قبل 11 شهرا شهدت منطقة عفرين السورية مواجهات بين فصائل تتبع لتحالف “الجيش الوطني السوري” و”هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة المصنفة إرهابيا)، ورغم أن مشهد الاشتباك حينها لم يكن جديدا على مناطق الشمال السوري، شكّلت طبيعة الأطراف المتصارعة “تحولا” انعكست ارتداداته بفصلٍ جديد قبل أيام.
وكانت المواجهة التي دخلت بها “تحرير الشام”، في أكتوبر 2022، لافتة، كون المناطق التي دخلت إليها لا تخضع لسيطرتها، فيما عادت لتكرر السيناريو ذاته خلال الأيام الماضية، من خلال مجموعات عسكرية متحالفة معها، تنتشر في مناطق متفرقة من ريف حلب الشمالي والشرقي.
واندلعت مواجهات عنيفة، منذ الأسبوع الماضي، بين المجموعات المتحالفة مع “تحرير الشام” وأخرى تتبع لـ”الفيلق الثاني” التابع لـ”الجيش الوطني” المدعوم تركيا، أسفرت عن 16 قتيلا من الطرفين حسب “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، وحركة نزوح للسكان في القرى والبلدات التي خاضوا الاشتباكات فيها.
وفي حين توصلوا إلى “اتفاق للتهدئة” بعد أكثر من سبعة أيام على المواجهة، ليلة الأربعاء، اعتبر مراقبون وسكان أن ما حصل قد يلقي بـ”ظلالٍ خطرة” على المنطقة، كون “تحرير الشام” لا تزال مصنفة على قوائم الإرهاب، وسبق أن أقدمت على تصفية معارضين لها وفصائل “ذات نفس معتدل”.
ما القصة؟
ترتبط الشرارة الأولى للمواجهات التي خيّمت على مناطق الشمال السوري، خلال الأيام الماضية، بمعبرٍ تجاري يربط مناطق تحالف “الجيش الوطني” مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في ريف حلب الشرقي، يسمى بمعبر “الحمران”.
ومع ذلك، اعتبر مراقبون ومحللون في حديث لموقع “الحرة” أن “أبعاد المواجهة أوسع من ذلك”، وترتبط بمحاولة “تحرير الشام” وقائدها “أبو محمد الجولاني” التمدد في المنطقة، بعدما أحكم سيطرته الكاملة قبل سنوات على محافظة إدلب.
وعاد قبل 11 شهرا ليخترق منطقة عفرين، مستغلا مواجهات داخلية حصلت بين فصائل عسكرية تتبع لذات التحالف الذي تنتمي إليه، وهو “الجيش الوطني السوري”.
ويواجه “الجولاني” والمجموعات المتحالفة معه رفضا شعبيا، ترجمته مظاهرات شعبية خرجت ليلة الأربعاء في مدينة الباب شرقي حلب، إذ ردد المحتجون شعارات وصفته بـ”العميل” ووصفت تشكيله العسكري بـ”الغربان السود”.
ولم تتضح حتى الآن تفاصيل وبنود الاتفاق كاملة، التي أفضت إلى “التهدئة” في ريف حلب، بينما يشير الناشط الإعلامي عبد السلام إلى “إصابات حصلت بين المدنيين وأضرار مادية كبيرة”، إثر المواجهات بين الطرفين والتي اندلعت في مدينة دابق، يوم الثلاثاء.
ويقول عبد السلام لموقع “الحرة” إن “المجموعات المتحالفة مع تحرير الشام، المعروفة باسم (أحرار الشام القاطع الشرقي) و(تجمع الشهباء) تمكنت من التمدد بشكل كبير من مدينة صوران وباتجاه مدينة الباب”.
ويضيف أن “مواجهات يوم الثلاثاء استخدم فيها السلاح الثقيل والحشوات القاذفة، مما أسفر عن ضرر كبير في حارات ومنازل مدينة دابق”.
وينقسم الشمال السوري، الخارج عن سيطرة النظام السوري منذ سنوات، ضمن منطقتين، الأولى هي ريف حلب وتضم منطقة واسعة من عفرين وصولا إلى جرابلس والباب شرقا. وهذه تخضع لسيطرة تحالف “الجيش الوطني السوري”، الذي تدعمه تركيا.
أما المنطقة الثانية فهي محافظة إدلب، التي أحكمت “هيئة تحرير الشام” السيطرة عليها بالكامل، بعد سلسلة صدامات مسلحة مع باقي التشكيلات العسكرية الصغيرة التي كانت تنتشر في المنطقة هناك.
وما بين هاتين المنطقتين هناك اختلاف في الإدارة والتنظيم العسكري وأيضا على صعيد الاقتصاد، وتوجد أيضا حدود ومعابر داخلية، تتمركز بشكل أساسي على حدود منطقة عفرين الفاصلة.
ولم يسبق أن كسر أحد الفصائل من الطرفين هذه الحدود، خلال السنوات الماضية، ليغدو المشهد وكأن الشمال ككل مقسم ضمن “دولتين”.
لكن، ومنذ مطلع 2022، تحدث ناشطون ومراقبون عن محاولات من جانب “تحرير الشام” لتحقيق اختراق عسكري أو أمني في مناطق ريف حلب الشمالي.
وجاء ذلك في الوقت الذي واصلت فيه الفصائل العسكرية هناك عمليات الانشقاق عن بعضها البعض، وتشكيل التحالفات ذات الأسماء الكثيرة.
ولطالما تعرضت فصائل “الجيش الوطني” لانتقادات بشأن ظروف الانقسام التي تعيشها، فيما لم يعرف حتى الآن الأسباب التي تقف وراء استمرار حالة “التبعثر” والانشقاقات، وعدم الانصهار في جسم عسكري واحد، رغم أنها أعلنت انخراطها ضمن “تحالف الجيش الوطني”، في عام 2017.
وكانت ظروف الانقسام ألقت بظلالها في أثناء المواجهات الأخيرة بعفرين، أكتوبر 2022، وفي المواجهات الحالية التي تتركز في ريف حلب الشرقي على نحو أكبر.
“هدف ظاهر وباطن”
ويوضح القيادي في “الجيش الوطني السوري”، الفاروق أبو بكر، أن ظاهر المواجهات التي حصلت خلال الأيام الماضية “هو نفوذ وسيطرة”، لكن “كل شباب الثورة يعرفون أن باطنها غير ذلك”، وفق تعبيره.
ويقول أبو بكر لموقع “الحرة”: “في حال سيطر الجولاني على المنطقة (قاصدا ريف حلب الشمالي) ستكون في خطر”، مشيرا إلى أن “جميع المناطق التي استولى عليها فصيله في السنوات الماضية كانت عرضة للتهجير والقصف والاجتياح بذريعة الإرهاب”.
“وجود الجولاني في المنطقة مخطط روسي إيراني لإيجاد الذريعة، لاسيما أن مناطق ريف حلب تعتبر أشبه بالآمنة عندما يتم قياس عدد الضربات والقصف الذي تتعرض له من قوات النظام السوري وإيران وروسيا وقسد”.
ويتابع القيادي السوري: “تحرير الشام دائما تخترق الجماعات والفصائل العسكرية عندما تعجز عن مواجهتها عسكريا، والكثير من المغفلين في المنطقة ذهبوا لتحقيق أجندات الجولاني على حساب الثورة، ولكي يحققوا مصالحهم”.
ولا تتوقف قصة المواجهات “على معبر”، كما يرى العقيد المنشق عن النظام السوري، عبد الجبار العكيدي، وبينما يقول إن “المعبر حجر أساس في الصراع على النفوذ والسلطة”، يتحدث عن “أهداف أخرى”.
