خمسة أميركيين كانوا مسجونين في إيران يخضعون الآن للإقامة الجبرية، وهي الخطوة الأولى في صفقة أبرمت بين واشنطن وطهران مقابل عودتهم إلى الولايات المتحدة.
وأكد البيت الأبيض، الخميس، نقل الأميركيين الخمسة من السجن إلى الإقامة الجبرية، وكشف أن المفاوضات جارية من أجل الإفراج النهائي عنهم، مشيرا إلى أن “الوضع دقيق”.
وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي أدريان واتسون أن “هذه خطوة مشجعة، إلا أن هؤلاء المواطنين الأميركيين… ما كان ينبغي إطلاقا اعتقالهم في المقام الأول”.
وبحسب محامي أحد المحتجزين، سمحت إيران لأربعة منهم بالانتقال من سجن إيفين بطهران إلى الإقامة الجبرية، وذلك لينضموا إلى خامس كان قيد الإقامة الجبرية بالفعل قبل ذلك. فمن هم؟
سياماك نمازي
رجل أعمال أميركي من أصل إيراني اعتقل في أكتوبر عام 2015 أثناء رحلة عمل، ويعد أقدم الأميركيين المحتجزين في إيران.
في أكتوبر من العام الماضي، منحت السلطات الإيرانية، نمازي البالغ من العمر 51 عاما، إعفاء مؤقتا من السجن لأسباب طبية قبل أن تعيد سجنه بعد نحو أسبوعين من الإفراج المؤقت.
في ذلك الوقت، سمح لوالده، باقر نمازي، 86 عاما، بمغادرة البلاد للعلاج بعدما اعتقل في فبراير لعام 2016 عندما ذهب لإيران سعيا للإفراج عن ابنه.
وحكِم على الأب المسؤول السابق في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) وابنه بالسجن 10 أعوام في أكتوبر 2016 بتهمة إقامة “علاقات مع دولة معادية”، في إشارة إلى الولايات المتحدة، وهي تهمة ينفيانها بشدة.
وأعفي باقر نمازي، من إتمام تنفيذ عقوبته في العام 2020، لكنه لم يتمكن من مغادرة إيران رغم مشاكله الصحية إلا في أكتوبر 2022.
عماد شرقي
اعتقل رجل الأعمال والمستثمر الأميركي الإيراني في أبريل عام 2018 بتهمة التجسس وظل محتجزا في سجن إيفين سيئ السمعة لـ 8 أشهر.
حكم على شرقي بالسجن عشر سنوات بتهمة التجسس وجمع معلومات عسكرية وأفرج عنه بكفالة بانتظار النظر باستئناف الحكم عندما حاول الفرار على ما ذكر نادي الصحافيين الشباب، التابع لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية.
وأوضح أن القبض على عماد شرقي أتى “عندما كان يحاول الفرار من البلاد بطريقة غير قانونية عبر الحدود الغربية” مع العراق.
في يناير 2021، أوردت وسائل إعلام إيرانية نبأ إدانة شرقي، الذي وصف بأنه المدير المساعد المكلف الشؤون الدولية في شركة “سرآوا” الإيرانية لرأسمال المجازفة.
مراد طهباز
ناشط في مجال البيئة، وهو أميركي من أصل إيراني يحمل أيضا الجنسية البريطانية، اعتقل في إيران عام يناير 2018 وحكم عليه بالسجن 10 سنوات بتهمة “التآمر مع أميركا”.
قضت محكمة في طهران عام 2020 بسجن طهباز 10 سنوات بتهم التجسس والتآمر مع واشنطن والإضرار بالأمن القومي.
أُفرج عن طهباز، البالغ من العمر 70 عاما والمصاب بالسرطان، مؤقتا من سجن إيوين في إيران، على ما أعلنت ابنته في يوليو من العام الماضي، مع إلزامه بوضع سوار إلكتروني للمراقبة في كاحله.
أما الاثنان الآخران، فلم يتم تحديد هويتهما علنا، أحدهما نقل من سجن إيفين في طهران يوم الخميس، فيما كان الآخر قيد الإقامة الجبرية بالفعل قبل الإعلان عن الاتفاق.
الدول المساهمة
سيُسمح للأشخاص الخمسة بمغادرة إيران بعد رفع الحظر عن ستة مليارات دولار من الأموال الإيرانية في كوريا الجنوبية، وهو بند تضمنه اتفاق إطلاق سراحهم، وفقا لوكالة رويترز.
ونقلت الوكالة عن مصدر مطلع على المحادثات الأميركية الإيرانية غير المباشرة القول إن مغادرة المواطنين الأميركيين لإيران قد تستغرق أسابيع وإن من المحتمل أن يحدث ذلك في سبتمبر المقبل. وأكد أن رفع الحظر عن الأموال المجمدة قد يكون جزءا من الصفقة.
لكنه شدد على أن الأموال، في حالة تحويلها من البنوك الكورية الجنوبية إلى مؤسسة مالية أخرى، ستنتقل من حساب مقيد إلى آخر وسيقتصر استخدامها على أغراض المساعدات الإنسانية مثل شراء المواد الغذائية أو الأدوية.
بالمقابل نقلت شبكة “سي إن إن” عن مصدر مطلع على المفاوضات القول إن الاتفاق جاء “بعد عملية مفاوضات مكثفة للغاية مع الإيرانيين”.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة عملت مع شركاء من بينهم قطر وعمان وسويسرا للتوصل للاتفاق. وقال المصدر أيضا إن العراق والإمارات لعبتا دورا أيضا.
استغلال الأجانب
كانت هناك عدة مناسبات جرى فيها تبادل محتجزين بين واشنطن وطهران منذ عام 1979، وهو العام الذي جرى فيه الاستيلاء على السفارة الأميركية في طهران وما تبعها من أزمة احتجاز رهائن في أعقاب الثورة الإسلامية.
وحصل أحدث تبادل رئيسي بين البلدين في يونيو من عام 2020، عندما أعلنت طهران عودة عالمين محتجزين في الولايات المتحدة هما وماجد طاهري وسايروس أصغري المتهم بسرقة الأسرار الصناعية.
وفي الوقت نفسه، أطلق سراح الجندي الأميركي السابق مايكل وايت الذي اعتقل في يوليو 2018 وحكم عليه بالسجن عشر سنوات بتهمة إهانة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
استخدمت إيران سلاح الرهائن سواء مع الصحفيين أو رجال الأعمال والسياح والمتخصصين في تكنولوجيا المعلومات، في سياستها الخارجية، بعد أن توجه لهم تهما ملفقة لكسب تنازلات من بلدانهم الأصلية في وقت لاحق.
