يسود القلق في بلدان غنية بشأن الذكاء الاصطناعي ومدى إمكانية تأثيره السلبي على الكثير من الوظائف في المستقبل، ليس فقط سائقي الشاحنات وعمال مصانع التجميع، بل حتى الوظائف التي تتطلب المهارات المعرفية، كالطب والتعليم وغيرها.
بالنسبة للبلدان الفقيرة والنامية، الأمر مختلف تماما، فالتحدي لا يتعلق بالوظائف وإنما كيف سيستخدم نحو أربعة مليارات شخص في 100 بلد، الذكاء الاصطناعي.
لدى البلدان منخفضة الدخل عدد أقل بكثير من العاملين في مجال المعرفة الذين يتقاضون رواتب عالية، كالمحاسبين ومحللي البيانات والمبرمجين والمستشارين الماليين والمحامين.
وتعمل نسبة أكبر من السكان في قطاعات أقل قابلية للأتمتة، وخاصة الزراعة.
في تقرير مفصل نشرته مجلة “فورين أفيرز”، الأربعاء، تحدثت عن مجموعة من الفوائد التي يمكن أن تجنيها الدول النامية من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والتحديات التي تعيق استخدامه هناك.
من بين الفوائد، ذكر التقرير ملف التعليم، حيث تعاني معظم الأنظمة في البلدان النامية من أجل تقديم تعليم جيد.
ويبين التقرير أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر روبوتات متخصصة تتعامل بصبر مع التلاميذ في المناطق النائية.
وفي كثير من بلدان العالم النامي، يصعب الحصول على المشورة الطبية السليمة، بالتالي يمكن أن تقدم الأنظمة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي تشخيصات أفضل وأكثر توفرا على نطاق واسع، وفقا للتقرير.
كذلك تعاني العديد من المجتمعات هناك من ارتفاع معدلات الاكتئاب وقلة المعالجين، حيث يمكن لأدوات الصحة العقلية الرقمية، مثل روبوتات المحادثة، أن تسد حاجة حقيقية بتكلفة منخفضة.
ويمكن للذكاء الاصطناعي أيضا أن يلعب دورا مشابها في مساعدة الناس على التعامل مع الإجراءات البيروقراطية في البلدان النامية مما يسهل لرجال الأعمال والمستثمرين تسيير أعمالهم بسهولة.
بالمقابل تبرز الكثير من التحديات للاعتماد على الذكاء الاصطناعي، حيث تفتقر العديد من البلدان إلى الموارد والبنية التحتية اللازمة لذلك.
كذلك يشير التقرير إلى أن إحدى المشكلات في أن معظم أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تم تدريبها على بيانات خاصة بالعالم المتقدم وعادة ما تتم كتابتهم باللغة الإنكليزية.
علاوة على ذلك، يتم تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي في الغالب على اتخاذ القرارات والمخرجات التي ترضي المستهلكين الأثرياء في الغرب، لذلك قد ترتكب أخطاء عند التعامل مع الفقراء في أماكن أخرى.
من أجل تفادي هذه العقبات في المستقبل، يقترح التقرير إنشاء محتوى جديد للذكاء الاصطناعي للتدريب عليه من أجل التعويض عن ندرة البيانات في العالم النامي.
سعى وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، إلى طمأنه جنود الاحتياط في الجيش، في أعقاب مشاركة العديد منهم في احتجاجات على التعديلات القضائية للتحالف اليميني بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.
وقال الوزير: “رسالتي إلى جنود الاحتياط: نحن لا نتنازل عن أي منكم. ستستمر المؤسسة الأمنية في أداء واجبها وتحسين وتوفير أفضل الظروف لجنود الاحتياط. إنه في مواجهة التهديدات المتزايدة باستمرار من حولنا، نحتاج إلى الصفوف كاملة، في الجو والبحر والبر”، وفق تصريحاته التي نقلها مراسل الحرة.
الجدير بالذكر أن جنودا في قوات الاحتياط أعلنوا، خلال الفترة الماضية، رفضهم الامتثال للخدمة العسكرية على وقع الاحتجاجات على التعديلات.
