رفضت محكمة القضاء الإداري في مصر، الأربعاء، طعنا قدمه المحامي الحقوقي البارز، ناصر أمين، ضد قرار رئيس الجمهورية الخاص بتعيين رئيس محكمة النقض، المستشار حسني حسن عبد اللطيف، معتبرا أنه “مخالف للدستور”.
وكان المحامي أعلن قبل أيام أنه تقدم بطعن ضد قرار الرئيس، عبد الفتاح السيسي، الشهر الماضي، تعيين رئيس محكمة النقض “لمخالفة القرار أحكام الدستور وإصابة القرار بعيوب جوهرية منها عيب الشكل والانحراف بالسلطة ومخالفة القانون”.
اودعنا اليوم اول طعن ضد قرار رئيس الجمهورية الخاص بتعيين رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الاعلى ، لمخالفة القرار احكام الدستور ، واصابة القرار بعيوب جوهرية منها عيب الشكل والانحراف بالسلطة ومخالفة القانون .وذلك نيابة عن مؤسسة دعم العدالة ، دعواتكم pic.twitter.com/g3DmusYYa9
وأوضح أمين أنه تقدم بالطعن نيابة عن “مؤسسة دعم العدالة” الحقوقية التي يترأسها.
وذكر موقع “مدى مصر” أن محكمة القضاء الإداري، برئاسة المستشار أحمد عبود، قضت، الأربعاء، بعدم قبول الطعن على تعيين عبد اللطيف رئيسا لمحكمة النقض “رغم أنه الثامن في ترتيب الأقدمية، فيما يلزم الدستور بالاختيار بين أقدم سبعة فقط”.
وعزت المحكمة ذلك إلى “انتفاء الصفة والمصلحة للمؤسسة الحقوقية”.
ووصف أمين في تصريحات لـ”مدى مصر” القرار بأنه “أسرع حكم في تاريخ محاكم مجلس الدولة”، مضيفا: “كنت أتوقع رغبة المحكمة في إنهاء الدعوى، ولكن لم أتخيل أن يحدث ذلك في بضع ساعات، واستعد للطعن على الحكم”.
وكتب المحامي على منصة “أكس” أنه “لعدم توافر الصفة والمصلحة في “دعم العدالة”، القضاء الإداري ترفض بطلان تعيين رئيس محكمة النقض الجديد”.
ودفع أمين، خلال الجلسة الأولى من بين ثلاث جلسات عقدت لنظر القضية، بأن “قانون السلطة القضائية في تعديلاته الأخيرة منح رئيس الجمهورية الحق المطلق في اختيار رؤساء الهيئات القضائية العليا، بما فيهم رئيس محكمة النقض المعني بإدارة شؤون القضاة والعدالة في البلاد، بما يخل بمبدأ استقلال القضاء”، مؤكدا أنه أيضا “يخالف نصوص الدستور التي تؤكد على سيادة القانون، وضمان الفصل بين السلطات واستقلال القضاء”.
وأكد المحامي أن اختيار السيسي لعبد اللطيف، الذي يعد الثامن في ترتيب الأقدمية بين نواب رئيس محكمة النقض “يعد مخالفة دستورية وقانونية”، مشددا: “قبلنا تقليل ضمانات استقلال الهيئات القضائية العليا بعد أن تحصنت في السابق بمبدأ الأقدمية، ولكن السلطة لم ترض، وتغولت على الشروط التي وضعتها بنفسها”.
استأنفت السفارة السعودية في طهران نشاطها، حسبما ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية، الأربعاء، وذلك عقب تحسّن العلاقات بين المملكة والجمهورية الإسلامية بعد سبع سنوات على إغلاق مكاتب البعثة.
وكان البلدان اتفقا على استئناف العلاقات الدبلوماسية، وإعادة فتح سفارتيهما بعد قطيعة أنهاها اتفاق مفاجئ، تمّ التوصّل إليه بوساطة صينية في مارس الماضي.
وقطعت المملكة علاقاتها مع الجمهورية الإسلامية عام 2016 بعد هجوم متظاهرين إيرانيين على سفارتها في طهرانن وقنصليتها في مشهد، احتجاجاً على إعدام الرياض رجل الدين الشيعي البارز نمر النمر.
وذكرت وكالة الانباء الإيرانية الرسمية إرنا، نقلاً عن “مصدر مطّلع” في وزارة الخارجية الإيرانية أنّ “سفارة السعودية في طهران بدأت نشاطها رسمياً منذ 3 أيام”.