وتعتبر التهم بالتخابر والتجسس و”محاولة قلب نظام الحكم” من أبرز الأدوات التي تستخدمها إيران لابتزاز الدول عبر المواطنين مزدوجي الجنسية، وهم مواطنون يحملون الجنسية الإيرانية وجنسية غربية أخرى.
وتركز السلطات الإيرانية على اعتقال الأجانب من أصل إيراني، خصوصا لأن القانون الإيراني لا يعترف بالجنسية الثانية لمواطنيها، وفي بعض الحالات تستخدم هذه الحالات في تبادل الرهائن.
أوصى ممثلو الادعاء، الخميس، بأن يحاكم الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، في يناير بتهمة “التآمر لقلب نتائج انتخابات 2020″، ما يهدده بمحاكمة بارزة قبل أيام من بدء الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري.
وتتهم وزارة العدل ترامب بالتآمر مع مساعديه للضغط بشكل غير قانوني على المسؤولين الحكوميين المحليين وعلى المستوى الوطني، وجعل نشطاء الحزب يشهدون بطريقة احتيالية على انتصارات الرئيس السابق الوهمية في عدة ولايات فاز بها الرئيس جو بايدن.
وقال المدّعي الخاص، جاك سميث، في طلب قضائي لبدء المحاكمة في الثاني من يناير، إن “تاريخ المحاكمة المقترح من قبل الحكومة يمثل توازنا مناسبا بين حق المدعى عليه في إعداد دفاعه واهتمام الجمهور القوي بإجراء محاكمة سريعة في القضية”.
ورد ترامب الذي يواجه دعاوى قضائية تتعلق بسلوك إجرامي قبل وأثناء وبعد رئاسته، بسرعة لهذا الطلب مع منشور غامض، ندد فيه بما وصفه بـ “التدخل في الانتخابات”.
وأكد ترامب “هذه الاتهامات المزيفة ضدي لم تنزل من السماء. جاءت من الرئيس الأكثر فسادا في تاريخ الولايات المتحدة (..) من أجل تزوير وسرقة انتخابات أخرى”.
وسميث الذي عمل سابقا كمدعي لجرائم الحرب في لاهاي، وجه الاتهامات إلى ترامب، الأسبوع الماضي، بـ “التآمر ضدّ الدولة الأميركية،” وعرقلة إجراء رسمي وانتهاك الحقوق الانتخابيّة.
وتشير لائحة الاتهام الواقعة في 45 صفحة خصوصا إلى وجود “مشروع إجرامي” وتتّهمه بتقويض أسس الديمقراطية الأميركية من خلال محاولة تغيير عملية فرز نتائج تصويت أكثر من 150 مليون أميركي.
أسرار نووية
والتاريخ المقترح لبدء ما يُتوقع أن تكون واحدة من أكثر المحاكمات إثارة في تاريخ الولايات المتحدة، سيأتي قبل أيام من ذكرى السادس من يناير 2021، اليوم الذي اقتحم فيه مئات من أنصاره مقر الكابيتول، لمنع التصديق على فوز منافسه الديمقراطي، جو بايدن.
وستحصل المحاكمة أيضا قبل أسبوعين من انعقاد المؤتمر الحزبي الأكثر أهمية في ولاية أيوا، وهو التصويت الافتتاحي في موسم الانتخابات التمهيدية لدى الجمهوريين.
وعين المدعي العام الأميركي، ميريك غارلاند، جايك سميث، للإشراف على تحقيقين بينها قضية التآمر على الانتخابات، مما منحه المسؤولية لوحده للقرار بشأن الملاحقة القضائية لتجنب أي تأثير سياسي فعلي أو ظاهر.
وتشكل هذه القضية التهديد القضائي الأخطر حتى الآن بالنسبة إلى الرئيس السابق، في خضم حملته الانتخابية التي يسعى من خلالها للعودة إلى البيت الأبيض.
وترامب ملاحق أيضا في قضية احتفاظه بوثائق مصنفة سرّية بعد مغادرته البيت الأبيض وقضية مدفوعات مشبوهة لممثلة أفلام إباحية سابقة.
إلى الآن من المقرر إجراء المحاكمتين في مارس ومايو 2024، أي في خضم حملة الانتخابات التمهيدية.
ودفع والت نوتا المساعد الشخصي لدونالد ترامب، الخميس، ببراءته من تهم فدرالية جديدة، وُجهت اليه في قضية إخفاء الرئيس الأميركي السابق وثائق سرية في منزله.
وتلاحق الحكومة الأميركية ترامب بتهم إساءة التعامل مع عشرات الوثائق السرية التي أخذها من البيت الأبيض، أثناء مغادرته منصبه، بينها مخططات حول برامج عسكرية ونووية، والتآمر مع موظفيه لإخفائها عن المحققين.
ونوتا متهم بنقل صناديق تحوي وثائق في منتجع مارالاغو، مقر الزعيم الجمهوري السابق في جنوب فلوريدا، بهدف إخفاء وثائق طُلبت في أمر استدعاء قضائي.
وأنكر نوتا أمام محكمة اتحادية في فورت بيرس، شمال ميامي، تهمتين جديدتين بعرقلة العدالة، أضيفتا إلى تهم عدة أخرى يواجهها بزعم محاولته عرقلة التحقيق.
ورغم أن ترامب يواجه أيضا تهما جديدة، اثنتان منها لعرقلة سير العدالة، إلا أنه لم يطلب منه المثول، وقد أشار الأسبوع الماضي إلى أنه سيدفع ببراءته.
كما اتُهم، كارلوس دي أوليفيرا، مدير منتجع مارالاغو بمساعدة نوتا في نقل بعض الصناديق.
ويقول المدعون العامون إن نوتا ودي أوليفييرا سألا موظفا عما إذا كان بإمكانهما حذف لقطات من كاميرا مراقبة، كما كذبا لاحقا على المحققين بشأن تورطهم.
ومثل دي أوليفيرا أمام المحكمة إلى جانب نوتا، لكن تم إرجاء النظر في التهم الموجهة إليه بما في ذلك التآمر لعرقلة العدالة والإدلاء ببيان كاذب، لعدم تعيينه محام من فلوريدا.