ويوضح العكيدي لموقع “الحرة”: “هناك موضوع أمني سياسي يتعلق بوجود تحرير الشام أو الفصائل التي تنسّق معها على نقاط التماس مع قسد”، وأن “هذا المسعى مهم جدا لها”.
ودائما ما يستغل قائد “تحرير الشام” المصنفة على قوائم الإرهاب هشاشة فصائل “الجيش الوطني”، وعدم وجود قيادة مركزية حقيقية لها يكون بإمكانها وضع الخطط العسكرية “للتصدي لهذا العدوان”.
كما يستغل، وفق العكيدي: “عدم وجود الرغبة الحقيقية لدى مقاتلي فصائل الجيش الوطني في قتال الهيئة، لعدم ثقتهم بقادتهم الذين لا يعرفون أشكالهم إلا من خلال صور الولائم الفاخرة”.
“مشروع خطر”
منذ تشكيل “الجيش الوطني” في ريف حلب بدعم تركي عام 2017، شارك في عدة عمليات عسكرية، أبرزها في منطقة عفرين مطلع 2018، ومؤخرا في مناطق شمال وشرق سورية في عملية “نبع السلام”. وفي السابق، ورغم أن نشاط هذا “الجيش” كان مقسّما ضمن ثلاثة فيالق، إلا أن الفصائل المكونّة له لم تخرج عن إطار الفصائلية والانفراد بالقرار، الأمر الذي شكّل فيما بينها حالة صدامية.
وهذه الحالة تمت ترجمتها على المشهد العام باشتباكات ومواجهات داخل المنطقة الواحدة التي يسيطرون عليها، فضلا عن انتهاكات وضعت قادة فصائل فيه على قوائم العقوبات الأميركية، قبل شهر.
ويرى القيادي “أبو بكر” أن “الخلافات بين فصائل الجيش الوطني أدت إلى سهولة اختراق المنطقة من قبل الجولاني وتشكيله هيئة تحرير الشام”.
ويقول إن “فصائل الجيش الوطني ليس لها إلا الاجتماع ضد هذا المشروع الخطر والسرطان الخبيث.. غير ذلك سيكون مصيرها الزوال كما حال الفصائل السابقة، وستذهب المنطقة للجولاني بداية ومن ثم لأعداء الثورة الذين يستخدموه ذريعة لاحتلال مناطقنا”.
ويوضح العقيد المنشق عن النظام العكيدي أن “سيناريو شهر أكتوبر في عفرين يتكرر في الوقت الحالي”، وأن “الزمن يعيد نفسه”، ويقول إن “قائد تحرير الشام وعلى ما يبدو تمكن من اختراق أغلب الفصائل، وحقق شيئا كبيرا بكل أسف”.
وتحدث “المرصد السوري” في تقرير له أن الهدوء الذي حل على مناطق ريف حلب، الأربعاء، جاء بعدما سيطرت “تحرير الشام” والمجموعات المتحالفة معها على (البورانية- شعينة- الصابونية) بريف جرابلس، وقرى (طنوزة- حج كوسا- الظاهرية بريف الباب).
بالإضافة إلى فرض سيطرتها على قرى في الريف الشمالي كـ (احتيملات- شدود- صوران- دابق- برعان).
وذكر “المرصد” أن مخيم المرج في احتيملات بريف حلب شهد حركة نزوح للأهالي باتجاه الأراضي الزراعية، بعد استهدف المخيم بقذائف الهاون، كما تعرضت منازل المدنيين في دابق بريف اخترين شمالي حلب لقصف بقذائف الهاون و”الأر بي جي”.
“عملية تسويق لعلاقة متنامية”، عبارة يعتقد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس، مئير مصري، أنها تصف زيارة وزير السياحة الإسرائيلي، حاييم كاتس، إلى السعودية، علما بأنها الأولى على هذا المستوى، إلا أنها جاءت بعد سلسلة خطوات وإجراءات اعتبرت بمثابة خرق على صعيد العلاقات بين البلدين.
والثلاثاء، وصل وزير السياحة الإسرائيلي إلى المملكة للمشاركة في حدث لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة بحسب السلطات الإسرائيلية، في وقت تسعى كل من الدولتين لتطبيع علاقاتهما بوساطة أميركية.
خطوات لـ”إقناع الرأي العام”
وردا على سؤال حول ما إذا كانت هذه الزيارة بمثابة تطبيع ناعم، يقول مصري إنها “لإقناع الرأي العام بضرورة التطبيع”، مع تأكيده التام على أن السعودية وإسرائيل “تجاوزتا هذه المرحلة”.
وأوضح، في حديث لموقع “الحرة”، إنه “بالإضافة للزيارات الرسمية وانعكاساتها على فرص التطبيع، السعودية فتحت مجالها الجوي للطيران الإسرائيلي، فضلا عن تنقيح خطب الجمعة من العبارات المعادية لليهود وحذف مصطلح العدو الصهيوني من المناهج التعليمية”.
وبالفعل، شهدت السعودية تغيرات غير مسبوقة، ومنها تعديلات حصلت بمناهج التعليم، حيث تم حذف الأمثلة السلبية التي تتعلق باليهود والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وفقا لتقرير مطول نشرته شبكة “سي أن أن”، نشر في يونيو 2023.
ووجد تقرير من معهد مراقبة السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي (IMPACT-se)، الذي يراقب بشكل أساسي كيفية تصوير إسرائيل واليهود في نصوص التعليم، أن “جميع الأمثلة تقريبا التي تصور المسيحيين واليهود بطريقة سلبية” تمت إزالتها من أحدث الكتب المدرسية السعودية، بناء على الاتجاهات التي شوهدت في السنوات السابقة.
كما قامت السلطات السعودية في يوليو الماضي، بفتح الأجواء أمام الطائرات الإسرائيلية، الأمر الذي اعتبر حينها مؤشرا جديدا على الانفتاح، بحسب فرانس برس.
في المقابل، يرفض المحلل السياسي السعودي، مبارك آل عاتي، وضع زيارة الوزير الإسرائيلي إلى المملكة ضمن سياق المفاوضات الجارية، معتبرا أنها “تأتي ضمن مؤتمر يجمع وزراء وشخصيات مختلفة، والمملكة تستضيف على أراضيها هذا النوع من الفعاليات”.
وحول طبيعة هذه الزيارة التي تصنف الأولى بتاريخ البلدين والتي قد تعتبر جزءا لا يتجزأ من خطوات أخرى قامت بها الرياض، يشدد آل عاتي على أن “محادثات التطبيع هي أمر معلن وواضح”.
وأضاف آل عاتي، في حديثه لموقع “الحرة”، إن “الأمر واضح، وسمو ولي العهد أوضح أن التفاوض بين السعودية من جانب والولايات المتحدة وإسرائيل من جانب آخر يسير باتجاهه وكل يوم نقترب، وهذا معلن”.
تغييرات مثيرة للانتباه في المناهج السعودية .. “خطوة من خطوات التطبيع مع إسرائيل”؟
تتغير المناهج الدراسية في السعودية منذ سنوات، ويلاحظ باحثون “اعتدالا تدريجيا” في بعض الموضوعات، ومنها ما يتعلق بأدوار الجنسين (الذكر والأنثى)، وصولا إلى تعزيز السلام والتسامح، وحذف أمثلة سلبية حول اليهود والمسيحيين.
وتأتي زيارة الوزير الإسرائيلي في وقت تكتسب فيه المحادثات بشأن توقيع اتفاق تطبيع بين إسرائيل والسعودية زخما ملحوظا، وفي اليوم نفسه لإرسال السعودية وفدا إلى الأراضي الفلسطينية لتقديم أوراق اعتماد سفير غير مقيم.
