التصنيف: نصائح عامة

نصائح عامة

  • بين الحياة والموت.. طفلة لبنانية ضحية جديدة للرصاص الطائش

    ثلاث سنوات انقضت على انفجار مرفأ بيروت، ولا تزال بصماته بارزة على أجساد الجرحى ندوبا وإعاقات، منهم من استطاع النهوض وإكمال مشواره على هذه الأرض ولو بصعوبة، ومنهم من لا يزال يصارع من أجل العودة للحياة وإن بصورة مختلفة لا تشبه ما قبل الرابع من أغسطس 2020، وآخرون لم يستيقظوا بعد من هول الكارثة.

    منذ ذلك اليوم المشؤوم ولارا حايك تغط في غيبوبة، هي التي أصيبت برأسها خلال تواجدها في منزلها بباب خلع من شدة عصف الانفجار، نقلت إلى المستشفى بوعيها ليتوقف بعدها قلبها عن النبض وتدخل في غيبوبة، وفي الوقت الذي كانت فيه والدتها نجوى تأمل في شفائها خلال أشهر كما أطلعها الأطباء، فقدت الأمل بعدما ساء وضع فلذة كبدها الصحي كثيراً لا سيما في الأسبوعين الماضيين.

    تقول نجوى لموقع “الحرة”، “جفت الدموع من عينيّ وبدأ قلبي ينزف قهراً وعذاباً وأنا أرى ابنتي بهذا الحال، أعمل وابني كل ما في وسعنا لتأمين كلفة علاجها، فقط مؤسسة الإمام الصدر خصصت وما تزال مبلغاً شهرياً لها، كما أن الشركة التي تعمل فيها استمرت بدفع راتبها، ومديري في العمل يقف إلى جانبي في هذه المأساة التي ألزمتني العيش على المسكنات”.

    ما بين 1500 و2000 دولار كلفة علاج لارا شهرياً في مستشفى “بحنس” حيث ترقد، عدا عن أدويتها وحاجياتها، لم تسجلها والدتها في وزارة الشؤون الاجتماعية؛ لأنها تعلم كما تقول إن “أياً من الجهات المعنيّة وتحديداً وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية لا تحرك ساكناً ولا تقوم بأدنى واجباتها”، وتشدد على أن “القضية أكبر من ابنتي، فهي تتعلق بآلاف الجرحى ومئات الضحايا، بمنطقة نكبت وبيوت هدمت، وبحياة عائلات انقلبت رأساً على عقب، ورغم عظم المصاب لا أتوقع أن تتحقق العدالة على هذه الأرض”. 

    لارا ووالدتها نجوى

    لارا ووالدتها نجوى

    يذكر أن الانفجار المروع، أسفر عن سقوط أكثر من 200 ضحية وإصابة ما يزيد عن الـ 7000 آخرين، إضافة إلى دمار جزء كبير من العاصمة، أما سببه فعزته السلطات اللبنانية إلى تخزين 2700 طنا من نيترات الأمونيوم لمدة نحو 7 أعوام داخل العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت، من دون إجراءات وقاية، لتنفجر إثر اندلاع حريق لم تحدد أسبابه.

    جوزيف.. والخسارة الفادحة

    جوزيف غفري، واحد من الجرحى الذين خطف الانفجار قطعة من جسدهم، منه اختار ساقه، فارضاً عليه أن يمضي بقية عمره مستنداً على طرف اصطناعي. لحظة وقوع الكارثة كان غفري يمارس الرياضة بالقرب من منزله في منطقة الأشرفية، وإذ به يقع أرضاً قبل أن يسقط جدار فوقه، نزف ما يقارب الساعة لينقل بعدها إلى المستشفى ويبدأ رحلة علاج لم تنته بعد.

    خضع غفري (59 سنة) لحوالي ست عمليات جراحية على نفقة وزارة الصحة، قبل أن تسحب يدها كلياً من علاجه، ويُجبر هو على تأمين كلفته وأدويته وطرفه الاصطناعي، ويقول “أول طرف اصطناعي حصلت عليه كان هبة من شيخة إماراتية، وبعد سنة كان لا بد من استبداله حكماً، فتبرع لبناني بثمنه منذ تسعة أشهر، لكن الطرف الجديد يتسبب لي بآلام، لذلك أبحث عمن يتكفّل بشراء بديل عنه، فلا يمكنني أن أنتظر مرور خمس سنوات كما يُفترض”.

    تسبب الانفجار كذلك بكسر كتف غفري، هو يحتاج بحسب ما يشير في حديث لموقع “الحرة” إلى عملية جراحية، يعجز عن إجرائها كون يتوجب عليه دفع ألفي دولار فرق تغطية تعاونية موظفي الدولة، في حين أن الأموال التي إدخرها صرفها على رحلة علاجه، ومع ذلك يشدد الوالد لطبيبة نفسية على أن “حالتي النفسية جيدة ومعنوياتي مرتفعة، من دون أن يقلل ذلك من الآلام التي مررت ولا زلت بها”.

    جوزيف غفري

    جوزيف غفري

    ثلاث سنوات مرّت على الكارثة أتيحت للسلطات اللبنانية خلالها “التحقيق في أسباب الانفجار المدمر وإخضاع المشتبه في مسؤوليتهم الجنائية للمحاسبة” ومع ذلك، فإنه لغاية اليوم، كما تقول نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في “منظمة العفو الدولية”، آية مجذوب، “لم يُحمَّل أحد بتاتاً المسؤولية عن المأساة”.

    وأضافت “بدلًا من ذلك، استخدمت السلطات كل السّبل التي في متناولها لتقويض التحقيق المحلي وعرقلته بـ(وقاحة) لحماية نفسها من المسؤولية – وترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب في البلاد”، مؤكدة أنّ “المجتمع الدولي ندّد مراراً وتكراراً بالتدخّل السياسي السافر للسلطات في التحقيق المحلي، بما في ذلك في بيان مشترك صدر في مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في فترة سابقة من هذه السنة”.

    كما أشارت مجذوب إلى أنه “اليوم، تناشد أكثر من 300 من منظمات المجتمع المدني اللبنانية والدولية والأفراد والناجين وأسر الضحايا، مجلس حقوق الإنسان مجدّداً بالمبادرة على وجه سرعة إلى إنشاء بعثة دولية لتقصي الحقائق للتحقيق في أسباب انفجار مرفأ بيروت وتحديد هوية المسؤولين عن وقوع هذه الكارثة”.

