اشتعلت نيران في مخيم يضم عائلات عناصر “داعش” في شمال شرقي سوريا، ما تسبب بأضرار مادية دون سقوط ضحايا، وفق ما ذكرته وكالة أسوشيتد برس.
ويضم مخيم الهول حوالي 51 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، من بينهم أرامل العناصر الذين قاتلوا مع التنظيم الإرهابي.
ومعظم القاطنين في المخيم سوريون وعراقيون، إلا أنه يحوي أيضا 80 ألف أجنبي من نساء وأطفال ينتمون لحوالي 60 دولة أخرى يعيشون في “مرافق” مخصصة من المخيم، ويعتبرون أكثر الملتزمين بفكر “داعش” المتطرف مقارنة بغيرهم من سكان المخيم.
وقالت مديرة المخيم، جيهان حنان، للوكالة إن النيران اشتعلت في تلك المرافق متسببة بحرق عشر خيم وبلغت مركزا يتبع لمنظمة تشرف على رعاية الأطفال، مضيفة أن حاوية كانت تستخدمها المنظمة احترقت أيضا.
وأشارت حنان إلى أن سبب الحريق الذي اشتعل، مساء الأربعاء، لا يزال مجهولا، وذكرت أن فرقة الشرطة الكردية المحلية المعروفة باسم “الأسايش” جلبت شاحنات مياه من خارج المخيم لإطفاء الحريق.
وانخفض عدد سكان المخيم من ذورته التي بلغت 73 ألف شخص، وذلك لأنه سمح لبعض السوريين والعراقيين بالعودة إلى مواطنهم، إلا أن الدول الأخرى تتردد في استعادة مواطنيها الذين سافروا للانضمام إلى التنظيم الإرهابي، الذي تمكن من السيطرة على مناطق واسعة في العراق وسوريا في عام 2014.
ورغم الهزيمة التي ألحقت بالتنظيم في العراق، في عام 2017، وبسوريا، في عان 2019، تشن خلايا “داعش” النائمة هجمات مميتة في كلتا الدولتين. وشهد مخيم الهول خلال السنوات الماضية جرائم شنيعة.
أعلنت منظمة الصحة العالمية، الأربعاء، أن نطاق الأزمة الصحية في السودان أصبح “هائلا”، مطالبة المانحين بـ”ضرورة زيادة دعمهم لضمان تقديم الخدمات على نحو كاف”.
وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان، نعمة عابد: “نطاق الأزمة الصحية.. هائل، ونحن نعمل بجد لتعزيز استجابتنا، وذلك بتقديم الإمدادات الصحية الطارئة”.
وتابع: “رغم تفاقم التحديات بسبب الهجمات على المرافق الصحية الطارئة، ورغم تفاقم التحديات بسبب الهجمات على المرافق الصحية وانعدام الأمن على نطاق واسع، فإن منظمة الصحة العالمية عازمة على الوصول إلى الأشخاص الأكثر احتياجا”.
وأردف: “نحث المانحين على زيادة دعمهم لضمان تقديم الخدمات على نحو كاف”.
وكانت منظمة “أنقذوا الأطفال” (سايف ذي تشيلدرن) الخيرية قد حذرت، الثلاثاء، من خطر تفشي الأمراض نتيجة تحلّل جثث القتلى في شوارع الخرطوم التي مزّقتها حربٌ بين الجيش وقوات الدعم السريع مستمرة منذ 4 أشهر.
وذكر بيان صادر عن المنظمة التي يقع مقرّها في لندن، أن “آلاف الجثث تتحلّل في شوارع الخرطوم”، مشيرة إلى عدم سعة المشارح لحفظ الجثث من ناحية، وتأثير انقطاع الكهرباء المستمر على نظم التبريد.
وحذرت من أن ذلك قد “يعرّض العائلات والأطفال لخطر متزايد من الأمراض”، بحسب وكالة فرانس برس.