وقبل زيارة الوزير الإسرائيلي بأيام، شارك وفد إسرائيلي باجتماع لليونسكو في السعودية، وقبل ذلك أيضا بنحو شهرين شارك فريق إسرائيلي بمسابقة دولية لألعاب الفيديو في الرياض.
وفي 11 سبتمبر عبرت السلطات الإسرائيلية عن سعادتها بتواجد وفد حكومي في السعودية لحضور اجتماع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) في الرياض، معتبرة أنها خطوة أولى على طريق التطبيع بين البلدين.
وفي يوليو الماضي، شارك منتخب إسرائيلي بـ”موسم الغيمرز”، وهي فعالية تختص بألعاب الفيديو، انطلقت حينها في العاصمة السعودية الرياض، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
منتخب إسرائيل يشارك بـ”موسم الغيمرز” في السعودية
يشارك فريق إسرائيلي بـ”موسم الغيمرز”، وهي فعالية تختص بألعاب الفيديو انطلقت، السبت، في العاصمة السعودية الرياض.
مفاوضات التطبيع “علنية”
ولدى سؤاله عن تزامن هذه الزيارات مع تصريحات معلنة لولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن التطبيع، يتمسك المحلل السعودي بأن بلاده “تتفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل بشكل واضح تحت أشعة الشمس، ولم تخف ذلك، لكنها وضعت مطالب وشروط تحفظ حقوق الأطراف العربية السعودية والفلسطينية والمنطقة (…) وإذا قبل الطرف الثاني بذلك فالسعودية جاهزة للتطبيع”.
وأشار إلى أن “السعودية لديها رؤية سياسية واضحة (…) ومشاريع اقتصادية كبيرة قائمة على الانفتاح والتعاون مع الجميع وتحقيق النماء والرخاء والأمن في المنطقة”.
بدوره، علّق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، على الزيارة الرسمية للسعودية قائلا: “”بالأمس وصل وزير إسرائيلي صديقنا، حاييم كاتس، إلى السعودية، وقريبا ستكون هناك زيارات أخرى أيضا”.
وقال نتانياهو عن مشاركته في الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي “كان لي اجتماع مهم للغاية مع الرئيس بايدن، حيث ركزنا بشكل أساسي على توسيع دائرة السلام (…) نحو الاتفاق مع السعودية”.
وأكد أن إسرائيل تعمل جاهدة مع الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق من شأنه أن “يعيد تشكيل المنطقة بشكل كبير”.
وهنا، يرى مصري أن “هناك رؤية استراتيجية جديدة في الخليج تؤمن بحل المشاكل وتصفية القضايا العالقة من خلال الاتصال المباشر (…) وذلك في تناقض واضح مع أسطوانة الممانعة وسياسة التمرد على الواقع من خلال إشعال النيران في كل مكان”.
وأضاف: “في السابق، كانت عقيدة إسرائيل الاستراتيجية مبنية على نظرية ضرورة الالتفاف على دول الجوار العربي من خلال بناء تحالفات مع بلدان ما كان يسمى بالحزام الثاني (..) أما اليوم فأصبح العالم العربي هو الحاضنة الإقليمية لإسرائيل في مواجهة مخاطر باتت تحدق بالجميع”.
وتابع: “لقد تبدلت الظروف وساهمت دول الخليج الصاعدة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، في إحداث انقلاب كامل في المفاهيم وفي التوازنات بالمنطقة”.
وفي سياق متصل، أكدت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، أن المطالب السعودية والفلسطينية فيما يخص أي “اتفاق نهائي” بين الرياض وإسرائيل أصرت على أن “عنصرا فلسطينيا مهما” يجب أن يكون حاضرا في أي اتفاق تطبيع محتمل.
وأشار المتحدث باسم الوزارة، ماثيو ميلر، ردا على سؤال لمراسل “الحرة” إلى أن “الرئيس الأميركي ووزير الخارجية قضيا وقتا مهما بالعمل على موضوع التطبيع” بين السعودية وإسرائيل.
وكشف ميلر أن محادثات الرئيس الأميركي، جو بايدن، مع نتانياهو، في نيويورك، الأسبوع الماضي، تطرقت أيضا إلى الموضوع.
وأضاف ميلر “أحد الأشياء التي سمعناها في انخراطنا مع الفلسطينيين والتي أبلغناها نيابة عنهم إلى نظرائنا الإسرائيليين هو أنه يجب أن يكون هناك عنصر فلسطيني مهم في أي اتفاق نهائي”، مؤكدا “لقد أوضحت حكومة المملكة العربية السعودية ذلك علنا وأوضحته لنا سرا..ومن المؤكد أن هذه قضية مطروحة على الطاولة”.
وفي 20 سبتمبر، أكد ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، أن الاتفاق “يقترب”. وردا على سؤال بهذا الشأن، قال: “كل يوم نقترب أكثر”.
أصدرت محكمة بحرينية أحكاما بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات بحق 13 سجينا بتهم مرتبطة باعتصام نفّذوه داخل السجن عام 2021 احتجاجا على ظروف احتجازهم، وفق ما أفادت منظمة حقوقية بحرينية، الأربعاء.
وقال معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، ومقره بريطانيا، في بيان إن “البحرين تدين 13 سجينا سياسيا في محاكمة جماعية وسط مزاعم تعذيب موثوقة”، وفق فرانس برس.
وأوضح أنه “في 26 سبتمبر، أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى في البحرين حكمها بحق 65 متّهما، بينهم 62 سجينا سياسيا” علما بأنه “لم يتم تقديم أي منهم إلى المحكمة”.
وأشار المعهد إلى “انتهاكات جسيمة للإجراءات القانونية الواجبة، بما في ذلك الحق في حضور المحاكمة أو مقابلة المحامي”.
ونشر ما قال إنها روايات مباشرة قدمت للنيابة العامة، قال فيها السجناء إنهم تعرضوا للضرب بأشياء معدنية وقنابل الغاز المسيل للدموع.
ونفت هيئة السجون البحرينية هذه الاتهامات، قائلة إن الحقوق القانونية للسجناء مكفولة، وإن أي مزاعم بسوء المعاملة يتم التحقيق فيها بشكل شامل. وقالت إن السجناء المشاركين في الاعتصام هاجموا الحراس وأصابوهم وألحقوا أضرارا بالممتلكات العامة، وفق أسوشيتد برس.
وذكر نص الحكم، الذي اطلعت وكالة فرانس برس عليه، أن أيا من المتهمين لم يمثل أمام القضاة.
وردا على ذلك، أكدت الإدارة العامة للإصلاح والتأهيل التابعة للحكومة لفرانس برس أن “الحقوق القانونية لجميع النزلاء في البحرين مضمونة ويتم تنفيذ الآليات القضائية وفقًا للإجراءات القانونية الواجبة”.
وأكدت أن “الحادثة المعنيّة التي وقعت في سجن جو في 17 أبريل 2021، كانت محاولة عنيفة معدة مسبقًا من جانب مجموعة صغيرة من النزلاء لكن منظمة جدا، لتعطيل عمليات السجن”، معتبرة أنها “لم تكن قطعا اعتصاما أو احتجاجا سلميا كما يُزعم” وقد “اتخذ موظّفو المنشأة تدابير متناسبة”.
وفي أبريل 2021، أعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن “انزعاجها من استخدام القوة غير الضرورية وغير المتناسبة من قبل قوات الشرطة الخاصة لإنهاء اعتصام سلمي في سجن جو” احتجاجا على “ظروف الاحتجاز”.