    ليليان.. وبارقة الفرج

    بعد أن أثارت قضيتها الرأي العام، بسبب حرمانها من رؤية طفلها وهي على سرير المستشفى، وكذلك اتهام عائلتها لزوجها بحجز جواز سفرها ومنعها من متابعة علاجها في الخارج، وصلت ليليان شعيتو قبل تسعة أشهر إلى تركيا، وأخبار وضعها الصحي مبشّرة، إذ كما تقول شقيقتها نوال “أصبحت تتحرك بشكل جيد، تأكل وتشرب وتجلس من دون مساعدة أحد، تركل الكرة وتنطق بضع كلمات، وتمشي أولى الخطوات، أملنا كبير بالنتيجة التي ستصل إليها بعد استكمال خطة العلاج التي وضعها الأطباء لها والتي تستغرق ما بين سنة ونصف إلى سنتين بحسب تجاوبها”. 

    لحظة وقوع الانفجار، كانت ليليان في وسط العاصمة اللبنانية لشراء هدية لزوجها، أصيبت في رأسها ودخلت في غيبوبة”.

    وتقول شقيقتها نوال لموقع “الحرة”، إن “وزارة الصحة اللبنانية لم تغط كلفة علاجها لا في لبنان ولا خارجه، ومن يتحمّل الآن فاتورة علاجها مغترب لبناني”.

    وتشدد قائلة: “دمّر الانفجار حياتنا ومستقبل ليليان، هو لم يجرحها جسدياً فقط، بل معنوياً ونفسياً، فقد تخلى عنها أقرب الناس إليها، ومنذ مغادرتها لبنان لم تر ابنها حتى عبر خاصية الفيديو كول، هي محرومة من أبسط حقوقها، كذلك حال طفلها الذي من حقه أن يراها، فعدم قدرتها على الكلام أو المشي لا يبرر حرمانها منه، فأي كتاب سماوي وأي قانون يشرعان ذلك، ورغم كل الصعوبات التي مررنا بها أنا متفائلة بأن بارقة فرج تلوح في الأفق”.

    لكن مدير العناية الطبيّة في وزارة الصحة الدكتور، جوزيف الحلو، يؤكد لموقع “الحرة” أن “الوزارة مستمرة بتغطية الجرحى ضمن القانون، وإلى حد الآن جميع عقود الصناديق الرسمية تدفع على سعر صرف 1500ليرة، في حين أن سعر صرف الدولار حوالي التسعين ألف ليرة، ما يعني أن ما تغطيه جزء لا يذكر من الفاتورة الاستشفائية” ويشدد “لن تحل مشكلة الجرحى إذا لم تقرّ الحكومة إنشاء صندوق خاص يغطي تكاليف متابعة علاجهم”.

    وعن سبب عدم تكفّل وزارة الصحة بعلاج لارا أجاب الحلو “لا يوجد أي صندوق ضامن متعاقد مع مستشفى بحنس”، وفيما يتعلق بليليان “تكفلت الجامعة الأميركية بعلاجها في لبنان”، ولفت إلى أنه “بعد وقوع الانفجار، تمّ تشكيل لجنة في مجلس الوزراء برئاسة وزارة الدفاع لمتابعة قضية الشهداء والمصابين”.

    رقم يعكس مدى الثقة

    “لا يتجاوز عدد المعوّقين الذين سجلوا أسماءهم في وزارة الشؤون الاجتماعية ممن حددوا إصابتهم بانفجار المرفأ الـ30 شخصاً، أما عدد المعوقين المسجلين ضمن المناطق التي تضررت بالانفجار فيتجاوز الألف ومئتين شخص، وقد أصيب بعضهم في ذلك اليوم” بحسب ما تقوله مديرة برنامج تأمين حقوق المعوّقين في وزارة الشؤون الاجتماعية، هيام فاخوري.

    ليليان

    ليليان

    خلال الأشهر الستة الأولى من الكارثة، شكّلت وزارة الشؤون الاجتماعية بحسب فاخوري، “فريقاً زار المعوقين المسجلين لديها، وحوّل أسمائهم إلى جمعيات تقدم مساعدات، كون الوزارات المعنية لم يصلها شيئاً من الهبات التي كانت معظمها مشروطة بذلك، ولم يتم بعدها وضع أي برنامج خاص لمعوقي الانفجار”.

    ترد فاخوري سبب عدم تسجيل من أصيب بإعاقة نتيجة الانفجار لأسمائهم في وزارة الشؤون إلى احتمالات عدة منها “تغطية وزارة الصحة علاج جميع المصابين خلال الأشهر الأولى التي تلت الكارثة، بالتالي لم يكونوا بحاجة إلى بطاقة تخولهم الاستشفاء على حساب وزارة الصحة، مع العلم أن ليس جميع المصابين يمكنهم الحصول على بطاقة معوّق بسبب التصنيفات المعتمدة، كما أن مبادرة التسجيل شخصية وليست إلزامية”. 

    وعن تقديمات وزارة الشؤون لحاملي بطاقتها في ظل الأزمة الاقتصادية، شرحت فاخوري “الرعاية في المؤسسات التي لا تزال مستمرة في تقديم خدماتها رغم عدم دفع وزارة المالية لمستحقاتها وعدم رفع سعر الكلفة بشكل كاف، والحصول على شهادة إعفاء من الرسوم البلدية والأملاك المبنية والجمركية وبطاقة موقف خاص، كما أن مواليد 1995 إلى 2005 يحصلون منذ أبريل الماضي على 40 دولار شهرياً من اليونيسيف لمدة سنة كحد أدنى”.

    كما أن لحاملي بطاقة معوّق الأولوية في مراكز الخدمات الإنمائية ومستوصفات وزارة الشؤون الاجتماعية فيما يتعلق بالحصول على الأدوية بأسعار رمزية إذا توفرت، وتؤكد فاخوري أن “مراكز وزارة الشؤون الثمانية، دائما جاهزة ومستعدة لاستقبال جميع من يطلبون هذه البطاقة من دون أي تمييز”. 

    إصابات خفيّة

    إضافة إلى الإصابات الجسدية، خلف الانفجار “آثاراً نفسية جماعية كبيرة وعميقة لدى كل من تعرّض له بصورة مباشرة أو غير مباشرة، تمثلت بحسب مديرة جمعية “مفتاح الحياة”، الأخصائية النفسية والاجتماعية، لانا قصقص، “باضطرابات ما بعد الصدمة ومن أهم أعراض هذه الحالة، استعادة المشاهد والمشاعر المؤلمة مراراً وتكراراً، صعوبة النوم وعدم الرغبة بتناول الطعام، فقدان الأمان ورفض التفكير في المستقبل، الخوف من مواجهة حادثة مشابهة وتجنب الذهاب إلى مكان الكارثة والاقتراب من كل ما يرتبط بها، واليقظة المفرطة، كذلك الخوف المستمر والقلق”.

