجراءات الجنائية، وارتفاع تكاليف المحكمة وأتعاب المحامين، والإفراط في الإدانات.
وتصف دراسة منظمة Fair Trials، نشرتها صحيفة الغارديان، انتشار ممارسة صفقات الإقرار بالذنب بأنها “وباء عالمي”.
وتكشف الدراسة التي أجرتها منظمة حقوق الإنسان “المحاكمات العادلة” في 90 دولة أن استخدام مثل هذه الإجراءات قد زاد بنسبة 300 في المئة، منذ عام 1990، مما يزيد، كما يزعم الموقع، من “خطر إجهاض العدالة”.
وتظهر الدراسة أنه في الولايات المتحدة، التي تضم خُمس نزلاء السجون في العالم، يتم حل ما يصل إلى 97 في المئة من القضايا الجنائية الفيدرالية من خلال الإقرار بالذنب.
وتضيف دراسة الموقع إن استخدام الإعفاءات من المحاكمات في بعض البلدان قد ارتفع بشكل كبير على مدار بضع سنوات، لأنه يتم الترويج لها على أنها توفر شكلا أكثر كفاءة من أشكال العدالة.
وفي جورجيا، تم حل 12.7 في المئة من القضايا من خلال المساومة على الإقرار بالذنب، في عام 2005، لكن هذا الرقم ارتفع إلى 87.8 في المئة من القضايا، بحلول عام 2012، وفقا للموقع.
وفي روسيا، ارتفع نشر صفقات المساومة من 37 في المئة في عام 2008 إلى 64 في المئة، في عام 2014.
وفي المحاكم الابتدائية في تشونغتشينغ، إحدى المدن الكبرى في الصين، ارتفع استخدام “الإجراءات الموجزة”، وهي النسخة الصينية من الإقرار بالذنب، من 61 في المئة، في عام 2011، إلى 82 في المئة بعد ذلك بعامين.
وفي جنوب أفريقيا، زاد عدد “اتفاقات الإقرار بالذنب والعقوبة” المماثلة بمقدار الثلث في 2014-2015.
وفي بعض البلدان مثل الأرجنتين، يقول التقرير إنه تم اعتماد أنظمة الإعفاء من المحاكمة لتحسين معدلات الإدانة.
وقال أحد المدعين العامين في جنوب أفريقيا للاستطلاع إن “اتفاقات الإقرار بالذنب والعقوبة” كانت مفيدة في زيادة معدلات الأداء “في المحاكم في القضايا التي يميل القضاة إلى تبرئتها”.
سلطت وكالة “أسوشيتد برس” الضوء على التخوف بشأن أن يسهل الانقلاب في النيجر وصول المتطرفين، ومجموعة المرتزقة الروسية فاغنر، إلى غرب أفريقيا.
وأوضحت الوكالة في تقريرها، الخميس، أنه يتمركز أكثر من ألف جندي أميركي في النيجر، التي كانت تتجنب تكرار سيناريو الحكم العسكري الذي هدد أمن واستقرار جيرانها في غرب أفريقيا في السنوات الأخيرة، لكن انتهى الأمر بالانقلاب الذي قاده جنود متمردون، الأربعاء.
ووفقا للوكالة، كان يُنظر إلى النيجر باعتبارها الدولة الأساسية والوحيدة الذي تحارب التطرف المنتشر في المنطقة التي دفعها عداؤها لفرنسا لأن تفتح الباب أمام مجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة.
وذكرت الوكالة أنه تنشط العديد من الجماعات المتطرفة في جميع أنحاء النيجر، وواجهت منذ سنوات تهديدا متزايدا من مجموعات مختلفة من المتطرفين.
خطورة الانقلاب على الأمن الإقليمي بغرب إفريقيا
وفيما يتعلق بدلالة وتأثير الانقلاب على الأمن الإقليمي، أوضحت الوكالة أنه بجانب عمل فاغنر بها، زار النيجر وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكين، في مارس الماضي، لتعزيز العلاقات والإعلان عن 150 مليون دولار من المساعدات المباشرة، ووصف البلاد بأنها “نموذج للديمقراطية”.
وذكرت الوكالة أن النيجر كانت قاعدة للعمليات العسكرية الدولية لسنوات، حيث وسع المتطرفون نطاق انتشارهم في منطقة الساحل. ومن بين هؤلاء جماعة بوكو حرام في نيجيريا وتشاد المجاورتين، لكن التهديد الأكثر إلحاحا يأتي من النشاط المتزايد في مناطق النيجر الحدودية مع مالي وبوركينا فاسو من تنظيمي “داعش” و”القاعدة” في الصحراء الكبرى.
وفي الوقت ذاته، بلغت النفقات العسكرية للنيجر 202 مليون دولار، في عام 2021.
وتساءلت الوكالة عما إذا كانت الأوضاع الحالية ستدفع النيجر للتركيز على فاغنر وتشركها كشريك في مكافحة الإرهاب مثل جيرانها مالي وبوركينا فاسو، اللتين طردتا القوات الفرنسية. ونقلت فرنسا أكثر من ألف فرد إلى النيجر بعد انسحابها من مالي، العام الماضي.
وقال رئيس فاغنر، يفغيني بريغوجين، في بيان، الخميس، إن “ما حدث في النيجر هو قتال شعبها ضد المستعمرين… وهذا يعني بشكل فعال الفوز بالاستقلال. الباقي سيعتمد على شعب النيجر”.
وتجمع مئات الأشخاص، الخميس، في نيامي، عاصمة النيجر، ورددوا هتافات مؤيدة لفاغنر وهم يلوحون بالأعلام الروسية.