ونقلت المنظمة عن نقابة الأطباء السودانية قولها: “لم يتبق أي طاقم طبي في المشارح، تاركين الجثث مكشوفة على حالتها”.
وأكد البيان أن هذا “المزيج المرعب من أعداد الجثث المتزايدة ونقص المياه الحاد وتعطّل خدمات النظافة والصرف الصحي… يثير مخاوف من تفشي وباء الكوليرا في المدينة”.
وسبق لمنظمات إغاثة دولية أن حذّرت من أن موسم الأمطار في السودان، الذي بدأ في يونيو، يمكن أن يتسبّب في انتشار أوبئة مثل الحصبة والكوليرا، خصوصا في ظل توقّف أنشطة التلقيح ضد الأمراض وخروج المرافق الطبية في البلاد من الخدمة
ويعد السودان من أكثر دول العالم فقرا حتى قبل اندلاع النزاع الحالي، في حين يستمر العاملون في المجال الإنساني في المطالبة من دون جدوى بالوصول إلى مناطق القتال، ويقولون إنّ السلطات تمنع وصول المساعدات إلى الجمارك ولا تُصدر تأشيرات دخول لطواقم الإغاثة.
ومنذ 15 أبريل، يستمر النزاع بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو. وتتركز المعارك في العاصمة وضواحيها وفي إقليم دارفور في غرب البلاد وبعض المناطق الجنوبية.
وأسفرت الحرب عن مقتل 3900 شخص على الأقل، ودفعت أكثر من 4 ملايين آخرين الى مغادرة منازلهم سواء إلى ولايات أخرى لم تطاولها أعمال العنف أو إلى خارج البلاد، بحسب أحدث إحصاءات الأمم المتحدة.
وأبرم طرفا النزاع أكثر من هدنة غالبا بوساطة من الولايات المتحدة والسعودية، لكنها لم تصمد.
فرضت الولايات المتّحدة حظرا على الاستثمارات الخارجية للشركات الأميركية في مجالات التكنولوجيا المتقدّمة، وخصوصاً الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمّية، في “بلدان إشكالية” في مقدّمها الصين، وفق ما أعلنت وزارة الخزانة الأربعاء في بيان.
والقرار المنبثق عن مرسوم أصدره الرئيس جو بايدن، يفترض أن يتيح “الدفاع عن الأمن القومي الأميركي من خلال حماية التقنيات الحساسة للجيل الجديد من الابتكارات العسكرية”، وفق الوزارة التي شدّدت من جهة أخرى على الطابع “المحدود للغاية” للمرسوم حرصاً على “تمسّكنا بالاستثمارات الخارجية” للشركات الأميركية.
ورحب رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، مايكل مكول، بقرار بايدن الخاص بتقييد الاستثمارات الأميركية الجديدة في الصين، مطالباً الإدارة الأميركية باتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه بكين لتعزيز قطاع الصناعة داخل الولايات المتحدة.
وأكد مكول في بيان أصدره الأربعاء، أن تدفق الدولارات الأميركية داخل الصين يزيد من قدرات الحزب الشيوعي الصيني، ولذلك لابد من تقييد الاستثمارات الأميركية داخل المصانع الصينية.
يسود القلق في بلدان غنية بشأن الذكاء الاصطناعي ومدى إمكانية تأثيره السلبي على الكثير من الوظائف في المستقبل، ليس فقط سائقي الشاحنات وعمال مصانع التجميع، بل حتى الوظائف التي تتطلب المهارات المعرفية، كالطب والتعليم وغيرها.
بالنسبة للبلدان الفقيرة والنامية، الأمر مختلف تماما، فالتحدي لا يتعلق بالوظائف وإنما كيف سيستخدم نحو أربعة مليارات شخص في 100 بلد، الذكاء الاصطناعي.
لدى البلدان منخفضة الدخل عدد أقل بكثير من العاملين في مجال المعرفة الذين يتقاضون رواتب عالية، كالمحاسبين ومحللي البيانات والمبرمجين والمستشارين الماليين والمحامين.
