نبه المركز الوطني للأرصاد من شبورة مائية (ضباب خفيف) على أجزاء من منطقة الرياض خلال ساعات الصباح الباكر اليوم الاثنين، تشمل الجبيل والخبر والدمام والقطيف ورأس تنورة والخفجي والنعيرية وقرية العليا وحفر الباطن. ويستمر الضباب حتى الساعة 9 صباحًا، ويصاحبه تدنٍ في مدى الرؤية الأفقية (3 – 5) كيلومترات.
أتربة مثارة
كما نبه المركز إلى أتربة مثارة على أجزاء من الشرقية، تشمل تأثيراتها رياحًا نشطة، وتدنيًا في مدى الرؤية الأفقية (3 – 5) كيلومترات. ويشمل التنبيه الأحساء والعديد وذعبلوتن، وتستمر الأتربة حتى الساعة 4 مساء.
مجلس الحرب الإسرائيلي يصادق على خطة لإمداد قطاع غزة بالمساعدات الإنسانية
مجلس الحرب الإسرائيلي يصادق على خطة لإمداد قطاع غزة بالمساعدات الإنسانية
المحافظون بقائمة موحدة في طهران لمواصلة السيطرة على البرلمان
اتفقت اجنحة رئيسية في التيار المحافظ الإيراني على تقديم قائمة موحدة في العاصمة طهران، لخوض الانتخابات التشريعية المقررة الجمعة المقبلة، وسط تصاعد الحملة التي تقودها السلطات لرفع الاقبال على صناديق الاقتراع.
ونقلت وكالات أنباء حكومية، وإعلام «الحرس الثوري» الأحد أن «لجنة تحالف القوى الثورية»، فصيل رئيس البرلمان الحالي، محمد باقر قاليباف، و «جبهة بايداري (الصمود)» المتشددة اتفقتا على تقديم قائمة موحدة تضم مرشحين من الجناحين، في محاولة لتكرار سيطرتهم على 30 معقداً للعاصمة طهران وضواحيها، في البرلمان الإيراني.
ويترأس القائمة قاليباف وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري»، مناصفة مع رئيس «جبهة بايداري» رجل الدين المتشدد، مرتضى آقا طهراني وهو نائب في البرلمان الحالي.
ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن المتحدث باسم «لجنة تحالف القوى الثورية»، إبراهيم رسولي إن القائمة المشتركة «نهائية». وبدوره، قال المتحدث باسم «جبهة بايداري» إن الطرفين «ناقشا القضايا السلبية والإيجابية، قبل التوصل إلى قائمة موحدة»، ورئيسين مشتركين.
وكانت تقارير قد أشارت، الأسبوع الماضي، إلى تغيير الدائرة الانتخابية لرئيس البرلمان قاليباف من طهران إلى مسقط رأسه؛ مدينة مشهد، وهو ما لم يحدث فعلياً، بتأكيد بقائه على رأس قائمة المحافظين في طهران.
وأعرب بعض وجوه التيار المحافظ، الأسبوع الماضي، عن مخاوفهم من تعدد القوائم الانتخابية، الأمر الذي يرفع حظوظ المرشحين المستقلين، أو المنضوين تحت تحالف المعتدلين والمحافظين.
مرتضی آقا طهراني يتوسط نواباً من كتلة «بايداري» المتشددة على هامش جلسة برلمانية (إرنا)
وجاء تأكيد ترشح قاليباف من طهران، في وقت أعلن فيه عضو قائمته، النائب محسن دهنوي، اتفاقه مع حلفائه على الانسحاب من القائمة، وذلك بعدما تسربت معلومات عن تلقيه رشوة من رئيس مصنع إيراني بهدف تسهيل معاملاته.
وكان دهنوي قد حصل على عضوية البرلمان، بعدما قامت السلطات الأميركية بترحيله، في يوليو (تموز) 2017؛ لارتباطه بالباسيج الطلابي. وحصل دهنوي حينها على منحة دراسية في معهد «ماساتشوستس».
وتصاعدت حملة السلطات لرفع المشاركة خشية عزوف قياسي عن الإقبال على صناديق الاقتراع، جراء الاستياء العام من إدارة البلاد، والوضع الاقتصادي المتدهور نتيجة العقوبات الأميركية.
وهذه الانتخابات الأولى التي تشهدها البلاد، بعد الاحتجاجات الشعبية الحاشدة التي هزّت غالبية المحافظات الإيرانية الـ31 في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، بدعوى سوء الحجاب، في سبتمبر (أيلول) 2022.
وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الأحد، إنه يأمل في «تشكيل برلمان قوى لدعم الشعب ومساعدة الحكومة». وأضاف: «أعتقد أن المشكلات في المجالات المختلفة يمكن حلها بخدمات الحكومة ودعم الشعب، نحن عازمون على إحباط الأعداء».
بدوره، اعتبر وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان أن أي صوت يدلي به الناخبون في الانتخابات «يرفع عَلم إيران في المجالات الدولية».
«شبح الإصلاحيين»
تميل الأطراف الأساسية في التيار الإصلاحي إلى النأي بنفسها عن الانتخابات، بعد رفض مرشحيها الأساسيين، وتلبية مطالبها للانخراط في العملية السياسية. لكن، خلال الأيام الأخيرة، أعلن النائب المحافظ السابق، المدعوم من المعتدلين، علي مطهري، إنشاء قائمة «صداي ملت (صوت الشعب)». وتضم قائمته بعض المحسوبين على الإصلاحيين والمعتدلين ومرشحين مستقلين.
ووجّه ناشطون بارزون من التيار الإصلاحي انتقادات لاذعة، الأسبوع الماضي، إلى بيان حمل توقيع 110 نشطاء إصلاحيين، بعضهم يقيم خارج إيران، ويدعو بيانهم إلى المشاركة في الانتخابات. ولفت اهتمام وسائل الإعلام الحكومية بإعادة نشر البيان اهتمام المراقبين.
نساء إيرانيات يعبرن الشارع أمام لافتة عليها ملصقات لمرشحي الانتخابات البرلمانية في طهران السبت
وعاد مطهري للترشح بعدما رفضت السلطات السماح له بخوض الانتخابات البرلمانية السابقة، ولاحقاً الانتخابات الرئاسية. وحظي مطهري باهتمام وسائل إعلام «الحرس الثوري»، ومن المقرر أن يُعقد مؤتمر صحافي، الاثنين، في مقر وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري».
وقال مطهري: «واهمون بعض من يقولون: علينا تنحية هذا النظام وإقامة نظام آخر». وأضاف: «يجب ألا نترك الثورة التي لم نتوصل إليها بسهولة». وتابع: «إطاحة النظام ليست بهذه البساطة، يجب السعي وراء إصلاح النظام، يجب ألا نهرب من الانتخابات والترشح».
وتابع مطهري أنه «في الوضع الحالي الحساس، يحظى مستوى المشاركة بأهمية قصوى للغربيين، لبلد مثل إيران… من المؤكد أن تراجع نسبة المشاركة سيؤدي إلى عدم ذهابهم إلى طاولة المفاوضات، أو يسعون للحصول على امتيازات أكثر، لكن المشاركة العالية ستمنحنا اليد العليا في المفاوضات»؛ في إشارة إلى المفاوضات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، والتي توقفت دون إحراز تقدم، خلال العامين الماضيين.
«حملة فاترة»
ونقلت مواقع إيرانية، عن حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، وممثل المرشد الإيراني، قوله، للتلفزيون الرسمي، إن «العدو يقوم بتعبئة كل قوته لكي لا يشارك الناس في الانتخابات». وأضاف: «مقاطعة صناديق الاقتراع وعدم المشاركة في الانتخابات مسايرة مع الأعداء».
ومع ذلك قال شريعتمداري: «عندما يرى الناس وزير السكن يتفاخر بأنه لم يفتتح مشروعاً سكنياً، أو الوزير الذي تولّى وزارة الطاقة لسنوات يقول نحن لا نبني محطات طاقة، رغم انقطاعات الكهرباء، أو وزير النفط الذي يصف إنشاء مصافي البترول بالعمل القذر، أو وزير الزراعة الذي يَعدّ الاكتفاء الذاتي عملاً سخيفاً، ويتم تطبيق ذلك عملياً، من الطبيعي أن يترك ذلك تأثيره على الشعب الذي صوّت في الانتخابات، لكنه ينبه أنهم ليسوا المطلوبين».
وأشار شريعتمداري إلى موافقة مجلس صيانة الدستور، الهيئة المشرفة على تنفيذ الانتخابات، على طلبات ترشح 15 مرشحاً، لافتاً إلى أن «كل 51 مرشحاً يتنافسون على مقعد واحد». وأضاف: «مرشحون من كل الأحزاب والتيارات، لذلك هناك مجال، لكن الخوف من عدم الحصول على أصوات، يجب ألا نضعه على حساب عدم وجود مرشحين».