ولم يرد تأكيد رسمي من الرياض بهذا الخصوص.
وفي يونيو أعادت إيران فتح سفارتها في الرياض في مراسم تخلّلها رفع العلم.
وكانت وسائل إعلام إيرانية نسبت في وقت سابق التأخّر في إعادة فتح السفارة السعودية إلى سوء حالة المبنى الذي تضرّر خلال تظاهرات 2016.
وبانتظار الانتهاء من الأشغال سيعمل الدبلوماسيون السعوديون في أماكن آمنة في فندق فخم في طهران، بحسب ما نقلت “فرانس فرنس” عن تقارير إعلامية.
وفي العاشر من مارس الماضي، توصّلت إيران والسعودية إلى اتفاق برعاية الصين من أجل إعادة فتح سفارتيهما وتنفيذ اتفاقات تعاون اقتصادي وأمني موقّعة منذ أكثر من 20 عاماً.
وأعقبت المصالحة الإيرانية-السعودية سلسلة من التغييرات في المشهد الدبلوماسي في الشرق الأوسط، فقد أعادت المملكة العربية السعودية علاقاتها مع سوريا التي استأنفت نشاطها الكامل في جامعة الدول العربية.
كما كثّفت الرياض جهود السلام في اليمن، حيث تقود تحالفاً عسكرياً يدعم الحكومة اليمنية ضد المتمردين الحوثيين القريبين من إيران.
ودعمت إيران والسعودية معسكرات متنافسة في سوريا ولبنان.
وبرز خلاف في الأشهر الأخيرة بين إيران من جهة، والسعودية والكويت من جهة أخرى، بشأن السيادة على حقل غاز متنازع عليه.
وأعلنت السعودية والكويت أنّ لهما “الحقوق السيادية” على حقل الغاز، فيما أعلنت إيران أنّها “ستحافظ على حقوقها ومصالحها في ما يتعلّق باستغلال واستكشاف” الحقل “ما لم تكن هناك رغبة بالتفاهم والتعاون”.
منعت هيئة الإعلام والاتصالات العراقية، الثلاثاء، استخدام مصطلحات “النوع الاجتماعي” و”الجندر” وقالت إنها وجهت وسائل الإعلام العراقية باستخدام مصطلح “الشذوذ الجنسي” بدلا من “المثلية الجنسية”.
وانتقد صحفيون عراقيون القرار في تصريحات لموقع “الحرة”، وقالوا إنه”يشير إلى تخبط الهيئة”، فيما أشادت عدة حسابات، بعضها مزيف، على مواقع التواصل الاجتماعي بالتوجه الجديد وامتدحت عضوا في الهيئة ينتمي لميليشيا مسلحة موالية لإيران لدوره في القرار، بحسب قولها.
وأشارت الهيئة في بيانها إلى “منع استخدام مفردة النوع الاجتماعي والجندر والمثلية في كافة المخاطبات الخاصة بالهيئة”.
وامتد المنع ليشمل “جميع الشركات الحاصلة على ترخيص من الهيئة لخدمات الهاتف المحمول والإنترنت وغيرها، من الترويج لهذه المفردات من خلال استخدامها في تطبيقاتها وبرامجها”. كما جاء في البيان أن هيئة الإعلام والاتصالات توجه بعدم “استخدام مفردة المثلية الجنسية واستخدام المفردة الحقيقية الشذوذ الجنسي”.
وأوضحت الهيئة أنها تهدف إلى “حماية المجتمع وقيمه الأصيلة من المصطلحات الدخيلة التي أصبحت لها مدلولات مخالفة للنظام العام والآداب العامة”.
وهذا القرار هو الأحدث في سلسلة من التحركات – والنقاشات التي احتدمت مؤخرا – بشأن استخدام مصطلحات “الجندر” و”النوع الاجتماعي”.
وأثار النقاش ظهور فيديو، تبين لاحقا إنه يعود لعامين، يتحدث فيه زعيم تيار الحكمة ورجل الدين، عمار الحكيم، عن ضرورة إشاعة “ثقافة الجندر” ودعمها.
وأشعل الفيديو هجوما واسع النطاق على الحكيم، يندر أن تتعرض له شخصية دينية في العراق، دفع الحكيم إلى نشر تغريدة ينفي فيها أنه “يدعو لتذويب الفوارق بين الجنسين”.
