قالت وزارة الدفاع في أذربيجان، السبت، إن أحد جنودها قتل برصاص قناصة القوات الأرمينية في منطقة كالباجار الحدودية، لكن أرمينيا نفت وقوع حادث من هذا النوع.
ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن وزارة الدفاع الأرمينية قولها إن التقرير غير صحيح، من دون الخوض في تفاصيل.
وتأتي البيانات المتضاربة في ظل تواصل نزوح جماعي لعرقية الأرمن من إقليم ناغورني قره باغ بعد أن هزمت أذربيجان مقاتلي الإقليم الانفصالي هذا الشهر في صراع يعود تاريخه إلى الحقبة السوفيتية.
وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي إن أكثر من 100 ألف من أصل نحو 120 ألفا من عرقية الأرمن غادروا الإقليم بالفعل متوجهين إلى أرمينيا.
وغادر السكان الأرمن المذعورون منازلهم خوفا من الانتقام وأحرقوا لوازمهم الشخصية قبل أن ينضموا إلى طوابير اللاجئين.
وتسود خشية من الانتقام بين سكان المنطقة ذات الغالبية المسيحية والتي انفصلت عن أذربيجان ذات الغالبية المسلمة بعد تفكّك الاتحاد السوفياتي، وخاضت مدى أكثر من ثلاثة عقود مواجهات مع باكو، لا سيما خلال حربين بين العامي 1988 و1994 وفي خريف العام 2020.
وخلال فرارهم على الطريق الجبلي الوحيد الذي يربط الإقليم بأرمينيا، قُتل ما لا يقل عن 170 شخصا في انفجار مستودع للوقود، الاثنين.
وأدى الحادث أيضا إلى إصابة 349 شخصا، معظمهم يعانون حروقا خطيرة.
وذكرت أذربيجان، التي دأبت على نفي أي مزاعم بالتطهير العرقي، أن حقوق الأرمن في قرة باغ مكفولة.
وقرة باغ أرض معترف بها دوليا على أنها جزء من أذربيجان.
وأثار تواصل نزوح السكان الأرمن بشكل جماعي من الإقليم من جديد اتهامات بـ”التطهير العرقي”، وتلقت محكمة العدل الدولية طلبا من أرمينيا باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية سكان هذا الجيب.
كشف تقرير لوكالة رويترز تفاصيل من عمليات تجنيد روسيا لرجال من كوبا، لدعم جيشها في الحرب على أوكرانيا، على الرغم من معارضة هافانا لذلك.
ومن خلال تتبعها لعدة حالات، تمكنت الوكالة من كشف خيوط مساعي موسكو لاستغلال أوضاعهم المزرية، لخدمة أجندتها الحربية.
تتبعت رويترز قصص أربعة رجال، إلى جانب أكثر من عشرة كوبيين آخرين تم تجنيدهم للذهاب إلى روسيا من مناطق داخل العاصمة هافانا وما حولها.
كان من بين المرشحين للسفر، بناء وصاحب متجر وعامل في مصفاة وموظف في شركة الهاتف.
تقول الوكالة “انتهى الأمر بأحد عشر رجلا بالسفر إلى روسيا بينما شعر السبعة الآخرون بالخوف في اللحظة الأخيرة”.
اعتمدت الوكالة على مقابلات مع المعنيين، وأصدقاء وأقارب بعضهم، بالإضافة إلى مجموعة من رسائل الواتساب ووثائق السفر والصور وأرقام الهواتف التي قدموها لتأكيد رواياتهم.
من خلال المعلومات التي جمعتها، حاولت رويترز رسم الصورة كاملة لكيفية تدفق الكوبيين لدعم آلة الحرب في موسكو.
وتصدرت أخبار الكوبيين الذين انتهى بهم الأمر في الجيش الروسي عناوين الأخبار هذا الشهر عندما قالت حكومة هافانا، الحليف القديم لروسيا، أنها اعتقلت 17 شخصا على صلة بشبكة لتهريب البشر.
لكن رويترز لم تتمكن من التعرف على هويات المتورطين في شبكة الاتجار تلك ومتى أو ما إذا تم القبض على أعضائها.
تعاني كوبا من أزمة اقتصادية خانقة ما ترك أغلبية الشعب تحت خط الفقر
بداية القصة..
تبدأ الحكاية باتصالات أولية على وسائل التواصل الاجتماعي من إحدى المجندات التي عرفت نفسها لهم باسم “ديانا”.
في منطقة تدعى لا فيدرال، قام تسعة من هؤلاء الرجال بالتسجيل للقتال في الحرب، عن طريق الاتصال بهذه السيدة.
وفي ألامار، إحدى ضواحي شرق هافانا، قام خمسة آخرون بالتسجيل في أدوار غير قتالية مثل البناء وتعبئة المؤن والخدمات اللوجستية.
وتحدثت رويترز مع مجند كوبي، وصل إلى نهاية مسار التجنيد، ووصل إلى روسيا.. وأكد أنه “استفاد” من عملية التجنيد.
الرجل يدعى غونزاليس، وتحدث للوكالة عبر مكالمة فيديو من قاعدة عسكرية روسية خارج مدينة تولا جنوب موسكو.
رويترز قالت إنه واحد من 119 كوبيا آخر يتدربون هناك.
غونزاليس كشف أنه عندما وصل إلى روسيا، وقّع عقدا للعمل في الجيش، مترجما إلى الإسبانية.
وقال مبتسما وهو يرتدي زيا عسكريا أثناء قيامه بجولة، موجها كاميرا هاتفه للمعسكر الذي يتواجد به “الجميع هنا يعرف سبب مجيئهم.. لقد جاؤوا من أجل الحرب”.
الطريق إلى أوكرانيا
غونزاليس قال إن الكوبيين البالغ عددهم 119 يتدربون الآن على القتال في الحرب، على الرغم من أنه لا يزال من غير الواضح إلى أين سيتم إرسالهم.
لكنه أوضح قائلا “لدي العديد من الأصدقاء في أوكرانيا، وهم في أماكن تسقط فيها القنابل، لكنهم لم يدخلوا فعليا في مواجهات مع الأوكرانيين”.
ثم تابع “كل شيء جيد هنا، ولكن عندما نذهب إلى هناك، سنكون في منطقة حرب”.
