على الرغم من كل الدعم الغربي الذي استمر أشهراً طوال عبر تدريب القوات الأوكرانية وإمدادها بالسلاح من أجل “الهجوم المضاد”، إلا أن تقارير جديدة عادت لتؤكد أنه أبطأ مما كان متوقعاً.
فقد أفاد تقرير بريطاني جديد بأن الهجوم المضاد لم يحقق أهدافه حتى الآن، مشيراً إلى أن نقص الدعم الجوي كما بررت أوكرانيا ليس سبباً، وفقا لصحيفة “تيليغراف”.
وتساءل التقرير عن مدى فعالية ونجاح الهجوم المضاد بعد 6 أسابيع على انطلاقه، في إشارة منه إلى التقدّم البطيئ والمكلف.
كما لفت إلى وجود انتصارات فعلية على الأرض حققتها القوات الأوكرانية، لكنها اعتبرها خاطفة، وقصد بها تقدّم كييف في خاركوف وخيرسون في الخريف الماضي.
وشدد على أن الجيش الأوكراني كان يتقدم في مناطق معينة وينسحب من أخرى لإعادة نشر القوات، ما يسمح للروس بتعزيز قواتهم من خلال التعبئة وحفر خطوط دفاع واسعة النطاق.
خيار واحد
إلى ذلك، رأى التقرير وفق الصحيفة، أن أمام أوكرانيا خيار واحد يكمن بشن هجمات أمامية ضد مواقع دفاعية روسية محصنة جيدا، على غرار الجبهة الغربية في الحرب العالمية الأولى، حيث امتدت خطوط الخنادق بشكل مستمر من سويسرا إلى البحر، ولم يحقق أي من الجانبين اختراقا حاسما لمدة 4 سنوات.
رغم ذلك، أوضح أن مثل هذه النتيجة اليوم، ستجعل كييف عرضة للتحولات في الرأي الغربي، بالنظر إلى احتمال عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى سدة الحكم أو الإرهاق الأوروبي، في إشارة إلى أن الحرب قد تستمر شهوراً أخرى وربما سنوات خصوصا وألا بوادر لمفاوضات قريبة.
وأكد أن على الغرب التركيز على توفير المعدات العملية الصحيحة، مثل معدات إزالة الألغام لتطهير المسارات من عقبات العدو والذخائر العنقودية وصواريخ ATACM طويلة المدى.
أبطأ من المتوقع
يشار إلى أن وزارة الدفاع البريطانية كانت وصفت التحصينات الروسية في ظل الهجوم المضاد بأنها بعض أنظمة الأعمال الدفاعية العسكرية الأكثر شمولا التي شوهدت في أي مكان في العالم.
وعلى مدى الأشهر الماضية، أمدت الدول الغربية كييف بالأسلحة ودرّبت القوات الأوكرانية على تقنيات الأسلحة لمساعدتها خلال هجومها المضاد، إلا أن هذا الأخير الذي انطلق قبل أسابيع، واجه صعوبات كبيرة، حيث أكد البنتاغون الأسبوع الماضي، أن الهجوم الأوكراني المضاد على القوات الروسية يسير بوتيرة أبطأ من المتوقع.
رغم ذلك، أعلنت واشنطن توفير ذخائر عنقودية تأمل وزارة الدفاع الأميركية أن تساعد في ضمان امتلاك أوكرانيا لقوة نيران كافية خلال الاشتباكات.
تتوالى اعترافات الدول، بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، ودعم مقترح الحكم الذاتي، الذي تعرضه المملكة كـ”حلّ وحيد” للملف العالق منذ عقود، بينما تنظر الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب “بوليساريو” ومن ورائها، الجزائر، إلى تلك الاعترافات على أنها “صفقات لا قيمة قانونية ولا سياسية لها”.
والاثنين الماضي، أعلن الديوان الملكي في الرباط أن إسرائيل قرّرت “الاعتراف بسيادة المغرب” على الصحراء الغربية.