ذكرنا قضية الجندر في خطاب سابق قبل عامين للإشارة إلى التمييز العلمي بين الجنسين فقط. ولكن ذلك لا يعني مطلقا أننا نتبنى أو نؤيد أي نظرية تدعو إلى تذويب الفوارق بين الجنسين (معاذ الله). قال تعالى: ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى”.
— Ammar Al-Hakim | عمار الحكيم (@Ammar_Alhakeem) August 2, 2023
الصحفيون منزعجون
وقال الصحفي العراقي، أحمد حسين، لموقع “الحرة” إن القرار سيسبب مشاكل كبيرة داخل القطاع الصحفي والإعلامي المحلي.
ويشكو حسين من أن “المهنية الصحفية تحتم على العاملين بالمهنة استخدام لغة محايدة للتعبير عن القضايا التي يعالجونها”، مستدركا بالقول إن “كلمة الشذوذ تحتوي على حمولة سلبية، وهي غير مناسبة للتغطية الصحفية الحيادية والمهنية”.
ويضع هذا وسائل الإعلام المحلية في مأزق، وفقا لحسين، الذي يشير – على سبيل المثال – إلى مشروع قانون مطروح على البرلمان العراقي لحظر المثلية، مشيرا إلى أنه وفقا لبيان الهيئة، فإن التغطية الصحفية لهذا القانون قد تجعل الصحفي يتعرض للعقوبة.
وسيكون أمام حسين وزملائه، كما يقول لموقع “الحرة”، خيارات محدودة هي إما “محاولة إيجاد مصطلحات أخرى، أو تجنب الكتابة عن الموضوع تماما”، وهو “أمر خطر للغاية”.
ويقول حسين إن هذه سابقة خطيرة حيث تصدر فيها هيئة الإعلام “محددات تحريرية” تحكم ما يجب أن يقوله الصحفيون ولا يقولونه، ويتابع “هل يتوقعون من الصحفي أن يضع أمامه قائمة بالمصطلحات الممنوعة والمسموحة خلال كتابته لتقاريره؟”.
قرار “محرج”
ويقول مدير جمعية الدفاع عن حرية الصحافة، مصطفى ناصر، إنه ليس من صلاحيات هيئة الإعلام والاتصالات أن تفرض على وسائل الإعلام ما تعتقده، لأن مهمة هيئة الإعلام والاتصالات هي تنظيم البث ومنح ترددات البث الفضائي وليس فرض وصاية على وسائل الإعلام.
ويضيف ناصر لموقع “الحرة” أن القرار هذا يؤكد أن الهيئة مسيسة وليست مستقلة وهذا خرق فاضح للدستور الذي ألزم النظام السياسي بحماية استقلالية الهيئات في الدولة العراقية.
ويشير ناصر إلى أن إعمام الهيئة هذا يخالف التزامات العراق الدولية بمواضيع حقوق الإنسان ويجعل منه “بلدا ذا نظام فوضوي غير ملتزم بالمواثيق والمعاهدات الدولية”.
ويقول ناصر إن “مما يثير الحرج أيضا إن مصطلح الجندر ليس له أية علاقة بالمثلية أو الترويج إلى المثلية”.
وقالت الباحثة الاجتماعية العراقية، رند الفارس لموقع “الحرة” إن مثل هذا التوجه “يهدد الباحثين والناشطين المطالبين بالمساواة بين الجنسين، الذين يستخدمون مصطلح “الجندر” بتعريفه العلمي، لتسليط الضوء على القيود الاجتماعية التي تعيق تنمية الأفراد من النساء والرجال.
والخميس، أصدر ائتلاف دولة القانون، وهو جزء كبير من كتلة الإطار التنسيقي الحاكمة في العراق والتي تضم جماعات مسلحة موالية لإيران، بيانا قال فيه إن “مصطلح الجندر يتعارض مع الدين والأعراف والقيم الوطنية وأحكام الدستور العراقي”.
وقالت النائبة عن الائتلاف، ضحى القصير، في مؤتمر صحفي بمشاركة أعضاء الكتلة إن المصطلح “اتضح أنه يرمز إلى ظاهرة شاذة، هي الاعتراف بنوع ثالث للجنس البشري غير الذكر والأنثى”.
ويقول الصحفي العراقي أحمد الشيخ ماجد إنه “لن يتقيد بهذا المنع”.