صورة لشبان من كوبا سافروا إلى روسيا
ولم تتمكن رويترز من الاتصال بأي من الرجال الآخرين الذين انضموا إلى الجيش، على الرغم من معلومات عبر رسائل واتساب وصور أكدت أنهم سافروا جوا إلى روسيا وأن اثنين منهم على الأقل الآن في شبه جزيرة القرم التي احتلتها روسيا في 2014.
في الصدد، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية أوليغ نيكولينكو، عند الاتصال به للتعليق على تجنيد الكوبيين في الجيش الروسي “أستطيع أن أؤكد أن السفارة الأوكرانية في هافانا تواصلت مع السلطات الكوبية بشأن هذا الأمر”.
من جانبه، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تراقب الوضع عن كثب، مضيفا “نشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تقول إن شبابا كوبيين تم خداعهم وتجنيدهم للقتال من أجل روسيا”.
ولم يرد الكرملين ولا وزارة الدفاع الروسية على استفسارات رويترز المتعلقة بتجنيد كوبيين، كما لم ترد الحكومة الكوبية أيضًا على الاستفسارات الخاصة بهذا الملف.
بدأت عمليات تجنيد الكوبيين بعد أسابيع من مرسوم أصدره الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في مايو يسمح للأجانب الذين جندوا في الجيش بعقود مدتها عام بالحصول على الجنسية الروسية من خلال عملية سريعة، إلى جانب أزواجهم وأطفالهم وأولياء أمورهم.
وفي لا فيدرال، بدأت أخبار التجنيد تنتشر في يونيو، وفقا للسكان الذين تمت مقابلتهم.
وأصبحت عروض الانضمام، التي تمت مشاركتها عبر فيسبوك وإنستغرام وواتساب، حديث المدينة، وتم تسمية “ديانا” كجهة اتصال.
وتحدث أكثر من عشرين شابا أجرت رويترز مقابلات معهم في هافانا وما حولها عن حجم عمليات التجنيد.
وانفجر كريستيان هيرنانديز (24 عاما) بالضحك عندما سئل عن عدد الأشخاص الذين غادروا المنطقة المحيطة بشارع لا فيدرال قائلا “طن من الناس.. لقد ذهب جميع أصدقائنا تقريبًا إلى هناك”.
وقال يوان فيوندي، 23 عاما، إنه يعرف أن حوالي 100 رجل في فيلا ماريا، المنطقة التي تضم لا فيدرال، قد تم تجنيدهم للمجهود الحربي الروسي منذ يونيو.
وقال إن أحد الأصدقاء أعطاه جهة اتصال عبر تطبيق واتساب وهي ديانا، التي قال عنها إنها امرأة كوبية، سبق وأن اشترت تذاكر طائرة للمجندين.
وتم ذكر ديانا أيضا كجهة اتصال رئيسية من قبل معظم المجندين والأقارب الذين تحدثت معهم رويترز.
لم يضيع فيوندي الوقت، وسارع بالاتصال..
وقال في رسالته لديانا بتاريخ 21 يوليو، اطلعت عليها رويترز “مرحبا، مساء الخير”. “من فضلك أحتاج إلى معلومات”.
استجابت ديانا، التي تظهر في أيقونة الدردشة الخاصة بها كامرأة ذات شعر داكن ترتدي قبعة مموهة، بعرض شروط العقد بشكل فوري تقريبا، وفقا للطوابع الزمنية.
يقول السطر الأول من الرسالة “هذا عقد مع الجيش الروسي تحصل بموجبه على الجنسية”.
كان العقد لمدة عام واحد وعرض عليه مكافأة توقيع قدرها 195000 روبل (نحو 2000 دولار) يتبعها راتب شهري يقارب قيمة المكافأة، بالإضافة إلى 15 يوما إجازة بعد الأشهر الستة الأولى من العمل.
وتتوافق هذه الشروط مع تلك التي نقلها لرويترز مجندون آخرون وعائلاتهم.
وجاء في رسالة دايانا: “إذا كنتم موافقين، فما عليك سوى إرسال نسخة من جواز سفرك”.
وفي غضون دقيقتين، أرسل فيوندي نسخة رقمية من جواز سفره.
بعد ساعة ردت ديانا في رسالة صوتية سمعتها رويترز قائلة “حسنا، غدا سأقول لك في أي يوم ستسافر”.
ولم تتمكن رويترز من الاتصال بدايانا للتعليق على الرقم الذي استخدمه فيوندي وآخرون أو تأكيد اسمها الكامل.
لن أموت من الجوع
في النهاية، على الرغم من حماسه الأول، أصبح فيوندي قلقا بشأن الذهاب إلى روسيا وقطع الاتصال مع ديانا.
وشدد على أن الأشخاص الذين سجلوا للتجنيد كانوا يعلمون أنهم سيقاتلون.
وقال “العيش هنا صعب، لكن الجميع يقول إذا اخترت البقاء، فلن أموت من الجوع في كوبا”.
وقال لرويترز “لا ديانا ولا أي شخص آخر طلب منه إبقاء اتصالاتهما سرية”.
وأضاف أنه ظل على اتصال بأربعة أصدقاء على الأقل وقعوا عقودا مع الجيش في روسيا، وأنهم، على حد علمه، “بخير”.
وأضاف أن معظمهم موجود الآن في أوكرانيا.
وكوبا غارقة في أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود، مع طوابير طويلة حتى للحصول على الأساسيات مثل الغذاء والوقود والرعاية الصحية، مما أدى إلى نزوح جماعي للكوبيين إلى الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وأوروبا العام الماضي.
وتتذكر ألينا غونزاليس، رئيسة لجنة الأحياء في لا فيدرال المكلفة بحشد الدعم للحكومة التي يديرها الشيوعيون، الحماسة التي أثارها التجنيد للعمل العسكري في روسيا.
وقالت إن العديد من الرجال انتهزوا الفرصة في حيّها، بما في ذلك ابن أخيها دانيلو.
حزن وتذمر لدى عائلات المجندين
قال روبرتو سابوري، أب لشاب ذهب إلى روسيا، إن العديد من الرجال الذين غادروا، ومن بينهم ابنه ياسماني البالغ من العمر 30 عاما، فعلوا ذلك على عجل وأبقوا خططهم سرية حتى عن عائلاتهم.