وقبل الاعتراف الإسرائيلي، أعلنت دول عديدة اعترافها هي الأخرى بما يعرف في المملكة بـ”مغربية الصحراء”.
كان على رأس تلك الدول، الولايات المتحدة، التي أعلن رئيسها السابق، دونالد ترامب، بأنه يدعم سيادة المغرب على الصحراء، بينما أكد في تغريدة على حسابه على تويتر أن قراره يتناسب مع موقف المغرب التاريخي من استقلال الولايات المتحدة، باعتباره أول دولة تعترف بالولايات المتحدة كدولة مستقلة.
وتعزّز الموقف المغربي مؤخرا بإعلان إسبانيا هي الأخرى، تأييد مقترح الحكم الذاتي، وهي الخطوة التي فتحت الباب أمام تطبيع علاقات البلدين، بعد أزمة دبلوماسية حادة دامت نحو عام.
وبعد أن التزمت الحياد لعقود، باتت مدريد، تعتبر أن خطة الحكم الذاتي هي “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف” في الصحراء الغربية.
دعم دولي متزايد للمغرب
في المجموع، أبدت أكثر من أربعين دولة تأييدها لمقترح الحكم الذاتي المغربي، وهو ما تبين من خلال المشاركة الواسعة في المؤتمر الوزاري الداعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في 15 يناير 2021، بدعوة من الولايات المتحدة والرباط.
ومن بين الدول العربية التي شاركت في المؤتمر، السعودية والإمارات ومصر والبحرين والكويت والأردن، وعمان واليمن.
وبالإضافة إلى كل من الولايات المتحدة، وفرنسا، شاركت بعض الدول الأفريقية، في الحدث لإبداء دعمها للمقترح المغربي، ومنها، السنغال، الغابون، غامبيا، غينيا، زامبيا، توغو، جزر القمر، غينيا بيساو، غينيا الاستوائية، ملاوي، ليبيريا، ساحل العاج، جيبوتي، وكذا جمهورية إفريقيا الوسطى، والكونغو الديمقراطية، و بوروندي، و بنين.
إلى ذلك، دعمت المقترح المغربي أيضا كل من غواتيمالا، وهايتي، وأنتيغوا وبربودا، ساو تومي وبرينسيبي، سانت لوسيا، جمهورية الدومينيكان، بربادوس، جامايكا، جزر المالديف، والسلفادور، وسوازيلاند (إسواتيني).
مقترح الحكم الذاتي الذي تطرحه الرباط يحظى أيضا بدعم عدد من الدول، الأوروبية، أبرزها بلجيكا وفرنسا وألمانيا وهولندا وقبرص ولوكسمبورغ والمجر ورومانيا والبرتغال وصربيا.
وترجمت عدة دول اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء بفتح قنصليات بالإقليم المتنازع عليه.
وتم افتتاح قنصلية للإمارات والبحرين في مدينة العيون في 2020، لتتوالى بعدها الإعلانات عن فتح عدة قنصليات أخرى.
كما اختارت جمهورية هايتي من ضمن دول أخرى، مدينة الداخلة، وهي ميناء صيد كبير يقع في الجنوب، لتفتح قنصلياتها هناك.
وكانت جبهة البوليساريو والجزائر أدانتا افتتاح قنصليات أجنبية بالمنطقة، واعتبره الأمين العام للجبهة، إبراهيم غالي، في تصريح سابق، “انتهاكا للقانون الدولي ومساسا بالوضع القانوني للصحراء الغربية”.
المقترح المغربي
يقترح المغرب منح الصحراء الغربية المتنازع عليها حكما ذاتيا تحت سيادته “في إطار وحدته الترابية”، كـ”حل وحيد” لإنهاء النزاع القائم منذ العام 1975 مع جبهة بوليساريو التي تطالب باستفتاء على حق تقرير المصير في الإقليم.