وتعمل نسبة أكبر من السكان في قطاعات أقل قابلية للأتمتة، وخاصة الزراعة.
في تقرير مفصل نشرته مجلة “فورين أفيرز”، الأربعاء، تحدثت عن مجموعة من الفوائد التي يمكن أن تجنيها الدول النامية من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والتحديات التي تعيق استخدامه هناك.
من بين الفوائد، ذكر التقرير ملف التعليم، حيث تعاني معظم الأنظمة في البلدان النامية من أجل تقديم تعليم جيد.
ويبين التقرير أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر روبوتات متخصصة تتعامل بصبر مع التلاميذ في المناطق النائية.
وفي كثير من بلدان العالم النامي، يصعب الحصول على المشورة الطبية السليمة، بالتالي يمكن أن تقدم الأنظمة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي تشخيصات أفضل وأكثر توفرا على نطاق واسع، وفقا للتقرير.
كذلك تعاني العديد من المجتمعات هناك من ارتفاع معدلات الاكتئاب وقلة المعالجين، حيث يمكن لأدوات الصحة العقلية الرقمية، مثل روبوتات المحادثة، أن تسد حاجة حقيقية بتكلفة منخفضة.
ويمكن للذكاء الاصطناعي أيضا أن يلعب دورا مشابها في مساعدة الناس على التعامل مع الإجراءات البيروقراطية في البلدان النامية مما يسهل لرجال الأعمال والمستثمرين تسيير أعمالهم بسهولة.
بالمقابل تبرز الكثير من التحديات للاعتماد على الذكاء الاصطناعي، حيث تفتقر العديد من البلدان إلى الموارد والبنية التحتية اللازمة لذلك.
كذلك يشير التقرير إلى أن إحدى المشكلات في أن معظم أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تم تدريبها على بيانات خاصة بالعالم المتقدم وعادة ما تتم كتابتهم باللغة الإنكليزية.
علاوة على ذلك، يتم تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي في الغالب على اتخاذ القرارات والمخرجات التي ترضي المستهلكين الأثرياء في الغرب، لذلك قد ترتكب أخطاء عند التعامل مع الفقراء في أماكن أخرى.
من أجل تفادي هذه العقبات في المستقبل، يقترح التقرير إنشاء محتوى جديد للذكاء الاصطناعي للتدريب عليه من أجل التعويض عن ندرة البيانات في العالم النامي.
يواصل تنظيم داعش تنفيذ هجماته في سوريا انطلاقا من “البادية الشامية” التي تنتشر فيها خلاياه، واستهدفت آخر الحوادث التي نفذها حاجزا لقوات النظام السوري على الحدود الإدارية بين محافظتي الرقة ودير الزور، ما أسفر عن مقتل 10 عناصر وإصابة 6 آخرين، بحسب إحصائية نشرها “المرصد السوري لحقوق الإنسان”.
ورغم أن هذا النوع من الهجمات بات متكررا منذ فقدان التنظيم لآخر معاقله في بلدة الباغوز بريف دير الزور، عام 2019، إلا أنه يطلق تساؤلات عن الأسباب التي تدفع خلايا “داعش” لسلوك متواصل من “الضرب ومن ثم الهروب” حسب وصف مراقبين، والأهداف التي تريد تحقيقها من وراء ذلك.
وأوضح المرصد الحقوقي، الثلاثاء، أن التنظيم شن هجوما “عنيفا ومباغتا” على حواجز وآليات تابعة لقوات النظام في ريف الرقة الشرقي، مشيرا إلى أن عدد القتلى مرشح للارتفاع، لأن بعض المصابين في حالة خطيرة. وأضرم عناصر التنظيم النيران في آليات عسكرية قبل الانسحاب من موقع الهجوم، بعد السيطرة على المنطقة المستهدفة لساعات، والمتمثلة بحاجز عسكري يُحسب على بلدة “معدان القديم”، التابعة لدير الزور والقريبة من الحدود الإدارية للرقة، وفق قول الصحفي السوري، نور رمضان.
