توفيت الممثلة الكوميدية ومقدمة البرامج التلفزيونية الأمريكية، جون ريفرز وهي في الواحدة والثمانين من العمر.
وكانت ريفرز ترقد في حالة حرجة بمستشفى منذ إصابتها بسكتة قلبية الأسبوع الماضي في نيويورك.
وفي بيان، أعلنت مليسا، ابنة الممثلة، أن والدتها توفيت وهي محاطة بالأسرة والأصدقاء. كما شكرت ابنة الممثلة طاقم العمل في المستشفى على “الرعاية الرائعة” لوالدتها.
وقالت مليسا إن “أعظم بهجة لوالدتي في الحياة كانت إضحاك الناس. وبالرغم من صعوبة هذا الآن، فأنا أعلم أن أمنيتها الأخيرة كانت أن نعود للضحك قريبا.”
وفي الآونة الأخيرة، اشتهرت ريفرز باستخدام ألفاظ لاذعة في انتقاد المشاهير في برنامجها “فاشيون بوليس”.
وكان من أشهر برامجها كذلك “جون نوز بيست” أو “جون تعرف أكثر”.
وولدت ريفرز في منطقة بروكلين في نيويورك، لعائلة من مهاجرين يهود انتقلوا إرى الولايات المتحدة هربا من الثورة الروسية.
يلعب جونيور دور محام يدافع عن والده (دوفال) المتهم بالقتل
افتتحت الدورة التاسعة والثلاثين من مهرجان تورونتو السينمائي الدولي بعرض فيلم “القاضي” The Judge للمثل الأمريكي روبرت داوني جونيور.
ويلعب جونيور دور محام ناجح يعمل في شيكاغو، ويتوجه إلى مسقط رأسه في إنديانا للدفاع عن والده المتهم بالقتل.
ويشارك جونيور في بطولة الفيلم روبرت دوفال وفيرا فارميغا.
ويعود “القاضي” بجونيور إلى الأعمال الدرامية، بعدما أمضى الممثل الأعوام القليلة الماضية في لعب شخصية المحقق في “شيرلوك هولمز” وشخصية “الرجل الحديدي” المستمدة من الكتب المصورة.
والفيلم من إخراج ديفيد دوبكين، المشهور بإخراج أعمال كوميدية مثل “مخربو الأعراس” Wedding Crashers و”فرسان شنغهاي” Shanghai Knights.
وحظي أداء جونيور ودوفال بإشادة من النقاد الذين كان استقبالهم للفيلم بشكل عام فاترا.
وشهد اليوم الأول من مهرجان تورنتو العرض الأول لفيلم “التحقير” The Humbling، من بطولة آل باتشينو.
وتمتد فعاليات المهرجان على مدار 11 يوما، يُعرض خلالها نحو 300 فيلم.
وأغلقت السلطات الشارع الذي يقع فيه المقر الرئيسي للمهرجان، لتمكين عشاق السينما من الاقتراب من السجادة الحمراء التي من المتوقع أن يخطو عليها العديد من النجوم، مثل جوليان مور وستيف كاريل وريس وذرسبون وبيل موراي وتينا فاي.
ويشهد المهرجان العرض الأول لأفلام أخرى منها “لعبة المحاكاة” The Imitation Game عن عالم الرياضيات الإنجليزي آلان تورينغ، وفيلم السيرة الذاتية “نظرية كل شيء” The Theory of Everythingعن حياة عالم الفيزياء النظرية الإنجليزي ستيفن هوكينغ.
الطفل جاسر عيد وهو من أبناء البادية شخصية الطفل ذيب
بعد أكثر من نصف قرن على تصوير فيلم المخرج ديفيد لين “لورانس العرب” في البادية الأردنية، والمشاهد البانورامية الساحرة التي قدمها مدير تصويره فريدي يونغ في هذا الفيلم الملحمي، يقوم مخرج أردني بالتصوير في البادية ذاتها وفي وادي رم قرب موقع البتراء التاريخي الشهير في فيلم تشويق ومغامرة يضاف إلى الأفلام الأردنية التي تعد على أصابع اليدين طوال تاريخها منذ القرن الماضي حتى يومنا هذا.