وفي تطور آخر، الأربعاء، أصدرت المحكمة الإسرائيلية العليا، أمرا احترازيا، يطلب من الحكومة تقديم تفسيرات تبرر من خلالها إجراء تعديل على “قانون أساسي” لتقليص حجة المعقولية، أقره تحالف نتانياهو، وذلك في إطار الالتماسات المقدمة للمحكمة في هذا الشأن والتي تعتزم النظر فيها في سبتمبر المقبل.
ويقول مؤيدو التعديلات، التي أثارت احتجاجات وانتقادات داخل إسرائيل وخارجها، إنها تعيد التوازن بين أفرع السلطة، بينما يقول المعارضون إنها تحد من الصلاحيات الرقابية على أداء الحكومة.
وردا على سؤال بشأن المرحلة التالية من التعديلات القضائية، رجح نتانياهو في مقابلة أجريت معه، قبل أيام، أن يتم العمل على تغيير “اللجنة التي تختار القضاة”، واستبعد الدفع بتشريعات أخرى لتعديل قانون السلطة القضائية.
تتوفر عشرات الطرق أمام المشترين لدفع ثمن الأشياء التي يحصلون عليها أكثر من أي وقت مضى، لكن اختيار وسيلة السداد أصبح مهما بقدر أهمية قرار الشراء نفسه، وفق تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”.
ولطالما كانت بطاقات الائتمان هي الخيار المفضل للناس، لكن أسعار الفائدة المرتفعة أدت الآن إلى زيادة تكلفة تحمل رصيد بطاقة الائتمان.
واستعرضت الصحيفة الأميركية أبرز طرق الدفع المختلفة، مع شرح امتيازات وسلبيات كل طريقة من الدفع النقدي عبر التطبيقات وحتى التحويل المصرفي.
بطاقات الائتمان والخصم
ويعد الدفع بواسطة بطاقات الائتمان والخصم وسيلة شائعة لدى الكثير من الناس، حيث يتم عبر تمرير البطاقة على جهاز الدفع أو إدخال المعلومات عبر الإنترنت لاستكمال الشراء.
وفي ذلك الوقت، يتواصل بنك التاجر مع البنك الذي يتعامل معه مالك البطاقة، من خلال شبكة مشتركة مثل ماستركارد أو فيزا، لطلب الإذن بسحب مبلغ معين.
ثم يقرر البنك الذي يتعامل معه مالك البطاقة، ما إذا كان سيوافق على المعاملة بناءً على الأموال أو الائتمان المتاح، واحتمال أن تكون المعاملة احتيالية.
في حالة الموافقة، يقوم بنك المشتري بتعليق الأموال حتى يتم إرسالها إلى حساب التاجر، عادة في غضون يوم عمل واحد.
وبعكس البطاقات الائتمانية، فإن بطاقات الخصم لا تقدم مكافآت لعمليات الشراء عبرها. في حين، دائما ما تكون البطاقات الائتمانية هي الطريقة الأكثر مكافأة للدفع، من خلال امتيازات يحصل عليها العملاء، مثل صفقات استرداد نقدي أو نقاط أميال السفر، بالإضافة إلى الوصول لصالات الانتظار الفخمة في المطارات.
ويمكن أن تكون بطاقة الائتمان مكلفة وباهظة الثمن حال عدم دفع الرصيد بالكامل، وأدت معدلات الفائدة المرتفعة الآن إلى زيادة تكلفة رصيد بطاقة الائتمان.
المحافظ الرقمية
وتعد المحافظ الرقمية مثل “باي بال” و”آبل باي” من بين أكثر الطرق أمانا وأسهلها للدفع عبر الإنترنت.
وعادة ما يكون الدفع باستخدام المحفظة أسرع من الدفع ببطاقة الائتمان مباشرة، حيث لا يتعين على المشتري إعادة إدخال معلومات الفوترة وعنوان الشحن.
وتوفر المحافظ الرقمية أيضا خطوات إضافية من الأمان، من خلال التشفير والتحقق من البصمة، ولا يشارك الكثير منها بيانات مالية حساسة مثل بيانات بطاقتك المكونة من 16 رقما مع التجار الفرديين.
تطبيقات الدفع من النظير إلى النظير
تم تصميم تطبيقات الدفع مثل “فينمو” و”زيل” لمساعدة الأشخاص على إرسال الأموال إلى الأصدقاء والعائلة، ولكنها تُستخدم الآن في المزيد من المدفوعات.