ويضيف الصحفي الذي يتحدر من بلدة معدان بريف الرقة لموقع “الحرة” أن الحاجز الذي استهدفه “داعش” يقع “في منطقة مفتوحة ومن السهل لعناصر التنظيم التوغل فيها انطلاقا من مواقعهم في البادية”.
ويسيطر النظام السوري على مناطق في ريف الرقة الشرقي والجنوبي، بينما يفرض مقاتلو “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المدعومة من التحالف الدولي سيطرتهم على الجزء الأكبر من هذه المحافظة.
وإلى جانب قوات النظام السوري ينتشر عناصر من ميليشيات إيرانية في المنطقة الواقعة جنوبي الرقة، ويشير الصحفي رمضان إلى “حصول الكثير من عمليات الإغارة التي نفذها داعش خلال الأشهر الماضية”، وأن مرد ذلك يرتبط بـ”الخاصرة الضعيفة لقوات النظام السوري هناك،كون وجودهم اسمي على نحو أكبر من نفوذ الميليشيات الإيرانية”.
خلايا نائمة لتنظيم داعش لا تزال نشطة في شرق سوريا. أرشيفية
“استراتيجية 2004”
وتشير تقديرات نشرتها الأمم المتحدة في 2022 إلى أن عدد مقاتلي “داعش” بين سوريا والعراق يصل إلى 10 آلاف، وأن هذا التنظيم لا يزال “يهدد السلم والأمن الدوليين، رغم هزيمته الإقليمية، والخسائر التي منيت بها قيادته”.
ومع ذلك لا توجد بيانات دقيقة لعدد مقاتلي خلايا التنظيم في البادية السورية، وهي البقعة التي تحوّلت إلى نقطة انطلاق للهجمات، في المرحلة التي تلت فقدانه آخر الأراضي في الباغوز بريف محافظة دير الزور.
وكان “داعش” قد تبنى سلسلة من الهجمات خلال السنوات الماضية، وما يزال يعلن عن أخرى في الوقت الحالي، إذ يستهدف بها عناصر من قوى عسكرية مختلفة، سواء قوات النظام السوري أو المقاتلين الأكراد المنضوين في “قوات سوريا الديمقراطية”.
ورغم أن غالبية هجمات التنظيم تنطلق من البادية السورية، إلا أن أخرى تسجلت وسط مناطق نفوذ “قسد” وقوات النظام السوري، وهو ما حصل مؤخرا، بعدما تبنى “داعش” مسؤولية تنفيذ تفجير في حي السيدة زينب في محيط العاصمة دمشق.
ويوضح عمر أبو ليلى وهو مدير شبكة “دير الزور 24” الإخبارية أن “داعش ومنذ يوم سقوط آخر مناطق سيطرته في الباغوز عاد إلى استراتيجية قديمة تقتضي عمليات الكر والتموضع في البوادي”.
وهذه الاستراتيجية كانت ملامحها قد اتضحت على نحو كبير في عام 2004، “أيام أبو مصعب الزرقاوي وأبو عمر البغدادي”، حسب أبو ليلى.
ويقول لموقع “الحرة” إن “حادثة معدان، الثلاثاء، لا تختلف كثيرا عن أي عملية أخرى”، وإن “هناك فرقا وحيدا يكمن بأن قوات النظام السوري في ريف الرقة لا تملك أي إجراءات حماية لعناصرها، كدعم عاجل وسريع بعد حصول الهجمات”.
“داعش سيعود لكن بدون تموضع، وله من ذلك أهداف كثيرة، بينها الإيعاز لعناصره وأفراده أنه موجود بقوة”، بحسب أبو ليلى الذي أشار إلى هدف آخر “يرتبط بمحاولته إيقاع أكبر حجم من الخسائر لدى الخصوم”.