ويضيف الشيخ ماجد لموقع “الحرة” أن “منع استخدام مفردة النوع الاجتماعي أو الجندر هو قرار يأتي ضمن سلسلة التجهيل الفظيع التي تحدث في العراق منذ أسابيع، فضلا عن أنه بداية لصناعة أجواء الرعب، خاصة في الأكاديميات والدراسات المهمة المعنية بهذا النوع”.
ويحذر الشيخ ماجد من أن “دخول هيئة الإعلام والاتصالات في سياق التجهيل على مفهوم الجندر هو مؤشر خطير يريد أن يجعل من الصحافة نافذة مساهمة في التجهيل وتكثيف أجواء الرعب السائدة حاليا”.
وتثير هذه التحركات من الحكومة العراقية مخاوف بشأن وضع حرية التعبير في البلاد، بشكل خاص بسبب الطبيعة المتلاحقة للقرارات.
وفي منتصف يوليو الماضي، كشف تقرير كتبته مراسلة صحيفة نيويورك تايمز في بغداد، أليسا روبن، أن الحكومة العراقية تحاول السيطرة على ما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي من خلال ملاحقة المؤثرين على تلك المواقع، سواء من خلال التهديد بالسجن أو التأثير على أمنهم الشخصي.
وخلال الأشهر الماضية، سجن القضاء العراقي بالفعل عددا من المؤثرين على مواقع التواصل بتهم الإخلال بالآداب العامة.
من جانبها، تقول الحكومة العراقية إن الصحفيين والمنظمات الديمقراطية في البلاد يتمتعون بحريات أكثر بكثير مما كان عليه الحال في عهد صدام حسين، عندما كانت الصحافة تسيطر عليها الحكومة بالكامل.
يواصل تنظيم داعش تنفيذ هجماته في سوريا انطلاقا من “البادية الشامية” التي تنتشر فيها خلاياه، واستهدفت آخر الحوادث التي نفذها حاجزا لقوات النظام السوري على الحدود الإدارية بين محافظتي الرقة ودير الزور، ما أسفر عن مقتل 10 عناصر وإصابة 6 آخرين، بحسب إحصائية نشرها “المرصد السوري لحقوق الإنسان”.
ورغم أن هذا النوع من الهجمات بات متكررا منذ فقدان التنظيم لآخر معاقله في بلدة الباغوز بريف دير الزور، عام 2019، إلا أنه يطلق تساؤلات عن الأسباب التي تدفع خلايا “داعش” لسلوك متواصل من “الضرب ومن ثم الهروب” حسب وصف مراقبين، والأهداف التي تريد تحقيقها من وراء ذلك.
وأوضح المرصد الحقوقي، الثلاثاء، أن التنظيم شن هجوما “عنيفا ومباغتا” على حواجز وآليات تابعة لقوات النظام في ريف الرقة الشرقي، مشيرا إلى أن عدد القتلى مرشح للارتفاع، لأن بعض المصابين في حالة خطيرة. وأضرم عناصر التنظيم النيران في آليات عسكرية قبل الانسحاب من موقع الهجوم، بعد السيطرة على المنطقة المستهدفة لساعات، والمتمثلة بحاجز عسكري يُحسب على بلدة “معدان القديم”، التابعة لدير الزور والقريبة من الحدود الإدارية للرقة، وفق قول الصحفي السوري، نور رمضان.
ويضيف الصحفي الذي يتحدر من بلدة معدان بريف الرقة لموقع “الحرة” أن الحاجز الذي استهدفه “داعش” يقع “في منطقة مفتوحة ومن السهل لعناصر التنظيم التوغل فيها انطلاقا من مواقعهم في البادية”.
ويسيطر النظام السوري على مناطق في ريف الرقة الشرقي والجنوبي، بينما يفرض مقاتلو “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المدعومة من التحالف الدولي سيطرتهم على الجزء الأكبر من هذه المحافظة.
وإلى جانب قوات النظام السوري ينتشر عناصر من ميليشيات إيرانية في المنطقة الواقعة جنوبي الرقة، ويشير الصحفي رمضان إلى “حصول الكثير من عمليات الإغارة التي نفذها داعش خلال الأشهر الماضية”، وأن مرد ذلك يرتبط بـ”الخاصرة الضعيفة لقوات النظام السوري هناك،كون وجودهم اسمي على نحو أكبر من نفوذ الميليشيات الإيرانية”.