وبدلا من انتظار البنوك للموافقة على المعاملة، يتم السماح بالدفع بمجرد أن يضرب المرسل الإرسال. ولكن، يكاد يكون من المستحيل استرداد الأموال بمجرد إرسالها.
وعالجت تطبيقات تحويل الأموال ما يقرب من 900 مليار دولار العام الماضي، ويتوقع مكتب حماية المستهلك المالي في الولايات المتحدة أن يصل هذا الرقم إلى 1.6 تريليون دولار بحلول عام 2027.
ولا يتم تنظيم طرق الدفع هذه بشكل كبير مثل البطاقات، لذلك قد يظل المستخدمون في مأزق للمدفوعات غير المصرح بها إذا تمكن المحتال من التحكم في حساباتهم.
ووفقا لبيانات لجنة التجارة الفدرالية في الولايات المتحدة، فإن خسائر الاحتيال الإجمالية في هذه التطبيقات زادت منذ عام 2019، بأكثر من 5 أضعاف لتصل إلى 1.2 تريليون دولار.
التحويلات المصرفية
وتقدم الشركات بشكل متزايد طرقا للدفع باستخدام التحويل المصرفي من حساب إلى آخر مباشرة؛ نظرا لأن عمليات التحويل هذه أرخص بكثير في المعالجة من البطاقات.
ويجب أن يكون العملاء انتقائيين في مشاركة معلوماتهم المصرفية مع التجار؛ لأن الحوالات المصرفية لا تتمتع بنفس ضمانات الحماية مثل البطاقات.
عادة ما تستغرق التحويلات الآلية بضعة أيام لتسويتها، مما يمنحك بضعة أيام أخرى لمحاولة إيقاف المعاملة قبل سحب الأموال من حسابك.
يواصل تنظيم داعش تنفيذ هجماته في سوريا انطلاقا من “البادية الشامية” التي تنتشر فيها خلاياه، واستهدفت آخر الحوادث التي نفذها حاجزا لقوات النظام السوري على الحدود الإدارية بين محافظتي الرقة ودير الزور، ما أسفر عن مقتل 10 عناصر وإصابة 6 آخرين، بحسب إحصائية نشرها “المرصد السوري لحقوق الإنسان”.
ورغم أن هذا النوع من الهجمات بات متكررا منذ فقدان التنظيم لآخر معاقله في بلدة الباغوز بريف دير الزور، عام 2019، إلا أنه يطلق تساؤلات عن الأسباب التي تدفع خلايا “داعش” لسلوك متواصل من “الضرب ومن ثم الهروب” حسب وصف مراقبين، والأهداف التي تريد تحقيقها من وراء ذلك.
وأوضح المرصد الحقوقي، الثلاثاء، أن التنظيم شن هجوما “عنيفا ومباغتا” على حواجز وآليات تابعة لقوات النظام في ريف الرقة الشرقي، مشيرا إلى أن عدد القتلى مرشح للارتفاع، لأن بعض المصابين في حالة خطيرة. وأضرم عناصر التنظيم النيران في آليات عسكرية قبل الانسحاب من موقع الهجوم، بعد السيطرة على المنطقة المستهدفة لساعات، والمتمثلة بحاجز عسكري يُحسب على بلدة “معدان القديم”، التابعة لدير الزور والقريبة من الحدود الإدارية للرقة، وفق قول الصحفي السوري، نور رمضان.
ويضيف الصحفي الذي يتحدر من بلدة معدان بريف الرقة لموقع “الحرة” أن الحاجز الذي استهدفه “داعش” يقع “في منطقة مفتوحة ومن السهل لعناصر التنظيم التوغل فيها انطلاقا من مواقعهم في البادية”.
ويسيطر النظام السوري على مناطق في ريف الرقة الشرقي والجنوبي، بينما يفرض مقاتلو “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المدعومة من التحالف الدولي سيطرتهم على الجزء الأكبر من هذه المحافظة.
وإلى جانب قوات النظام السوري ينتشر عناصر من ميليشيات إيرانية في المنطقة الواقعة جنوبي الرقة، ويشير الصحفي رمضان إلى “حصول الكثير من عمليات الإغارة التي نفذها داعش خلال الأشهر الماضية”، وأن مرد ذلك يرتبط بـ”الخاصرة الضعيفة لقوات النظام السوري هناك،كون وجودهم اسمي على نحو أكبر من نفوذ الميليشيات الإيرانية”.