ويأتي “هجوم معدان ضمن السياق العسكري والأمني لداعش”، وفق ما يقول الباحث السوري في “مركز الشرق للسياسات”، سعد الشارع.
ويتواجد التنظيم غرب نهر الفرات فيما يسمى بـ”البادية الشامية”، وتنتشر خلاياه في تدمر والمنطقة المحيطة بها، وصولا إلى الحدود السورية-العراقية.
ويوضح الشارع لموقع “الحرة” أن التنظيم “يتحرك بأريحية نسبيا في هذه المنطقة، والسبب أنه خَبر جيدا معارك البادية والتحركات في الصحراء، واستفاد من تجربته في العراق في صحراء الأنبار”.
تنظيم داعش سيطر في العام 2014 على مناطق واسعة في سوريا والعراق قبل أن تتم هزيمته ويطرد من تلك المناطق. أرشيف
“هجمات دون كلفة”
ومنذ أن خسر التنظيم آخر حضور حضري في الباغوز بريف دير الزور بدأ باستراتيجية تعود إلى ما كان عليه سابقا فيما كان يسمى ب، “دولة العراق والشام”.
وتقوم الاستراتيجية “على التواجد في البادية وشن عمليات خاطفة الهدف منها إلحاق أكبر ضرر بالخصم المقابل، بعيدا عن أي تمركز على الأرض”، حسب حديث الباحث الشارع.
ولطالما كانت القرى والبلدات الواقعة على طول الشريط النهري للفرات هدفا لهجمات التنظيم، بدءا من ريف الرقة ووصولا إلى البوكمال.
ويضيف الباحث أن “البعض من الهجمات كانت قوية وجنى من خلالها داعش الغنائم”، وغالبا ما كان ينفذ ذلك من خلال مجموعات صغيرة لا يتجاوز عددها 10 أفراد، ويتنقلون على دراجات نارية أو سيارات صغيرة.
و”المسار المذكور غير مكلف ماديا أو بشريا بالنسبة لداعش، خلافا لما يتعرض له الطرف المقابل، ولاسيما أن معظم الهجمات تتم مع ساعات المسار”، وفق ذات المتحدث.
وعلى مدى العامين الماضيين كان التنظيم قد مُني بخسائر كبيرة، بعدما أقدم الجيش الأميركي على ملاحقة رؤسه وقادته وزعماءه الكبار، وحتى أن الأمر أوصل داعش إلى نقطة هي الأضعف من نوعها على مستوى الهرمية.
لكن ذلك لم يوقف نشاط خلاياه، في وقت اتجه التنظيم قبل أسبوع للإعلان عن اسم زعيم جديد خلفا لـ”أبو الحسن الحسيني القرشي”، بعدما قتل بـ”اشتباكات في إدلب مع هيئة تحرير الشام”، حسب بيان صوتي نشرته حسابات جهادية للناطق الرسمي الجديد “أبو حذيفة الأنصاري”.
ومن خلال رصدٍ للباحث في شؤون الجماعات المتشددة، عرابي عرابي “يبدو أن داعش خفف نشاطه متعمدا خلال الفترة الأخيرة في مناطق قوات سوريا الديمقراطية، بينما صعّدها في مناطق سيطرة النظام السوري”.
ويقول عرابي لموقع “الحرة” إن التنظيم نفذ أكثر من 6 عمليات خلال الأشهر الثلاثة الماضية في محيط دمشق (الكسوة، السيدة زينب، جديدة عرطوز، مخيم دنون)، فضلا عن نشاط متصاعد لخلاياه في الجنوب السوري.
ويشي ما سبق بأن “التنظيم يرى أن وضع النظام السوري هو الأضعف، ويحاول من ناحية تكتيكية أن يحقق مكاسب من خلال عمليات الاستهداف”.
أما من جانب “استراتيجي”، يتابع عرابي أن “أي جهة يراها داعش الأضعف يتجه لمهاجمتها من أجل استنزافها”.
ولا يريد التنظيم أن يحقق من “استراتيجية الاستنزاف انتشارا بريا على الأرض”.