خلايا نائمة لتنظيم داعش لا تزال نشطة في شرق سوريا. أرشيفية
“استراتيجية 2004”
وتشير تقديرات نشرتها الأمم المتحدة في 2022 إلى أن عدد مقاتلي “داعش” بين سوريا والعراق يصل إلى 10 آلاف، وأن هذا التنظيم لا يزال “يهدد السلم والأمن الدوليين، رغم هزيمته الإقليمية، والخسائر التي منيت بها قيادته”.
ومع ذلك لا توجد بيانات دقيقة لعدد مقاتلي خلايا التنظيم في البادية السورية، وهي البقعة التي تحوّلت إلى نقطة انطلاق للهجمات، في المرحلة التي تلت فقدانه آخر الأراضي في الباغوز بريف محافظة دير الزور.
وكان “داعش” قد تبنى سلسلة من الهجمات خلال السنوات الماضية، وما يزال يعلن عن أخرى في الوقت الحالي، إذ يستهدف بها عناصر من قوى عسكرية مختلفة، سواء قوات النظام السوري أو المقاتلين الأكراد المنضوين في “قوات سوريا الديمقراطية”.
ورغم أن غالبية هجمات التنظيم تنطلق من البادية السورية، إلا أن أخرى تسجلت وسط مناطق نفوذ “قسد” وقوات النظام السوري، وهو ما حصل مؤخرا، بعدما تبنى “داعش” مسؤولية تنفيذ تفجير في حي السيدة زينب في محيط العاصمة دمشق.
ويوضح عمر أبو ليلى وهو مدير شبكة “دير الزور 24” الإخبارية أن “داعش ومنذ يوم سقوط آخر مناطق سيطرته في الباغوز عاد إلى استراتيجية قديمة تقتضي عمليات الكر والتموضع في البوادي”.
وهذه الاستراتيجية كانت ملامحها قد اتضحت على نحو كبير في عام 2004، “أيام أبو مصعب الزرقاوي وأبو عمر البغدادي”، حسب أبو ليلى.
ويقول لموقع “الحرة” إن “حادثة معدان، الثلاثاء، لا تختلف كثيرا عن أي عملية أخرى”، وإن “هناك فرقا وحيدا يكمن بأن قوات النظام السوري في ريف الرقة لا تملك أي إجراءات حماية لعناصرها، كدعم عاجل وسريع بعد حصول الهجمات”.
“داعش سيعود لكن بدون تموضع، وله من ذلك أهداف كثيرة، بينها الإيعاز لعناصره وأفراده أنه موجود بقوة”، بحسب أبو ليلى الذي أشار إلى هدف آخر “يرتبط بمحاولته إيقاع أكبر حجم من الخسائر لدى الخصوم”.
ويأتي “هجوم معدان ضمن السياق العسكري والأمني لداعش”، وفق ما يقول الباحث السوري في “مركز الشرق للسياسات”، سعد الشارع.
ويتواجد التنظيم غرب نهر الفرات فيما يسمى بـ”البادية الشامية”، وتنتشر خلاياه في تدمر والمنطقة المحيطة بها، وصولا إلى الحدود السورية-العراقية.
ويوضح الشارع لموقع “الحرة” أن التنظيم “يتحرك بأريحية نسبيا في هذه المنطقة، والسبب أنه خَبر جيدا معارك البادية والتحركات في الصحراء، واستفاد من تجربته في العراق في صحراء الأنبار”.
تنظيم داعش سيطر في العام 2014 على مناطق واسعة في سوريا والعراق قبل أن تتم هزيمته ويطرد من تلك المناطق. أرشيف
“هجمات دون كلفة”
ومنذ أن خسر التنظيم آخر حضور حضري في الباغوز بريف دير الزور بدأ باستراتيجية تعود إلى ما كان عليه سابقا فيما كان يسمى ب، “دولة العراق والشام”.
وتقوم الاستراتيجية “على التواجد في البادية وشن عمليات خاطفة الهدف منها إلحاق أكبر ضرر بالخصم المقابل، بعيدا عن أي تمركز على الأرض”، حسب حديث الباحث الشارع.
ولطالما كانت القرى والبلدات الواقعة على طول الشريط النهري للفرات هدفا لهجمات التنظيم، بدءا من ريف الرقة ووصولا إلى البوكمال.