وكان مجلس النواب قام مرتين بتوجيه لائحة اتهام لترامب وأحاله على مجلس الشيوخ لمحاكمته بقصد عزله على خلفية سوء السلوك خلال ولايته.
لا زال ترامب المرشح الأوفر حظا في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري.
رغم تتالي الدعاوى القضائية، لا يزال الملياردير الجمهوري يحتفظ بولاء جزء كبير من حزبه، فهو يُهيمن على استطلاعات الرأي لنيل ترشيح الحزب الجمهوري لخوض الانتخابات الرئاسيّة.
لا يرى لاجئون في ثلاث بلدان مجاورة لسوريا أن “عدم عودتهم” إلى وطنهم يمنعها “سوء الأحوال المعيشية” كما قال رئيس النظام، بشار الأسد، بل يحكم هذه القضية “منظومة أمنية لم تتغير طوال سنوات”، ومخاوف “من أن تعتقل من دون أن تدري من فعل بك ذلك. هل كانت ميليشيا محلية أم إيرانية أم على الهامش؟”، كما يقول رامز الحمصي المقيم في الأردن.
ويقول، محمد السليمان، وهو لاجئ سوري مقيم في إسطنبول، إنه “لا يفكر البتة بالإقدام على مثل هذه الخطوة”، ولاسيما أنه تفاجئ قبل عامين بأنه “مطلوب بنشرة أمنية لفرع الأمن العسكري”، إذ تردد عناصر إلى منزله الكائن في مدينة حمص لأكثر من مرة وسألوا والده “أين ابنك؟ وفي أي بلد يقيم؟. بدنا ياه”.
ويشابه حال هذين الشابين السوريين إلى حد كبير قصة الشاب السوري، عمار المقيم في مخيمات عرسال اللبنانية، إذ يعتبر أن “عودته إلى مدينته القصير تعني الموت بكل بساطة!”، ويوضح لموقع “الحرة” أن منزله الكائن هناك استولى عليه منذ سنوات طويلة عناصر مقربون من “حزب الله” اللبناني، وأن تحذيرات وصلتهم مفادها: “إياكم والعودة”.
وعلى مدى الأشهر الثلاثة الماضية تصدرت قضية “عودة اللاجئين” إلى سوريا الحديث المتعلق بمشهد اللجوء السوري. وجاء ذلك بعدما أعادت الدول العربية فتح أبوابها أمام النظام السوري، مستأنفة علاقات تم تجميدها لسنوات طويلة.
ولم يقتصر تصّدر هذه القضية على مشهد العلاقات العربية-السورية فحسب والسوريين الموجودين في لبنان والأردن، بل انسحبت بجزء مغاير قليلا إلى تركيا، التي تستضيف العدد الأكبر من اللاجئين.
وفي حين كان أساس عودة العلاقات العربية مع النظام السوري “عودة اللاجئين” بالإضافة إلى ملف تهريب الكبتاغون ودفع مسار الحل السياسي إلى الأمام لم يقدم النظام السوري أي بادرة إيجابية بخصوص هذه الملفات الثلاث.
وعلى العكس ناور رأسه بشار الأسد في مقابلة أجرتها معه قناة “سكاي نيوز عربية” قبل يومين على أكثر من مسار، وبينما تنصل من “قضية تهريب الكبتاغون”، رغم التقارير الغربية التي تؤكد ضلوع قوات “الفرقة الرابعة” فيها اعتبر أن “عدم عودة اللاجئين” يعيقها سوء الأحوال المعيشية.
في غضون ذلك قال الأسد إن “المعارضة التي يعترف بها هي المعارضة المصنّعة محليا لا المصنعة خارجيا”، ضاربا بعرض الحائط تأكيدات الدول العربية والغربية على ضرورة التقدم بالحل السياسي، والذي تشارك فيه بعدة مسارات أطراف من المعارضة تقيم في معظمها خارج البلاد.
“حادثتان تلخصان المشهد”
ورغم مرور 12 عاما على الحرب في سوريا ماتزال المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري تحكمها سياسة أمنية “متوحشة” بحسب تقارير منظمات حقوقية سورية ودولية، فيما لم يقدم الأخير أي خطوة على صعيد المعتقلين في سجونه، والكشف عن مصير المختفين قسريا المقدرة أعدادهم بمئات الآلاف.
على العكس وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، الأسبوع الماضي حادثة قتل تحت التعذيب راح ضحيتها الشاب السوري محمد عبد الرحمن مجو، بعدما عاد إلى مدينته حلب “طوعا”، قادما من المنطقة التي نزح إليها سابقا في الأتارب، الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة.
والشاب “مجو” من أبناء حي خان العسل جنوب غرب مدينة حلب، وفي شهر مايو الماضي توجه من مكان نزوحه في الأتارب إلى مدينة حلب، “لإجراء تسوية لوضعه الأمني والعودة إلى مكان إقامته الأصلي”.
لكن في الخامس عشر من شهر يونيو أقدم عناصر من “فرع الأمن العسكري” على اعتقاله من منزله، وذكر أحد أبناء عمومته لموقع “الحرة” أنهم اقتادوه بعد ذلك إلى مراكز الاحتجاز في العاصمة دمشق، وأصبح في عداد المختفين قسريا منذ ذلك الوقت.
وأوضح قريبه و”الشبكة الحقوقية” أن عائلة محمد تلقت نبأ وفاته في الثالث من أغسطس الحالي، بشكل غير رسمي، وعبر اتصال من قبل عناصر قوات النظام السوري.
وتمكنت العائلة من استلام جثمان الشاب الضحية، وبحسب “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” نقلا عن شهود “تعرض محمد للتعذيب بطريقة وحشية والحرمان من الغذاء وإهمال الرعاية الصحية خلال فترة احتجازه، وقد ظهر على جسده أثار التعذيب ولم تتمكن عائلته من فتح تحقيق في حادثة وفاته أو تقديم شكوى للنائب العام بسبب خوفها من الملاحقات الأمنية”.
حادثة أخرى وثقها “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، الجمعة، إذ قال إن “إعلاميا حربيا من قوات النظام فارق الحياة تحت وطأة التعذيب، بعد اعتقال دام أكثر من عام في سجون الأخير”.