وقال الرجل البالغ من العمر 53 عاما، والذي يعيش بالقرب من غونزاليس، الرجل الأول الذي تحدثت إليه رويترز عبر واتساب من معسكره في روسيا “سمعت أنه سيغادر في نفس اليوم الذي غادر فيه”، مضيفا أن ابنه اتصل به بينما كان يستعد لركوب رحلة من منتجع فاراديرو إلى موسكو.
وقال متحسرا “لم يخبرن بأي شيء قبل ذلك”.
روبرتو سابوري يعرض صورة غير مؤرخة لابنه ياسماني
من جانبها، تتذكر ياميدلي سرفانتس زوجة غونزاليس البالغ من العمر 49 عاماً (نفسه الذي تحدث لرويترز من موسكو)، اليأس الذي كان يشعر به زوجها، عندما قرر السفر إلى روسيا.
قالت هذه الخياطة واصفة حياته “كان حياته العمل، العمل، ثم العمل.. وفي أحد الأيام، قال لي أنا لا أستطيع التحمل بعد الآن.. أنا ذاهب إلى روسيا، وأظهر لي نسخة من جواز سفره، وكانت معه التذكرة وكل شيء. كان ذلك في 17 يوليو وغادر في 19”.
وبينما اختارت سرفانتس البقاء في كوبا، أكدت رويترز من خلال الصور ومقاطع الفيديو عبر تطبيق واتساب أن ثلاث زوجات على الأقل اخترن السفر رفقة أزواجهن في روسيا، بالإضافة إلى طفل واحد على الأقل.
وقالت سرفانتس إن ابن عمها، لويس هيرليس أوسوريو، التحق بالجيش الروسي بعد أسابيع من رحيل زوجها، وأن زوجته، نيلدا، موجودة الآن أيضًا في روسيا.
“لقد ذهبت، وكذلك فعلت العديد من النساء في الحي”.
موقف هافانا
أرسلت كوبا رسائل متضاربة هذا الشهر بشأن مواطنيها الذين يقاتلون من أجل روسيا، ففي 8 سبتمبر الماضي، عندما أعلنت عن اعتقالات عصابات الاتجار بالبشر، قالت أيضًا إنه من غير القانوني لمواطنيها القتال في جيش أجنبي، وهو أمر يعاقب عليه بالسجن مدى الحياة.
لكن بعد أيام، قال سفير كوبا في موسكو إن هافانا لا تعارض الكوبيين “الذين يريدون فقط توقيع عقد والمشاركة بشكل قانوني مع الجيش الروسي في هذه العملية”.
وفي غضون ساعات، ناقضت كوبا مبعوثها، وأكدت من جديد أن الكوبيين ممنوعون من القتال كمرتزقة حرب.
ويعترض غونزاليس على وصفه بالمرتزق، ويشبه عمله هذا بعمله السابق كبناء، ويشبه قراره القتال مع روسيا الآن بقرار الكوبيين الذين قاتلوا في الحرب المدعومة من السوفييت في أنغولا في السبعينيات.
وفي تلك الحرب في جنوب أفريقيا، والتي ينظر إليها على نطاق واسع على أنها صراع بالوكالة في الحرب الباردة، نشرت كوبا عشرات الآلاف من القوات للقتال إلى جانب جماعة شيوعية تدعمها موسكو ضد حركة منافسة مناهضة للشيوعية تدعمها الولايات المتحدة.
وقال غونزاليس عن هؤلاء المقاتلين الكوبيين في أنغولا “إنني أتبع مثالهم” مضيفا أن موسكو كانت حليفا ثابتا لكوبا على مدى عقود وأن الاتحاد السوفيتي قدم مساعدات اقتصادية للجزيرة قائلا “لقد ساعدت روسيا في إعالة أسرتي”.
المقابل؟
بعد سفر زوجها، اشترت سرفانتس (42 عاما) ماكينة خياطة جديدة لأول مرة منذ سنوات، بالإضافة إلى ثلاجة وهاتف محمول.
وقالت إن زوجها غونزاليس حوّل لها جزءا من مكافأة تسجيل الدخول البالغة نحو 200 ألف روبل (2040 دولارا) التي تلقتها بالبيزو الكوبي.
ويمثل ذلك مكاسب كبيرة في كوبا، الجزيرة المنكوبة اقتصاديا.
سرفانتس تتحدث لزوجها غونزاليس عبر واتساب
ذاك المبلغ أكثر من 100 ضعف من متوسط الراتب الشهري في كوبا البالغ 4209 بيزو (17 دولارًا)، وفقًا لمكتب الإحصاء الوطني.
وتظهر البيانات الحكومية لعام 2022 أن هناك أماكن قليلة تشعر بوطأة الوضع أكثر من لا فيدرال، حيث ينحدر غونزاليس، وهي منطقة تضم حوالي 800 شخص تقع على مشارف هافانا حيث يعاني واحد من كل أربعة أشخاص هناك من البطالة.
وأضافت أنه في الحيّ حيث تعيش هي وزوجها، غادر ثلاثة رجال على الأقل إلى روسيا منذ يونيو، وباع آخر منزله استعدادا للذهاب.
كشف تقرير لوكالة رويترز تفاصيل من عمليات تجنيد روسيا لرجال من كوبا، لدعم جيشها في الحرب على أوكرانيا، على الرغم من معارضة هافانا لذلك.
ومن خلال تتبعها لعدة حالات، تمكنت الوكالة من كشف خيوط مساعي موسكو لاستغلال أوضاعهم المزرية، لخدمة أجندتها الحربية.
تتبعت رويترز قصص أربعة رجال، إلى جانب أكثر من عشرة كوبيين آخرين تم تجنيدهم للذهاب إلى روسيا من مناطق داخل العاصمة هافانا وما حولها.
كان من بين المرشحين للسفر، بناء وصاحب متجر وعامل في مصفاة وموظف في شركة الهاتف.
تقول الوكالة “انتهى الأمر بأحد عشر رجلا بالسفر إلى روسيا بينما شعر السبعة الآخرون بالخوف في اللحظة الأخيرة”.
اعتمدت الوكالة على مقابلات مع المعنيين، وأصدقاء وأقارب بعضهم، بالإضافة إلى مجموعة من رسائل الواتساب ووثائق السفر والصور وأرقام الهواتف التي قدموها لتأكيد رواياتهم.
من خلال المعلومات التي جمعتها، حاولت رويترز رسم الصورة كاملة لكيفية تدفق الكوبيين لدعم آلة الحرب في موسكو.