ويضيف الباحث أن “البعض من الهجمات كانت قوية وجنى من خلالها داعش الغنائم”، وغالبا ما كان ينفذ ذلك من خلال مجموعات صغيرة لا يتجاوز عددها 10 أفراد، ويتنقلون على دراجات نارية أو سيارات صغيرة.
و”المسار المذكور غير مكلف ماديا أو بشريا بالنسبة لداعش، خلافا لما يتعرض له الطرف المقابل، ولاسيما أن معظم الهجمات تتم مع ساعات المسار”، وفق ذات المتحدث.
وعلى مدى العامين الماضيين كان التنظيم قد مُني بخسائر كبيرة، بعدما أقدم الجيش الأميركي على ملاحقة رؤسه وقادته وزعماءه الكبار، وحتى أن الأمر أوصل داعش إلى نقطة هي الأضعف من نوعها على مستوى الهرمية.
لكن ذلك لم يوقف نشاط خلاياه، في وقت اتجه التنظيم قبل أسبوع للإعلان عن اسم زعيم جديد خلفا لـ”أبو الحسن الحسيني القرشي”، بعدما قتل بـ”اشتباكات في إدلب مع هيئة تحرير الشام”، حسب بيان صوتي نشرته حسابات جهادية للناطق الرسمي الجديد “أبو حذيفة الأنصاري”.
ومن خلال رصدٍ للباحث في شؤون الجماعات المتشددة، عرابي عرابي “يبدو أن داعش خفف نشاطه متعمدا خلال الفترة الأخيرة في مناطق قوات سوريا الديمقراطية، بينما صعّدها في مناطق سيطرة النظام السوري”.
ويقول عرابي لموقع “الحرة” إن التنظيم نفذ أكثر من 6 عمليات خلال الأشهر الثلاثة الماضية في محيط دمشق (الكسوة، السيدة زينب، جديدة عرطوز، مخيم دنون)، فضلا عن نشاط متصاعد لخلاياه في الجنوب السوري.
ويشي ما سبق بأن “التنظيم يرى أن وضع النظام السوري هو الأضعف، ويحاول من ناحية تكتيكية أن يحقق مكاسب من خلال عمليات الاستهداف”.
أما من جانب “استراتيجي”، يتابع عرابي أن “أي جهة يراها داعش الأضعف يتجه لمهاجمتها من أجل استنزافها”.
ولا يريد التنظيم أن يحقق من “استراتيجية الاستنزاف انتشارا بريا على الأرض”.
ويستبعد الباحث أن يتم ذلك “إلا إذا حصل اضطراب شديد في سوريا، ما يفتح المجال أمام العودة للسيطرة المكانية”، مؤكدا أن “سلوكه الحالي ليس بوارد السيطرة على مدن وقرى كبيرة”.
حملات تفتيش في البادية السورية بحثا عن بقايا خلايا داعش. أرشيفية – تعبيرية
“المدنيون الحلقة الأضعف”
وفي يوليو 2021، نشر “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” تقريرا أوضح فيه أن “تصور تنظيم داعش الاستراتيجي حول المنطقة الجغرافية والوقت والانتصار يمثل عنصرا حاسما لإمكانية عودة ظهوره في المستقبل”.
وبالرغم من أن داعش قد تعرض لضربات موجعة خلال الأعوام الـ15 الماضية، إلا أنه “أثبت قدرته الكبيرة على الصمود، حتى أنه قام بتوسيع أراضيه وتنويع عملياته عامي 2020 و2021″، وفق التقرير.
وأضاف التقرير أن التنظيم “يمتلك أيديولوجيا فريدة وراسخة، تشكلت من خلال تصريحات كبار قادته، وتتكيف جيدا مع الخسائر الإقليمية الأخيرة”.
وجاء فيه: “من هذا المنطلق، وبالتطلع إلى الأمام، سيكون من الضروري معالجة وفهم الممارسات الأيديولوجية للتنظيم، من أجل مكافحة أي عودة مستقبلية له بشكل فعال”.
وسبق وأن تصدّرت بلدة معدان التي حدثت فيها آخر هجمات داعش في ريف الرقة عناوين الأخبار المحلية في سوريا، بعدما شهدت بين عامي 2020 و2023 سلسلة حوادث راح ضحيتها مدنيون.
ونادرا ما تخرج أخبار يومية عن تلك المنطقة الخاضعة لسيطرة النظام السوري، وتفاصيل حياة السكان فيها، وكذلك الأمر بالنسبة للقرى والبلدات الواقعة على طول شريط نهر الفرات.