    أما من أصيبوا بإعاقات دائمة، فسيواجهون بحسب ما تقوله قصقص لموقع “الحرة”، “عوارض نفسية مضاعفة لعدم تقبل وضعهم بداية، ومن ثم سيمرّون بسيرورة التأقلم وصولاً إلى الشفاء النفسي، حالهم كحال من فقدوا عزيزاً في الانفجار”.

    وتشدد على أن “من لا يزال يعاني من عوارض اضطراب ما بعد الصدمة عليه طلب المساعدة من متخصص وإحاطة نفسه بأشخاص إيجابيين وداعمين له للسير على طريق الشفاء”.

    رغم كبر المصاب وعظم المعاناة، “عرقلت السلطات اللبنانية بشكل متكرر ومتعمد التحقيق في الانفجار طوال ثلاث سنوات” كما ذكر الباحث اللبناني في منظمة هيومن رايتس ووتش، رمزي قيس، معتبراً أنها تجاهلت “تماماً حق الضحايا وعائلاتهم في الحقيقة والعدالة”.

    وشدد خلال بيان صادر عن المنظمة، على أنه “ثمة حاجة إلى تحرك دولي لكسر ثقافة الإفلات من العقاب في لبنان”. 

    المصدر

    أخبار

    بين الحياة والموت.. طفلة لبنانية ضحية جديدة للرصاص الطائش

  • بين الحياة والموت.. طفلة لبنانية فريسة جديدة للرصاص الطائش

    ثلاث سنوات انقضت على انفجار مرفأ بيروت، ولا تزال بصماته بارزة على أجساد الجرحى ندوبا وإعاقات، منهم من استطاع النهوض وإكمال مشواره على هذه الأرض ولو بصعوبة، ومنهم من لا يزال يصارع من أجل العودة للحياة وإن بصورة مختلفة لا تشبه ما قبل الرابع من أغسطس 2020، وآخرون لم يستيقظوا بعد من هول الكارثة.

    منذ ذلك اليوم المشؤوم ولارا حايك تغط في غيبوبة، هي التي أصيبت برأسها خلال تواجدها في منزلها بباب خلع من شدة عصف الانفجار، نقلت إلى المستشفى بوعيها ليتوقف بعدها قلبها عن النبض وتدخل في غيبوبة، وفي الوقت الذي كانت فيه والدتها نجوى تأمل في شفائها خلال أشهر كما أطلعها الأطباء، فقدت الأمل بعدما ساء وضع فلذة كبدها الصحي كثيراً لا سيما في الأسبوعين الماضيين.

    تقول نجوى لموقع “الحرة”، “جفت الدموع من عينيّ وبدأ قلبي ينزف قهراً وعذاباً وأنا أرى ابنتي بهذا الحال، أعمل وابني كل ما في وسعنا لتأمين كلفة علاجها، فقط مؤسسة الإمام الصدر خصصت وما تزال مبلغاً شهرياً لها، كما أن الشركة التي تعمل فيها استمرت بدفع راتبها، ومديري في العمل يقف إلى جانبي في هذه المأساة التي ألزمتني العيش على المسكنات”.

    ما بين 1500 و2000 دولار كلفة علاج لارا شهرياً في مستشفى “بحنس” حيث ترقد، عدا عن أدويتها وحاجياتها، لم تسجلها والدتها في وزارة الشؤون الاجتماعية؛ لأنها تعلم كما تقول إن “أياً من الجهات المعنيّة وتحديداً وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية لا تحرك ساكناً ولا تقوم بأدنى واجباتها”، وتشدد على أن “القضية أكبر من ابنتي، فهي تتعلق بآلاف الجرحى ومئات الضحايا، بمنطقة نكبت وبيوت هدمت، وبحياة عائلات انقلبت رأساً على عقب، ورغم عظم المصاب لا أتوقع أن تتحقق العدالة على هذه الأرض”. 

    لارا ووالدتها نجوى

    لارا ووالدتها نجوى

    يذكر أن الانفجار المروع، أسفر عن سقوط أكثر من 200 ضحية وإصابة ما يزيد عن الـ 7000 آخرين، إضافة إلى دمار جزء كبير من العاصمة، أما سببه فعزته السلطات اللبنانية إلى تخزين 2700 طنا من نيترات الأمونيوم لمدة نحو 7 أعوام داخل العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت، من دون إجراءات وقاية، لتنفجر إثر اندلاع حريق لم تحدد أسبابه.

    جوزيف.. والخسارة الفادحة

    جوزيف غفري، واحد من الجرحى الذين خطف الانفجار قطعة من جسدهم، منه اختار ساقه، فارضاً عليه أن يمضي بقية عمره مستنداً على طرف اصطناعي. لحظة وقوع الكارثة كان غفري يمارس الرياضة بالقرب من منزله في منطقة الأشرفية، وإذ به يقع أرضاً قبل أن يسقط جدار فوقه، نزف ما يقارب الساعة لينقل بعدها إلى المستشفى ويبدأ رحلة علاج لم تنته بعد.

    خضع غفري (59 سنة) لحوالي ست عمليات جراحية على نفقة وزارة الصحة، قبل أن تسحب يدها كلياً من علاجه، ويُجبر هو على تأمين كلفته وأدويته وطرفه الاصطناعي، ويقول “أول طرف اصطناعي حصلت عليه كان هبة من شيخة إماراتية، وبعد سنة كان لا بد من استبداله حكماً، فتبرع لبناني بثمنه منذ تسعة أشهر، لكن الطرف الجديد يتسبب لي بآلام، لذلك أبحث عمن يتكفّل بشراء بديل عنه، فلا يمكنني أن أنتظر مرور خمس سنوات كما يُفترض”.

    تسبب الانفجار كذلك بكسر كتف غفري، هو يحتاج بحسب ما يشير في حديث لموقع “الحرة” إلى عملية جراحية، يعجز عن إجرائها كون يتوجب عليه دفع ألفي دولار فرق تغطية تعاونية موظفي الدولة، في حين أن الأموال التي إدخرها صرفها على رحلة علاجه، ومع ذلك يشدد الوالد لطبيبة نفسية على أن “حالتي النفسية جيدة ومعنوياتي مرتفعة، من دون أن يقلل ذلك من الآلام التي مررت ولا زلت بها”.

    جوزيف غفري

    جوزيف غفري

    ثلاث سنوات مرّت على الكارثة أتيحت للسلطات اللبنانية خلالها “التحقيق في أسباب الانفجار المدمر وإخضاع المشتبه في مسؤوليتهم الجنائية للمحاسبة” ومع ذلك، فإنه لغاية اليوم، كما تقول نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في “منظمة العفو الدولية”، آية مجذوب، “لم يُحمَّل أحد بتاتاً المسؤولية عن المأساة”.