في هذا الإطار، عرض المغرب “مبادرته للتفاوض بشأن نظام للحكم الذاتي لجهة الصحراء” في 11 إبريل 2007، استجابة لدعوات مجلس الأمن الدولي الذي يتولى النظر في هذا النزاع، بغرض التوصل إلى “حل سياسي نهائي” له.
خريطة لمنطقة الصحراء الغربية وفقا للأمم المتحدة
على غرار بيانات التنديد التي أعقبت أبرز التأييدات للمقترح المغربي، نددت “بوليساريو” بتأييد إسرائيل الأخير، وقالت في بيان إن “لا قيمة قانونية ولا سياسية له، مضيفة أنه لن يزيد الشعب الصحراوي إلا إصرارا على مواصلة كفاحه التحرري في مختلف الجبهات”.
وجاء موقف “بوليساريو” موافقا للموقف الجزائري، حيث حمّل بيان وزارة الإعلام في “الجمهورية الصحراوية” ذات الاعتراف المحدود، المجتمع الدولي مسؤولية التداعيات الخطيرة المترتبة عما وصفه بـ”التحالف الإسرائيلي – المغربي” وما رأى فيه سعيا “لاستغلال الحرب في الصحراء الغربية لتطبيق أجندات تخريبية مشتركة، أمنية وعسكرية، تهدف إلى زعزعة أمن واستقرار منطقة شمال افريقيا والساحل عموما”.
وقال بيان لوزارة الخارجية الجزائرية، الخميس، إن قرار إسرائيل الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، يشكل “انتهاكا جديدا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي”.
أول تعليق رسمي من الجزائر على اعتراف إسرائيل بسيادة المغرب على الصحراء الغربية
قالت الجزائر، الخميس، إن قرار إسرائيل الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية يشكل انتهاكا جديدا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي.
صراع مرير
أدرجت الصحراء الغربية في قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي منذ عام 1963 بعد أن أحالت إسبانيا ملف الصحراء للهيئة الأممية بموجب المادة 73 من ميثاق الأمم المتحدة.
ومنذ تلك الفترة، تعتمد الجمعية العامة للأمم المتحدة، كل عام، قرارات بشأن الصحراء الغربية، ضمن ما يعرف باللجنة الـ24 وهي اللجنة المعنية بإنهاء الاستعمار.
إلى ذلك، ترعى الأمم المتحدة منذ عقود، جهودا لإيجاد حل سياسي متوافق عليه ينهي هذا النزاع، حيث مدد مجلس الأمن في قرار جديد مهمة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) لعام آخر حتى نهاية 31 أكتوبر 2023.
وشهدت هذه المستعمرة الإسبانية سابقا نزاعا مسلحا حتى وقف إطلاق النّار العام 1991 بين المغرب و”بوليساريو”.
هذا الوضع، في نظر المحلل السياسي المغربي، عبد الحفيظ الزهري، “لن يقف أمام حق المغاربة في استرجاع صحرائهم”، حسب تعبيره.
وفي حديث لموقع الحرة، أشاد الزهري بمواقف الدول التي تعترف، تباعا، وفقه، بما يصفه بـ”مغربية الصحراء” مؤكدا أن ذلك كله يسير في اتجاه “عودة الحق لأصحابه”، حسب تعبيره.
“اعترافات أحادية الجانب”
لكن ممثل “بوليساريو” لدى الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية، أبي بشراي البشير، يرى بأن لا تأثير عمليا لهذه الاعترافات “أحادية الجانب” وفق وصفه، والتي يرى بأن “قيمتها دعائية بحتة”.
ويؤكد البشير في مقابلة مع موقع الحرة على أن الدليل على أن مقترح المغرب لحل قضية الصحراء الغربية، لم يوفق، هو وجوده منذ 2007، دون أن يطبق فعليا.
ويردف “لم يطبق المقترح المغربي بسبب عامل جوهري، وهو تناقضه مع طبيعة النزاع والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”.