وأوضح المرصد الحقوقي أن “الإعلامي” يتحدر من مدينة إزرع بريف درعا الأوسط، وكان قد اعتقل منذ أكثر من سنة بسبب منشور على “فيس بوك” انتقد فيه سياسة النظام في التعامل مع تجار المخدرات. وتابع المرصد الحقوقي أن “دورية أمنية اعتقلته على الرغم من أنه كان يؤدي الخدمة العسكرية الإلزامية، ويحمل بطاقة صحفية مرخصة من السلطات في سورية، بمزاولة العمل المهني، مع اثنين من أبناء المدينة أيضاً، ما يزال مصيرهما مجهولا”.
اللاجئون السوريون يعيشون في الأردن منذ سنوات
“الأفرع تنتظرنا”
بالنسبة للشاب السوري، رامز الحمصي، وهو صحفي مقيم في الأردن منذ سنوات “تعتبر المعضلة الأمنية في سوريا السبب الرئيسي وراء عدم عودته إلى البلاد”.
ويقول لموقع “الحرة”: “أغلب الناس في مرحلة التجنيد أو الاحتياط أو الذين شاركوا ضد النظام السوري يخافون من العودة”، مشيرا إلى أن “مراسيم العفو لم تكن جادة. نرى تقارير عن اعتقالات، وهناك ثغرات موجودة فيها تزيد من حالة الخوف على نحو أكبر”.
“إحدى الثغرات في مراسيم العفو هي حق الدم الذي لا يعفى عنه”، ويتابع الحمصي: “عند عودتي قد أتعرض للاعتقال بناء على شكوى مقدمة ضدي من شخص غير معروف، وبعد ذلك أصبح في عداد المختفين”.
وخلال مقابلته مع القناة التلفزيونية قال الأسد لمحاوره: “خلال السنوات الماضية عاد إلى سوريا أقل من نصف مليون بقليل ولم يسجن أي شخص من بينهم”.
وأضاف أن “العودة توقفت بسبب واقع الأحوال المعيشية، فكيف يمكن للاجئ أن يعود من دون ماء ولا كهرباء ولا مدارس لأبنائه ولا صحة للعلاج؟. هذه أساسيات الحياة، وهذا هو السبب”، حسب تعبيره.
ووفق رئيس النظام السوري “أصدروا قانون عفو عن كل من تورط بالأحداث خلال السنوات الماضية”، لكنه تابع مستدركا: “ما عدا الجرائم المثبتة التي فيها حقوق خاصة، وكما تسمى بحقوق الدم”.
لكن اللاجئ السوري المقيم في إسطنبول محمد لا يرى حديث الأسد واقعيا، ويقول: “الأفرع الأمنية تنتظر كل من يعود إلى سوريا. هذا هو الحال الذي يعرفه كل السوريون ويعرفه النظام السوري بنفسه”.
ويضيف عمار المقيم في عرسال اللبنانية أن العديد من أقربائه تعرضوا للاعتقال خلال العامين الماضيين، وأن آخرين مازالوا يقيمون في منازل بالإيجار، لكون بيوتهم الأصلية مستولة عليها من قبل مقربين من “حزب الله” اللبناني في القصير.
دول الجوار السوري تستضيف ملايين اللاجئين. أرشيفية
“وضع أمني متوحش”
ووفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أُجبر أكثر من 14 مليون سوري على الفرار من ديارهم منذ 2011. ولا يزال هناك نحو 6.8 مليون نازح سوري في الداخل حيث يعيش 90 في المئة من السكان تحت خط الفقر. وبعد 13 عاما من الحرب ما تزال الأمم المتحدة تؤكد على أن “سوريا غير آمنة لعودة اللاجئين”، وأيضا “لجنة التحقيق الدولية المستقلة”، التي أشارت في تقرير لها مؤخرا إلى أن “غياب عنصر الآمان” ينسحب على كل جغرافيا البلاد. ولطالما أعلن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه أنهم لن يمولوا إعادة الإعمار في سوريا ما لم يروا انتقالا سياسيا “جاريا بحزم”، وهو الموقف الذي عكسته الولايات المتحدة الأميركية مرارا على لسان مسؤوليها، في وقت أكدت على استمرارها في فرض العقوبات حتى التوصل إلى “حل سياسي”، بموجب القرار الأممي 2254. ولم ينفذ النظام السوري قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 الذي تم تبنيه في ديسمبر 2015 كخريطة طريق للسلام في سوريا. ويدعو القرار إلى عملية سياسية بقيادة سورية، تبدأ بتشكيل هيئة حكم انتقالية، تليها صياغة دستور جديد وتنتهي بانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة.
ويوضح مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني أن “العائق الأكبر لعودة اللاجئين السوريين هو الوضع الأمني المتوحش، الذي تمارسه أجهزة النظام السوري”.
ويقول عبد الغني لموقع “الحرة”: “النظام يتحدث عن الخدمات لكي يحصل على الأموال، وينهب قسم أكبر منها. هذه سياسة النظام السوري في تلقي المساعدات منذ سنوات طويلة”.
“استراتيجية النظام كما قال للدول العربية: أعطونا أموال لكي نعيد اللاجئين، وكأن الذي تدمّر في سوريا لم يكن بفعل جيش النظام والبراميل التي ألقاها على المدن بعد محاصرتها”، حسب تعبير الحقوقي السوري.
ويضيف مؤكدا: “العائق أمام العودة هو أنه لا يوجد أي ضمانة لأي سوري بأنه لن يعتقل أو يقتل تحت التعذيب أو يزج فيه في الجيش”.
“سوريا باتت دولة بدون قانون وتحولت إلى مافيا”، ويتابع عبد الغني: “في حال اعتدى أي عنصر أمن على مواطن لا يمكنه أن يأخذ حقه في القضاء. الأجهزة الأمنية تتصرف على أهوائها”.
وبحسب قول الأسد فإن “البنى التحتية مدمرة في سوريا بسبب الإرهاب، وهذا ما يقوله معظم اللاجئين الذين نتواصل معهم، ويرغبون بالعودة. يقولون كيف نحيا وكيف نعيش”.
لكن ما سبق يخالف ما وثقته منظمات حقوق إنسان دولية، إذ وثقت إقدام قوات النظام السوري خلال سنوات الحرب على إلقاء البراميل المتفجرة على الأحياء السكنية المأهولة بالسكان، وبالتزامن مع تنفيذها ضربات جوية ومدفعية وبأسلحة محرمة دوليا.