    وأضافت “بدلًا من ذلك، استخدمت السلطات كل السّبل التي في متناولها لتقويض التحقيق المحلي وعرقلته بـ(وقاحة) لحماية نفسها من المسؤولية – وترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب في البلاد”، مؤكدة أنّ “المجتمع الدولي ندّد مراراً وتكراراً بالتدخّل السياسي السافر للسلطات في التحقيق المحلي، بما في ذلك في بيان مشترك صدر في مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في فترة سابقة من هذه السنة”.

    كما أشارت مجذوب إلى أنه “اليوم، تناشد أكثر من 300 من منظمات المجتمع المدني اللبنانية والدولية والأفراد والناجين وأسر الضحايا، مجلس حقوق الإنسان مجدّداً بالمبادرة على وجه سرعة إلى إنشاء بعثة دولية لتقصي الحقائق للتحقيق في أسباب انفجار مرفأ بيروت وتحديد هوية المسؤولين عن وقوع هذه الكارثة”.

    ليليان.. وبارقة الفرج

    بعد أن أثارت قضيتها الرأي العام، بسبب حرمانها من رؤية طفلها وهي على سرير المستشفى، وكذلك اتهام عائلتها لزوجها بحجز جواز سفرها ومنعها من متابعة علاجها في الخارج، وصلت ليليان شعيتو قبل تسعة أشهر إلى تركيا، وأخبار وضعها الصحي مبشّرة، إذ كما تقول شقيقتها نوال “أصبحت تتحرك بشكل جيد، تأكل وتشرب وتجلس من دون مساعدة أحد، تركل الكرة وتنطق بضع كلمات، وتمشي أولى الخطوات، أملنا كبير بالنتيجة التي ستصل إليها بعد استكمال خطة العلاج التي وضعها الأطباء لها والتي تستغرق ما بين سنة ونصف إلى سنتين بحسب تجاوبها”. 

    لحظة وقوع الانفجار، كانت ليليان في وسط العاصمة اللبنانية لشراء هدية لزوجها، أصيبت في رأسها ودخلت في غيبوبة”.

    وتقول شقيقتها نوال لموقع “الحرة”، إن “وزارة الصحة اللبنانية لم تغط كلفة علاجها لا في لبنان ولا خارجه، ومن يتحمّل الآن فاتورة علاجها مغترب لبناني”.

    وتشدد قائلة: “دمّر الانفجار حياتنا ومستقبل ليليان، هو لم يجرحها جسدياً فقط، بل معنوياً ونفسياً، فقد تخلى عنها أقرب الناس إليها، ومنذ مغادرتها لبنان لم تر ابنها حتى عبر خاصية الفيديو كول، هي محرومة من أبسط حقوقها، كذلك حال طفلها الذي من حقه أن يراها، فعدم قدرتها على الكلام أو المشي لا يبرر حرمانها منه، فأي كتاب سماوي وأي قانون يشرعان ذلك، ورغم كل الصعوبات التي مررنا بها أنا متفائلة بأن بارقة فرج تلوح في الأفق”.

    لكن مدير العناية الطبيّة في وزارة الصحة الدكتور، جوزيف الحلو، يؤكد لموقع “الحرة” أن “الوزارة مستمرة بتغطية الجرحى ضمن القانون، وإلى حد الآن جميع عقود الصناديق الرسمية تدفع على سعر صرف 1500ليرة، في حين أن سعر صرف الدولار حوالي التسعين ألف ليرة، ما يعني أن ما تغطيه جزء لا يذكر من الفاتورة الاستشفائية” ويشدد “لن تحل مشكلة الجرحى إذا لم تقرّ الحكومة إنشاء صندوق خاص يغطي تكاليف متابعة علاجهم”.

    وعن سبب عدم تكفّل وزارة الصحة بعلاج لارا أجاب الحلو “لا يوجد أي صندوق ضامن متعاقد مع مستشفى بحنس”، وفيما يتعلق بليليان “تكفلت الجامعة الأميركية بعلاجها في لبنان”، ولفت إلى أنه “بعد وقوع الانفجار، تمّ تشكيل لجنة في مجلس الوزراء برئاسة وزارة الدفاع لمتابعة قضية الشهداء والمصابين”.

    رقم يعكس مدى الثقة

    “لا يتجاوز عدد المعوّقين الذين سجلوا أسماءهم في وزارة الشؤون الاجتماعية ممن حددوا إصابتهم بانفجار المرفأ الـ30 شخصاً، أما عدد المعوقين المسجلين ضمن المناطق التي تضررت بالانفجار فيتجاوز الألف ومئتين شخص، وقد أصيب بعضهم في ذلك اليوم” بحسب ما تقوله مديرة برنامج تأمين حقوق المعوّقين في وزارة الشؤون الاجتماعية، هيام فاخوري.

    ليليان

    ليليان

    خلال الأشهر الستة الأولى من الكارثة، شكّلت وزارة الشؤون الاجتماعية بحسب فاخوري، “فريقاً زار المعوقين المسجلين لديها، وحوّل أسمائهم إلى جمعيات تقدم مساعدات، كون الوزارات المعنية لم يصلها شيئاً من الهبات التي كانت معظمها مشروطة بذلك، ولم يتم بعدها وضع أي برنامج خاص لمعوقي الانفجار”.

    ترد فاخوري سبب عدم تسجيل من أصيب بإعاقة نتيجة الانفجار لأسمائهم في وزارة الشؤون إلى احتمالات عدة منها “تغطية وزارة الصحة علاج جميع المصابين خلال الأشهر الأولى التي تلت الكارثة، بالتالي لم يكونوا بحاجة إلى بطاقة تخولهم الاستشفاء على حساب وزارة الصحة، مع العلم أن ليس جميع المصابين يمكنهم الحصول على بطاقة معوّق بسبب التصنيفات المعتمدة، كما أن مبادرة التسجيل شخصية وليست إلزامية”. 

    وعن تقديمات وزارة الشؤون لحاملي بطاقتها في ظل الأزمة الاقتصادية، شرحت فاخوري “الرعاية في المؤسسات التي لا تزال مستمرة في تقديم خدماتها رغم عدم دفع وزارة المالية لمستحقاتها وعدم رفع سعر الكلفة بشكل كاف، والحصول على شهادة إعفاء من الرسوم البلدية والأملاك المبنية والجمركية وبطاقة موقف خاص، كما أن مواليد 1995 إلى 2005 يحصلون منذ أبريل الماضي على 40 دولار شهرياً من اليونيسيف لمدة سنة كحد أدنى”.