وتصدرت أخبار الكوبيين الذين انتهى بهم الأمر في الجيش الروسي عناوين الأخبار هذا الشهر عندما قالت حكومة هافانا، الحليف القديم لروسيا، أنها اعتقلت 17 شخصا على صلة بشبكة لتهريب البشر.
لكن رويترز لم تتمكن من التعرف على هويات المتورطين في شبكة الاتجار تلك ومتى أو ما إذا تم القبض على أعضائها.
تعاني كوبا من أزمة اقتصادية خانقة ما ترك أغلبية الشعب تحت خط الفقر
بداية القصة..
تبدأ الحكاية باتصالات أولية على وسائل التواصل الاجتماعي من إحدى المجندات التي عرفت نفسها لهم باسم “ديانا”.
في منطقة تدعى لا فيدرال، قام تسعة من هؤلاء الرجال بالتسجيل للقتال في الحرب، عن طريق الاتصال بهذه السيدة.
وفي ألامار، إحدى ضواحي شرق هافانا، قام خمسة آخرون بالتسجيل في أدوار غير قتالية مثل البناء وتعبئة المؤن والخدمات اللوجستية.
وتحدثت رويترز مع مجند كوبي، وصل إلى نهاية مسار التجنيد، ووصل إلى روسيا.. وأكد أنه “استفاد” من عملية التجنيد.
الرجل يدعى غونزاليس، وتحدث للوكالة عبر مكالمة فيديو من قاعدة عسكرية روسية خارج مدينة تولا جنوب موسكو.
رويترز قالت إنه واحد من 119 كوبيا آخر يتدربون هناك.
غونزاليس كشف أنه عندما وصل إلى روسيا، وقّع عقدا للعمل في الجيش، مترجما إلى الإسبانية.
وقال مبتسما وهو يرتدي زيا عسكريا أثناء قيامه بجولة، موجها كاميرا هاتفه للمعسكر الذي يتواجد به “الجميع هنا يعرف سبب مجيئهم.. لقد جاؤوا من أجل الحرب”.
الطريق إلى أوكرانيا
غونزاليس قال إن الكوبيين البالغ عددهم 119 يتدربون الآن على القتال في الحرب، على الرغم من أنه لا يزال من غير الواضح إلى أين سيتم إرسالهم.
لكنه أوضح قائلا “لدي العديد من الأصدقاء في أوكرانيا، وهم في أماكن تسقط فيها القنابل، لكنهم لم يدخلوا فعليا في مواجهات مع الأوكرانيين”.
ثم تابع “كل شيء جيد هنا، ولكن عندما نذهب إلى هناك، سنكون في منطقة حرب”.
صورة لشبان من كوبا سافروا إلى روسيا
ولم تتمكن رويترز من الاتصال بأي من الرجال الآخرين الذين انضموا إلى الجيش، على الرغم من معلومات عبر رسائل واتساب وصور أكدت أنهم سافروا جوا إلى روسيا وأن اثنين منهم على الأقل الآن في شبه جزيرة القرم التي احتلتها روسيا في 2014.
في الصدد، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية أوليغ نيكولينكو، عند الاتصال به للتعليق على تجنيد الكوبيين في الجيش الروسي “أستطيع أن أؤكد أن السفارة الأوكرانية في هافانا تواصلت مع السلطات الكوبية بشأن هذا الأمر”.
من جانبه، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تراقب الوضع عن كثب، مضيفا “نشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تقول إن شبابا كوبيين تم خداعهم وتجنيدهم للقتال من أجل روسيا”.
ولم يرد الكرملين ولا وزارة الدفاع الروسية على استفسارات رويترز المتعلقة بتجنيد كوبيين، كما لم ترد الحكومة الكوبية أيضًا على الاستفسارات الخاصة بهذا الملف.
بدأت عمليات تجنيد الكوبيين بعد أسابيع من مرسوم أصدره الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في مايو يسمح للأجانب الذين جندوا في الجيش بعقود مدتها عام بالحصول على الجنسية الروسية من خلال عملية سريعة، إلى جانب أزواجهم وأطفالهم وأولياء أمورهم.
وفي لا فيدرال، بدأت أخبار التجنيد تنتشر في يونيو، وفقا للسكان الذين تمت مقابلتهم.
وأصبحت عروض الانضمام، التي تمت مشاركتها عبر فيسبوك وإنستغرام وواتساب، حديث المدينة، وتم تسمية “ديانا” كجهة اتصال.
وتحدث أكثر من عشرين شابا أجرت رويترز مقابلات معهم في هافانا وما حولها عن حجم عمليات التجنيد.
وانفجر كريستيان هيرنانديز (24 عاما) بالضحك عندما سئل عن عدد الأشخاص الذين غادروا المنطقة المحيطة بشارع لا فيدرال قائلا “طن من الناس.. لقد ذهب جميع أصدقائنا تقريبًا إلى هناك”.
وقال يوان فيوندي، 23 عاما، إنه يعرف أن حوالي 100 رجل في فيلا ماريا، المنطقة التي تضم لا فيدرال، قد تم تجنيدهم للمجهود الحربي الروسي منذ يونيو.
وقال إن أحد الأصدقاء أعطاه جهة اتصال عبر تطبيق واتساب وهي ديانا، التي قال عنها إنها امرأة كوبية، سبق وأن اشترت تذاكر طائرة للمجندين.
وتم ذكر ديانا أيضا كجهة اتصال رئيسية من قبل معظم المجندين والأقارب الذين تحدثت معهم رويترز.
لم يضيع فيوندي الوقت، وسارع بالاتصال..
وقال في رسالته لديانا بتاريخ 21 يوليو، اطلعت عليها رويترز “مرحبا، مساء الخير”. “من فضلك أحتاج إلى معلومات”.
استجابت ديانا، التي تظهر في أيقونة الدردشة الخاصة بها كامرأة ذات شعر داكن ترتدي قبعة مموهة، بعرض شروط العقد بشكل فوري تقريبا، وفقا للطوابع الزمنية.
يقول السطر الأول من الرسالة “هذا عقد مع الجيش الروسي تحصل بموجبه على الجنسية”.
كان العقد لمدة عام واحد وعرض عليه مكافأة توقيع قدرها 195000 روبل (نحو 2000 دولار) يتبعها راتب شهري يقارب قيمة المكافأة، بالإضافة إلى 15 يوما إجازة بعد الأشهر الستة الأولى من العمل.