يذكر أن جبهة “بوليساريو” تؤكد على أنها الممثل الوحيد للشعب الصحراوي، وهي مدعومة بشكل كبير من الجزائر، التي نددت هي الأخرى باعتراف إسرائيل بسيادة المغرب على الصحراء.
الوضع القانوني للملف؟
يرى الزهري من جانبه، أنه بعد كل هذه الإعلانات التي تصب في مصلحة المغرب، فإن “الشعب المغربي والدولة في وضع قانوني الآن يسمح لهما بالدفاع عن القضية الوطنية الأولى”.
وأردف قائلا “هذه الاعترافات تعزز الشق القانوني لسيادة المغرب على الأقاليم الجنوبية للمملكة، وتؤكد ضمنيا بأن القضية مفتعلة”.
أما عن الآثار القانونية التي يتوقعها عن توالي إعلانات تأييد الطرح المغربي، فيرى الزهري بأنها “ستختصر المدة الزمنية المتوقعة للاعتراف الدولي الرسمي بالوحدة الترابية للمغرب”.
الزهري ذهب بعيدا ليقول “ربما قد يتم الاعتراف الدولي في القريب العاجل، 2024 على أكثر تقدير”.
ردا على ذلك، يقول البشير إن المقترح المغربي ليس حلا وسطا لأنه يتخذ القرار حول جوهر النزاع، ألا وهو السيادة والوضع النهائي للإقليم، بصورة كاملة لصالح المغرب وبشكل مسبق لاستشارة الشعب الصحراوي.
ثم يضيف “المقترح في النهاية هو صيغة رابح في مقابل خاسر” لأن المغرب يربح كل شيء والشعب الصحراوي يخسر كل شيء”، وفق قوله.
البشير وصف هذا الوضع بالقول “هذا غير عادل وغير منطقي ولن يكتب له النجاح لا اليوم ولا غدا”.
ورأى بأن هذه الاعترافات لن تغير من الوضع القانوني للنزاع شيئا “وقد أكد على ذلك ستيفان دوجاريك الناطق باسم الأمم المتحدة أول أمس” يقول الرجل.
ثم تابع متسائلا “مرت حوالي ثلاث سنوات على اعتراف ترامب، وهو رئيس القوة العظمى في العالم، هل غير ذلك من شيء؟”.
يذكر أن جبهة “بوليساريو” ترى أن المغرب استولى على أراضي الصحراء الغربية، مباشرة بعد خروج إسبانيا منه، وهو السبب وراء حملها السلاح ضد القوات المغربية منذ عقود.
وفي 2020، أعلنت الجبهة إنهاء العمل باتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991، ردا على عملية عسكرية مغربية لإبعاد مجموعة من عناصر بوليساريو أغلقوا الطريق الوحيد المؤدي إلى موريتانيا المجاورة الذي تعتبره الجبهة غير قانوني بموجب الاتفاق.
الطرح المغربي وخيارات “بوليساريو
يرى المحلل السياسي، محمد القطاطشة، بأن مصير الملف إلى التهدئة، حيث أن الطرح المغربي الذي بات يحظى بدعم عربي ودولي “غير مسبوق” وفق وصفه، سيحمل الأطراف على الجلوس إلى طاولة المفاوضات دون أي شرط “حتى تتم حلحلة هذا النزاع المرير”.
وفي حديث لموقع الحرة، شدد القطاطشة على أن الكثير من الدول أضحت تعترف بسيادة المغرب على الصحراء، متسائلا عن جدوى “عدّ القضية ضمن لجنة إنهاء الاستعمار الأممية” وقال “لا يجب على المغرب أن يقبل هذا الطرح، طالما أن له الشرعية التاريخية”.