    كما أن لحاملي بطاقة معوّق الأولوية في مراكز الخدمات الإنمائية ومستوصفات وزارة الشؤون الاجتماعية فيما يتعلق بالحصول على الأدوية بأسعار رمزية إذا توفرت، وتؤكد فاخوري أن “مراكز وزارة الشؤون الثمانية، دائما جاهزة ومستعدة لاستقبال جميع من يطلبون هذه البطاقة من دون أي تمييز”. 

    إصابات خفيّة

    إضافة إلى الإصابات الجسدية، خلف الانفجار “آثاراً نفسية جماعية كبيرة وعميقة لدى كل من تعرّض له بصورة مباشرة أو غير مباشرة، تمثلت بحسب مديرة جمعية “مفتاح الحياة”، الأخصائية النفسية والاجتماعية، لانا قصقص، “باضطرابات ما بعد الصدمة ومن أهم أعراض هذه الحالة، استعادة المشاهد والمشاعر المؤلمة مراراً وتكراراً، صعوبة النوم وعدم الرغبة بتناول الطعام، فقدان الأمان ورفض التفكير في المستقبل، الخوف من مواجهة حادثة مشابهة وتجنب الذهاب إلى مكان الكارثة والاقتراب من كل ما يرتبط بها، واليقظة المفرطة، كذلك الخوف المستمر والقلق”.

    أما من أصيبوا بإعاقات دائمة، فسيواجهون بحسب ما تقوله قصقص لموقع “الحرة”، “عوارض نفسية مضاعفة لعدم تقبل وضعهم بداية، ومن ثم سيمرّون بسيرورة التأقلم وصولاً إلى الشفاء النفسي، حالهم كحال من فقدوا عزيزاً في الانفجار”.

    وتشدد على أن “من لا يزال يعاني من عوارض اضطراب ما بعد الصدمة عليه طلب المساعدة من متخصص وإحاطة نفسه بأشخاص إيجابيين وداعمين له للسير على طريق الشفاء”.

    رغم كبر المصاب وعظم المعاناة، “عرقلت السلطات اللبنانية بشكل متكرر ومتعمد التحقيق في الانفجار طوال ثلاث سنوات” كما ذكر الباحث اللبناني في منظمة هيومن رايتس ووتش، رمزي قيس، معتبراً أنها تجاهلت “تماماً حق الضحايا وعائلاتهم في الحقيقة والعدالة”.

    وشدد خلال بيان صادر عن المنظمة، على أنه “ثمة حاجة إلى تحرك دولي لكسر ثقافة الإفلات من العقاب في لبنان”. 

    المصدر

    أخبار

    بين الحياة والموت.. طفلة لبنانية فريسة جديدة للرصاص الطائش

  • ألمانيا توقف “مجرم حرب سوري”.. من هو أحمد.ح الملقب بـ”تريكس التضامن”؟ 

    عادت الفضائح المرتبطة بالفرع الأمني “227” التابع لنظام الأسد إلى الواجهة من جديد، مع إعلان ألمانيا إلقاء القبض على مواطن سوري، الخميس، “للاشتباه القوي بارتكابه جرائم حرب وضد الإنسانية في سوريا”، في الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2015. 

    وتأتي هذه الخطوة الألمانية استكمالا لخطوات سابقة استهدفت أشخاصا سوريين ثبت انخراطهم سابقا ضمن ميليشيات النظام السوري، وضلوعهم على مدى سنوات الحرب في تنفيذ جرائم تعذيب واختطاف وقتل، استهدفت المعارضين. 

    وقال ممثلو الادعاء الألماني في بيان، إن المشتبه به الذي يدعى “أحمد.ح” عمل كقائد محلي لميليشيا “الشبيحة” المندمجة في “قوات الدفاع الوطني” في حي التضامن الدمشقي. 

    وعملت هذه الميليشيا نيابة عن النظام السوري، وجنبا إلى جنب مع الفرع “227” التابع للمخابرات العسكرية السورية، على قمع حركات المعارضة، واعتقلت بانتظام الأشخاص بشكل تعسفي، من أجل ابتزاز عائلاتهم للحصول على الأموال.  

    بالإضافة إلى ذلك، نهب رجال الميليشيا منازل وشقق المعارضين للنظام على نطاق واسع وباعوا البضائع المسروقة.

    وشارك المتهم “أحمد.ح”، بحسب الادعاء الألماني شخصيا في الإساءة إلى المدنيين في مناسبات مختلفة.  

    وفي إحدى الحوادث عام 2013، صفع وجه رجل احتجزته الميليشيا وأمر أعضاء آخرين في المجموعة بضرب المعتقل بوحشية بأنابيب بلاستيكية لساعات. 

    وفي خريف 2014، قام “أحمد.ح” مع رجال ميليشيات وموظفين آخرين في جهاز المخابرات العسكرية السورية بلكم وركل أحد المدنيين عند نقطة تفتيش في حي التضامن الواقع في جنوب دمشق، كما أمسك بشعر الضحية وضرب رأسه على الرصيف، ثم قيده قبل أن تقتله الميليشيا.  

    وبين ديسمبر 2012 وبداية عام 2015، اعتقل المتهم 25 إلى 30 شخصا على حاجز تفتيش في حالتين وأجبرهم لمدة يوم على نقل أكياس الرمل إلى خط المواجهة القريب، بحسب البيان الألماني. 

    من هو “أحمد.ح”؟ 

    وجاءت مذكرة الاعتقال الألمانية بحق المشتبه به بارتكاب جرائم حرب وضد الإنسانية، بناء على تحقيق ومعلومات قدمها “المركز السوري للعدالة والمساءلة”، وهو مركز حقوقي مقره واشنطن. 

    وفي التفاصيل قال المركز الحقوقي في بيان، الجمعة، إنه في مايو 2020 تلقى إفادة من أحد الشهود بأن أحد الجناة الذي يُزعَم ارتكابه انتهاكات فظيعة خلال خدمته في ميليشيا “الدفاع الوطني” التي كانت نشطة في منطقة التضامن مقيم في ألمانيا.  

    وكان المشتبه به والذي يدعى “أحمد.ح” الملقب بـ “التريكس”، قد سافر من سوريا إلى ألمانيا وطلب اللجوء فيها، وقام بالاختباء هناك. 

    بعد ذلك اتجه المركز الحقوقي إلى عملية جمع البيانات المتاحة، والبحث عن الشهود المعنيين، وإجراء تحقيق مفتوح المصدر، ونجح بالعثور على شاهدين ذوي صلة وجمع شهادتيهما. 