ولفيلم “لورانس العرب” حضور كبير في الذاكرة الأردنية، فإذا كان موضوعه تي اي لورانس ودوره في الثورة العربية التي أعلنها الشريف حسين ضد الدولة العثمانية، فإن تصوير الفيلم نفسه كانت فاتحة لفت الانتباه إلى جماليات الصحراء والبادية الأردنية في السينما العالمية.
كما أن لحظات تصويره في الأردن (صور لين أيضا بعض مشاهده في اسبانيا والمغرب) حظيت بدعم سخي من الملك الاردني الراحل الحسين بن طلال، الذي زار مواقع التصوير غير مرة، وينسب البعض تعرفه على زوجته الثانية انطوانيت غاردنر التي تحولت بعد الزواج منه إلى الأميرة منى الحسين إلى هذه اللحظات، حيث أنها ابنة ضابط بريطاني رفيع عمل في الأردن وكانت تعمل ضمن كادر الفيلم حينها.
اليوم، يعود المخرج نادي أبو نوار إلى هذه الجغرافيا وإلى الفترة التاريخية ذاتها، أي عام 1916 وأجواء الثورة العربية، ليقدم فيلمه “ذيب” ولكن في سياق أفلام المغامرة والتشويق والسينما التجارية السائدة، ولكنه يراهن في الوقت نفسه على خصوصية البيئة المحلية ومعرفته بها.
يبدو الفيلم أقرب إلى فيلم من أفلام الغرب الأمريكي “الويسترن” منفذ في بيئة بدوية، ويبدو هذا هدف معلن لمخرج الفيلم الذي لا يخفي اعجابه بأفلام الوسترن والمخرج جون فورد أو المخرج سيرجيو ليوني.
ذئب الصحراء
صدر الصورة، AFP
التعليق على الصورة،
أدى الممثل جاك فوكس شخصية الضابط الانجليزي في الفيلم.
واذا كان هذا هدف أبو نوار المعلن، فهو لا يدعي البحث عن أي رسالة ايديولوجية أو تعبير عن هم سياسي أو مشكل اجتماعي كتلك التي تمتلئ بها الأفلام العربية، لنقفز إذن إلى استنتاج هنا، قبل مناقشة التفاصيل الفنية للفيلم، لنقول أنه نجح في خلق فيلم مغامرات مشوق ينتمي إلى تيار السينما التجارية السائدة.
على الرغم من توقعنا أن الفيلم سيواجه كثير من المشكلات في العالم العربي، عند محاكمته في ضوء الاتجاهات الأيديولوجية والمواقف الفكرية السائدة، وفي محاكمة الأنماط التي قدمها للشخصية العربية فيه والملابسات التي تثيرها عند النظر إلى مجمل المرحلة التاريخية التي جرت فيها أحداث الفيلم.
وتتركز قصة الفيلم على الطفل “ذيب” المتعلق بأخيه الأكبر حسين، الذي يقود خطاه نحو عالم الرجولة وتعلم القوة والصبر ومستلزمات العيش في عالم الصحراء القاسي.
ومع وصول أحد الضيوف برفقة ضابط بريطاني إلى مضارب القبيلة، يتطوع حسين لأن يكون دليلهما في رحلة محفوفة بالمخاطر في البادية الأردنية.
ونعرف لاحقا من سياق الفيلم أن الضابط البريطاني كان يريد الوصول إلى ثوار الثورة العربية وايصال معدات وجهاز تفجير كما يبدو لمهاجمة سكة حديد الحجاز التي يستخدمها الجيش العثماني لنقل جنوده.
يصر ذيب على ملاحقة أخية والرجلين على حمار، فيضطرون إلى أخذه معهم، ووسط البيئة الصخرية الجرداء، يتحول الفيلم إلى فيلم مطاردات بظهور مجموعة من قطاع الطرق من البدو، أو من قبيلة منافسة، تهاجمهم قرب بئر للماء في المنطقة.
وينتهي الأمر بعد مناوشات بمقتل كل من الضابط الإنجليزي ومرافقه وحسن، ليبقى الطفل ذيب وحيدا في مواجهة اللصوص.
وبعد مطاردتهم له يسقط في البئر، فيقوموا بقطع حبل البئر وتركه لمصيره فيه.