ونقلت المفوضية آنذاك عن شهود عيان قولهم إن “القوات الخاصة قامت بإلقاء قنابل صوتية وضربت المحتجزين على رؤوسهم، ما أدى إلى إصابة العديد منهم بجروح خطيرة”.
وجاء الاعتصام عقب وفاة السجين السياسي، عباس مال الله ، الذي تقول منظمات حقوقية إنه حُرم الحصول على الرعاية الصحية في الوقت المناسب.
واعتبر المسؤول في معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، سيد الوداعي، أنه “تتم إدانة سجناء وضحايا التعذيب، بينما يفلت الجلادون من أي مساءلة”.
وفي أغسطس الماضي، نفّذ عدد من السجناء إضرابا عن الطعام احتجاجا على ظروف احتجازهم. وتقول منظمات حقوقية أن أكثر من 800 سجين شاركوا في الإضراب بينما تؤكد السلطات أن عددهم بلغ 121. وفي منتصف سبتمبر الحالي، علّق السجناء إضرابهم بعدما تعهدت السلطات منحهم مزيدا من الحقوق.
“اللي نعرفه أحسن من اللي منعرفهوش”، في مواجهة رغبة شبابية حقيقية في التغيير من جانب ودعوات للمقاطعة من جانب أخر، هذا هو المشهد العام في مصر قبيل الانتخابات الرئاسية المصرية المرتقبة، بينما يكشف مرشحون محتملون لموقع “الحرة” عن برامجهم الانتخابية وخططهم للوصول إلى سدة الحكم في الدولة العربية الأكبر من حيث السكان.
والإثنين، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر أن الانتخابات الرئاسية ستُجرى من 10 إلى 12 ديسمبر، أي قبل قرابة أربعة أشهر من انتهاء الولاية الحالية للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مطلع أبريل المقبل.
مرشحون محتملون.. ومعارضة “منقسمة”
حتى الآن، أعلنت ست شخصيات نيتها الترشح لانتخابات الرئاسة، وهم أحمد طنطاوي رئيس حزب تيار الكرامة السابق، وعبدالسند يمامة رئيس حزب الوفد الليبرالي، وحازم عمر رئيس حزب الشعب الجمهوري، وأحمد الفضالي رئيس حزب السلام الديمقراطي، وفريد زهران رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وجميلة إسماعيل رئيسة حزب الدستور.
وفي حديثه لموقع “الحرة”، يكشف رئيس حزب الشعب الجمهوري، والمرشح الرئاسي المحتمل، حازم عمر، عن بعض ملامح “برنامجه الانتخابي”، والذي يشمل محاور “سياسية، واقتصادية، واجتماعية”.
وعلى صعيد السياسة الداخلية، يهدف برنامجه إلى “تخفيف حدة الاستقطاب السياسي الحالي، لإعادة تماسك الجبهة الداخلية وفتح المجال العام ودعم الأحزاب وتقويتها والارتقاء بالحياة الحزبية المصرية وترسيخ دعائم الديمقراطية وآليات الانتقال السلمي والآمن للسلطة وتجنب التقلبات السياسية العنيفة”.
ويهدف برنامجه إلى تحقيق “توازن” بين متطلبات الأمن القومي والحقوق والحريات للمواطنين وإدخال الوسائل التقنية التكنولوجية الحديثة للمنظومة العدلية ومنظومة إنفاذ القانون، للحد من التوسع في بعض الإجراءات الاحترازية وعلى رأسها الحبس الاحتياطي في التهم والقضايا التي لا يشوبها عنف أو تحريض على العنف، حسبما يؤكد عمر.
ويهدف المرشح الرئاسي المحتمل لإجراء انتخابات المجالس المحلية خلال عامين من تولي المسئولية، وذلك تمهيدا لرفع كفاءة السلطة التشريعية والانتقال إلى برلمان تشريعي ورقابي رصين ذو كفاءة عالية وتمثيل معبر لكافة التوجهات السياسية.
وفيما يخص السياسة الخارجية، فسوف يسعى لإنشاء “مكتب خاص” يتبع بشكل مباشر رئاسة الجمهورية، للعمل على “ملف سد النهضة الإثيوبي والحدود الغربية والحدود الجنوبية في ظل الأوضاع والتطورات الحالية”، وفق حديث المرشح الرئاسي المحتمل.
ويتحدث عن “مراجعة شاملة للعلاقات الدولية المصرية بمختلف درجاتها من منظور الأمن المائي المصري، والارتقاء بمكانة مصر الإقليمية والقارية والدولية، وتحقيق توازن في علاقة البلاد بين الشرق والغرب”.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يرتكز برنامجه على ثلاثة سياسات عامة، وهي زيادة الإنتاج “الصناعي، والزراعي، والإستخراجي”، ورفع كفاءة استخدام الموارد الاقتصادية المصرية للوصول إلى الاستخدام الأمثل للموارد.
وكذلك تخفيض الهدر والفاقد في كافة قطاعات الاقتصاد المصري وتطبيق برنامج للتقشف الحكومي وترشيد الإنفاق لمدة ثلاثة سنوات، حسبما يوضح.
ويشير إلى وضع خطة تنفيذية محكمة للخروج من الأزمة الاقتصادية بما يشمل رفع كفاءة هيكل المالية العامة، وحل مشكلة التزامات الديون، وإعادة الهيكلة الضريبية، والحفاظ على الطبقة الوسطى من التآكل ومساندة الطبقات الضعيفة.
وعلى الصعيد الاجتماعي، يحتوي البرنامج على إجراءات وسياسات تحسين الخدمات الصحية والتعليمية المقدمة للمواطنين.
ويؤكد أن لحزب الشعب الجمهوري “قواعد حزبية منتشرة في كافة ربوع مصر”، ما أهله لكي يكون ثاني أكبر الأحزاب المصرية من حيث عدد الأعضاء في البرلمان المصري بغرفتيه “النواب والشيوخ”.
وقد نشهد تحالفات انتخابية جديدة بعد غلق باب الترشح وظهور الخريطة النهائية للمرشحين الذين استطاعوا تخطي العتبة الدستورية للترشح، ونحن منفتحون تجاه القوى السياسية الوطنية التي قد ترغب في أن تتحالف معنا انتخابيا، وفق عمر.
ويري أن المعركة الانتخابية الرئاسية “ستكون حزبية بامتياز”، مشيرا إلى أن “التغيير قد لا يأتي فجائيا ولكن تدريجيا”.
ويكشف عن “جمعه أكثر من ضعف عدد التزكيات المطلوبة لإتمام الترشح للرئاسة”، مرجعا ذلك لـ” الالتزام والانضباط الحزبي لأعضاء مجلس النواب التابعين لكتلة حزب الشعب الجمهوري”.
أما رئيس حزب السلام الديمقراطي والمرشح الرئاسي المحتمل، أحمد الفضالي، فيؤكد أنه يمتلك برنامجا انتخابيا شاملا لإنقاذ مصر بعيدا عن السياسات الخاطئة التي ارتكبها القائمين على إدارة شؤون البلاد”، وذلك تحت شعار “الإنقاذ والتغيير”.
ويكشف لموقع “الحرة” عن أهم معالم برنامجه الانتخابي وتتعلق بـ”تغيير أبواب الموازنة العامة للدولة التي تنفق بشكل خاطئ ولا يحقق مطالب الشعب”، على حد تعبيره.