وبالنسبة لجهود مكافحة الإرهاب، أوضحت الوكالة أن شركاء الولايات المتحدة الذين يحاربون المتطرفين في منطقة الساحل يتضاءلون يوما بعد الآخر.
وأشارت إلى أن المجلس العسكري في مالي أمر في، يونيو الماضي، بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة التي يبلغ قوامها 15 ألف جندي بالمغادرة، مدعيا أنهم فشلوا في مهمتهم. ومع ذلك، لا تزال قوات فاغنر هناك، رغم أنها متهمة من مراقبين بارتكاب فظائع في حقوق الإنسان.
وأعلنت الولايات المتحدة، في أوائل عام 2021، أنها زودت النيجر بأكثر من 500 مليون دولار من المساعدات العسكرية وبرامج التدريب، منذ عام 2012، وهو أحد أكبر برامج الدعم في جنوب الصحراء بأفريقيا. كما أطلق الاتحاد الأوروبي، في وقت سابق من العام الجاري، مهمة تدريب عسكري بقيمة 27 مليون يورو (30 مليون دولار) في النيجر.
كما قامت الولايات المتحدة بتشغيل طائرات بدون طيار من قاعدة شيدتها في شمال النيجر كجزء من جهود مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الشاسعة.
ولم يُعرف حتى الآن مصير تلك القاعدة ومواقع العمليات الأميركية الأخرى في البلاد بعد انقلاب هذا الأسبوع.
وقال المتحدث باسم القيادة الأميركية في أفريقيا، جون مانلي، في رسالة بالبريد الإلكتروني: “من السابق لأوانه التكهن بأي أعمال أو أنشطة مستقبلية محتملة”. وأضاف أن ما يقرب من 1100 جندي أميركي موجودون في النيجر.
وحذر مراقبون من أن منطقة الساحل في غرب أفريقيا أصبحت واحدة من أكثر مناطق العالم التي تعاني من التطرف، وقد يمتد التهديد المتطرف للتوسع جنوبا نحو دول مثل غانا وساحل العاج.
وقال مسؤول إقليمي كبير لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الأسبوع الجاري، إن غرب أفريقيا سجلت أكثر من 1800 هجوم متطرف في الأشهر الستة الأولى من هذا العام، ما أدى إلى مقتل ما يقرب من 4600 شخص، ومعظم هذه الوفيات حدثت في بوركينا فاسو ومالي، بينما وقعت 77 فقط في النيجر.
البيت الأبيض يدين
وأعرب البيت الأبيض، الخميس، عن إدانته الشديدة لأي محاولة للاستيلاء على السلطة بالقوة في النيجر، مؤكدا أن واشنطن مستمرة في مراقبة الوضع هناك، في حين دعا وزير الخارجية الأميركي، الأربعاء، إلى الإفراج عن رئيس النيجر، محمد بازوم.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان-بيير، إن الولايات المتحدة “لا ترى أي مؤشرات يعتد بها على تورط روسيا أو قوات مجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة في الانقلاب في النيجر”.
وأضافت للصحفيين في إفادة أن واشنطن تحث المواطنين الأميركيين في النيجر على توخي الحذر.
وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الخميس، إنه يتعين عودة النظام الدستوري في النيجر بعد الانقلاب العسكري الذي وقع، الأربعاء، حسبما نقلته رويترز عن وكالة “تاس” للأنباء.
الرئيس يرفض الانقلاب
ورفض بازوم، الذي يحتجزه عسكريون انقلابيون في نيامي، ووزير خارجيته، حسومي مسعودو، الخميس، الانقلاب الذي شهدته النيجر، وأكدا في رسالتين منفصلتين أنهما لا يزالان يمثلان السلطات الشرعية في البلاد.
وقال بازوم، الخميس، في تدوينة عبر منصة “إكس” (تويتر سابقا): “ستُصان المكتسبات التي حققت بعد كفاح طويل، كل أبناء النيجر المحبين للديمقراطية والحرية سيحرصون على ذلك”.
من جهته، قال وزير الخارجية ورئيس الحكومة بالوكالة، حسومي مسعودو: “نحن السلطات الشرعية والقانونية”.
وأضاف أن “السلطة القانونية والشرعية هي التي يمارسها رئيس النيجر المنتخب، محمد بازوم”، الذي يحتجزه حاليا عسكريون انقلابيون في مقر الرئاسة في نيامي، مشيرا إلى أن بازوم “بصحة جيدة”.
وتابع مسعودو المتواجد في نيامي “كانت هناك محاولة انقلاب”، ولكن “لم يشارك كل الجيش في هذا الانقلاب”.
وقال: “نطلب من هؤلاء الضباط المنشقين وقف تحركهم.. يمكن تحقيق كل شيء من خلال الحوار، لكن مؤسسات الجمهورية يجب أن تعمل”.
وأضاف: “أينما كان في النيجر، يجب أن يكون النظام الجمهوري والنظام الديمقراطي، قادرين على العمل. نحن نناشد جميع الوطنيين والديمقراطيين في النيجر أن يقفوا معا ليقولوا لا لهذا العمل التفريقي الذي يسعى إلى إعادتنا 10 سنوات إلى الوراء وعرقلة تقدم بلادنا”.
ولا يزال الوضع مبهما في نيامي، حيث أعلن الانقلابيون بقيادة الكولونيل ميجور أمادو عبد الرحمن، تعليق عمل المؤسسات وإغلاق حدود البلاد.
وبعد مالي وبوركينا فاسو، أصبحت النيجر ثالث دولة في منطقة الساحل تشهد انقلابا منذ عام 2020، فيما تقوضها هجمات جماعات مرتبطة بتنظيمي “داعش” والقاعدة.
وستحاول وساطة غرب أفريقية بقيادة الرئيس النيجيري بولا تينوبو، إيجاد حل.