وهنا تتركز أحداث الفيلم على الطفل ذيب في مواجهة هذه البيئة المقفرة، وكيف تنضج هذه التجربة فيه رجولة مبكرة، وتبعث فيه شجاعة لمواجهة قسوة الموقف والطبيعة، ولعل تلك التجربة كان يمكن أن تشكل مادة فيلم على قدر كبير من العمق وتقديم معالجة لعزلة إنسان (طفل) في مواجهة قسوة الطبيعة.
بيد أن المخرج، كما أشرنا، يهدف إلى صنع فيلم مغامرة وتشويق، لذا يعيد أحد اللصوص مصابا ومغمى عليه، ونستنتج هنا أن بقية اللصوص قد اختلفوا بينهم على الغنيمة وقتلوا بعضهم.
وهنا تبدأ علاقة صعبة في صورة كر وفر بين الطفل واللص، تنتهي بأن يقبلا العيش معا لحاجتهما إلى بعض في مواجهة الطبية القاسية.
وبعد أن يساعد الطفل اللص في استخراج الرصاصة من رجله ينطلقان معا في رحلة، تنتهي عند مقر حامية الجيش العثماني في المنطقة، حيث يقوم اللص ببيع ما سرقه من الضابط الإنجليزي لضابط الحامية العثمانية، فيقوم الطفل ذيب باطلاق النار عليه بعد خروجه من مقر الحامية انتقاما لمقتل أخيه.
ويثير هذا المشهد أكثر من تساؤل بشأن اختيار هذه اللحظة، بعد بيع الأشياء المسروقة للعثمانيين، رغم أن اللص قد وثق بذيب الذي توفرت له أكثر من فرصة للتخلص منه قبل ذلك، كما هي الحال مع لقاء البدو الثوار الذين يفترض أنهم أقرب إلى عشيرة أهل ذيب المتعاطفة معهم.
جماليات البادية
بعيدا عن أي مناقشة لمضامين الفيلم، يمكن القول إن أبو نوار تمكن في تجربته الإخراجية الأولى قيادة كادر فني أجنبي على قدر معقول من الاحتراف سمحت به امكانياته الانتاجية، لصنع فيلم مغامرة مشوق ناجح.
صدر الصورة، AP
التعليق على الصورة،
اكتشف أبو نوار ممثليه بين الناس العاديين الذين يعيشون في البيئة البدوية نفسها.
وشمل الكادر مدير التصوير النمساوي فولفغانغ تاله والموسيقي البريطاني جيري لين والمصممة آنا لافيل والمونتير روبرت لويد.
ونجح عبر مدير تصويره فولفغانغ تاله في أن يسثمر جماليات البيئة الصحراوية في البادية، وطبيعة وادي رم المميزة، لاسيما تلك التلال والمرتفعات الحجرية فيها، ويعكسها عبر لقطات عامة غنية عبرت عن أزمة الشخصيات وعزلتها ضمن بيئة قاسية.
على أن خبرة تاله كمدير تصوير تتركز في عالم التلفزيون والأفلام الوثائقية، ومنها فيلم ” شهرة مومس” الذي حصل عليه على جائزة أفضل تصوير في جوائز السينما في النمسا عام 2011.
وقدم جيري لين موسيقى تصويرية ركزت على تعزيز طابع التشويق في مشاهد الفيلم المتوترة والضياع في الصحراء، ولم يوغل لين في اكتشاف العناصر الموسيقية المحلية واستثمارها في عمله.ويمثل “ذيب” أول تجربة له في وضع موسيقى فيلم روائي، بعد أن وضع موسيقى عدد من الأفلام الوثائقية والقصيرة والبرامج التلفزيونية.
تركز عمل أبو نوار على تقديم الخصوصية المحلية وجعلها محور فيلمه، وهي هنا البيئة البدوية الاردنية، التي نهل فيلمه كثيرا من موروثها الشفاهي وعاداتها وتقاليدها وشعرها البدوي وغنائها ونثره في ثنايا فيلمه، الذي افتتح بمقولة من هذا التراث الشفاهي، واستثمر مقولات أخرى في سياق الفيلم.
ويعرف أبو نوار أن تلك هي نقطة قوته الأساسية وما يشكل مصدر الدهشة والاكتشاف للآخرين عن بيئة يجهلون تقاليدها وعاداتها وتفاصيل حياتها اليومية الخاصة.