ويتم إهدار أكثر من 35 بالمئة من الميزانية العامة للدولة على “بزخ واسراف على كبار المسؤولين والقيادات العليا ومستشارين الدولة في قطاعات عديدة”، حسبما يشدد الفضالي.
وحسب حديثه فقد تم تخصيص جزء كبير من الميزانية في مشروعات “لا تحقق المطالب الرئيسية للمواطن” من صحة وتعليم وغذاء وخلافه وتوفير السلع والخدمات الضرورية التي تلمس حياة أكثر من 85 بالمئة من شعب مصر.
ويرى أن “القروض والمنح والمعونات” تم استخدامها بشكل خاطئ، ما أدى إلى فقدان السيطرة على الوضع الاقتصادي والاجتماعي.
ويهدف برنامجه إلى “إعادة تبويب الميزانية” وتوجيه الجزء الأكبر منها للإنتاج والرواتب والأجور والمعاشات والصحة وإعادة توزيع 3 تريليون جنيه، لضمان “الحد الأدنى” من الحياة الكريمة للمواطن.
ويوضح أن برنامجه الانتخابي يتضمن “الامتناع نهائيا” عن دوامة الاقتراض من صندوق النقد الدولي وغيره وإنشاء مصنع في كل قرية على أرض غير زراعية للحد من الاستيراد وإنشاء مناطق صناعية موازية للتجمعات السكانية.
ويتضمن البرنامج الانتخابي، إعادة التسعيرة الجبرية إلى الأسواق، ووقف سياسة الاحتكار، والعمل على تخصيص مساحات كبيرة لزراعة الأراضي باحتياجات الدولة من القمح والذرة والشعير، ووضع خطة زمنية للتوقف عن الاعتماد على الاستيراد، والتوسع في عمليات التبادل التجاري مع كافة دول العالم وإصلاح ميزان الصادرات والواردات.
كما يشمل البرنامج الانتخابي، إلغاء نظام التأمين الصحي الحالي وإلغاء قوائم الانتظار أمام المستشفيات الحكومية وإعادة تخصيص جزء من ميزانية الدولة لبناء مستشفيات حديثة وتأهيل أطباء جدد وإلغاء نظام الواسطة والمحسوبية في تعيينات الوظائف.
وكذلك التوسع في إنشاء المدارس الحكومية مع إدخال نظام التعليم الحديث وتوجيه التعليم الفني إلى التعليم الجامعي مع إعطاء مميزات لخريجي المدارس الفنية، وفق حديثه.
ويرى أنه يمتلك “قاعد جماهيرية”، في مواجهة مرشحين محتملين عينهم السيسي ويدينون له بـ”الولاء الكامل”.
ويقول الفضالي “كل ما أخشاه أن يتم استعباد المرشح الجاد والذي يمتلك شعبية ورؤية من منافسة الرئيس الحالي الذي لديه السلطة وكل العوامل تقف خلفه”.
ومن جهته، يؤكد رئيس حزب الوفد والمرشح الرئاسي المحتمل، عبدالسند يمامة، أنه يمتلك “برنامج انتخابي متكامل”، لحل مشكلات البلاد الاقتصادية والسياسية، لكنه لن يفصح عن تفاصيله إلا بعد تقديم أوراق ترشحه بشكل رسمي.
ويكشف لموقع “الحرة”، أنه سيعلن عن البرنامج الانتخابي في السابع من الشهر القادم، ويهدف برنامجه إلى “إصلاح الأوضاع في مصر وتحقيق نهضة”.
وينفي كون ترشحه للانتخابات “مجرد مسرحية أو تجميل للنظام”، ويقول إن ذلك يهدف لـ”تحقيق مصلحة مصر وإثراء الحياة السياسية”.
ويشير المرشح الرئاسي المحتمل لامتلاك حزب الوفد قاعدة شعبية كبيرة نظرا لكونه “الحزب السياسي الحقيقي” في مصر سياسيا وتاريخيا، ويقول “نحن نستبشر خير، وسوف نحقق نتائج إيجابية”.
وهناك مرشحان يمتلكان “الحظوظ الأوفر” خلال السباق الرئاسي المرتقب، وهما السيسي ويمامة، حسبما يقول رئيس حزب الوفد.
ومن جانبه، يكشف علاء الخيام، المنسق السياسي لحملة المرشح الرئاسي المحتمل، أحمد طنطاوي، عن “الانتهاء” من البرنامج الانتخابي، وهو حاليا قيد المراجعة من قبل عدد من المتخصصين قبل نشره.
ويوضح في تصريحات لموقع “الحرة”، أن البرنامج يشمل عدة محاور رئيسية “تهتم بكل ما يتعلق بالشأن المصري من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.
وأحمد طنطاوي أصبح “ظاهرة “أعطت للكثير من المصريين الأمل في مستقبل أفضل وإعادة مصر لمكانتها التي تستحقها، ويمتلك شعبية كبيرة في أوساط مختلفة برغم التباين فيما بينها، وفق حديث الخيام.
ويقول: “كنا نتمنى تجمع المعارضة المصرية، خلف مرشح واحد ليكون معبرا عنهم جميعا”.
ويمكن للمعارضة النجاح في مواجهة مرشح السلطة في حالة التركيز على “مستقبل الوطن وحياة المواطن بعيدا عن الخلافات الداخلية”، لأن الخلاف مع النظام الحالي هو الأساس، حسبما يؤكد الخيام.
ويتهم السلطات بـ”التضييق على الحملة، وعدم تمكين المواطنين من إصدار توكيلات لطنطاوي”، ومن يحاول مقاومة ذلك يتم “الاعتداء عليه، أو توقيفه لمدة قصيرة ثم إخلاء سبيله”.
ورغم ذلك تجد حملة طنطاوي نفسها “في الوقت والمكان المناسب”، كمنافس حقيقي يسعى للنجاح وليس لمجرد حمل لقب مرشح سابق، حسبما يشدد الخيام.
ويؤكد أن “طنطاوي هو المرشح الأوفر حظا”، وإذا تمت “انتخابات نزيهة فهو الرئيس القادم لمصر”.
وتواصل موقع “الحرة”، مع المرشحين المحتملين، فريد زهران، وجميلة إسماعيل، لمناقشتهما حول رؤيتهما وبرامجهما الانتخابية وأهدافهما من الترشح، لكن دون الحصول على رد.
ماذا عن السيسي؟
لم يعلن بعد الرئيس المصري الذي يتولى السلطة في البلاد منذ العام 2014، عزمه الترشح، لكن بعض الأحزاب بدأت حملات تدعم إعادة انتخابه.
وفي عام 2014، حقق السيسي، الذي كان وزيرا للدفاع آنذاك، فوزا ساحقا متوقعا في الانتخابات الرئاسية، وفاز بنسبة 96.9 بالمئة من الأصوات، ولكن نسبة الامتناع عن المشاركة بلغت 53 بالمئة، وفق وكالة “فرانس برس”.
وفي مارس 2018، أعيد انتخاب السيسي لولاية ثانية بأكثر من 97 بالمئة من الأصوات، في انتخابات استبعد فيها المنافسون الحقيقيون، أو فضلوا الابتعاد.
ويحق للسيسي البالغ من العمر 68 عاما، الترشح لفترة جديدة وفق تعديل للدستور في 2019 شمل تمديد الولاية الرئاسية من أربع سنوات إلى ست سنوات، مما يفتح الطريق أمامه للبقاء في المنصب حتى عام 2030 على الأقل.
وترى رئيسة حزب مصر أكتوبر، جيهان مديح، أن السيسي هو “المرشح الأوفر حظا”، في مواجهة مرشحين “لا يعرفهم أحد وليس لديهم برامج انتخابية واضحة”.