رغم التوتر مع المغرب.. رفض أوروبي لإنشاء “لجنة خاصة” بنزاع الصحراء الغربية
رفض الاتحاد الأوروبي طلبا تقدمت به مجموعة التحالف الأوروبي الحر لإنشاء قسم خاص بالصحراء داخل دائرة العمل الخارجي الأوروبي (EEAS)، في حين قدم محللون تحدثوا لموقع “الحرة” “أسبابا سياسية وقانونية” لقرار الرفض الصادر عن الممثل السامي للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل.
الرجل قال أيضا إن الاعترافات المتتالية، مصيرها أن تُخرج الملف من هذه اللجنة، حيث لن يكون منطقيا الحديث عن استعمار للصحراء.
لكنه عاد ليؤكد أن الحل يجب أن يكون بين الدول العربية بعضها بعضا، طالما تتفق في أغلبها على ضرورة النظر في المقترح المغربي.
وقال “لا دخل لإسرائيل ولا لأي دولة أوروبية في هذا الملف، على العرب أن يعملوا على حلّه فيما بينهم وذلك بمعية جميع الأطراف”.
من جانبه يؤكد البشير أن لدى “بوليساريو” عدة خيارات دأبت عليها وهي “مواصلة المقاومة والكفاح المشروع من أجل الحق المعترف به دوليا في تقرير المصير والاستقلال”.
البشير يعود بعدها ليؤكد “خيارنا الأوحد هو مواصلة الكفاح لتحقيق الاستقلال”.
يشترط الرجل -لكي يكون للمغرب الحق في إعطاء الإقليم حكما ذاتيا- أن يحل مشكلة السيادة أولا “وذلك لن يتأتى إلا عن طريق الاحتكام لإرادة المالك الحقيقي للقرار النهائي ألا وهو الشعب الصحراوي” في إشارة إلى الاستفتاء حول تقرير المصير الذي أوصت به الأمم المتحدة عام 1991 عندما وقّعت الرباط والبوليساريو وقفا لإطلاق النار بينهما.
لكنه يستدرك بالتأكيد على أن هناك خيارات أخرى مثل الخيار العسكري، والدبلوماسي والمقاومة السلمية، على حد تعبيره.
رغم أنهم اعتادوا وشهدوا الكثير من الحملات التي استهدفت “المهاجرين غير الشرعيين” بحسب الرواية الرسمية للسلطات، إلا أن السوريين في تركيا باتوا يواجهون في الوقت الحالي “واقعا استثنائيا” وفق تعبيرهم، وتتصّدر صورته العامة مشاعر من “غياب الطمأنينة والمصير الغامض”.
وعلى مدى الأسبوعين الماضيين لم تتوقف الأخبار المتعلقة بـ”ترحيل سوريين” من مدينة إسطنبول بين أوساط اللاجئين وحساباتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وتزامن ذلك مع إعلان السلطات عن حملة أمنية تستهدف “المهاجرين غير الشرعيين”، دون أن تسم فئة أو جنسية بعينها.
وجاءت الحملة بعد أسابيع من تعيين الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان وزيرا جديدا للداخلية وواليا لإسطنبول، فيما أقدم الأسبوع الماضي على تغيير كامل الطاقم الخاص بـ”مديرية الهجرة العامة”، وبموجب مرسوم رئاسي.
وقبل فوزه بالانتخابات كان إردوغان قد وعد بإعادة “مليون لاجئ سوري طوعا إلى الشمال السوري”، ويوم الجمعة وفي أثناء عودته إلى تركيا قال للصحفيين على متن الطائرة إن “عدد السوريين الذين عادوا إلى سوريا طواعية وصل إلى حوالي مليون شخص”.
وأضاف أن “العدد سيزيد في المستقبل”، وأن “رغبة اللاجئين في العودة طواعية واضحة كما نرى ولديهم شوق لأراضيهم”، حسب تعبيره.
وربط إردوغان عملية “العودة” بمنازل الفحم الحجري التي يتم بناؤها في شمال سوريا، مشيرا إلى أن “قطر تدعم هذا المشروع، ووصل حتى الآن إلى نقطة بناء 100-150 ألف منزل”.