ولا شك أنها عودة للجذور بالنسبة لأبي نوار الذي ولد في بريطانيا وعاش فيها طفولته حتى العاشرة، ليعود بعدها إلى الأردن ويقضي بقية حياته متنقلا بين البلدين.
وقد استعان بمنتج محلي على معرفة دقيقة بالبيئة البدوية في مساعدته في العثور على أشخاص ما زالوا يعيشون التقاليد البدوية على أصولها، في وقت باتت فيه نادرة بعد استقرار معظم القبائل البدوية وسكن الكثير من ابنائها في مدن وبلدات الأردن.
ويقول أبو نوار في إحدى مقابلاته إنه قضى فترة 6 أشهر إلى سنة في مرحلة البحث اثناء إعداد السيناريو الذي اشترك في كتابته، كما الانتاج، باسل غندور عبر شركته “بيت الشوارب”، قبل أن يقضي سنة أخرى من المعايشة في بيئة انتاج الفيلم.
ووفق هذا السياق، حرص أبو نوار على ألا يلجأ إلى ممثلين محترفين لتجسيد أدوار فيلمه بل أن يكتشف ممثليه من الناس العاديين الذين يعيشون في البيئة البدوية نفسها وفي محاولة لتحقيق أكبر قدر من الواقعية وتجنب مشكلات عدم اتقان تفاصيل العيش والتصرف في بيئة على قدر كبير من الغنى الاشاري في اعرافها وتقاليدها وسلوك افرادها.
ومن الصعب لغير البدوي إتقان هذه الأعراف (الاشارية) الغنية. (لقد ظل بدو الأردن يتندرون على الممثل القدير بيتر أوتول عندما مثل لورانس العرب وكان يستعين بوسادة اسفنجية عند جلوسه على ظهر الجمل، فلقبوه “أبو اسفنجة”).
واجتهد كل من الصبي جاسر عيد الذي جسد شخصية ذيب وحسن مطلق وحسين سلامة في تجسيد أدوار الفيلم، بعد أن أدخلهم المخرج دورة لتعلم التمثيل لغرض التمثيل في الفيلم، فبدا أدائهم مقنعا، رغم بعض الهنات البسيطة، ونجحوا في تجسيد أدوارهم بحضور مميز على الرغم من أنهم لم يمثلوا سابقا.
بدأ أبو نوار حياته المهنية عام 2005 بعد تخرجه من ورشة السرد لكاتبي السيناريو التي اقيمت في الأردن بالاشتراك مع مؤسسة “صندانس” السينمائية، و”ذيب” هو باكورة انتاجه في مجال الفيلم الروائي الطويل بعد فيلمه القصير “موت ملاكم” عام 2009، وهو مساهمة موفقة على صعيد بناء السينما الأردنية، التي بدأت في السنوات الأخيرة بتقديم عدد من المحاولات الواعدة.
المخرج روي أندرسون حاملا جائزة الاسد الذهبي لمهرجان البندقية السينمائي
توج فيلم المخرج السويدي روي أندرسون “حمامة تقف على غصن تتأمل الوجود” بجائزة الأسد الذهبي للدورة 71 لمهرجان البندقية السينمائي، ومنحت لجنة التحكيم في المهرجان جائزتها الكبرى لفيلم المخرج جوشوا أوبنهايمر “نظرة الصمت”.
ولأندرسون (71 عاما) فرادة اسلوبية واضحة، على الرغم من أنه لم يخرج سوى 5 أفلام في مجمل حياته المهنية منذ سبعينيات القرن الماضي (أول افلامه قصة حب سويدية عام 1970).
ويمول أندرسون أفلامه من عمله في الاعلانات التجارية التي انتج اكثر من 400 منها.
يشكل فيلمه الجديد الجزء الثالث من ثلاثيته “العيش” بعد فيلميه “أغان من الطابق الثاني” و “أنت، العيش”، ويواصل فيها نهجه القائم على اكتشاف الشعري والجمالي في اليومي والمبتذل.
ضحك ومرارة
يشبه أندرسون بطلي فيلمه الأخير، جونثان (هولغر أندرسون) وسام (نيسي فيستبولم) ، وهما بائعان يزوران مدينة غوتمبرغ، ويعرضان سلعهما للبيع ولا أحد يشتريها، وهي اسنان دراكيولا وصندوق الضحك وقناع بلاستيكي لعجوز بسن واحدة، وكلما يفشلان في البيع يكرران عبارة “نريد أن نساعد الناس على أن يستمتعوا” رغم تجهم ملامحهما والكآبة الطاغية عليهما.