خلايا نائمة لتنظيم داعش لا تزال نشطة في شرق سوريا. أرشيفية
“استراتيجية 2004”
وتشير تقديرات نشرتها الأمم المتحدة في 2022 إلى أن عدد مقاتلي “داعش” بين سوريا والعراق يصل إلى 10 آلاف، وأن هذا التنظيم لا يزال “يهدد السلم والأمن الدوليين، رغم هزيمته الإقليمية، والخسائر التي منيت بها قيادته”.
ومع ذلك لا توجد بيانات دقيقة لعدد مقاتلي خلايا التنظيم في البادية السورية، وهي البقعة التي تحوّلت إلى نقطة انطلاق للهجمات، في المرحلة التي تلت فقدانه آخر الأراضي في الباغوز بريف محافظة دير الزور.
وكان “داعش” قد تبنى سلسلة من الهجمات خلال السنوات الماضية، وما يزال يعلن عن أخرى في الوقت الحالي، إذ يستهدف بها عناصر من قوى عسكرية مختلفة، سواء قوات النظام السوري أو المقاتلين الأكراد المنضوين في “قوات سوريا الديمقراطية”.
ورغم أن غالبية هجمات التنظيم تنطلق من البادية السورية، إلا أن أخرى تسجلت وسط مناطق نفوذ “قسد” وقوات النظام السوري، وهو ما حصل مؤخرا، بعدما تبنى “داعش” مسؤولية تنفيذ تفجير في حي السيدة زينب في محيط العاصمة دمشق.
ويوضح عمر أبو ليلى وهو مدير شبكة “دير الزور 24” الإخبارية أن “داعش ومنذ يوم سقوط آخر مناطق سيطرته في الباغوز عاد إلى استراتيجية قديمة تقتضي عمليات الكر والتموضع في البوادي”.
وهذه الاستراتيجية كانت ملامحها قد اتضحت على نحو كبير في عام 2004، “أيام أبو مصعب الزرقاوي وأبو عمر البغدادي”، حسب أبو ليلى.
ويقول لموقع “الحرة” إن “حادثة معدان، الثلاثاء، لا تختلف كثيرا عن أي عملية أخرى”، وإن “هناك فرقا وحيدا يكمن بأن قوات النظام السوري في ريف الرقة لا تملك أي إجراءات حماية لعناصرها، كدعم عاجل وسريع بعد حصول الهجمات”.
“داعش سيعود لكن بدون تموضع، وله من ذلك أهداف كثيرة، بينها الإيعاز لعناصره وأفراده أنه موجود بقوة”، بحسب أبو ليلى الذي أشار إلى هدف آخر “يرتبط بمحاولته إيقاع أكبر حجم من الخسائر لدى الخصوم”.
ويأتي “هجوم معدان ضمن السياق العسكري والأمني لداعش”، وفق ما يقول الباحث السوري في “مركز الشرق للسياسات”، سعد الشارع.
ويتواجد التنظيم غرب نهر الفرات فيما يسمى بـ”البادية الشامية”، وتنتشر خلاياه في تدمر والمنطقة المحيطة بها، وصولا إلى الحدود السورية-العراقية.
ويوضح الشارع لموقع “الحرة” أن التنظيم “يتحرك بأريحية نسبيا في هذه المنطقة، والسبب أنه خَبر جيدا معارك البادية والتحركات في الصحراء، واستفاد من تجربته في العراق في صحراء الأنبار”.
تنظيم داعش سيطر في العام 2014 على مناطق واسعة في سوريا والعراق قبل أن تتم هزيمته ويطرد من تلك المناطق. أرشيف
“هجمات دون كلفة”
ومنذ أن خسر التنظيم آخر حضور حضري في الباغوز بريف دير الزور بدأ باستراتيجية تعود إلى ما كان عليه سابقا فيما كان يسمى ب، “دولة العراق والشام”.
وتقوم الاستراتيجية “على التواجد في البادية وشن عمليات خاطفة الهدف منها إلحاق أكبر ضرر بالخصم المقابل، بعيدا عن أي تمركز على الأرض”، حسب حديث الباحث الشارع.
ولطالما كانت القرى والبلدات الواقعة على طول الشريط النهري للفرات هدفا لهجمات التنظيم، بدءا من ريف الرقة ووصولا إلى البوكمال.