“نتمنى الطمأنينة”
ومن غير الواضح حتى الآن المسار الزمني المتعلق بخطة “العودة” التي تحدث عنها الرئيس التركي وحيثياتها والآليات التي يتم العمل من خلالها، وكذلك الأمر بالنسبة للحملة التي بدأتها السلطات، واستهدفت آلاف “المهاجرين غير الشرعيين”، حسب تصريحات وزير الداخلية، علي يري كايا.
ومع ذلك يرى سوريون تحدثوا لموقع “الحرة” أن الحملة القائمة تشي بمرحلة مختلفة باتوا يقبلون عليها، وخاصة أولئك “المخالفين”، الذين تتركز معيشتهم في إسطنبول، بينما يحملون قيودا تتبع لولايات أخرى.
“ثاني النعم بعد العافية هي الطمأنينة.. الجميع بات يفقتدها الآن ويتمناها”، حسب ما يقول محمد سليم وهو أحد الشبان السوريين الذين قصدوا إسطنبول بعد كارثة الزلزال المدمّر الذي ضرب الولايات الجنوبية من أجل العمل.
وصل سليم مع عائلته المكونة من أربعة أفراد قبل 3 أشهر قادما من كهرمان مرعش، ورغم أنه يمتلك إذن سفر محدد بثلاثة أشهر، إلا أنه يتجنب ومنذ أسبوعين الساحات العامة والشوارع الفرعية، خوفا من أن تطاله الحملة، حسب ما يقول لـ”الحرة”.
ويضيف أن اثنين من رفاقه ألقت السلطات القبض عليهم بينما كانوا عائدين من العمل الأسبوع الماضي، ومن ثم نقلتهم إلى مركز احتجاز المهاجرين في توزلا، وأنه “قد يتم ترحيلهم إلى الشمال السوري أو يعادوا إلى الولاية التي تعود قيودهم إليها”.
ونادرا ما تعلّق السلطات التركية على “عمليات الترحيل”، التي سبق وأن وثقتها منظمة “هيومان رايتس ووتش” ومنظمات حقوقية سورية، آخرها “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، مشيرا إلى ترحيل أكثر من 30 ألف لاجئ منذ بداية العام الحالي.
ويتجاوز عدد السوريين المقيمين في تركيا، سواء “لاجئين” أو “سياح” أكثر من أربعة ملايين شخص، ويتركز العدد الأكبر منهم في ولاية إسطنبول، ومع إعلان إردوغان “عودة مليون لاجئ” يكون الرقم الرسمي قد قل بشكل كبير.
لكن الباحث السياسي التركي، هشام جوناي تحدث عن “إشكالية في ملف اللاجئين السوريين منذ البداية”، وأن “الحكومة لا تتعامل بشفافية”.
ويقول لموقع “الحرة”: “لا نعرف أعداد اللاجئين بشكل نهائي وهناك الكثير من الأرقام التي يتداولها الإعلام وحتى المسؤولون. البعض يتحدث عن 4 مليون و3 ملايين والآخر عن مليون. هذا التضارب يطرح تساؤلات”.
ولا يتعلق “انعدام الشفافية بالأرقام” فحسب وفق جوناي، بل بالسياق العام لملف اللاجئين.
ويوضح الباحث أن “الحكومة أعلنت لأكثر من مرة أنها صرفت مليارات الدولارات على اللاجئين.. لم نر هذا المبلغ وإلى من تم توزيعه وكيف؟. الشفافية كانت ناقصة في الأعداد والمصاريف وأيضا في التجنيس”.
وفي حين يقول المحلل السياسي التركي، يوسف كاتب أوغلو إن “هناك سياسة جديدة للحكومة لضبط الأمور والتشديد على المهاجرين غير الشرعيين”، إلا أنه ينفي وجود “سياسة منهجية في موضوع الترحيل”.