    وفي أوائل عام 2022، أبلغ المركز “السوري للعدالة والمساءلة” الوحدة الخاصة في مكتب الشرطة الجنائية الفدرالية الألماني (BKA) عن المشتبه به وتبادل البيانات ذات الصلة معهم.  

    وفي عام 2023، حصل على أدلة مصورة (فيديو) تظهر مشاركة المشتبه به في الانتهاكات، وهو ما دفع الادعاء الألماني لإصدار مذكرة توقيف بحقه خلال الأيام الماضية. 

    ويقول مدير المركز الحقوقي، محمد العبدالله، لموقع “الحرة”، إن المشتبه به “أحمد.ح” كان أحد قادة ميليشيا “الدفاع الوطني” في حي التضامن جنوب دمشق، وبناء على حديث الشهود وتقاطع المصادر ومطابقة ذلك مع تسجيلات مصورة تم الحصول عليها ثبت أنه كان قد ارتكب الكثير من الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. 

    ومن بين تلك الجرائم اعتقال وتعذيب أشخاص معارضين للنظام السوري، وابتزاز آخرين على إحدى نقاط التفتيش التي كان يعمل عليها في منطقة “شارع نسرين” التي يعرفها أبناء التضامن. 

    ويعرف المشتبه به بلقب “تركس التضامن”، كونه كان يعمل كسائق جرافة إلى جانب نشاطه في ميليشيا “الدفاع الوطني”، وأظهرت تسجيلات مصورة انخراطه في عمليات حفر أنفاق ومقابر جماعية لدفن جثث من تم قتلهم على يد المجموعة. 

    ولا يعرف التاريخ الذي وصل فيه المشتبه به إلى ألمانيا، وبحسب ما قالت مصادر مطلعة على القضية لموقع “الحرة” يمتلك “أحمد.ح” مطعما للمأكولات في مدينة بريمن الألمانية، ولديه مصالح وأموال هناك. 

    من جانبه، يشير الحقوقي العبدالله إلى أن الملقى القبض عليه ورغم أنه لا يحمل أي رتبة عسكرية إلا أنه كان نشطا في “الدفاع الوطني” وعمل ضمن صفوف الفرع “227” التابع للمخابرات العسكرية سيء الصيت. 

    ويوضح أنهم قاطعوا معلومات الشهود مع الأوراق الثبوتية الخاصة بـ”أحمد.ح”، بالإضافة إلى اللقطات التي توثق ظهوره مع عناصر الميليشيا في حي التضامن في أثناء ارتكابهم الجرائم ودفن جثث الضحايا في حفر، وذلك بالفترة الممتدة من 2012 إلى 2015. 

    ما علاقته بـ”حفرة التضامن”؟ 

    وعلى مدى الأعوام الثلاثة الماضية، لعبت ألمانيا دورا رائدا في محاكمة مجرمي الحرب السوريين بموجب قوانين الولاية القضائية العالمية، التي تسمح للمحاكم بمقاضاة الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في أي مكان في العالم. 

    ويُحاكم طبيب سوري (علاء موسى) يشتبه بارتكابه جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك تعذيب السجناء داخل المستشفيات العسكرية في سوريا، أمام محكمة فرانكفورت، وهي أحدث قضية في البلاد بسبب مزاعم التعذيب المرتبطة بالنظام السوري.

    في غضون ذلك، يعيد إعلان إلقاء القبض على “أحمد.ح” من جانب السلطات الألمانية التذكير بـ”مجزرة حي التضامن” التي حصلت في عام 2013، وتم الكشف عنها في شهر أبريل 2022. 

    وتتقاطع المعلومات الخاصة بالمشتبه به مع المجزرة بورود ذكر “حي التضامن” من جهة والفرع “227” الأمني التابع للمخابرات العسكرية، من جهة أخرى.  

    ووثق تحقيق المجزرة وأعده الباحثان أنصار شحّود، وأوغور أوميت أونجور، العاملان في “مركز الهولوكوست والإبادة الجماعية” في جامعة أمستردام، الجريمة بالفيديو وباسم مرتكبها وصورته. 

    وحسب ما أورد التحقيق، آنذاك، فإن المنفذ الرئيسي للمجزرة في التضامن هو العنصر في مخابرات النظام “أمجد يوسف”، والذي كان يشغل بعد عام 2011 منصب صف ضابط “محقق” في فرع المنطقة أو الفرع “227”، وهو فرع تابع للأمن العسكري “شعبة المخابرات العسكرية”.

    وكان تسجيلٌ مصور وحيد قد أظهر كيف كان “يوسف” يقتاد مع شخص آخر رجالا معصوبي العينين ومكبلي اليدين إلى شفا حفرة، ومن ثم يدفعهم إليها ويطلق النيران على رؤوسهم وأجسادهم. 

    لكن إلى جانب هذا الفيديو، الذي نشر وكان أساس الكشف عن المجزرة، وصل إلى يد معدي التحقيق والمحققين 27 تسجيلا آخرا، فيما تحفظوا على نشرها “لاعتبارات إنسانية من جهة وحقوقية من جهة أخرى”، وفق ما يقول أحد المطلعين لموقع “الحرة”. 

    وكان أحد هذه الفيديوهات قد تم الاعتماد عليها في إثبات ضلوع “أحمد.ح” بارتكاب جرائم ضد الحرب وضد الإنسانية في حي التضامن وفي محيطه بمناطق جنوب دمشق، حسبما يوضح الحقوقي العبد الله. 

    وتظهر إحدى التسجيلات التي لم تنشر، وسبق وأن استعرضت تفاصيلها مجلة “نيولاينز” كيف قتلت سبع نساء يرتدين الحجاب والمعاطف، التي تميز ملابس النساء المحافظات “بشراسة وكراهية”. 

    وجاء في تقرير المجلة الذي نشر في 27 من أبريل: “إحداهن صرخت صرخات استغاثة، ولكن نداءها لم يصل إلى أذني قاتلها، بل أجابها  بالشتم وتم جرها من شعرها وإلقاؤها في الحفرة”. 

    جانب آخر من تسجيل مختلف أظهر “امرأتان تصرخان بلا حسيب ولا رقيب عندما يركلهما أمجد يوسف في القبر ويقتلهما، بينما تواجه أخريات مصيرهن في صمت”. 

    وفي مقطع فيديو إضافي لم ينشر أيضا تدور الكاميرا حول مجموعة من الأطفال القتلى، بما في ذلك الأطفال الرضع الذين تعرضوا للطعن أو الاستهداف بالرصاص، ويرقدون في غرفة مظلمة بينما يتحدث ماسك الكاميرا بإيجاز: “أطفال أكبر الممولين من حي ركن الدين. تضحية لروح الشهيد نعيم يوسف”. 