ويضيف الباحث أن “البعض من الهجمات كانت قوية وجنى من خلالها داعش الغنائم”، وغالبا ما كان ينفذ ذلك من خلال مجموعات صغيرة لا يتجاوز عددها 10 أفراد، ويتنقلون على دراجات نارية أو سيارات صغيرة.
و”المسار المذكور غير مكلف ماديا أو بشريا بالنسبة لداعش، خلافا لما يتعرض له الطرف المقابل، ولاسيما أن معظم الهجمات تتم مع ساعات المسار”، وفق ذات المتحدث.
وعلى مدى العامين الماضيين كان التنظيم قد مُني بخسائر كبيرة، بعدما أقدم الجيش الأميركي على ملاحقة رؤسه وقادته وزعماءه الكبار، وحتى أن الأمر أوصل داعش إلى نقطة هي الأضعف من نوعها على مستوى الهرمية.
لكن ذلك لم يوقف نشاط خلاياه، في وقت اتجه التنظيم قبل أسبوع للإعلان عن اسم زعيم جديد خلفا لـ”أبو الحسن الحسيني القرشي”، بعدما قتل بـ”اشتباكات في إدلب مع هيئة تحرير الشام”، حسب بيان صوتي نشرته حسابات جهادية للناطق الرسمي الجديد “أبو حذيفة الأنصاري”.
ومن خلال رصدٍ للباحث في شؤون الجماعات المتشددة، عرابي عرابي “يبدو أن داعش خفف نشاطه متعمدا خلال الفترة الأخيرة في مناطق قوات سوريا الديمقراطية، بينما صعّدها في مناطق سيطرة النظام السوري”.
ويقول عرابي لموقع “الحرة” إن التنظيم نفذ أكثر من 6 عمليات خلال الأشهر الثلاثة الماضية في محيط دمشق (الكسوة، السيدة زينب، جديدة عرطوز، مخيم دنون)، فضلا عن نشاط متصاعد لخلاياه في الجنوب السوري.
ويشي ما سبق بأن “التنظيم يرى أن وضع النظام السوري هو الأضعف، ويحاول من ناحية تكتيكية أن يحقق مكاسب من خلال عمليات الاستهداف”.
أما من جانب “استراتيجي”، يتابع عرابي أن “أي جهة يراها داعش الأضعف يتجه لمهاجمتها من أجل استنزافها”.
ولا يريد التنظيم أن يحقق من “استراتيجية الاستنزاف انتشارا بريا على الأرض”.
ويستبعد الباحث أن يتم ذلك “إلا إذا حصل اضطراب شديد في سوريا، ما يفتح المجال أمام العودة للسيطرة المكانية”، مؤكدا أن “سلوكه الحالي ليس بوارد السيطرة على مدن وقرى كبيرة”.
حملات تفتيش في البادية السورية بحثا عن بقايا خلايا داعش. أرشيفية – تعبيرية
“المدنيون الحلقة الأضعف”
وفي يوليو 2021، نشر “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” تقريرا أوضح فيه أن “تصور تنظيم داعش الاستراتيجي حول المنطقة الجغرافية والوقت والانتصار يمثل عنصرا حاسما لإمكانية عودة ظهوره في المستقبل”.
وبالرغم من أن داعش قد تعرض لضربات موجعة خلال الأعوام الـ15 الماضية، إلا أنه “أثبت قدرته الكبيرة على الصمود، حتى أنه قام بتوسيع أراضيه وتنويع عملياته عامي 2020 و2021″، وفق التقرير.
وأضاف التقرير أن التنظيم “يمتلك أيديولوجيا فريدة وراسخة، تشكلت من خلال تصريحات كبار قادته، وتتكيف جيدا مع الخسائر الإقليمية الأخيرة”.
وجاء فيه: “من هذا المنطلق، وبالتطلع إلى الأمام، سيكون من الضروري معالجة وفهم الممارسات الأيديولوجية للتنظيم، من أجل مكافحة أي عودة مستقبلية له بشكل فعال”.
وسبق وأن تصدّرت بلدة معدان التي حدثت فيها آخر هجمات داعش في ريف الرقة عناوين الأخبار المحلية في سوريا، بعدما شهدت بين عامي 2020 و2023 سلسلة حوادث راح ضحيتها مدنيون.