فأندرسون يسعى لامتاع جمهوره، لكن الكوميديا التي يقدمها تمتزج بالمرارة، وباحساس فاجع بمأساوية الوجود الإنساني. فهو يحفر في المسافة بين الألم والضحك، محاولا تقديم جماليات العادي واليومي والتافه والتعبير عن هموم الإنسان الهامشي والمهمل والمستلب.
صدر الصورة، AP
التعليق على الصورة،
أندرسون برفقة ممثلي فيلمه هولغر أندرسون و نيسي فيستبولم
يصف أندرسون فيلمه الأخير بأنه “محاولة لعرض ما يمكن أن يكون وجودا إنسانيا”، ويغلف سعيه هذا في اطار من الكوميديا السوداء، فنراه يفتتح فيلمه بثلاثة مشاهد تحمل عنوان لقاءات مع الموت.
نرى في الأول رجلا يموت بالذبحة القلبية اثناء محاولته فتح قنينة من النبيذ على بعد أمتار من زوجته التي لا تسمع شيئا بسبب صوت الخلاط الكهربائي.
في اللقاء الثاني ثلاثة أبناء يزورون امهم العجوز المحتضرة في المستشفى والمصرة على أن تظل ممسكة بحقيبتها التي وضعت فيها كل مجوهراتها لتأخذها معها الى العالم الاخر، ويثار خلاف بين الأبناء الثلاثة مع محاولة الابن الأكبر انتزاع الحقيبة من يد الام المحتضرة.
اما اللقاء الثالث فنرى رجلا سقط ميتا على أرضية كافتريا، ونادلة الكافتريا لا تهتم به بل تخاطب الزبائن بحثا عمن يعيد شراء ما طلبه ويدفع ثمنه.
ويواصل أندرسون مقاطع فيلمه التي لا تتنامى في سياق سرد خطي تقليدي، وتزواج في بنائها بين الخيالي السريالي والقضايا الواقعية الحاضرة في الذاكرة والحياة اليومية.
على سبيل المثال، أحد مقاطع الفيلم يحيل إلى الاتهامات التي تعرضت لها شركة تعدين وصهر سويدية بعد بيعها آلاف الأطنان من بقايا المعادن المصهورة إلى تشيلي في الثمانينيات، ورفع ضدها عدد من القضايا القانونية لاتهامها بالتسبب في تسمم المئات، ومن بينهم أطفال ممن كانوا يلعبون في مواقع الفضلات تلك. فيظهر أندرسون الناس يدخلون في وعاء نحاسي اسطواني ضخم يدور على محور وسطه.
ومن أروع مشاهد الفيلم، دخول جونثان وسام كافتريا وبار تطل واجهتها الزجاجية على شارع يمر فيه جيش الملك السويدي تشارلس الثاني عشر في حملته الشهيرة ضد الروس في القرن 18. ويدخل الملك إلى الكافتريا بحصانه من أجل دخول الحمام لكنه يجده مشغولا، ثم يتكرر المشهد مع عودة الجيش ذاته مهزوما.
وعلى الصعيد التقني تميز فيلم أندرسون بصورة خاصة لا يمكن أن تشاهدها في أي فيلم آخر، إذا استخدم مرشحات للحصول على صور شاحبة تغلب عليها الألوان الفاتحة،(الابيض الحليبي، والبيج، والرمادي،والأخضر الباهت جدا) ولا تشبه أبدا ألوان الواقع لكنها توحي ببرودته وجموده، ويصف أندرسون نفسه أنه مولع بتصوير “الهايبر ريالتي” وليس الواقع.
وفي إحدى مقابلاته يقول أندرسون عن عنوان فيلمه “أنا من كان يفكر في الوجود وقد عرضت نفسي كحمامة”، فالعنوان يحيل إلى لوحة بيتر بروغل الأكبر “الصيادون في الثلج”، حيث تظهر طيور تقف على الأغصان في مشهد شتائي، يقول اندرسون إنه تخيلها تراقب البشر تحتها وتعجب لما يفعلون.