    ولخص معدو التحقيق بالنسخة التي نشرتها “نيولاينز” مشاهد وحشية من الإعدام الميداني بعبارة أن “معظم الضحايا يموتون في صمت (…) قليل من التسول والبكاء والصياح؛ يحاول الآخرون المساومة أو التسوية”، ولا أحد يسلّم روحه بسلام.

    “محاكمات سابقة”  

    وقبل مثول “طبيب التعذيب” موسى أمام محكمة فرانكفورت كانت محكمة “كوبلنز” في ألمانيا قد قضت في يناير 2022 بالسجن المؤبد مدى الحياة على الضابط السابق في “فرع الخطيب” في دمشق، أنور رسلان.

    وسبق وأن حكم القضاء الألماني في فبراير 2020 بالسجن أربع سنوات ونصف على إياد الغريب (44 عاما) بتهمة المشاركة في اعتقال 30 متظاهرا على الأقل في دوما كبرى مدن الغوطة الشرقية قرب دمشق، في سبتمبر أو أكتوبر 2011، ومن ثم نقلهم إلى مركز اعتقال تابع لأجهزة الاستخبارات.

    ويعتبر إياد الغريب المسؤول الأدنى رتبة في ذات القضية التي كانت متعلقة بأنور رسلان، وكان قد وصل إلى ألمانيا في 2018. 

    المصدر

    أخبار

    ألمانيا توقف “مجرم حرب سوري”.. من هو أحمد.ح الملقب بـ”تريكس التضامن”؟ 

  • بعد تداول “اتفاق غير معلن”.. العراق يوضح موقفه من التنازل عن أراضيه لصالح إيران

    خلال الأسابيع القليلة الماضية، وبينما كانت البلاد تمر بموجة حر من الأشد في تاريخها تزامنت مع انقطاع للتيار الكهربائي لساعات طويلة وانخفاض في مستوى مياه نهري دجلة والفرات، انشغل جزء كبير من العراقيين بنقاش غير معتاد، على الأقل بشكل واسع، بخصوص الهوية الجندرية والنوع الاجتماعي.

    أثار النقاش ظهور فيديو، تبين لاحقا إنه يعود لعامين، يتحدث فيه زعيم تيار الحكمة ورجل الدين، عمار الحكيم، عن ضرورة إشاعة “ثقافة الجندر” ودعمها.

    وأشعل الفيديو هجوما واسع النطاق على الحكيم، يندر أن تتعرض له شخصية دينية في العراق، دفع الحكيم إلى نشر تغريدة ينفي فيها أنه “يدعو لتذويب الفوارق بين الجنسين”.

    وقال خبراء تحدث معهم موقع “الحرة” إن النقاش العراقي بجزء كبير منه “يقوم على فهم خاطئ” للمصطلحات، وقد يكون “نتيجة الصراعات السياسية التي تعتمد على تسقيط الخصوم من خلال إثارة الرأي العام”.

    “ثقافة الجندر”

    تقول الباحثة الاجتماعية العراقية، رند الفارس، لموقع “الحرة” إن هناك خلطا بين “النوع الاجتماعي” والتمييز القائم على النوع الاجتماعي، وموضوع مختلف آخر هو “الهوية الجنسية”، والتي تعني “التجربة الشخصية العميقة” للفرد، والتي “قد تتوافق أو لا تتوافق مع جنسه البيولوجي” أو جنسه المحدد عند الولادة.

    ويثير هذا الخلط، وفقا للفارس، سوء فهم يهدد الباحثين والناشطين المطالبين بالمساواة بين الجنسين، الذين يستخدمون مصطلح “الجندر” بتعريفه العلمي، لتسليط الضوء على القيود الاجتماعية التي تعيق تنمية الأفراد من النساء والرجال.

    والخميس، أصدر ائتلاف دولة القانون، وهو جزء كبير من كتلة الإطار التنسيقي الحاكمة في العراق، بيانا قال فيه إن “مصطلح الجندر يتعارض مع الدين والأعراف والقيم الوطنية وأحكام الدستور العراقي”.

    وقالت النائبة عن الائتلاف، ضحى القصير، في مؤتمر صحفي بمشاركة أعضاء الكتلة إن المصطلح “اتضح أنه يرمز إلى ظاهرة شاذة، هي الاعتراف بنوع ثالث للجنس البشري غير الذكر والأنثى”.

    ووفقا للباحثة الفارس فإن هذا البيان “يمثل جانبا من سوء الفهم الواضح للمصطلح” الذي يستخدم للتعبير عن تصنيفات اجتماعية علمية بعيدة عن الفهم الشائع حاليا.

    ونشر عدة رجال دين عراقيين بارزين انتقادات لاستخدام “مصطلح الجندر” وحذروا من تداعياته على “المجتمع والأسرة العراقيين”.

    كما نشر بعضهم فيديوهات مقتطعة من كلام مسؤولين عراقيين يتحدثون عن النوع الاجتماعي، في سياق المساواة وتمكين المرأة، لكن رجال الدين انتقدوا استخدام المصطلح.

    الجندر والهوية الجنسية

    يعرف موقع “Dictionary” القاموسي مصطلح Genderism على أنه “التقسيم الثنائي للنوع الإنساني إلى جنسين فقط، وأن جندر الشخص يحدد من الولادة وأن التعبير الجندري يحدد وفقا للجندر المُعلن لدى ولادته”، أي ذكر أو أنثى. 

    ويعرّف موقع الأمم المتحدة الجندر بأنه “الأنماط السلوكية – الاجتماعية التي يصنف المجتمع على أساسها الفرد بكونه رجلا أو أنثى، ويتعامل معه على هذا الأساس”.

    ويشير موقع مؤسسة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين ودعم النساء إلى أن النوع الاجتماعي (Gender) هو مصطلح لوصف “السمات والفرص الاجتماعية المرتبطة بكونك ذكرا وأنثى وميكانيكيات العلاقة بين النساء والرجال والفتيات والفتيان”.

    ويضيف أن “هذه الصفات والفرص والعلاقات مبنية اجتماعيا ويتم تعلمها من خلال عمليات التنشئة الاجتماعية وتحدد ما هو متوقع ومسموح به وقيّم لدى المرأة أو الرجل في سياق معين”.

    أي أن الجندر هو مصطلح لوصف “النظام الذي يحدد حقوق الأفراد وواجباتهم وتواصلهم بين بعضهم البعض وفقا لجنسهم”.

    وفي الحقيقة، تنتقد الأمم المتحدة “الجندرية” باعتبارها “نظاما هرميا تنتج عنه أوجه عدم مساواة تساهم في تعزيز انعدام المساواة في مواضيع اجتماعية واقتصادية أخرى”، ولكونه “يتقاطع مع عوامل التمييز الأخرى مثل العرق والوضع الاجتماعي وغيرها”.