ونادرا ما تخرج أخبار يومية عن تلك المنطقة الخاضعة لسيطرة النظام السوري، وتفاصيل حياة السكان فيها، وكذلك الأمر بالنسبة للقرى والبلدات الواقعة على طول شريط نهر الفرات.
وفي يناير 2020 قتل 14 شخصا على يد مجهولين في بادية الرقة، الخاضعة لسيطرة النظام السوري والميليشيات الرديفة.
مقاتلان من قوات سوريا الديمقراطية خلال الاشتباكات مع مسلحي داعش
وذكر “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، حينها، أن الأشخاص عثر عليهم مذبوحين بالسكاكين على يد مجهولين، في أثناء رعيهم الأغنام في بادية منطقة معدان.
وبعد هذه الحادثة في أبريل من ذات العام عثر أهالي معدان على عدد من رعاة الأغنام مقتولين بظروف غامضة، في أثناء عملهم.
ويوضح الصحفي رمضان أن “الأهالي في تلك المنطقة يعيشون بشكل طبيعي من تجارة وزارعة، لكنهم دائما في حالة خوف كون الأغنام هي رأس مالهم هناك”.
وتنقسم “معدان” بين دير الزور والرقة”، ويشير الصحفي عمر أبو ليلى إلى أن “الناس فيها وفي قرى أخرى مجاورة مغلوب على أمرهم وضعفاء، بسبب غياب القوة التي تحميهم”.
“مناطق شرق سوريا باتت تعي درسا في موضوع حماية المدنيين من سطوة داعش. في السابق لم يحميهم أحد”، ولذلك بحسب ما يضيف أبو ليلى “لا يملك السكان هناك القدرة على فعل أي شيء، لأنهم يفتقدون عناصر القوة والحماية للمواجهة”.
ويؤكد أن “هجمات داعش المتكررة في القرى والبلدات تأتي بغرض الاستهلاك الإعلامي والإيعاز لعناصره بأنه موجود بقوة”، مستبعدا أن “يكون هدفه تثبيت سيطرة مكانية. هو يضرب ويهرب”، حسب تعبيره.
بين النشطاء الستة الذين ستكرمهم وزارة الخارجية الأميركية نظير نضالهم في مجال مكافحة العنصرية، سعدية مصباح، السيدة التونسية المعروفة بدفاعها منذ عقود عن حقوق الأقلية من ذوي البشرة السوداء في بلادها.
من تكون سعدية مصباح؟
تنحدر مصباح من منطقة تبلبو، التي تتبع معتمدية قابس بالجنوب التونسي، لكنها تعيش الآن في مدينة باردو التي تقع على بعد 4 كم من العاصمة التونسية.
بعد حصولها على شهادة الثانوية العامة من معهد بورقيبة النموذجي (Lycée Carnot de Tunis) التحقت بكلية الحقوق بتونس، حيث تخرجت منها بشهادة الليسانس في الحقوق.
Washington here I am!.. let’s begin the adventure…
Posted by Saadia Mosbah on Monday, August 7, 2023
والأربعاء، نوه وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في تصريح صحفي، بنشاطها في مجال الحقوق قائلا إنها “قامت بالكثير من أجل تجريم التمييز العنصري في بلادها”.
وكان بيان لوزارة الخارجية الأميركية، أعلن اسمها من ضمن آخرين لنيل جائزة جائزة وزير الخارجية لأبطال مكافحة العنصرية الدولية للعام 2023، ووصفها بأنها “ناشطة تونسية كرست حياتها لمحاربة التمييز العنصري والتعصب والدفاع عن حقوق التونسيين السود”.
تجربتها ضد العنصرية، مريرة، إذ لم تعان وحدها من التمييز، بل تعدى ذلك لأفراد من أسرتها.
تقول عنها النائبة العامة لجمعية “منامتي”، ريم القرفي، إنها إنسانة مثقفة، وتتمتع بحس وطني كبير، ومسؤولية تجاه مواطنيها.
وفي اتصال مع موقع الحرة، شددت القرفي، التي قالت إنها عانت هي الأخرى من بعض مظاهر التمييز العنصري، في طفولتها، حيث أنها ابنة لسيدة سمراء البشرة، ووفق قولها، أنها كبرت على وقع نضال مصباح.
تقول في الصدد “منذ صغري لم أسمع أحدا ناضل بهذه القوة ضد التمييز العنصري في تونس”.