وفي يناير 2020 قتل 14 شخصا على يد مجهولين في بادية الرقة، الخاضعة لسيطرة النظام السوري والميليشيات الرديفة.
مقاتلان من قوات سوريا الديمقراطية خلال الاشتباكات مع مسلحي داعش
وذكر “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، حينها، أن الأشخاص عثر عليهم مذبوحين بالسكاكين على يد مجهولين، في أثناء رعيهم الأغنام في بادية منطقة معدان.
وبعد هذه الحادثة في أبريل من ذات العام عثر أهالي معدان على عدد من رعاة الأغنام مقتولين بظروف غامضة، في أثناء عملهم.
ويوضح الصحفي رمضان أن “الأهالي في تلك المنطقة يعيشون بشكل طبيعي من تجارة وزارعة، لكنهم دائما في حالة خوف كون الأغنام هي رأس مالهم هناك”.
وتنقسم “معدان” بين دير الزور والرقة”، ويشير الصحفي عمر أبو ليلى إلى أن “الناس فيها وفي قرى أخرى مجاورة مغلوب على أمرهم وضعفاء، بسبب غياب القوة التي تحميهم”.
“مناطق شرق سوريا باتت تعي درسا في موضوع حماية المدنيين من سطوة داعش. في السابق لم يحميهم أحد”، ولذلك بحسب ما يضيف أبو ليلى “لا يملك السكان هناك القدرة على فعل أي شيء، لأنهم يفتقدون عناصر القوة والحماية للمواجهة”.
ويؤكد أن “هجمات داعش المتكررة في القرى والبلدات تأتي بغرض الاستهلاك الإعلامي والإيعاز لعناصره بأنه موجود بقوة”، مستبعدا أن “يكون هدفه تثبيت سيطرة مكانية. هو يضرب ويهرب”، حسب تعبيره.
خلال الأسابيع الماضية، تعرضت موسكو لهجمات متكررة بواسطة طائرات بدون طيار، مما يشير إلى احتمالية لجوء أوكرانيا لاستراتيجية جديدة في نقل الصراع للعمق الروسي.
ولم تعلن كييف مسؤوليتها عن جميع الهجمات التي استهدفت مؤخرا روسيا، لا سيما عاصمتها موسكو، إلا أن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، سبق أن توعد بأن “الحرب تصل تدريجيا إلى روسيا”.
ورأى بعض المحللين في كييف أن أوكرانيا بهذه الضربات، “توجه رسالة إلى الروس، بأن النيران ربما تنتقل لعمق بلادهم”.
وقال رئيس مركز “الأوراس” للدراسات الاستراتيجية، أوراغ رمضان، أن تلك الهجمات “تعني أن أوكرانيا تريد أن تجعل الشعب الروسي يدرك ما يحدث فيها (أوكرانيا)”.
في حديثه لموقع قناة “الحرة”، يضيف رمضان: “خلال السنة السابقة كان الروس يقصفون البنية التحتية (الأوكرانية) وهذا القصف طال المباني السكنية وأدى إلى سقوط ضحايا، خاصة من الأطفال.. أوكرانيا تريد أن تبين للرأي العام الروسي مدى التأثير النفسي والسياسي على ما يحصل من قصف روسي همجي”.
“زرع الرعب”
وغزت روسيا جارتها أوكرانيا في فبراير 2022، وأشعلت فتيل حرب دمرت مدنا أوكرانية وأودت بحياة عشرات الآلاف من الجنود الروس والأوكرانيين معا.
وشنت روسيا آلاف الضربات بعيدة المدى بطائرات مسيرة وصواريخ على أوكرانيا خلال الحرب، وغالبا ما أصابت أهدافا مدنية بعيدة عن الجبهة، بما في ذلك محطات الطاقة ومراكز تسوق ومبان سكنية، مما أسفر عن سقوط قتلى من المدنيين.
وتنفي موسكو مرارا تعمد استهداف المدنيين.
في الناحية المقابلة، يرى المحلل السياسي الروسي، أندريه أونتيكوف، أن “أهداف تلك الضربات بالنسبة لأوكرانيا هو زرع الرعب في المجتمع الروسي”.