ويستبعد الباحث أن يتم ذلك “إلا إذا حصل اضطراب شديد في سوريا، ما يفتح المجال أمام العودة للسيطرة المكانية”، مؤكدا أن “سلوكه الحالي ليس بوارد السيطرة على مدن وقرى كبيرة”.
حملات تفتيش في البادية السورية بحثا عن بقايا خلايا داعش. أرشيفية – تعبيرية
“المدنيون الحلقة الأضعف”
وفي يوليو 2021، نشر “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” تقريرا أوضح فيه أن “تصور تنظيم داعش الاستراتيجي حول المنطقة الجغرافية والوقت والانتصار يمثل عنصرا حاسما لإمكانية عودة ظهوره في المستقبل”.
وبالرغم من أن داعش قد تعرض لضربات موجعة خلال الأعوام الـ15 الماضية، إلا أنه “أثبت قدرته الكبيرة على الصمود، حتى أنه قام بتوسيع أراضيه وتنويع عملياته عامي 2020 و2021″، وفق التقرير.
وأضاف التقرير أن التنظيم “يمتلك أيديولوجيا فريدة وراسخة، تشكلت من خلال تصريحات كبار قادته، وتتكيف جيدا مع الخسائر الإقليمية الأخيرة”.
وجاء فيه: “من هذا المنطلق، وبالتطلع إلى الأمام، سيكون من الضروري معالجة وفهم الممارسات الأيديولوجية للتنظيم، من أجل مكافحة أي عودة مستقبلية له بشكل فعال”.
وسبق وأن تصدّرت بلدة معدان التي حدثت فيها آخر هجمات داعش في ريف الرقة عناوين الأخبار المحلية في سوريا، بعدما شهدت بين عامي 2020 و2023 سلسلة حوادث راح ضحيتها مدنيون.
ونادرا ما تخرج أخبار يومية عن تلك المنطقة الخاضعة لسيطرة النظام السوري، وتفاصيل حياة السكان فيها، وكذلك الأمر بالنسبة للقرى والبلدات الواقعة على طول شريط نهر الفرات.
وفي يناير 2020 قتل 14 شخصا على يد مجهولين في بادية الرقة، الخاضعة لسيطرة النظام السوري والميليشيات الرديفة.
مقاتلان من قوات سوريا الديمقراطية خلال الاشتباكات مع مسلحي داعش
وذكر “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، حينها، أن الأشخاص عثر عليهم مذبوحين بالسكاكين على يد مجهولين، في أثناء رعيهم الأغنام في بادية منطقة معدان.
وبعد هذه الحادثة في أبريل من ذات العام عثر أهالي معدان على عدد من رعاة الأغنام مقتولين بظروف غامضة، في أثناء عملهم.
ويوضح الصحفي رمضان أن “الأهالي في تلك المنطقة يعيشون بشكل طبيعي من تجارة وزارعة، لكنهم دائما في حالة خوف كون الأغنام هي رأس مالهم هناك”.
وتنقسم “معدان” بين دير الزور والرقة”، ويشير الصحفي عمر أبو ليلى إلى أن “الناس فيها وفي قرى أخرى مجاورة مغلوب على أمرهم وضعفاء، بسبب غياب القوة التي تحميهم”.
“مناطق شرق سوريا باتت تعي درسا في موضوع حماية المدنيين من سطوة داعش. في السابق لم يحميهم أحد”، ولذلك بحسب ما يضيف أبو ليلى “لا يملك السكان هناك القدرة على فعل أي شيء، لأنهم يفتقدون عناصر القوة والحماية للمواجهة”.
ويؤكد أن “هجمات داعش المتكررة في القرى والبلدات تأتي بغرض الاستهلاك الإعلامي والإيعاز لعناصره بأنه موجود بقوة”، مستبعدا أن “يكون هدفه تثبيت سيطرة مكانية. هو يضرب ويهرب”، حسب تعبيره.