ولا يمكن قياس شعبية مرشح محتمل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي الشارع “لا يعرف المواطنين البسطاء”، غالبية المرشحين، لكنهم يعرفون السيسي، وهؤلاء هم من يشاركون في العملية الانتخابية، وفق حديثها لموقع “الحرة”.
وتؤكد رئيسة الحزب، الذي أعلن دعمه لترشح السيسي، أن باقي المرشحين المحتملين “لم يجمعوا حتى الآن التوكيلات المطلوبة للتزكية للترشح ولم يقدم أي منهم أوراق ترشحه”.
وتنفي وجود “تضييق” على حملات مرشحين محتملين بعينها، وتطالب بعرض “أي تجاوزات مزعومة” بشأن منع أي منهم من “جمع توكيلات الترشح”.
ولا “يوجد منافس للسيسي، بعد الإنجازات التي تم تنفيذها على أرض الواقع، وهناك توجه شعبي لانتخاب الرئيس لفترة جديدة، لاستكمال ما تم إنجازه، وجني ثمار ونتائج ما حققه خلال الفترة الماضية”، حسبما تشدد مديح.
كيف ينظر الشارع للانتخابات المرتقبة؟
“اللي نعرفه أحسن من اللي منعرفهوش”، هكذا تعبر الموظفة بالمعاش، ماري عبد الصبور، عن نيتها انتخاب السيسي خلال الانتخابات الرئاسية المرتقبة.
وفي حديثها لموقع “الحرة”، تؤكد السيدة التي تعيش بمحافظة أسيوط في صعيد مصر، أن باقي المرشحين “غير معروفون” بالنسبة إليها.
وترى أن السيسي قد قدم خلال الفترتين الرئاسيتين السابقتين عدة إنجازات على مستوى “البنية التحتية والمشروعات الخدمية، وتطوير قطاعات عدة بالدولة”.
لكن ارتفاع الأسعار هو أكبر ما يؤرقها خلال الفترة الماضية، وهو ما يستدعي التدخل لوضع حدا لتلك الأزمة التي تلقى بظلالها جميع طبقات الشعب المصري، حسبما توضح.
وتتفق معها نجلاء المرسي، وهي ربة منزل تعيش بالعاصمة القاهرة، والتي تقول إنها “لا تعرف المرشحين ولا تاريخهم السياسي أو برامجهم الانتخابية”.
ولذلك فهي سوف تنتخب السيسي بعد تدشينه “مشروعات قومية، وإعادة بناء قطاعات عدة بالدولة”، وتم إنجاز جزء كبير من تلك الإنجازات بينما يتم “استكمال أخرى”، ما يستدعي أن يكمل “المشوار” على حد تعبيرها.
لكن على جانب آخر، يشدد محمود حسين، وهو موظف شاب بشركة خاصة، على أن “التغيير مطلوب لا محالة”، نتيجة “الأزمات الاقتصادية والمالية” التي تشهدها البلاد.
وسوف ينتخب الموظف الشاب، المرشح المحتمل أحمد طنطاوي، نظرا لـ”امتلاكه رؤية” يمكن من خلالها تغيير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بالبلاد لـ”الأفضل”، حسبما يوضح لموقع “الحرة”.
ويشير إلى أن “قطاع كبير” من الشباب يفضل إما “انتخاب طنطاوي” أو المقاطعة وعدم المشاركة في العملية الانتخابية، لأن “الغالبية تريد التغيير”.
ومن جانبه يؤكد المحامي الشاب، محمد حسني، أنه “سوف يقاطع ولن يشارك في الانتخابات”، لعدم وجود “مرشح يمثله ويمكنه تحقيق مطالبه كشاب”.
وتعيش مصر أزمة اقتصادية حقيقية، والأسعار قد ارتفعت بشكل “غير مسبوق”، والبطالة “منتشرة” لا يوجد فرص عمل للشباب، والرواتب الحالية “لا تكفي” لتحقيق الحد الأدنى من الحياة الكريمة، وحتى الآن لا يوجد مرشح لديه القدرة على “تغيير هذا الواقع”، حسب حديثه لموقع “الحرة”.
ويرى أن التقدم الذي شهدته مصر خلال الفترة الماضية، اقتصر على “بناء كباري وإنشاء طرق جديدة”، بينما “تراجعت” البلاد “اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وعلميا”، واصفا الوضع العام بـ”المتدني”.
“مقاطعة انتخابات الرئاسة المصرية”.. توقعات بتأثير محدود في ظل “معارضة منقسمة”
لوحت بعض الأحزاب السياسية والشخصيات العامة المصرية بمقاطعة الانتخابات الرئاسية القادمة في مصر، بينما يكشف قيادات بتيارات معارضة وأخرى مؤيدة لموقع “الحرة” مغزى تلك الدعوات ومدى تأثيرها على مسار العملية الانتخابية المرتقبة.
ومن جانبه، يدعو عضو حملة “بشبابها”، شهاب أبوالحسن، الشباب المصري إلى المشاركة في الانتخابات الرئاسية القادمة 2024، ومنح أصواتهم “للمرشح الذي يفضلونه”.
وفي حديثه لموقع “الحرة”، يشير عضو الحملة التي دشنتها وزارة الشباب والرياضة في مصر، إلى أن “هدفهم هو تشجيع الشباب على المشاركة الفعالة في العملية الانتخابية”.
ويرفض أبوالحسن “دعوات المقاطعة أو إبطال الأصوات”، مرجعا ذلك لـ”أهمية مشاركة الشباب في اتخاذ القرارات المصيرية في مصر”.
والشباب هم قوة التغيير الحقيقي ولا يقتصر دورهم على المشاهدة، ويجب أن ينضموا للعمل الفعلي في صناعة القرار، وفق عضو حملة “بشبابها”.
المرشح “الأوفر حظا”؟
أعلنت اللجنة الانتخابية أن المرشحين عليهم التقدم بطلباتهم خلال الفترة من 5 الى 14 أكتوبر، على أن تبدأ الحملات الانتخابية في التاسع من نوفمبر وتنتهي في التاسع والعشرين من الشهر نفسه.
ومن المتوقع إعلان نتائج الانتخابات في 18 ديسمبر، وفي حال اللجوء إلى جولة ثانية ستعلن النتائج النهائية في موعد أقصاه 16 يناير، وفق الهيئة.
وفي مصر، حدد قانون الانتخابات الرئاسية، شروط وضوابط الترشح، ويشترط فيمن يترشح رئيسا للجمهورية توافر عدة شروط، أبرزها أن “يكون مصريا من أبوين مصريين، وألا يكون قد حمل أو أي من والديه أو زوجة جنسية دولة أخرى”، وفق “نص الدستور”.
ولقبول الترشح لرئاسة الجمهورية، يجب أن يزكى المترشح 20 عضوا على الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو أن يؤيده ما لا يقل عن 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في 15 محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها، وفى جميع الأحوال لا يجوز تزكية أو تأييد أكثر من مترشح.
وتعليقا على ذلك، يؤكد المحلل السياسي المصري، عمرو الهلالي، أن السيسي هو “المرشح الأوفر حظا” خلال الانتخابات المرتقبة بسبب “قاعدة الاستقرار”.
ولدى السيسي “الكفة الأرجح” رغم عدم امتلاكه “قاعدة حزبية”، نظرا لتفضيل الكثير من المصريين “الاستقرار”، وتخوفهم من “التغيير” الذي قد يحمل معه “الأسوأ وليس الأفضل”، حسبما يوضح لموقع “الحرة”.