وأضافت “سعدية مصباح تخاطر بسلامتها من أجل الضحايا، تضع نفسها في الواجهة وتنتقد الوضع رغم كل ما قد يهددها”.
يذكر أن مصباح، وفي تصريح سابق لمنصة “أصوات مغاربية” قالت إن ما تعرض له أخوها الفنان التونسي المعروف، صلاح مصباح “طيلة مسيرته الفنية” وفق تعبيرها، صقل تجربتها النضالية.
“ما تعرض له أخي من عنصرية بسبب لون بشرته والمضايقات التي يتعرض لها اليوم ابني في المدرسة، كان لها أثر كبير في نفسي وجعلت مني امرأة فاعلة في المجتمع”.
ويؤكد شقيقها في عدة تصريحات صحفية، أنه كثيرا ما تعرض لمضايقات بسبب لون بشرته.
“اسمي سعدية مصباح، أنا امرأة سوداء البشرة أنحدر من الجنوب التونسي. أحلم بيوم تتحقق فيه المساواة التامة بين أفراد هذ…
Posted by أصوات مغاربية Maghreb Voices on Sunday, March 18, 2018
نضالها
بعد عدة محاولات متعثرة لإطلاق مؤسسة تعنى بمكافحة التمييز العنصري خلال فترة حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، أسست مصباح في 2013 جمعية “منامتي” (حلمي) الهادفة للتوعية بقيمة التنوع وأهمية المساواة وشجب العنصرية وضمان الحماية القانونية للجميع ورفع مكانة المواطنين السود في المجال الثقافي وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المجتمعات التي يغلب عليها السود.
قبل خمس سنوات، أقر البرلمان التونسي قانونا رائدا في منطقة شمال أفريقيا وهو التشريع الذي يُجرم التمييز العنصري ويسمح للضحايا بالسعي لتحقيق العدالة في المحاكم.
هذا القانون، جاء بعد سنوات من نضال عديد النشطاء، وأبرزهم سعدية مصباح، التي تقوم الآن على رأس جمعية “منامتي” .
وألغت تونس تجارة الرقيق في عام 1841 والعبودية في عام 1846، وكانت أول دولة عربية تفعل ذلك، وكان ذلك قبل نحو عقدين من إعلان تحرير العبيد، الذي أمضاه الرئيس الأميركي، أبراهام لينكولن.
وقتها، برر باي تونس (حاكمها العثماني) أحمد بك، إنهاء العبودية بالقول إنها عززت انتهاكات حقوق الإنسان، وهددت الاستقرار السياسي، وشجعت على أسر المسلمين بشكل غير قانوني.
بيان وزارة الخارجية الأميركية، وصف نضال سعدية مصباح بالقول “ساهم نشاط سعدية والعديد من نشطاء حقوق الإنسان في اعتماد القانون التونسي الذي يجرم التمييز العنصري بتاريخ 9 أكتوبر 2018”.
رغم ذلك تعتبر مصباح هذا القانون إنجازا غير مكتمل لأنه يفتقر إلى إعلان عالمي يدين كافة أشكال التمييز بحسب الديانة أو اللغة أو لون البشرة.
“منامتي”
منذ نشأتها في 2013، ساهمت جمعية “منامتي” في بث الوعي حول مشكلات التمييز التي عانى منها طويلا أصحاب البشرة السوداء في تونس.
الجمعية، وفق القرفي، تساهم قدر استطاعتها في تقديم الدعم لضحايا التمييز العنصري، من خلال توعيتهم بحقوقهم، ومساعدتهم على مواجهة واقعهم.
تؤكد القرفي أيضا أن الجمعية التي تنتمي إليها، لم تكتف بالدفع نحو إقرار “القانون 50” كما تصفه، بل ساهمت بشكل فعال في فتح فرص تطبيقه، وذلك من خلال تكوين القضاة، والأشخاص المعنيين به.
تقول “لدينا هيئة قانونية في الجمعية تعنى بمساعدة ضحايا التمييز، إذا طرد شخص من عمله مثلا، نتيجة تمييز عنصري، نحاول التكفل بحالته ومساعدته قانونيا”.
وأضافت أن الجمعية تنشط أيضا في مجال البحث في قضايا التمييز العنصري، وتقديم أفكار تطبيقية للنهوض بجهود مواجهتها في الداخل.