ودعا اندرسون لحظة تسلمه الجائزة إلى أن تكون السينما “إنسانية”، كما استذكر باعتزاز المخرج الايطالي ورائد الواقعية الجديدة فيتوريو دي سيكا، واصفا فيلمه “سارق الدراجات” بأنه الفيلم الذي أثر فيه كثيرا.
وذهبت جائزة الأسد الفضي التي تمنح لأفضل مخرج للروسي أندريه كونتشالفسكي عن فيلمه “ليالي ساعي البريد البيضاء”، الذي قدم فيه اسلوبا زاوج بين الروائي والوثائقي، في تقديم حكاية قرية صغيرة منعزلة على بحيرة في شمالي روسيا.
صدر الصورة، AFP
التعليق على الصورة،
جائزة التمثيل كانت من نصيب ألبا رورواكر عن فيلم “قلوب جائعة”.
ونجح كونتشالفسكي في استثمار جماليات الطبيعة وعزلة شخصياته التي اداها ممثلون غير محترفين، ليقدم فيلما على قدر كبير من الجمال والاتقان والثراء البصري، ومختلفا كليا عن مرحلته الهوليودية.
وعن استحقاق توج فيلم المخرج جوشوا أوبنهايمر “نظرة الصمت” بجائزة لجنة التحكيم الكبرى.
وفي هذا الفيلم يواصل المخرج أوبنهايمر مشروعه الذي بدأه في فيلمه السابق “فعل القتل”، بمزيد من الغوص والتحليل والبحث في قصص إبادة أكثر من نصف مليون من الضحايا في اندونيسيا بعد الانقلاب العسكري على سوكارنو في منتصف الستينيات، والتحول التدريجي للسلطة إلى الجنرال سوهارتو.
وإذا كانت ضربة أوبنهايمر الأساسية في الفيلم السابق هو عثوره على بعض قتلة الضحايا واقناعهم لإعادة تمثيل أفعالهم على وفق اسلوب الأفلام السينمائية التي يحبونها، وسط حس عال من السخرية السوداء، والرصد الدقيق والتحليل لدوافعهم النفسية وانماطهم السلوكية ودوافعهم لارتكاب هذه الافعال الوحشية، فإنه في الفيلم الجديد يعود إلى منظور الضحايا (عبر الناجين منهم وعوائلهم) مقابل منظور القتلة، ويجمعهما في مشاهد مشتركة لتذكر الحدث من منظورات متناقضة، فيستجوب القتلة عبر شقيق أحد الضحايا، ثم يرصد استجابات وردود أفعال الطرفين،(أنظر المقال التفصيلي عن الفيلم في صفحة فنون في الموقع).
جوائز التمثيل
وعلى الرغم من مشاركة أفلام لممثلين كبار في هذه الدورة، كما هي الحال مع آل باتشينو الذي اشترك في فيلمين، ومايكل كيتون الذي ظهر في فيلم الافتتاح “بيردمان” وليم ديفو الذي جسد دور المخرج والكاتب الايطالي بيير باولو بازوليني، وفي الجانب النسائي مع تجارب أدائية قوية مع الممثلة الأذرية فاطمة معتمد اريا في فيلم “نبات”، والممثلة الصينية لو تشونغ في فيلم “ريد أمنيسيا”، إلا أن جوائز التمثيل (فولبي كبس) ذهبت إلى ممثلين أقل شهرة هما آدم درايفر وألبا رورواكر عن فيلم “قلوب جائعة”.
ومنحت لجنة التحكيم التي ترأسها الموسيقار الفرنسي الكسندر دبلا، جائزة ماستريو ماسترياني التي تمنح لأفضل موهبة تمثيلية واعدة للممثل رومان بول عن فيلم “ضربة المطرقة الاخيرة” والمقصود في الفيلم عصا الطبل في اشارة الى ضربات العصا على “الدرامز” في سيمفونية ماهلر السادسة التي بنيت احداث الفيلم عليها.
صدر الصورة، European Photopress Agency
التعليق على الصورة،
الممثلة الايطالية لويزا رانيري على السجادة الحمراء في حفل الختام
كما توجت المخرجة الإيرانية راخشان بني اعتماد بجائزة أفضل سيناريو عن فيلمها المميز “حكايات” الذي شاركها في كتابته فريد مصطفاوي.