ولدى مجموعات “الاستقرار” تأثير كبير في مجريات العملية السياسية لأنها ترى أن “الوضع الحالي حتى لو كان سيئ”، أفضل مما قد يحمله المستقبل، وما يقوى هذا الشعور “عدم وجود تجارب مغايرة” تعطى إيحاءات بأن “التغيير” قد يكون إيجابي، وفق الهلالي.
ويشير إلى أن السيسي “هو الأكثر حظوظا”، لأن غالبية المواطنين، يفضلون أن “يستكمل الرئيس طريقه” في ظل عدم وجود بديل وضمانات بأن “التغيير للأفضل”.
ومن جانبه، يؤكد القيادي بالحركة المدنية، مجدي حمدان، أن غالبية المرشحين المحتملين” غير معرفين بالنسبة للشارع”، باستثناء أحمد طنطاوي، الذي أصبح وجها “معروفا ومألوفا”، ويمتلك “شعبية جارفة” بين المواطنين.
وطنطاوي هو المرشح الأوفر حظا، لكنه “يتعرض للتضييق ويتم منعه من الحصول على توكيلات التزكية للترشح للرئاسة”، حسبما يؤكد القيادي بتحالف المعارضة، المكون من 12 حزبا سياسيا لموقع “الحرة”.
ويرى حمدان أن المنافسة الرئاسية ستدور بين “السيسي وطنطاوي”، إذا تمكن الأخير من جمع التوكيلات المطلوبة.
وهناك “نسبة هامة بالشارع المصري تؤيد طنطاوي”، ولديها قناعة بكونه “المرشح القادر على التغيير”، رغم تعرضه لحملات تشويه ومنع مؤيديه من جمع التوكيلات، كما يقول حمدان.
وإذا خاض طنطاوي غمار انتخابات “حرة ونزيهة”، فإن لديه الفرص الأكبر لتحقيق “التغيير الحقيقي”، وأن يصبح الرئيس القادم، بسبب “الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية” التي تشهدها مصر، وفق القيادي بالحركة المدنية.
5 رهائن أميركيين خرجوا من السجون الإيرانية، مقابل 5 سجناء إيرانيين أطلقت أميركا سراحهم. فهل انتهت المشكلة؟ وهل يشكل اتفاق التبادل هذا جزءاً من مفاوضات أكبر لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015؟ والأهم، برأي الجمهوريين، هل سيكون النظام الإيراني حراً، حسبما قال الرئيس الإيراني، في صرف المليارات الـ6 التي حررها نظيره الأميركي بموجب الصفقة، لتُصرف حصراً على الغذاء والدواء لا على السلاح والميليشيات التابعة لإيران؟
برنامج “عاصمة القرار” من الحرة بحث تفاصيل وظروف وآفاق صفقة تبادل الرهائن بين واشنطن وطهران، مع ضيوفه: نايل غاردينر، مدير برنامج في “مؤسسة هيريتدج” الأميركية. وإدوارد جوزيف، الأستاذ في جامعة جونز هوبكنز في واشنطن. كما شارك في جزء من الحوار، من طهران، الباحث الإيراني صالح القزويني .
ملف من عمر ثورة الخميني
يحتل ملف الرهائن، وتحديداً مع الولايات المتحدة الأميركية، مساحة مهمة في الصراع الإيراني الغربي منذ 44 عاماً. فباكورة أعمال النظام كانت باحتلال طلاب ثورة الخميني للسفارة الأميركية في طهران في 4 نوفمبر 1979، واعتقال 52 دبلوماسياً أميركياً لمدة 444 يوماً، وهي القضية التي انتهت بتحرير الرهائن الأميركيين بوساطة جزائرية في 20 يناير 1981، أي يوم تسلّم الرئيس الجمهوري رونالد ريغان مهامه الدستورية، خلفاً للرئيس الديمقراطي جيمي كارتر، الذي قضت إيران على حظوظ إعادة انتخابه.
والآن، تمت صفقة الثامن عشر من سبتمبر الجاري عبر وساطة دولة قطر وسلطنة عمان. ويقضي الاتفاق، إضافة للإفراج عن المعتقلين، بالإفراج عن ستة مليارات دولارات هي أرصدة إيرانية مجمدة لدى كوريا الجنوبية منذ عام 2018، وأودعت الأموال في حساب خاص في الدوحة، وستُصرف على الغذاء والدواء، باشراف قطر ووزارة الخزانة الأميركية.
ويصف نواب وخبراء أميركيون النظام الإيراني بأنه “نظام احتجاز رهائن”. فاحتجاز مواطنين غربيين لأجل كسب المال هي معادلة النظام الإيراني الرابحة مع أميركا والغرب.
أين ستذهب المليارات الـ6؟
يقول وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن: “لسوء الحظ، وجد النظام الإيراني دائماً طريقة لإنفاق الأموال على الأعمال الشائنة التي يتورط فيها. لقد فعلوا ذلك قبل العقوبات، وأثناء العقوبات، وبعد العقوبات. وهذا سوف يستمر. لكن ما نواصل القيام به هو: أولاً، التأكد من أننا نتخذ اجراءات، مع فرض عقوبات عندما تتصرف إيران في أيّ مكان بطريقة خطيرة ومزعزعة للاستقرار وتدعم الإرهابيين، ونتخذ إجراءات مع فرض قيود على السفر، وأيضاً، نتخذ إجراءات مع الدول الأخرى لمعاقبتهم”.
وفي الكونغرس انقسام بين الديمقراطيين والجمهوريين بشأن الصفقة، بل تعدّى الانقسام مسألة تبادل الرهائن إلى البحث في أهلية إدارة الرئيس جو بايدن لإدارة العلاقات مع إيران.
ويقدم النائب الديمقراطي جايسون كرو هذه التفاصيل بشأن الصفقة “لتصحيح الإلتباس”، كما يقول: “ما حصلت عليه إيران ليست أصولا مجمدة من قبل الولايات المتحدة، بل أموال من صندوق في إطار اتفاق أبرمته إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب مع دول عدة، مما سمح لها بشراء النفط الإيراني مقابل المعدات الطبية والأغذية والأدوية. ما فعلته إدارة بايدن هو إدراج قيود إضافية على كيفية إنفاق هذه الأموال، بالإضافة إلى القيود المفروضة سلفاً. وأن تكون هناك مراقبة من قبل وزارة الخزانة لضمان أن هذه الأموال سيتم إنفاقها للأغراض المخصصة لها”.
لكن، يبدو أن التفسير الديمقراطي لم يُقنع الجمهوريين. ويقول النائب الجمهوري مايكل مكول ، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب: “إنهم (إدارة بايدن) ساذجون جداً، ولا يعرفون كيف يقومون بمفاوضات استرداد رهائن. ويقولون لأغراض إنسانية فقط. نعلم جميعا أن المال قابل للاستبدال. وقد قال رئيس إيران للتو: سأنفق الأموال كيفما أريد. وهو سيفعل ذلك. سوف تذهب الأموال لدعم عمليات إرهابية بالوكالة. وسوف يستخدمون الأموال في بناء برنامجهم النووي، الذي هو برنامج هجومي لا دفاعي، نظام هجومي لحرب نووية”.
“سيكون لهذه الصفقة تأثير ضار في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وقد بدأ ذلك. تخيلوا ماذا سيفعل النظام الإيراني بستة مليارات دولار قبضها من جراء هذه الصفقة الساذجة”.
وبين دفع “فدية” للنظام الإيراني، و”واجب” أيّ إدارة في تحرير مواطنين أميركيين، انقسم الباحثون الأميركيون بشأن الصفقة، بحسب لونهم السياسي.