وتتوافق هذه الشروط مع تلك التي نقلها لرويترز مجندون آخرون وعائلاتهم.
وجاء في رسالة دايانا: “إذا كنتم موافقين، فما عليك سوى إرسال نسخة من جواز سفرك”.
وفي غضون دقيقتين، أرسل فيوندي نسخة رقمية من جواز سفره.
بعد ساعة ردت ديانا في رسالة صوتية سمعتها رويترز قائلة “حسنا، غدا سأقول لك في أي يوم ستسافر”.
ولم تتمكن رويترز من الاتصال بدايانا للتعليق على الرقم الذي استخدمه فيوندي وآخرون أو تأكيد اسمها الكامل.
لن أموت من الجوع
في النهاية، على الرغم من حماسه الأول، أصبح فيوندي قلقا بشأن الذهاب إلى روسيا وقطع الاتصال مع ديانا.
وشدد على أن الأشخاص الذين سجلوا للتجنيد كانوا يعلمون أنهم سيقاتلون.
وقال “العيش هنا صعب، لكن الجميع يقول إذا اخترت البقاء، فلن أموت من الجوع في كوبا”.
وقال لرويترز “لا ديانا ولا أي شخص آخر طلب منه إبقاء اتصالاتهما سرية”.
وأضاف أنه ظل على اتصال بأربعة أصدقاء على الأقل وقعوا عقودا مع الجيش في روسيا، وأنهم، على حد علمه، “بخير”.
وأضاف أن معظمهم موجود الآن في أوكرانيا.
وكوبا غارقة في أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود، مع طوابير طويلة حتى للحصول على الأساسيات مثل الغذاء والوقود والرعاية الصحية، مما أدى إلى نزوح جماعي للكوبيين إلى الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وأوروبا العام الماضي.
وتتذكر ألينا غونزاليس، رئيسة لجنة الأحياء في لا فيدرال المكلفة بحشد الدعم للحكومة التي يديرها الشيوعيون، الحماسة التي أثارها التجنيد للعمل العسكري في روسيا.
وقالت إن العديد من الرجال انتهزوا الفرصة في حيّها، بما في ذلك ابن أخيها دانيلو.
حزن وتذمر لدى عائلات المجندين
قال روبرتو سابوري، أب لشاب ذهب إلى روسيا، إن العديد من الرجال الذين غادروا، ومن بينهم ابنه ياسماني البالغ من العمر 30 عاما، فعلوا ذلك على عجل وأبقوا خططهم سرية حتى عن عائلاتهم.
وقال الرجل البالغ من العمر 53 عاما، والذي يعيش بالقرب من غونزاليس، الرجل الأول الذي تحدثت إليه رويترز عبر واتساب من معسكره في روسيا “سمعت أنه سيغادر في نفس اليوم الذي غادر فيه”، مضيفا أن ابنه اتصل به بينما كان يستعد لركوب رحلة من منتجع فاراديرو إلى موسكو.
وقال متحسرا “لم يخبرن بأي شيء قبل ذلك”.
روبرتو سابوري يعرض صورة غير مؤرخة لابنه ياسماني
من جانبها، تتذكر ياميدلي سرفانتس زوجة غونزاليس البالغ من العمر 49 عاماً (نفسه الذي تحدث لرويترز من موسكو)، اليأس الذي كان يشعر به زوجها، عندما قرر السفر إلى روسيا.
قالت هذه الخياطة واصفة حياته “كان حياته العمل، العمل، ثم العمل.. وفي أحد الأيام، قال لي أنا لا أستطيع التحمل بعد الآن.. أنا ذاهب إلى روسيا، وأظهر لي نسخة من جواز سفره، وكانت معه التذكرة وكل شيء. كان ذلك في 17 يوليو وغادر في 19”.
وبينما اختارت سرفانتس البقاء في كوبا، أكدت رويترز من خلال الصور ومقاطع الفيديو عبر تطبيق واتساب أن ثلاث زوجات على الأقل اخترن السفر رفقة أزواجهن في روسيا، بالإضافة إلى طفل واحد على الأقل.
وقالت سرفانتس إن ابن عمها، لويس هيرليس أوسوريو، التحق بالجيش الروسي بعد أسابيع من رحيل زوجها، وأن زوجته، نيلدا، موجودة الآن أيضًا في روسيا.
“لقد ذهبت، وكذلك فعلت العديد من النساء في الحي”.
موقف هافانا
أرسلت كوبا رسائل متضاربة هذا الشهر بشأن مواطنيها الذين يقاتلون من أجل روسيا، ففي 8 سبتمبر الماضي، عندما أعلنت عن اعتقالات عصابات الاتجار بالبشر، قالت أيضًا إنه من غير القانوني لمواطنيها القتال في جيش أجنبي، وهو أمر يعاقب عليه بالسجن مدى الحياة.
لكن بعد أيام، قال سفير كوبا في موسكو إن هافانا لا تعارض الكوبيين “الذين يريدون فقط توقيع عقد والمشاركة بشكل قانوني مع الجيش الروسي في هذه العملية”.
وفي غضون ساعات، ناقضت كوبا مبعوثها، وأكدت من جديد أن الكوبيين ممنوعون من القتال كمرتزقة حرب.
ويعترض غونزاليس على وصفه بالمرتزق، ويشبه عمله هذا بعمله السابق كبناء، ويشبه قراره القتال مع روسيا الآن بقرار الكوبيين الذين قاتلوا في الحرب المدعومة من السوفييت في أنغولا في السبعينيات.
وفي تلك الحرب في جنوب أفريقيا، والتي ينظر إليها على نطاق واسع على أنها صراع بالوكالة في الحرب الباردة، نشرت كوبا عشرات الآلاف من القوات للقتال إلى جانب جماعة شيوعية تدعمها موسكو ضد حركة منافسة مناهضة للشيوعية تدعمها الولايات المتحدة.
وقال غونزاليس عن هؤلاء المقاتلين الكوبيين في أنغولا “إنني أتبع مثالهم” مضيفا أن موسكو كانت حليفا ثابتا لكوبا على مدى عقود وأن الاتحاد السوفيتي قدم مساعدات اقتصادية للجزيرة قائلا “لقد ساعدت روسيا في إعالة أسرتي”.