ومع ذلك تشهد المحافظات السورية إلى جانب الدمار أزمة معيشية غير مسبوقة، وبينما يحمّل النظام السوري الدول الغربية مسؤولية ذلك ويربطها بالعقوبات، لطالما أكدت الأخيرة على رأسها الولايات المتحدة الأميركية أن الإجراءات العقابية لا تستهدف إلا أركان النظام ومجرمي الحرب، بعيدا عن القطاعات التي يحتاجها المدنيون.
لاجئون سوريون يبحثون عن مستقبل أفضل في أوروبا
ماذا عن مراسيم العفو؟
وفي تحليل سابق لها أشارت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” إلى أن كافة مراسيم العفو التي أصدرها النظام السوري أفرجت عن 7351 معتقلا تعسفيا، وما زال لدى النظام السوري قرابة 135253 معتقلا/مختف قسريا.
وذكر التقرير أن النظام السوري أصدر منذ مارس 2011 ما لا يقل عن واحد وعشرين مرسوما للعفو منح في معظمها العفو عن كامل أو نصف أو ربع العقوبة لمختلف الجرائم والجنح الجنائية بشكل رئيس.
وخصص النظام بهذه المراسيم بعض المواد والأحكام المحدودة التي تخص المعتقلين على خلفية التعبير عن الرأي السياسي والمشاركة في الحراك الشعبي، بالإضافة إلى شمول معظم المراسيم الأشخاص العسكريين الفارين من الخدمة العسكرية (المنشقين) مع اشتراط تسليم أنفسهم خلال مدة حددها كل مرسوم من تاريخ صدوره وحتى عدة أشهر.
كما أتت بعض المراسيم كتمديد لأحكام مراسيم سابقة، خاصةً تلك المتعلقة بالعسكريين أو من حملة السلاح من المدنيين لتسليم أنفسهم.
وأوضحت “الشبكة الحقوقية” أن “جميع المراسيم صدرت عن رئيس الجمهورية الذي يرأس السلطة التنفيذية، منتهكا بذلك قانون العقوبات السوري، أما مجلس الشعب وهو الجهة التشريعية المخولة بدراسة وإقرار مراسيم العفو العامة لم يصدر عنه أي قانون عفو مطلقا”.
ولم تفض المسارات السياسية التي مضى بها نظام الأسد والمعارضة السورية، على مدى 11 عاما إلى أي نتائج على صعيد الإفراج عن المعتقلين أو الكشف عن مصيرهم، وعما إذا كانوا على قيد الحياة أم توفوا تحت التعذيب. وكان من بين هذه المسارات “سوتشي” و”جنيف” و”أستانة”. وكذلك الأمر بالنسبة للمجتمع الدولي و”الدول الصديقة وغير الصديقة للسوريين”، التي لم تتمكن أيضا من خلال مواقفها الكثيرة في التوصل إلى أي نقطة يمكن البناء عليها بخصوص المعتقلين، سواء في الوقت الحالي أو مستقبلا.
لاجئون سوريون يسيرون في مخيم الزعتري للاجئين في مدينة المفرق الأردنية في 17 يونيو 2021
“لا ينسى من خرج ضده”
ويرى الصحفي الحمصي المقيم في الأردن أنه “لا يوجد جدية قوية من النظام لتخفيف القبضة الأمنية”، متحدثا عن وجود “مؤسسة مخابراتية متكاملة في سوريا، وميليشيات متعددة تتبع للأمن العسكري والجوية، وأخرى لإيران وحزب الله وللجيش السوري”.
ويقول: “قد تعتقل ولا تعرف من اعتقلك!. هل هي ميليشيا محلية أم إيرانية أم أجهزة نظام أو أي أحد كيدي؟. احتمالات الاعتقالات كبيرة جدا، وهذا أهم سبب لا يدفع السوري في الخارج للعودة”.
ومن جانب اقتصادي يشير الصحفي إلى أن “الكثير من العائلات التي لم يكن لها نشاط سياسي في السابق تتخوف من العودة أيضا، بسبب دمار البنية التحتية وغياب وظائف الدولة”.
“لا اقتصاد ولا استثمار وبعض العائلات التي عادت من الأردن بعد 2018 تندمت فعليا أنها عادت. الليرة كل يوم تتدهور وفي كل ساعة سعر. من في الداخل يتمنى الخروج والذي يقيم في الخارج لا يتمنى العودة”، حسب تعبير ذات المتحدث.
من جهته يوضح الشاب السوري محمد المقيم في إسطنبول أن أقاربه في الداخل حيث يسيطر النظام السوري “يعيشون في متاهة كارثية سواء من ناحية المعيشية أو الوضع الأمني القاتم”.
ويشرح أن أحد أعمامه في مدينة حمص استدعي قبل أشهر لـ”فرع المخابرات الجوية”، بسبب “فيش أمني مرتبط باسمه منذ عام 2011″، معتبرا أن “النظام لا ينسى من خرج ضده وهذا ما يخيف كل السوريين ويمنعهم من مجرد التفكير بالعودة لا الإقدام على الخطوة”.
من جهته يوضح الصحفي رامز الحمصي أن “غالبية السوريين في الأردن لا يفكرون بالعودة في الوقت الحالي وحتى لو تعرضوا للتضييق”.
ويتابع: “الناس بحسب ما نعاين سيظلون في الخارج حتى آخر رمق. وللابتعاد عن فكرة العودة يفكرون بالانتقال إلى بلد آخر، سواء في ليبيا أو في مناطق تشهد بعض الاضطرابات، كي لا تلاحقهم الحكومات بشأن أوضاعهم القانونية”.
استفاق اللبنانيون، الجمعة، على خبر وقف بث شاشتهم الوطنية، فاستبدلت الموسيقى الكلاسيكية التي لم تفارقها منذ أسبوع نتيجة إضراب موظفي تلفزيون لبنان، بصورة رمزية ملونة.
“الخميس، طلب وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال، زياد المكاري، شفهيا، من مسؤولين في تلفزيون لبنان وقف البث”، بحسب ما تؤكده رئيسة نقابة مستخدمي التلفزيون في لبنان، ميرنا الشدياق، نافية في حديث لموقع “الحرة” ما تداولته وسائل إعلام محلية بأنه اتخذ قرار إقفال التلفزيون، “فهو لا يملك صلاحية اتخاذ مثل هكذا قرار”، وكذلك أوضح المكاري في تصريح اعلامي، أن “تلفزيون لبنان لم يُقفل ولا نية لديّ بذلك وكلّ ما نشر كذب ونحن نحاول معالجة المشاكل”.