يقول نايل غاردينر، إن قرار الرئيس بايدن باتمام هذه الصفقة “قرار خاطئ، مفعم بالمجازفة وخطير على مصالح واشنطن، وسيشجع كل الأنظمة الإرهابية على احتجاز رهائن أميركيين في المستقبل”.
ويرى الباحث الأميركي أن قرار إدارة بايدن دفع 6 مليارات دولار لإيران هو “فدية دفعتها واشنطن لنظام إرهابي”.
بالمقابل، يعتقد إدوارد جوزيف، أن قرار الرئيس بايدن إتمام هذه الصفقة مع إيران “قرار صعب، لكن بايدن اتخذ قراره لدوافع إنسانية بضرورة تحرير أميركيين معتقلين ظلماً وفي ظروف سيئة في إيران”.
ويضيف الأستاذ الجامعي الأميركي: “كلنا نعرف أنه لا يمكن الوثوق بالنظام الإيراني، لكن تفاصيل الاتفاق لا تسمح للنظام الإيراني بوضع يده على الأموال”.
ومن جهته يقول الباحث الإيراني صالح القزويني، إن الاتفاق بمثابة “وقف إطلاق نار بين طرفين متحاربين. فيما يسعى كلّ منهما للحصول على تنازلات أكثر من الطرف الآخر”.
وتخوفت الصحافة الأميركية من أن تؤدي صفقة التبادل إلى تشجيع النظام الإيراني على احتجاز المزيد من الأميركيين مستقبل.
وتساءلت افتتاحية صحيفة وول ستريت جورنال: “كيف سيتمكن بايدن من منع إيران من انتزاع فدية في المستقبل بعدما دفع لها 6 مليارات دولار”؟
وتضيف أن إدارة بايدن “لن تستطع منع النظام الإيراني من أخذ رهائن جدد في المستقبل، لأن هذه هي طريقته المربحة في العمل مع واشنطن والغرب. وستستمر الأنظمة المارقة والبلطجية في خطف وسجن الأميركيين، حتى يخشون من أن تكون مخاطر القيام بذلك أكبر من الفدية التي يسعون إليها. لذلك على بايدن والدول الغربية تهديد النظام الإيراني وأمثاله من مغبة خطف أميركيين وغربيين في المستقبل. وكذلك على بايدن تحذير الأميركيين من خطورة الذهاب إلى إيران، وبأنه لن يدفع فدية مرة أخرى للنظام الإيراني لتحرير أي أميركي محتجز لديه”.
وعنونت الواشنطن بوست افتتاحيتها: “صفقة الأسرى مع إيران تواصل دورة بائسة من احتجاز الرهائن”.
وتشير الافتتاحية إلى أن صفقة تحرير الرهائن الأميركيين من إيران “تدل على طبيعة الحكم الاستبدادي في طهران، الذي يهتم قليلاً بالقانون وبحياة الإنسان. هذا النظام الإيراني الذي يستمر في احتجاز الرهائن برعاية الدولة، وهي ممارسة بربرية تزدهر على المكافآت والتنازلات من الولايات المتحدة ودول أخرى”.
وتضيف الصحيفة أن الولايات المتحدة “تعتمد البراغماتية لتحرير مواطنيها، لكن هذه الأنواع من الصفقات تُكافئ الأنظمة المارقة مثل روسيا وإيران وفنزويلا وسوريا، التي تعتبر الإنسان سلعة للتداول”.
وتختم الصحيفة بدعوة المسؤولين الأميركيين إلى “عدم الانخراط مجددا في مفاوضات تحرير رهائن من إيران أو غيرها، رغم صعوبة اتخاذ هكذا قرار. وأيضاً، الانتباه إلى خطورة تحالف النظام الإيراني مع الرئيس الروسي في حربه على أوكرانيا إن فكّرت إدارة بايدن في إحياء المفاوضات بخصوص الاتفاق النووي مع إيران”.
وفي جدال يعكس السياسة الحزبية الأميركية، بمساهمة مسؤولين سابقين في إدارة ترامب، انقسم خبراء واشنطن بشأن الصفقة، فكتب وزير الخارجية السابق مايك بومبيو: “ليس مفاجئا أن يعارض أغلب الأميركيين تقديم بايدن 6 مليارات دولار أميركي للإرهابيين. سيصبح المزيد من الأميركيين رهائن بعد موافقة إدارة بايدن على دفع أموال للإرهابيين”.
وفي إطار الجدال نفسه، كتب خبير ديمقراطي بارز، هو جو سيرينسيوني: “أفرجت إيران عن المواطنين الأميركيين الذين سجنتهم ظلماً. وبينما يسافرون إلى الحرية ، يهاجم الأيديولوجيون اليمينيون إدارة بايدن التي حررتهم. أعتقد أن هذا الاتفاق هو انتصار دبلوماسي كبير للولايات المتحدة وأفضل صفقة يمكن أن نحصل عليها”.
هل يحدث تقدم بإحياء الاتفاق النووي؟
تعتبر نادين إبراهيم، في موقع شبكة “سي إن إن”، أن اتفاق تبادل السجناء بين واشنطن وطهران، “مثال على تفاهمات غير مكتوبة تسمح للطرفين بالقيام بتنازلات في غياب تفاهم كبير، على غرار الاتفاق النووي المبرم عام 2015. لكن ذلك غير كافٍ لإذابة جليد الخلاف بين الطرفين، لأن طبيعة العلاقات الثنائية لم تتغير”.
ولا يتوقع إدوارد جوزيف “إي اختراق دبلوماسي بين أميركا وإيران في المفاوضات بشأن الملف النووي. لأن بايدن أعطى فرصة لإحياء الاتفاق الذي انسحب منه ترامب، لكن النظام الإيراني رفضها بشروطه التعجيزية. وها هو بايدن اليوم يفرض عقوبات على (الرئيس الإيراني الأسبق) محمود أحمدي نجاد وغيره بالتزامن مع تبادل الرهائن”.
من ناحيته يعتبر نايل غاردينر أن “الاتفاق النووي ميّت ولا يمكن إحياؤه، رغم الثغرات الكثيرة في استراتيجية بايدن تجاه إيران”.
ويقول بريت ماكغور، منسق شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي: “إن صفقة تبادل السجناء ليست مرتبطة بالدبلوماسية النووية مع إيران. لقد أوضحنا لإيران مراراً وتكراراً، وبعبارات لا لبس فيها، أن الدبلوماسية لا يمكن أن تتقدم بشكل هادف إذا تم احتجاز مواطنين أميركيين ظلماً، وإذا كانت إيران تصعد الصراعات في المنطقة، وتزود روسيا بطائرات من دون طيار في حربها على الشعب الأوكراني. المحادثات النووية مع إيران متوقفة حتى الآن، وبينما لن نغلق الباب أمام الدبلوماسية تماما، فإننا مستعدون أيضا لأي ولجميع الحالات الطارئة فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي. هذا الاتفاق لا يغير علاقتنا مع إيران. إيران دولة راعية للإرهاب. وسنحاسبهم حيثما أمكن ذلك. وقد فرضنا مؤخراً 30 تصنيفاً جديدا للعقوبات، وهذا سيستمر”.
يعتقد بعض الخبراء في واشنطن أن صفقة تبادل الرهائن مع إيران قد تفتح الباب لمزيد من الدبلوماسية بين البلدين، لكن ذلك “لن يصل لحد إحياء” الاتفاق النووي لعام 2015. فهل يسمح “الباب المفتوح قليلاً” للوسطاء العرب بإتمام صفقات “صغيرة” بين واشنطن وطهران تتعلق بقضايا شرق أوسطية عالقة؟.