ويشير كاتب أوغلو في حديث لموقع “الحرة” إلى عمليات تشديد كبيرة في إسطنبول، وخاصة ضد المهاجرين غير الشرعيين الذين يأتون من دول شرق آسيا.
وفيما يتعلق بالسوريين يوضح المحلل السياسي أن الحملة من جانب تستهدف التأكد من وجودهم بشكل نظامي، دون أن يستبعد “حصول بعض التجاوزات من جانب أفراد منتسبين للحكومة”.
ويؤكد أن “هناك تجاوزات فردية فقط وهي مرفوضة”، وأن “القوانين التركية ما تزال تضمن للسوريين حق الإقامة طالما الأفراد ملتزمين ببنودها”، حسب تعبيره.
“مصير غامض”
وقبل حديثه عن “عودة المليون” كان الرئيس إردوغان قد وعد بالقول: “مواطنونا سيشعرون بالتغييرات الواضحة فيما يتعلق بالمهاجرين غير الشرعيين في وقت قصير، وقواتنا الأمنية شددت الإجراءات والأنشطة”.
وقبله أعلن والي إسطنبول الجديد، داوود غول أنه لن يسمح لأي أجنبي غير مسجل البقاء أو الإقامة في مدينة اسطنبول، مضيفا أن السلطات “ستعمل على ترحيل المقيمين غير الشرعيين خارج البلاد فور ضبطهم”.
وبينما أزالت الحملة الحالية “الطمأنينة من قلوب الكثير من اللاجئين” زادت من حالة “المصير الغامض”، ولاسيما أنه لا أفق واضح للسياسة الحكومية الجديدة المتعلقة بالهجرة.
ويعتبر الباحث السياسي جوناي أن “موضوع الإعادة لا يمكن أن نفصله عن سياسة الحكومة الغامضة”.
ويقول: “لا نعرف كيف يتصرفون ويتعاملون وما هو معاير عملية الإعادة. يتحدثون عن عودة طوعية. ما شروطها؟ لا نعرف”.
ويعتقد الباحث أن “الحكومة الجديدة تريد أن تعيد ربما جزء من اللاجئين من خلال إجراءات تعسفية، لكي تظهر أنها أوفت بوعودها التي قطعتها قبل الانتخابات”.
ولم تصدر أي تصريحات رسمية من جانب وزارة الداخلية بشأن “عمليات الترحيل” التي باتت أخبارها تنتشر إلى حد كبير بين أوساط اللاجئين.
ومع ذلك يشير جوناي إلى “وجود إرادة لخلق جو عام للاجئين يمنعهم من التنقل إلى إسطنبول، ويشعرهم بعدم الراحة لكي يعودوا (طوعا) إما إلى الشمال السوري أو إلى بلد آخر”.
لكن في المقابل يقول المحلل السياسي كاتب أوغلو إنه “لا يوجد توجه حكومي لإخراج السوريين من البلاد”، وأن “السوريون والعرب لهم كل الحقوق”، مضيفا أن “إردوغان يمثل رأس الهرم السياسي ويؤكد على ذلك”.
قال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إن أحد موظفيه في اليمن قتل برصاص مسلحين مجهولين، بعد ظهر الجمعة، في مدينة التربة التابعة لمحافظة تعز بجنوب غربي البلاد.
وأضاف في بيان أن مؤيد حميدي، وهو أردني الجنسية، توفي بعد وقت قصير من نقله إلى المستشفى متأثرا بجراحه بعد إطلاق النار عليه.
وذكر البيان أن حميدي كان وصل مؤخرا إلى اليمن لتولي منصب رئيس مكتب برنامج الأغذية العالمي في تعز وذلك بعد 18 عاما من العمل في البرنامج وشغله لعدة مناصب خلال هذه السنوات في اليمن والسودان وسوريا والعراق.
وقال ريتشارد راجان، ممثل برنامج الأغذية العالمي والمدير القطري في اليمن: “فقدان زميلنا مأساة عميقة لنا وللمجتمع الإنساني ككل… أي خسارة في الأرواح في سبيل العمل الإنساني تعتبر مأساة غير مقبولة. ويجب تقديم الذين يقفون وراء هذا الهجوم إلى العدالة”.