المقابل؟
بعد سفر زوجها، اشترت سرفانتس (42 عاما) ماكينة خياطة جديدة لأول مرة منذ سنوات، بالإضافة إلى ثلاجة وهاتف محمول.
وقالت إن زوجها غونزاليس حوّل لها جزءا من مكافأة تسجيل الدخول البالغة نحو 200 ألف روبل (2040 دولارا) التي تلقتها بالبيزو الكوبي.
ويمثل ذلك مكاسب كبيرة في كوبا، الجزيرة المنكوبة اقتصاديا.
سرفانتس تتحدث لزوجها غونزاليس عبر واتساب
ذاك المبلغ أكثر من 100 ضعف من متوسط الراتب الشهري في كوبا البالغ 4209 بيزو (17 دولارًا)، وفقًا لمكتب الإحصاء الوطني.
وتظهر البيانات الحكومية لعام 2022 أن هناك أماكن قليلة تشعر بوطأة الوضع أكثر من لا فيدرال، حيث ينحدر غونزاليس، وهي منطقة تضم حوالي 800 شخص تقع على مشارف هافانا حيث يعاني واحد من كل أربعة أشخاص هناك من البطالة.
وأضافت أنه في الحيّ حيث تعيش هي وزوجها، غادر ثلاثة رجال على الأقل إلى روسيا منذ يونيو، وباع آخر منزله استعدادا للذهاب.
في أول تصريح لعريس فاجعة الحمدانية، تحدث عن السبب الذي يعتقد أنه وراء اندلاع الحريق وكشف كذلك عن عدد الضحايا الذين سقطوا من عائلته وعائلة عروسه.
وأودى الحريق الذي اندلع، الثلاثاء، خلال حفل زفاف بحياة مئة شخص على الأقل وإصابة نحو 150 آخرين في بلدة قرقوش المسيحية التابعة لقضاء الحمدانية بالموصل شمالي العراق.
نجا العريس ريفان (27 عاما) والعروس حنين (18 عاما) من الحريق، لكن الكثير من أقاربهما وأصدقائهما قضوا في الحادث.
يقول ريفان في مقابلة مع شبكة “سكاي نيوز” البريطانية إنه فقد 15 فردا من عائلته في الحريق، مضيفا أن عروسه “لا تستطيع التحدث” بعد أن فقدت 10 من أقاربها، بمن فيهم والدتها وشقيقها، فيما حالة والدها حرجة للغاية.
A bride and groom have told Sky News they are “dead inside” after more than 100 people were killed when a fire broke out at their wedding in Iraq’s Nineveh province.
ويضيف ريفان: “صحيح أننا نجلس هنا أمامكم أحياء، لكننا أموات من الداخل”.
وفقا لوزارة الداخلية العراقية فقد بلغ عدد الحاضرين في القاعة، التي لم تكن مستوفية لشروط السلامة، نحو 900 شخص لحظة وقوع الحريق.
تحدثت التقارير الأولية أن الحريق بدأ في حوالي الساعة 10:45 مساء بالتوقيت المحلي بسبب الألعاب النارية التي أشعلت أثناء رقص العروسين.
لكن ريفان يعتقد أن الحريق بدأ بطريقة ما في السقف وليس نتيجة شرارة انطلقت من الألعاب النارية “قد يكون تماسا كهربائيا لا أعرف، لكنه بدأ في السقف.. شعرنا بالحرارة وعندما سمعت صوت طقطقة نظرت إلى السقف”.
ويتابع: “ثم بدأ السقف، الذي كان مصنوعا بالكامل من النايلون، في الذوبان.. ولم يستغرق الأمر سوى ثوانٍ.”
وأظهر مقطع نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي العروسين وهما يرقصان معا بملابس الزفاف عندما بدأت مواد مشتعلة تسقط من السقف على الأرض.
فيديو يوثق اللحظات الأولى لكارثة الحمدانية التي أودت بحياة العشرات في حفل زفاف
وثقت كاميرا أحد الحضور في قاعة الحفلات في نينوى بالعراق، التي أتت عليها النيران وأوقعت مئات الضحايا، اللحظات الأولى التي اندلعت فيها ألسنة النيران من إحدى الطاولات لثريا ضخمة تتوسط القاعة.
يقول ريفان إنه أثناء الرقص انقطعت الكهرباء، وعندما عادت الكهرباء “رأى نارا” في السقف، وعندها بدأ الناس “بالصراخ” و”الهرب”.
يصف ريفان اللحظات الأولى التي أعقبت اندلاع الحريق وكيف تمكن هو وعروسه، التي لم تكن تستطع المشي بسبب ثوب زفافها، من الفرار خارجا.
“أمسكتُ بزوجتي وبدأت في سحبها ومحاولة إخراجها من مدخل المطبخ. وبينما كان الناس يهربون، كان يدوسون عليها. وكانت ساقاها مصابتين”.
يشير ريفان إلى أن القاعة لم تكن تحتوي سوى على مطفأة حريق واحدة “لا تعمل”.
وفي وصفه لكيفية سير الأحداث، قال إن اثنتين من الألعاب النارية الصغيرة أشعلتا عندما بدأ وعروسه في الرقص، وتلاهما أربع ألعاب نارية أخرى بعد بضع دقائق.
وقال ريفان إن والده طرح أسئلة حول مخاطر تسبب مثل هذه الألعاب النارية في حدوث شرارات يمكن أن “تهبط على ثوب العروس” و”تشتعل فيها النيران”، لكن أصحاب القاعة أخبروهم أن الألعاب النارية كانت كهربائية، لذلك “يمكنك وضع يدك أو حتى البلاستيك عليها ولن يحترق”.
عن خسائر العروسين خلال الحادث يؤكد ريفان أن حنين فقدت والداتها واثنين من أعمامها وابنتي عمها بالإضافة إلى أن والدها لا يزال في حالة حرجة.
أما هو فقد عمته وخسر عمه سبعة من أفراد عائلته فيما أصيبت أخته وزوجها بحروق.
تعني الكارثة الكثير بالنسبة للعريسين الذين يؤكدان أنهما لم يعودا قادراتن على البقاء في مسقط رأسهما.
يقول ريفان: “لا يمكننا العيش هنا بعد الآن، أعني في كل مرة نحاول فيها الحصول على بعض السعادة، يحدث لنا شيء مأساوي ويدمر كل شيء.. من الأفضل لنا أن نغادر”.