    كما أن موقع الأمم المتحدة يشير إلى أن الفرق الأساسي بين “النوع الاجتماعي (الجندر)” و”النوع الجنسي (الجنس)” هو أن الجنس يشير إلى الخصائص البيولوجية الذكرية أو الأنثوية، بينما يشير النوع الاجتماعي إلى “توقعات المجتمع” من الفرد، وفقا لجنسه، والتي “تتباين بين مجتمع وآخر”.

    وتقول الباحثة الفارس إن مصطلح الجندر، أو النوع الاجتماعي، يستخدم في الدراسات التي تنظر في تأثير الظروف والتقاليد الاجتماعية على الرجال والنساء.

    وتضيف “على سبيل المثال، ينظر المجتمع إلى مهن معينة على أنها محصورة بنوع اجتماعي واحد، إما للرجال أو النساء”، وبالتالي سيتعرض الرجل الذي يعمل في مهنة “نسائية” إلى التمييز وأحيانا الاعتداء، وكذلك المرأة.

    وتقول الفارس إن هذا “يخلق حالة تمييز لا تنحصر فقط بالفرص الاقتصادية، وإنما يمتد التمييز القائم على النوع الاجتماعي إلى مجالات أخرى: قانونية، مثل حضانة الأطفال والإعالة، واجتماعية، مثل تركيبة الأسرة وديناميكيتها، بل وحتى إدارية، حيث أثبتت البحوث أن النساء والرجال يتلقون معاملة مختلفة عند مراجعة دوائر الدولة”.

    وتحذر الفارس من أن “شيطنة” مصطلح النوع الاجتماعي أو الجندر بهذه الطريقة قد تؤدي إلى عرقلة التقدم الذي حققه العراق، ولو كان نسبيا، على طريق تحقيق المساواة بين الرجال والنساء.

    المصدر

    أخبار

    بعد تداول “اتفاق غير معلن”.. العراق يوضح موقفه من التنازل عن أراضيه لصالح إيران

  • الحكومة اليمنية: 1.5 مليار دولار خسائر جراء هجمات الحوثيين على المنشآت الاقتصادية

    أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، الجمعة، أن هجمات الحوثيين على الموانئ النفطية والمنشآت الاقتصادية تسببت بخسارة البلاد مئات الملايين من الدولارات التي كان من شأنها تحسين الخدمات العامة ودفع مرتبات الموظفين.

    جاء ذلك في كلمة ألقاها القائم بأعمال المندوب الدائم لليمن لدى الأمم المتحدة، مروان علي نعمان، الخميس، خلال جلسة مجلس الأمن رفيعة المستوى حول المجاعة وانعدام الأمن الغذائي الناجم عن النزاعات.

    وقال نعمان إن استمرار التهديد والهجمات من قبل الحوثيين على المنشآت الاقتصادية الحيوية والموانئ النفطية، تسببت منذ أغسطس الماضي، بخسارة الاقتصاد اليمني قرابة مليار ونصف دولار، كانت مخصصة لتحسين الخدمات العامة ودفع المرتبات في كافة أنحاء البلاد.

    ويعيش اليمن حالة حرب منذ أن سيطر المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران على أجزاء كبيرة من الدولة، بما في ذلك العاصمة صنعاء في العام 2014.

    وقادت السعودية منذ 2015 تحالفا عسكريا لدعم الحكومة، التي تتخذ في عدن مقرا لها، في حربها ضد الحوثيين المتحالفين مع إيران والذين يسيطرون على صنعاء ومناطق أخرى في البلد الفقير.

    ويعتمد أكثر من ثلثي اليمنيين على المساعدات للاستمرار وسط أزمة اقتصادية طاحنة تسبّبت بها الحرب وانهيار العملة والقيود المفروضة على عمليات الاستيراد والتجارة مع الخارج.

    وأودى الصراع مذاك بعشرات آلاف اليمنيين وتسبب بأزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم مع نزوح ملايين الأشخاص. وقد تراجعت حدة المعارك بشكل ملحوظ منذ الهدنة التي أُعلنت في أبريل 2022، رغم انتهاء مدتها بعد ستة أشهر.

    في نهاية العام الماضي، عرقلت هجمات بطائرات من دون طيار شنها الحوثيون على موانئ النفط التي تديرها الحكومة، صادرات النفط، مصدر الإيرادات الرئيسي للسلطات المدعومة من السعودية.

    وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن هانس غروندبرغ الشهر الماضي إن “الحرب الاقتصادية” بين الأطراف المتنازعة فاقمت النزاع، في وقت تكافح الحكومة لتمويل الخدمات الأساسية ودفع رواتب موظفيها.

    وفي هذا الإطار، أكد نعمان أن هذه الخسائر التي تأتي في ظل استنزاف قدرة الحكومة على الصمود بسبب انكماش الاقتصاد الوطني بمقدار النصف نتيجة الحرب، وتطورات الأحداث العالمية والتحديات المناخية، كلها عوامل زادت من حدة الأمن الغذائي في البلاد.

    وبحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الحكومية “سبأ”، طالب نعمان، المجتمع الدولي بدعم تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على الاستجابة الفعالة لمخاطر تغير المناخ، ودعم قدرة المجتمعات الزراعية على مواجهة التحديات والتكيف مع التغيرات البيئية، وتعزيز ممارسات الزراعة المستدامة، وذلك من خلال تقديم التمويل اللازم لتحقيق الأمن الغذائي على مستوى البلاد.

    ودعا القائم بأعمال مندوب اليمن إلى دعم خطة الاستجابة الإنسانية لتتمكن من توفير الخدمات الأساسية، والنهوض بالقطاعات المتعلقة بالاستثمار في تحسين البنى التحتية الزراعية والتنمية الريفية، لبناء القدرة على الصمود وتحسين سُبل العيش للمجتمعات الضعيفة ومعالجة الأسباب الجذرية لانعدام الأمن الغذائي.

    وشدد نعمان، على ضرورة ممارسة المجتمع الدولي الضغوط على جماعة الحوثيين للكف عن استخدام تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب، وضمان وصول آمن ودون عوائق ومستدام للمساعدات الإنسانية المنقذة للحياة خاصة للأطفال دون سن الخامسة، وكذلك النساء والفتيات وهم الأكثر عرضة لسوء التغذية الحاد.

    المصدر

    أخبار

    الحكومة اليمنية: 1.5 مليار دولار خسائر جراء هجمات الحوثيين على المنشآت الاقتصادية