ومنحت لجنة التحكيم جائزة خاصة لفيلم “سيفاس” للمخرج التركي كان موجيدتشي الذي تناول فيه حكاية في احدى قرى الاناضول حيت تجري عمليات مصارعة الكلاب.
وكان للسينما العربية نصيبها في جوائز تظاهرة أفاق (أوريزونتي)، عبر فوز المخرج الأردني الأصل ناجي أبو نوار بجائزة الاخراج عن فيلمه “ذيب”، الذي قدم محاولة ناجحة لصنع فيلم تشويق ومغامرة في بيئة بدوية( تناولناه تفصيليا في مقال بصفحة فنون في الموقع).
وقد منحت الجائزة الكبرى في هذه التظاهرة للفيلم الهندي “محكمة” للمخرج جيتانا تامهاني، الذي يتناول فيه استغلال بطء النظام القضائي لاضطهاد المعارضين السياسيين في الهند، وقد معالجة بسيطة وعميقة لموضوعته، وتصويرا امينا لواقع الحياة في الهند وعلاقات القوة فيها.
صدر الصورة، David E Scherman and Lee Miller archives
التعليق على الصورة،
لي ميلر في حوض استحمام هتلر (من أرشيف لي ميلر وديفيد إي شيرمان)
“كنت أعيش في شقة هتلر الخاصة في ميونخ عندما أعلن عن وفاته”، قائل هذه الكلمات ليس مسؤولاً نازياً رفيع المستوى، ولا جندياً من قوات المحور، ولكنها لي ميلر، عارضة الأزياء التي تحولت إلى واحدة من أشهر المصورات الصحفيات.
ميلر التي أصبحت معشوقة للرسام السريالي “مان راي” في بداية الثلاثينيات بعد ظهورها على غلاف مجلة فوغ للأزياء، كانت واحدة من القلائل بين المصورات الحربيات اللاتي شاركن في تغطية الحرب العالمية الثانية مع قوات الحلفاء.
وبعد رحيلها عام 1977، عثر نجلها أنتوني بينروز على مدوناتها مخبأة في بيتها. فجمع تفاصيل كل ما وجده من صور، ووثائق، وخرائط في كتاب بعنوان (حرب لي ميلر: ما وراء يوم إنزال قوات الحلفاء في نورماندي) الذي يضم روايتها لتقدم قوات الحلفاء في أوروبا الشرقية مدعمة بالصور والمراسلات.
وقد وصف بينروز كيف عثر على خرائط لا زالت ملطخة بالطين، وبعض الملاحظات والتعليقات المكتوبة على قصاصات ورقية، وبعض التصاريح العسكرية، وبعض الأشياء التذكارية المنهوبة التي احتفظت بها ميلر للذكرى.
وكانت ميلر تنشر تقاريرها الصحفية والصور التي تلتقطها في هوامش خاصة بمجلة فوغ للأزياء بين عامي 1944 و1945.
ويقول بينروز بشأن التناقض بين نشر صور للحرب في مجلة متخصصة في عروض الأزياء: “كان يفصل بين الصور الكئيبة للجثث في معسكر الاعتقال النازي بوخنوالد صفحات تحمل وصفات أطعمة شهية تعدها نساء جميلات يرتدين ملابسهن الأنيقة.”
ونادراً ما تحدثت ميلر عن تفاصيل الحرب في السنوات التي تلت ذلك. حيث أمضت بقية حياتها أسيرة للاكتئاب وإدمان الكحول. غير أن تقاريرها لمجلة فوغ كانت تثير كثيرا من الذكريات المتعلقة بتلك الحرب.
صدر الصورة، Lee Miller archives
التعليق على الصورة،
إخلاء المصابين في يوم إنزال قوات الحلفاء في نورماندي (من أرشيف لي ميلر)
وقد نشرت مجلة فوغ في أغسطس/آب عام 1944 وصفا أوردته ميلر لمستشفى ميداني قرب شاطيء أوماها في نورماندي جاء فيه: “كان ذلك الجناح (في المستشفى) أشبه بغابة من أشجار البانيان، ومتاهة من الأنابيب المطاطية التي تتأرجح في ظلال اللون الكاكي، فلكل (جندي) مصاب أنبوب مطاطي موصول بالأنف وآخر موصول بالجرح.”