ويعاني موظفو التلفزيون وعددهم 190 شخصا، من أزمة إدارية، حالت دون رفع رواتبهم وحصولهم على الحوافز والمساعدات أسوة ببقية موظفي القطاع العام، ما يعني أنّ رواتبهم لا تزال على سعر الصرف 1500 ليرة، الأمر الذي دفعهم إلى رفع الصوت من دون أن يلقوا آذانا صاغية، حتى نفذوا وعيدهم الأسبوع الماضي وبدأوا اضرابا مفتوحا عن العمل.
وحالت التدخلات السياسية منذ عام 2014 دون تعين مدير عام أصيل للتلفزيون، خلفاً لرئيس مجلس الإدارة السابق، إبراهيم الخوري، وبدلا من ذلك سلّمت الإدارة إلى حارس قضائي بشكل متتالي إلى أن استلم مكاري في يناير الماضي إدارة التلفزيون من المديرة الموقتة، فيفيان لبّس، وذلك بناء على قرار قضائي أعفى الأخيرة من مهامها، وفي مايو الماضي أعلن مكاري أن “حجم الديون في التلفزيون وصل إلى مليونين و343 ألف دولار و354 ألف فرنك سويسري و17540 يورو”.
يحصل تلفزيون لبنان بحسب مكاري على مساهمة شهرية من الوزارة بما يقارب المليار و500 مليون ليرة، هذا المبلغ كان يعادل قبل الأزمة مليون دولار شهرياً، واليوم أصبح يعادل 15 ألف دولار.
بين التأكيد والنفي
قبل يومين أعلنت مديرية الخزينة في وزارة المالية أنها حولت إلى مصرف لبنان، مبلغا وقدره ستة مليارات وثلاثماية وستة وتسعين مليوناً وخمسماية واثنين وثلاثين الف ليرة لبنانية 6.396.532.000 ل.ل. كدفعة من مساهمة لدفع التعويض المؤقت للعاملين في تلفزيون لبنان عن الاشهر مايو، ويونيو ويوليو و2023، لكن كما تقول الشدياق “لم يتم تحويل الأموال إلى الآن، وهي تغطي فقط من حضر إلى العمل مدة 14 يوماً في الشهر، بحسب المرسوم الصادر عن مجلس الوزراء”.
يذكر أن مجلس الوزراء اللبناني أقر في أبريل الماضي، زيادة 4 أضعاف لرواتب القطاع العام، إضافة إلى الراتبين اللذين أقرا سابقا، على أن يكون الحضور 14 يوما في الشهر، وأوضح المجلس أنه تمت الموافقة على تعديل بدل النقل المؤقت للقطاع العام بحيث يصبح 450 ألف ليرة لبنانية يوميا على ألا يتعدى الحضور 18 يوما شهريا.
كما تم تحديد الحد الأدنى لأجور المستخدمين بـ 9 ملايين للأجر الشهري، والحد الأدنى الرسمي للأجر اليومي 400 ألف ليرة لبنانية، وزيادة غلاء المعيشة لتصبح 4 ملايين و500 ألف ليرة.
مطالب موظفي تلفزيون لبنان “محقة” كما تشدد الشدياق، شارحة أن “رواتبنا تتراوح بين المليون وستة ملايين ليرة، أي بين حوالي العشرة دولارات إلى ستين دولار، فمنذ بدء الأزمة الاقتصادية في لبنان لم نتقاض أي زيادة على رواتبنا ومستحقاتنا متراكمة منذ سنوات”.
لكن المكاري أكد أن “مطالب الموظفين في التلفزيون تم تحقيقها والأمر محلول وقد أخذوا حقوقهم”، مشيراً إلى “أنني لا أعلم ما سبب إضراب الموظفين”، معتبراً أنّ قرار الشدياق تتحمل هي مسؤوليته، موضحاً أنّه يوجد عدد من الموظفين الذين سيستمرون في العمل وسنتعاون معهم”.
وفي الثاني من الشهر الجاري، أعلنت النقابة التي تترأسها الشدياق، الإضراب العام المفتوح بدء من صباح اليوم التالي “حتى نيل المستحقات كاملة”، موضحة في بيان أنه “بعد الاجتماع الذي عقد في وزارة الإعلام والذي تم بموجبه تعليق قرار التوقف عن العمل بعد وعود بنيل مستحقاتنا، تفاجأنا بأن هناك خطأ في المعاملة، مما سيؤخر نيلنا المستحقات”.
وأشار البيان الى أنها “الحجة نفسها التي نسمعها مرارا منذ أشهر ونحن لا نزال ننتظر هذه الوعود التي لم يعد يصدقها الموظف، لا بل أكثر لم يتقاض حتى هذه الساعة الراتب الشهري الذي لا يكفي ليوم واحد من الشهر مما يثير الشكوك حول هذا التأخير”.
تؤكد الشدياق أن “إضرابنا للضغط على كل المعنيين في الدولة وليس فقط على وزير الإعلام، فلماذا هذا الرد منه على مطالبنا، لا أفهم الأسباب الكامنة خلف قرار وقف البث، وفيما إن كان بهذه الطريقة تدار الأمور، فنحن لم نقطع يوماً الحوار معه”.
وضع كارثي
تصف موظفة في التلفزيون وضع عدد من زملائها بـ”الكارثي”، قائلة لموقع “الحرة، ” إذا كنت وبعض الموظفين تمكنا من الحصول على فرصة في مؤسسات إعلامية أخرى، لتأمين مدخول يمكننا من الصمود في ظل الوضع الاقتصادي المنهار، فإنه يصعب على كبار السن العثور على هكذا فرصة، وبعد أن كانوا يأملون بعيشة كريمة عند تقاعدهم، تآكلت قيمة رواتبهم وتعويضهم، وأصبحوا دون خط الفقر وهم لا يزالون على رأس مهامهم”.
الوضع أصعب مما يتصوره البعض، كما يقول موظف آخر في التلفزيون لموقع “الحرة” ” فأي عقل ممكن أن يتصور أن راتب رب عائلة يتراوح عشرة أو ستين دولار، في وقت فاتورة مولد خمسة أمبير تتجاوز الـ 100 دولار، وحتى عندما كنا نداوم مرة في الأسبوع لم يكن يكفي هذا المبلغ بدلات نقل، ولو لم تكن زوجتي تعمل لا أعلم ماذا كان حل بأطفالي”.