أصبحت موريتانيا محل اهتمام كثير من الدول والكيانات الإقليمية، كونها من بين الدول القليلة في منطقة الساحل الأفريقي التي تتمتع بقدر من الاستقرار، وفق تحليل لمجلة “فورين بوليسي”.
التحليل لفت إلى سعي الصين وروسيا إلى جانب من وصفهم بالقوى الإقليمية، للتقرب من نواكشوط، خصوصا بعد سلسلة الانقلابات التي مكّنت عسكريين في كل من مالي وبوركينافاسو والنيجر، من الاستيلاء على السلطة بالقوة.
وفي 28 يوليو، التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ، بنظيره الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، في مدينة تشنغدو الصينية، وكان ذاك اللقاء هو الثاني لهما في غضون ثمانية أشهر، حيث التقى الزعيمان في قمة الصين والدول العربية في السعودية، في 9 ديسمبر 2022.
وبعد اجتماعهما، وقعت الصين اتفاقية تعاون، شملت قطاعات الزراعة وصيد الأسماك والطاقة الخضراء، ومنحت 21 مليون دولار لتخفيف عبء الديون عن موريتانيا.
وأعقب ذلك زيارة وزيرة التنمية الألمانية سفينيا شولز في 14 أغسطس إلى وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في العاصمة الموريتانية نواكشوط.
منافسة “جيوستراتيجية”
تلخص هذه الحركية ما يصفه التحليل بـ”المنافسة الجيوستراتيجية” في موريتانيا، التي تدور بالأساس “حول احتياطيات موريتانيا من الغاز الطبيعي وإمكانات الطاقة الخضراء التي توفرها تضاريسها الصحراوية الشاسعة، ناهيك عن موقعها الاستراتيجي على ساحل المحيط الأطلسي”.
وموريتانيا هي إحدى أكبر دول غرب إفريقيا وأقلها سكانا، وتتمتع باحتياطيات هائلة من الموارد (الأسماك والحديد والنفط والذهب وغيرها).
وموريتانيا في الأساس دولة صحراوية، مع مساحات شاسعة من الأراضي الرعوية و0.5٪ فقط من الأراضي الصالحة للزراعة، يبلغ عدد السكان حوالي 4.8 مليون نسمة (بحسب إحصاء سنة 2021).
ويقدر البنك الدولي ثروة موريتانيا بما يتراوح بين 50 و60 مليار دولار أميركي، وهو أقل بكثير من البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى.
وتشكل الموارد المتجددة نحو ثلثي الثروة الطبيعية، وتعادل مصايد الأسماك وحدها حوالي ربع الثروة الطبيعية.
ويعكس تودد الصين لموريتانيا مبادرات موازية من قبل قوى عظمى وقوى إقليمية أخرى في الشرق الأوسط.
تمتد هذه الجهود من مبادرات مكافحة الإرهاب إلى تطوير الهيدروجين الأخضر، ومن المرجح أن تتكثف إذا قررت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (ECOWAS) التدخل عسكريًا في النيجر، وفق ذات التحليل.
وعلى الرغم من تاريخها الحافل بالانقلابات واستمرار العبودية، كانت حملة مكافحة الإرهاب والتحول الديمقراطي في موريتانيا من بين قصص النجاح القليلة في منطقة الساحل.
الإرهاب والهجرة غير الشرعية
سمح قانون مكافحة الإرهاب الصادر في يوليو 2010، لوحدات متنقلة مدربة على القتال تسمى “مجموعات التدخل الخاصة” بمهاجمة ودحر المتطرفين، وكان ذلك سبباً في إضعاف المتشددين على الحدود الشمالية للبلاد.
هذا الوضع “الآمن” لحد ما، حول موريتانيا إلى ملاذ في منطقة الساحل المضطربة وجعلها في مرمى منافسات القوى الخارجية.
وعلى الرغم من انضمام موريتانيا إلى برنامج الشراكة للحوار المتوسطي التابع لحلف شمال الأطلسي في عام 1995، إلا أن سلسلة الانقلابات التي شهدتها أدت إلى تقييد التعاون مع الدول الغربية.
وبعد انقلاب أغسطس 2008 الذي أوصل سلف الغزواني، محمد ولد عبد العزيز، إلى السلطة، سارعت الولايات المتحدة وفرنسا إلى قطع جميع المساعدات غير الإنسانية عن موريتانيا.
ومع تحسن الوضع الأمني في موريتانيا وتحول نظامها السياسي إلى شبه ديمقراطي، تعززت علاقاتها مع حلف شمال الأطلسي بشكل كبير.
قام الحلف بتدريب عسكريين موريتانيين وأنشأ أربعة مراكز لإدارة الأزمات في البلاد، مما ساعد في قدرته على مكافحة التهديدات الأمنية والصحة العامة.
وفي يناير 2021، أصبح الغزواني أول رئيس موريتاني يزور مقر الناتو، حيث استقبله الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ، وخصه بترحيب حار، وفق التحليل.
ستولتنبرغ أشاد وقتها بموريتانيا ووصفها بأنها “قائدة في مجموعة الساحل الخمس” ضد الإرهاب وتعهد بتعميق التعاون الأمني على الحدود.
وأثارت دعوة موريتانيا لحضور قمة مدريد في يونيو 2022، باعتبارها شريكا من خارج الناتو، تكهنات بإمكانية إنشاء قاعدة لحلف الناتو على ساحلها الأطلسي ذو القيمة الاستراتيجية.
ويبدو أن توسيع التعاون الأمني بين الناتو وموريتانيا مدفوع أيضا برغبة الدول الأوروبية في كبح الهجرة غير الشرعية من منطقة الساحل.
وتعد موريتانيا طريق عبور شهير للمهاجرين الأفارقة الذين يسعون إلى دخول أوروبا عبر جزر الكناري.
في نوفمبر 2022، أبرمت إسبانيا اتفاقا لتقديم المساعدة اللوجستية لجهود موريتانيا لوقف المهاجرين غير الشرعيين.
يقول التقرير بالخصوص “التعليق الأخير لتعاون المفوضية الأوروبية في مجال الهجرة مع النيجر يزيد من أهمية موريتانيا في هذا المجال”.