وكتب قاسم بحيبح، وزير الصحة في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، على تويتر “اعتداء إجرامي آثم يطال أحد كوادر العمل الإنساني … أدعو الجهات الأمنية القيام بدورها والقبض على المجرمين”.
وقالت مصادر إن مسلحا يستقل دراجة نارية أطلق وابلا من الرصاص على حميدي لدى خروجه من أحد المطاعم، وفق ما نقلته رويترز.
وهذا هو ثاني موظف دولي يقتل في محافظة تعز، منذ أبريل من عام 2018، عندما قتل موظف لبناني يعمل في الصليب الأحمر بنيران مسلحين مجهولين في منطقة الضباب عند المدخل الجنوبي الغربي لمدينة تعز.
ويشهد اليمن صراعا منذ أن أطاحت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران بالحكومة من العاصمة صنعاء، في أواخر عام 2014. وتدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية، في عام 2015، بهدف إعادة الحكومة.
وتلقى مبادرات السلام زخما متزايدا منذ اتفاق الرياض وطهران، في مارس، على إعادة العلاقات الدبلوماسية المقطوعة، منذ عام 2016.
حذر أحد كبار علماء ناسا من أن شهر يوليو قد يكون أكثر الشهور سخونة في العالم خلال “مئات، إن لم يكن آلاف، السنين”، وشدد عالم المناخ جافين شميدست على أن الأرض تواجه “تغيرات غير مسبوقة” حيث أن العديد من البلدان تختبر درجات حرارة قياسية.
وفقا لما ذكرته صحيفة “ديلى ميل” البريطانية، تأتي مخاوف عالم ناسا في خضم الموجة الحارة التي تقلب مقاييس الحرارة فوق 40 درجة مئوية (104 درجة فهرنهايت) في تركيا واليونان وإيطاليا وقبرص وإسبانيا.
حثت العديد من السلطات مواطني المدن الكبرى على البقاء في منازلهم بينما يكافح رجال الإطفاء في حرائق الغابات الضخمة في كل من أثينا وكاليفورنيا على حد سواء.
قال شميدست: “نشهد تغيرات غير مسبوقة في جميع أنحاء العالم، موجات الحر التي نراها في الولايات المتحدة في أوروبا والصين تدمر الأرقام القياسية، يسارًا ويمينًا ووسطًا”.
وأضاف كبير علماء ناسا، “لكننا نتوقع أن يكون عام 2024 أكثر دفئًا، لأننا سنبدأ مع حدث El Nino الذي يقترب، وسيبلغ ذروته في نهاية هذا العام”.
يعتقد شميدت أن هناك “فرصة 50-50” أن يكون عام 2023 هو العام الأكثر سخونة على الإطلاق، بينما يزعم علماء آخرون أن هذا قد يصل إلى 80%.\
تستند هذه التوقعات إلى البيانات المناخية التي استضافها الاتحاد الأوروبي وجامعة مين والتي تظهر أن شهر يوليو قد واجه درجات حرارة يومية قياسية.
تكشف الأدوات، التي تستخدم مزيجًا من بيانات الأرض والأقمار الصناعية، أيضًا أن الارتفاع الشديد في الحرارة لا لبس فيه.
يدعي شميدت أن تأثير هذا لا يمكن أن يُعزى فقط إلى ظاهرة النينو الجوية، التي “ظهرت للتو”.
تشير ظاهرة النينو إلى ارتفاع درجة حرارة المياه السطحية للمحيط الهادئ والذي يمكن أن يكون له تأثير كبير على أنماط الطقس في جميع أنحاء العالم.
يعتقد عالم ناسا أن هذه النتائج ستنعكس قريبًا في تقارير شهرية أكثر قوة تصدر لاحقًا عن الوكالات الأمريكية.