وكان تقرير ميلر بعنوان (محاربون بلا سلاح) هو أول تقرير كتبته كمراسلة حربية معتمدة من قبل القوات الأمريكية.
ويقول ديفيد إي شيرمان، الذي كتب مقدمة كتاب حرب لي ميلر، إن المسؤولين اعتقدوا أن “المستشفى سيكون أنسب مكان لميلر خلال تلك الظروف القاسية للحرب، نظرا لوجود كثير من الممرضات هناك،”
كما اعتقدوا أنه سيكون المكان الأنسب أيضا لمجلة فوغ، “لكنهم أخطأوا في ذلك،” كما يقول شيرمان.
ويضيف: “كانت (ميلر) أكثر سعادة بين المحاربين، سواء كانوا مصابين أو غير ذلك، كما استمرت مجلة فوغ في نشر أخبار الحرب حتى نهايتها، سواء كانت تحمل عنفا عسكريا أو سفك دماء، والتي كانت ترسلها ميلر.”
صدر الصورة، Lee Miller archives
التعليق على الصورة،
قصف جوي لمدينة سان مالو (من أرشيف لي ميلر)
وقد أصبح شيرمان، الذي عمل مصوراً فوتوغرافياً لمجلة لايف، معلما لميلر في مجال التصوير الصحفي، واشتهر الاثنان بسرعة التواجد في مكان الحدث.
وفي إبريل/نيسان عام 1945، كانا يرافقان جنودا من الفرقة 45، عندما اكتشفوا شقة هتلر في ميونخ، حيث التقط شيرمان لها صورة شهيرة في حوض استحمام هتلر.
ويقول شيرمان عن ذلك الحدث: “لقد قضت (ميلر) وقتاً طويلاً ممتعاً وهي تستحم في حوض استحمام هتلر بينما كان ضابط غاضب يطرق الباب من الخارج بيديه.”
وكان الاثنان برفقة قوات تابعة للحلفاء كانت أول من شهد تراجع هتلر إلى منطقة بيرختيسغادن في جبال الألب.
وطبقاً لما قاله أنتوني بنروز لصحيفة التليغراف، كانت صورة ميلر في حوض استحمام هتلر مليئة بالمعاني، وكأنها أرادت أن تقول له “أنا المنتصرة” في النهاية.
وقضت ميلر بعض الوقت في الخطوط الأمامية للمواجهة، وأرسلت في مهمة صحفية تبدو آمنة نوعاً ما إلى مدينة سانت مالو الفرنسية بعد أن وردت أنباء عن تحريرها في أغسطس/آب عام 1944.
لكنها اكتشفت لدى وصولها أن المدينة لا زالت تخضع لسيطرة الألمان. وقد وثقت ميلر من غرفتها بالفندق تبادل إطلاق النار، فكتبت تقول: “كانت غرف الفندق تحتوي على بساط مزود بضاغط حلزوني يجعلك تهتز كلما أردت أن تلتقط صورة.”
وكانت تقاريرها من الخطوط الأمامية للقتال تتمتع بقدر كبير من الاتقان كأنها قصائد شعرية، كما يقول شيرمان الذي وصف تقريرها عن معركة الألزاس بأنه أفضل مثال للتقارير الصحفية من جبهات القتال.
ولم تكن ميلر سعيدة لمغادرتها الخطوط الأمامية، فقد كتبت للمحرر المسؤول في مجلة فوغ: “أشعر بالمرارة لأنني ذاهبة إلى باريس ولا يزال مذاق البارود في فمي.”
ووصف شيرمان المشهد الذي رآه كلاهما في باريس ليلة تحريرها قائلاً: “كانت حفلة جماعية تضم دبابات وأعلام وصحفيين، وقناصة ألمان، وحشود سعيدة، وأزياء باريسية مبهرجة. وعلى الفور بحثت (ميلر) عن أصدقائها القدامى ومن بينهم بيكاسو الذي كان في غاية الفرح.”
استقرت ميلر بعيداً عن جبهة القتال في باريس، لكنها لم تتمكن من العودة إلى إيقاع حياتها الذي سبق الحرب. ففي رسالة إلى شيرمان عام 1945 كتبت تقول: “لسبب ما، أرغب أن أكون في مكان آخر”.