الطاقة
مع سعي الدول الأوروبية للبحث عن موردي الطاقة البديلة، اكتسبت موريتانيا أهمية استراتيجية جديدة.
ومن المقرر أن تصبح موريتانيا مصدرا للغاز إلى أوروبا بحلول نهاية عام 2023 مع اكتمال المرحلة الأولى من مشروع تورتو أحميم الكبرى، بقيادة شركة “بريتيش بتروليوم” وشركة “كوزموس إنرجي”.
ويمكن لموريتانيا أيضا أن تصبح مركزا للطاقة المتجددة في غرب إفريقيا، حيث تتوفر على 700 ألف كيلومتر مربع من الأراضي المتاحة لبناء الألواح الشمسية وتوربينات الرياح.
وفي مارس 2023، وقعت شركة Conjuncta الألمانية لتطوير المشروعات مذكرة تفاهم مع شركة “أنفينيتي” المصرية لتوفير الطاقة وشركة “مصدر” الإماراتية لمشروع هيدروجين أخضر بقيمة 34 مليار دولار في موريتانيا.
يمكن أن يؤدي هذا المشروع إلى إنتاج ما يصل إلى 8 ملايين طن متري من الهيدروجين الأخضر سنويًا.
روسيا
بما أن موريتانيا يمكن أن تساعد في عرقلة سعي روسيا استخدام ورقة الطاقة ضد أوروبا ومنح الناتو موطئ قدم قريبا من عمليات مجموعة فاغنر في مالي، قام الكرملين بتوسيع تعاملاته مع نواكشوط.
وعلى الرغم من أن العلاقات الدبلوماسية الروسية مع موريتانيا كان يقودها تقليديًا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، إلا أن رئيسه، سيرغي لافروف، قام بزيارة تاريخية إلى نواكشوط في فبراير 2023.
ويهدف لقاء لافروف مع الغزواني رسميا إلى تحسين ظروف عمل الصيادين الروس في المنطقة الاقتصادية الخالصة لموريتانيا، لكن لافروف عرض أيضا دعم موريتانيا في مكافحة الإرهاب في خليج غينيا.
وتنظر مجموعة فاغنر إلى غرب أفريقيا الساحلي باعتباره جبهة رئيسية للتوسع.
ومن الممكن أن تؤدي الروابط الأمنية الوثيقة بين روسيا وموريتانيا إلى تعزيز وجود مجموعة فاغنر في هذه المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية.
ويؤكد اقتراح لافروف بتدريب الأطباء الموريتانيين استعداده لتجاوز سجل تصويت موريتانيا المؤيد لأوكرانيا في الجمعية العامة للأمم المتحدة وتعزيز القوة الناعمة لروسيا.
الصين
تعتبر استثمارات الصين في موريتانيا أكثر تكاملا مع المصالح الأوروبية، ففي ديسمبر 2016، منحت الحكومة الموريتانية عقدا بقيمة 325 مليون دولار لشركة “بولي تكنولوجيز” الصينية لتطوير ميناء ندياغو.
ويَعِدُ مشروع ندياغو بأن يكون مركزا لصادرات الطاقة إلى أوروبا ويربط موريتانيا بالسنغال، وهي دولة مستهدفة رئيسية لمشروعات الغاز الألمانية في أفريقيا.
ومع ذلك، يشعر صناع السياسات الغربيون بالقلق إزاء مزاعم الفساد التي انتشرت حول مشروع ميناء ندياجو منذ بدايته، فضلاً عن انتهاكات شركة “بولي تكنولوجيز” للعقوبات الأميركية ضد برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
دول الخليج
تمتد سياسة موريتانيا الخارجية متعددة الاتجاهات إلى الشرق الأوسط أيضا حيث أدى الدور الحاسم الذي لعبه الملك السعودي السابق، فيصل بن عبد العزيز آل سعود، في انتقال العديد من العلماء المسلمين الموريتانيين على مدى عقود إلى مكة، ما مكن من إنشاء أسس متينة للتعاون بين موريتانيا والسعودية.
بناء على ذلك، دعمت نواكشوط التدخل العسكري للمملكة العربية السعودية عام 2015 ضد المتمردين الحوثيين المتحالفين مع إيران في اليمن بنحو 500 جندي.
كما قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع قطر بعد الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر عام 2017.
ردت السعودية الجميل بإطلاق مشاريع استثمارية، مثل قرض بقيمة 100 مليون دولار لتزويد مدينة كيفة بالمياه الصالحة للشرب من نهر السنغال، وإبرام اتفاقية تدريب عسكري مع موريتانيا في يناير 2017.
وتعهدت الإمارات بالاستثمار بقيمة 2 مليار دولار، والتي تم التوصل إليها خلال زيارة الغزواني إلى أبو ظبي في فبراير 2020، تعادل 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لموريتانيا وهي عنصر أساسي في مبادرة الغزواني للرعاية الاجتماعية والبنية التحتية، بعنوان “الأولويات”.
وسمح اتفاق العلا في يناير 2021، الذي أنهى الحصار المفروض على قطر، لموريتانيا بتعميق روابطها مع خصمها السابق.
وفي إبريل 2023، استحوذت شركة قطر للطاقة على حصة 40% في منطقة التنقيب البحرية C10 في موريتانيا، والتي تحتوي على احتياطيات نفطية كبيرة.
دور الوساطة مع الانقلابيين
بناء على زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في فبراير 2018 إلى نواكشوط وعقود من المساعدة التنموية لموريتانيا، افتتحت تركيا وموريتانيا ما يسمى “بيت التجارة” لتعزيز العلاقات التجارية في مايو 2023.
وفي حين أن سجل موريتانيا حافل بانتهاكات حقوق الإنسان والعلاقات المدنية العسكرية المتوترة، جعلا استقرارها على المدى الطويل، مسألة غير مؤكدة، إلا أنها أصبحت وجهة جذابة لاستثمار القوى الخارجية في هذه المنطقة المضطربة (الساحل) خاصة بعد انقلاب النيجر.
وتسعى موريتانيا الآن، لتكون بمثابة جسر بين المجالس العسكرية (في النيجر ومالي وبوركينافاسو) وجيرانهم، ما يتجلى في دعمها لإعادة مالي إلى مجموعة الساحل الخمس ودورها الرئيسي في خط نقل الطاقة عبر الساحل بقيمة 900 مليون دولار والذي سيمر عبر بوركينا فاسو.