ومع ذلك، يشير أونتيكوف في حديثه لموقع “الحرة” إلى أن “كييف لم تنجح في تحقيق هذا الهدف، على اعتبار أن الحياة طبيعية في شوارع موسكو، وأنه لا توجد أي انعكاسات على الروس” جراء هذه الهجمات.
وفي يوليو الماضي ومطلع أغسطس الحالي، زادت الضربات بطائرات مسيرة داخل العمق الروسي، منذ تدمير طائرة مسيرة فوق الكرملين في أوائل مايو.
وأصيبت مناطق مدنية في العاصمة الروسية في وقت لاحق من مايو أيضا، واستُهدفت منطقة للأعمال في موسكو مرتين خلال 3 أيام، في وقت سابق من الشهر الجاري.
وأعلنت روسيا، الأربعاء، أنها أسقطت طائرتين مسيرتين أوكرانيتين بالقرب من موسكو، إحداهما قرب مطار رئيسي إلى الجنوب من العاصمة والأخرى إلى الغرب منها.
والإثنين، قال فلاديسلاف شابشا، حاكم منطقة كالوغا الروسية المتاخمة لموسكو من جهة الشمال، عبر تطبيق تلغرام، إن نظام الدفاع الجوي الروسي “دمر طائرة مسيرة فوق منطقة فيرزيكوفسكي”.
كما قال رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، إن الدفاعات الجوية دمرت “طائرة مسيرة معادية” لدى اقترابها من العاصمة الروسية، الأحد، فيما علق أحد مطارات العاصمة الرحلات.
وقالت وزارة الدفاع الروسية بشكل منفصل، إنه تم إسقاط المسيرة الأوكرانية فوق بودولسك جنوبي موسكو.
وفي أغسطس أيضا، تعرض مبنى شاهق في الحي التجاري بموسكو يضم 3 وزارات حكومية روسية للقصف بطائرة مسيرة، وذلك للمرة الثانية في 3 أيام، فيما وصفته روسيا بمحاولة “هجوم إرهابي أوكراني”.
وفي يوليو، شهدت موسكو عدة هجمات بالمسيرات، دون أن تتبنى أوكرانيا رسميا تلك الهجمات.
ومع أن الحوادث لم تتسبب في سقوط ضحايا أو أضرار جسيمة، فقد أثارت قلقا واسع النطاق وتسببت في إحراج للكرملين، الذي يقول إن “العملية العسكرية الخاصة” الروسية في أوكرانيا تسير وفقا للخطة.
وتأتي تلك الضربات بالتزامن مع استمرار المعارك الضارية على الخطوط الأمامية في شرق أوكرانيا بين قوات كييف وموسكو.
وبدأت أوكرانيا هجومها المضاد في يونيو بهدف استعادة الأراضي الذي احتلتها روسيا شرقي البلاد، لكنها لم تحقق سوى بعض التقدم المتواضع في مواجهة مقاومة شديدة من القوات الروسية على خط المواجهة.
وفي الوقت الذي تقول فيه روسيا إن الهجوم المضاد الأوكراني “فشل”، ترى الدول الغربية أن “الوقت لا يزال مبكرا للحكم على مدى نجاح هذه العمليات العسكرية”.
وفي هذا الاتجاه، يقول أونتيكوف إن أسباب زيادة الهجمات التي تتعرض لها موسكو تشير إلى أن “أوكرانيا لا تستطيع أن تحقق الأهداف على ساحة القتال”.
وأردف قائلا إن “الهجوم المضاد لم يحقق نجاحات أو تقدما؛ لذلك تنتقل أوكرانيا لهذه الضربات بالمسيرات كفرصة أخيرة لكييف للحصول على بعض الإنجازات”.
وقال إن تلك الهجمات لن تؤثر على تكتيكيات الجيش الروسي في ساحة المعركة، بل ستمنح الدولة فرصة “إعادة النظر في تدعيم الدفاعات الجوية وتطوير قدراتها”.
في المقابل، يعتقد رمضان أن “أي تأثير للهجوم المضاد الأوكراني يتعلق بمد البلاد بالمزيد من الأسلحة الغربية بشكل رئيسي، مقارنة باستهداف موسكو بالمسيرات”.
وأضاف: “ترسانة أوكرانيا (العسكرية) تأتي من الغرب والهجوم المضاد مرتبط ارتباطا واضحا بالدعم الغربي؛ لأن أوكرانيا لا تنتج سلاحها بنفسها، عدا بعض الطائرات بدون طيار والمسيرات البحرية”.