وعلّقت الموظفة في التلفزيون، أريج خطّار، على ما حصل، من خلال منشور عبر صفحتها على “فايسبوك” قائلة “استيقظنا على خبر مؤسف، إطفاء شاشة تلفزيون لبنان، هذه الشاشة التي جمعت الجميع بألوانهم تحت رايتها… لم يستطع أحد حمايتها، هذا مؤشر على أن التلفزيون يشهد أسوأ أيامه …” وتساءلت “هل يكافئ المعنيون والرؤساء هذه الشاشة وأولادها بالتمهيد لإقفالها؟! بلد ينازع بكل مؤسساته”.
استيقظنا على خبر مؤسف اطفاء شاشة تلفزيون لبنان هذه الشاشة التي جمعت الجميع بالوانهم تحت رايتها …لم يستطع احد حمايتها…
Posted by Arij Khattar on Thursday, August 10, 2023
بعدما وصلت أحوال الموظفين المعيشية إلى درك غير مسبوق وبعد استنفاد كل الوسائل من حوار وانتظار من دون أن يلقوا سوى الوعود، اختاروا “المواجهة المحقّة كي يحافظوا” كما أشار بيان للنقابة في يونيو الماضي “على شركتنا ومصالحنا ولقمة عيشنا وعائلاتنا”، حيث نفذوا حينها اعتصاماً أمام مقر التلفزيون بدعوة من النقابة رافعين لافتات كُتب عليها “اشتغل وما تقبض يا حبّوب، كُتب علينا العمل ببلاش”.
وللتداول بما آلت إليه أوضاع الموظفين، عقد مجلس نقابة مستخدمي التلفزيون في لبنان، اجتماعاً طارئاً في 26 يوليو الماضي، ليؤكد بعدها في بيان أن “الموظف لم يعد قادر على تأمين أدنى متطلبات الحياة اليومية، لذلك، ندعو جميع الزملاء الى الحضور الى الشركة بحسب جدول العمل الأسبوعي كخطوة أولى والتوقف عن العمل، ولتعمل الماكينات التشغيلية وحدها…. على أن يتم تحديد الخطوات التصعيدية الاخرى وصولاً إلى الاضراب العام”.
وقبل أيام، أبلغ المكاري وفداً من “الاتحاد العمالي العام” زاره في مكتبه في الوزارة، برئاسة بشارة الاسمر، أن مستحقات موظفي التلفزيون اصبحت جاهزة في مصلحة الصرفيات في وزارة المالية، وهي بطريقها إلى التنفيذ بعد تحويلها لتصبح قابلة للصرف، ودعا الأسمر إلى “تعاط ايجابي بين نقابة موظفي تلفزيون لبنان ووزارة الاعلام، لأن الوزير بصدد معالجة جذرية لهذا الواقع المذري في التلفزيون من حيث تأمين المداخيل اللازمة لتأمين نوع من التوازن واستقلالية مالية لتلفزيون لبنان”.
ورأى الأسمر أن “المعالجة الايجابية تبدأ بالحوار مع الوزير باتجاه إنهاء الاضراب المضر بالجميع، خصوصاً أن تلفزيون لبنان هو التلفزيون الوطني الذي يوصل صوت الشعب اللبناني الصارخ بعيداً من الفئوية والمذهبية”.
قرار “المواجهة”
وبعد إيقاف البث، أكدت نقابة مستخدمي التلفزيون في لبنان، في بيان، أنها المؤتمنة على حقوق الموظفين ومصلحتهم، وهي “ترفض رفضاً قاطعاً أي مس ببث التلفزيون وتحمل المسؤولية كاملة لمن يتخذ هكذا قرار مجحف بحق الشاشة الوطنية”، مشددة على أنه بعدما كانت تتجه كبادرة حسن نية إلى تعليق الإضراب على رغم تحصيل جزء يسير من المستحقات فوجئت “بالتصعيد المستغرب من قبل الوزير المكاري الذي طالب بوقف البث كلياً وعدم صرف الأموال إلا بحالة وقف الإضراب أولاً”.
وتوجهت النقابة إلى الوزير بالقول “نحن لسنا هواة إضراب والمشكلة معك ليست شخصية إنما تكمن في عدم الحصول على حقوقنا منذ أكثر من عامين، أما تصويرها على أنها صراع بين المديرين فهذا أمر مجاف للحقيقة” مضيفة “إن النقابة التي تشدد على أن محركها الوحيد هو حماية حقوق الموظفين، تؤكد على الاستمرار بقرار الإضراب وتثمن الوحدة واللحمة التي أظهرها الموظفون من أجل صون حقوقهم وحماية شاشتهم”.
“في معركتهم لتحصيل حقوقهم، يدعم تجمع نقابة الصحافة البديلة موظفي التلفزيون” بحسب ما تؤكد منسقة التجمّع، إلسي مفرّج، قائلة في حديث لموقع “الحرة “نحن نقف إلى جانب الموظفين ونساندهم في وجه أي نوع من الضغوط التي يمكن أن تمارس عليهم، وهو ما لمسناه كذلك من جميع الإعلاميين بعد انتشار خبر وقف بث التلفزيون” مؤكدة تكثيف التواصل مع النقابة المعنية والوسائل الاعلامية المهتمة بهذه القضية، “كون التضامن والعمل النقابي هما سبيل تحصيل الحقوق”.
يذكر أن تلفزيون لبنان هو أول تلفزيون في الشرق الأوسط، أنشأ عام 1959 باسم “شركة التلفزيون اللبنانية”، كانت أسهمه مملوكة بالكامل من القطاع الخاص، وفي العام 1961 نشأت شركة ثانية من قبل القطاع الخاص باسم “شركة تلفزيون لبنان والمشرق”، وفي عام 1976 تم دمج الشركتين في مؤسسة واحدة تحت اسم شركة “تلفزيون لبنان”، توزعت اسهمها مناصفة بين الدولة والقطاع الخاص، وبين العام 1988 والعام 1996 جرى تداول اسهم القطاع الخاص بين أكثر من مستثمر كان آخرهم الرئيس الراحل رفيق الحريري، الذي اشترى حصة القطاع الخاص بالكامل، لتصبح اسهم التلفزيون مملوكة للدولة اللبنانية.
حث تدقيق في حسابات مصرف لبنان (البنك المركزي) على اتخاذ خطوات لتخفيف المخاطر المالية الناتجة عن “سوء السلوك”، وأشار إلى أن حاكم المصرف السابق كان يتمتع بسلطة “بلا حدود” بينما انتهج سياسات هندسة مالية مكلفة.
وخلص التدقيق الذي أجرته شركة ألفاريز آند مارسال إلى أنه تم دفع “عمولات غير قانونية” قيمتها 111 مليون دولار من حساب بالبنك المركزي بين 2015 و2020، موضحا أن هذا فيما يبدو استمرار لخطة كانت سببا في بدء التحقيقات مع الحاكم السابق للمصرف، رياض سلامة، في الداخل والخارج.
وطالبت الدول المانحة بإجراء التدقيق الجنائي بعد تعرض لبنان لانهيار مالي منع معظم المودعين من الحصول على مدخراتهم منذ 2019، وتسبب في فقد العملة 98 بالمئة من قيمتها وأدى إلى زيادة الفقر.
التدقيق يكشف تفاصيل تتعلق بسياسات رياض سلامة المالية التي أدت إلى التحقيقات
ويغطي التدقيق، الذي اطلعت رويترز على نسخة منه، الفترة بين 2015 و2020.
ودافع سلامة الذي ترك منصبه في الشهر الماضي عن السياسات في تصريحات مكتوبة إلى رويترز. وقال المكتب الإعلامي للبنك المركزي لرويترز إن “الأطراف المعنية لم تعد في البنك الآن”.
وامتنع، فارس الجميل، المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء في حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، عن الرد على طلب للتعقيب، قائلا إن التقرير “سري”.
وينفي سلامة، الذي غادر منصبه في نهاية ولايته الأخيرة في 31 يوليو، الاتهامات الموجهة له باستغلال سلطاته لاختلاس المال العام في لبنان. وأصدرت فرنسا وألمانيا أوامر بضبط لسلامة.
والخميس أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا فرض عقوبات على سلامة، متهمة إياه بارتكاب أعمال فساد لإثراء نفسه هو وشركائه.
مصرف لبنان استخدم المنصة لتسهيل تعاملات تحويل الدولار
وأشارت ألفاريز آند مارسال إلى “غياب الحوكمة الجيدة بشكل عام وترتيبات إدارة المخاطر” في البنك المركزي، ودعت إلى تحسين الرقابة من أجل “تخفيف أي مخاطر مالية أخرى تنشأ عن سوء السلوك في مصرف لبنان”.
وفي تصريحات مكتوبة إلى رويترز قال سلامة إن وصف سوء السلوك “تعسفي”، مضيفا أن البنك المركزي تصرف وفقا للقانون.
وتسببت الهندسة المالية للبنك في استنزاف الأرصدة الدولارية من البنوك المحلية بأسعار فائدة مرتفعة اعتبارا من عام 2015 للمساعدة في تمويل الدولة المثقلة بالديون. وقال التدقيق إن مصرف لبنان أخفي خسائر بقيمة 76 مليار دولار جراء تلك الهندسة.
ووصف المنتقدون السياسة بأنها ما يطلق عليه “مخطط بونزي” لأنها تعتمد على الاقتراض من جديد لتسديد الديون القائمة. وكان مصرف لبنان يقول دائما إن هذه العمليات قانونية.
وجاء في التدقيق أن البنك المركزي كان يعلن عن أرباح كل عام عن طريق تحويل التكاليف إلى ميزانيته العمومية، حتى في السنوات “التي بلغت فيها الخسائر الفعلية عدة مليارات من الدولارات”.
وقال سلامة إنه “لم يخف” الخسائر وإنها كانت تنشر ووفق الإجراءات المحاسبية، التي أقرها مجلس مصرف لبنان، وكان يخبر بها الحكومة.
ونقل التدقيق عن محاضر اجتماعات المجلس أن “حاكم (مصرف لبنان) احتكر المناقشات والقرارات”، وأن المجلس “لم يحقق الحد الأدنى من معايير الحكم الرشيد الموجودة في ممارسات البنوك المركزية على الصعيد الدولي”.
وقال سلامة إن المجلس وجد أن الهندسة المالية هي “أفضل معالجة لتدهور ميزان المدفوعات” وأنه لم “يتدخل” في اتخاذ القرار بشأنها.
ويتألف المجلس من حاكم مصرف لبنان وأربعة نواب، أحدهم وسيم المنصوري الحاكم المؤقت الآن، واثنين من كبار المسؤولين الحكوميين.
حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة يرفض الاتهامامت الموجهة له
“مخطط العمولة”
تركز التحقيقات القانونية في قضية سلامة على العمولات التي فرضها البنك المركزي على البنوك التجارية عند شراء الأوراق المالية الحكومية، التي كان يذهب جزء من عائداتها إلى شركة (فوري أسوشييتس) التي يسيطر عليها رجا شقيق سلامة. وينفي الأخوان تحويل أي أموال عامة أو غسلها.
ويشتبه مسؤولون من القضاء الأوروبي في أن سلامة وشقيقه حصلا بشكل غير قانوني على أكثر من 300 مليون دولار من البنك المركزي بين عامي 2002 و2015.
وجاء في التدقيق أن مدفوعات، حُددت قيمتها الإجمالية بنحو 111.3 مليون دولار على مدى السنوات الخمس التالية لسبعة بنوك واحد منها سويسري وستة بنوك لبنانية من حساب تابع للبنك المركزي، كانت نقطة محورية في تلك التحقيقات.
وأضاف التدقيق “يبدو أن هذا استمرار لمخطط العمولات الذي تحقق فيه سلطات الادعاء اللبنانية والدولية”.
شهد لبنان تظاهرضد فساد الطبقة الحاكمة
وقال إنه لم يعثر على أي سجل لخدمة قُدمت مقابل عمولات وإنه لا يمكن تحديد المستفيد النهائي بشكل مؤكد لأن مصرف لبنان حذف التفاصيل مستشهدا بقانون السرية المصرفية.
وذكر سلامة أن تلك العمولات تمت بطريقة “لا تكلف مصرف لبنان شيئا”. وقال إن كشوف حسابه الشخصي في مصرف لبنان قُدمت لشركة المراجعة وإنه “لا توجد أموال مملوكة لمصرف لبنان” انتهى بها المطاف في حسابه.