وتابع: «الأحزاب السياسية المختلفة حاضرة في الانتخابات، وقال أمين عام أحد الأحزاب الإصلاحية إن هذه الأحزاب لديها مرشح في جميع أنحاء البلاد».
بدء التسوق استعداداً لعيد النوروز في بازار طهران السبت (أ.ف.ب)
وفي إشارةٍ إلى الحملة الانتخابية الفاترة، قال شريعتمداري: «إذا لم تكن ظروف وأوضاع الانتخابات، كما تتصور، فإن هناك أسباباً مختلفة لذلك؛ أحدها أن هيئة الإذاعة والتلفزيون أعلنت عن قنوات، ويفضل المرشحون متابعة حملتهم الدعائية عبر هذه القنوات أو شبكات التواصل الاجتماعي، لهذا لم نعد نرى اللافتات والملصقات في الشوارع، كما في السابق».
لكنه أضاف: «أوافق أيضاً على أن أجواء الانتخابات ليست ساخنة كما ينبغي، ولذلك أسباب، منها الجهود الكثيرة التي تبذلها وسائل إعلام أجنبية ومُعادية، ويُغذيها بعض الأشخاص منا، وأحد الأسباب بعض الاستياء، الذي يعود، على وجه خاص، إلى الوضعين المعيشي والاقتصادي».
وقال شريعتمداري إن «العدو يحشد كل قوته لكي لا يشارك الناس في الانتخابات، ويلجأ إلى ذرائع مختلفة لكي يبلغ أهدافه، لهذا فإن عدم المشاركة بمثابة فتح ممرات للعدو، على حد تعبير الجنرال قاسم سليماني». وتابع: «العدو يسعى بشدة وراء إثارة شرخ في الوحدة الوطنية لكي يتحرك داخله».
وانطلقت حملات الانتخابات، الخميس الماضي. وجرى تداول بعض مقاطع الفيديو على «تلغرام»، خلال اليومين الماضيين، تُظهر حفلات غنائية ورقصاً على وقْع أغاني البوب التي يرددها فنانون محليون، في بعض مقرات المرشحين بأنحاء البلاد، وهي مظاهر تتكرر عادة في الانتخابات الإيرانية.
«المهدي المنتظر»
وتتزامن حملة الانتخابات الإيرانية مع احتفالات منسوبة إلى مولد المهدي المنتظر في إيران. وربط رجال دين متنفذون بين الانتخابات التشريعية والمناسبة الدينية.
ووصف محمد جواد حاج علي أكبري، إمام جمعة طهران، وممثل المرشد الإيراني، المشاركة في الانتخابات قائلاً: «تسجيل الأسماء في ركب المخلصين للمهدي المنتظر، يجب علينا هز راية المهدي بمشاركة قوية».
وقال رجل الدين المتنفذ، علي رضا بناهيان، الذي يُعرف بخطبه الدينية، إن «الانتخابات طريق الناس لمساعدة ومرافقة المهدي المنتظر». وأضاف: «من يريدون مساعدة الإمام في عصر الغيبة، فإن الانتخابات تمثل بعداً من المسؤولية الاجتماعية».
تدهور الوضعين المعيشي والاقتصادي يلقي بظلاله على تجارة السجاد الإيراني في بازار طهران السبت (أ.ف.ب)
بدوره، قال رئيس مجمع مدرسي «حوزة قم العلمية» هاشم حسیني بوشهري إن «اقتراع الناس سيُرضي المهدي المنتظر». وأضاف: «بعض المشكلات لا تزال مطروحة على الأرض، ولا علاقة لها بالخارج، قضايا مثل المياه وبطالة الشباب ليست قضايا يأتي حلها من الخارج».
وكتب المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، هادي طحان نظيف، على منصة «إكس»، أن «ظهور المهدي يعكسه الدستور الإيراني بوصفه أحد أهداف الجمهورية الإسلامية في إيران، هدف يمكن أن يتحقق، غداً، بهذا القرب».
أمريكا وبريطانيا تستهدفان 18 هدفاً للحوثيين في ثمانية مواقع
أمريكا وبريطانيا تستهدفان 18 هدفاً للحوثيين في ثمانية مواقع
واشنطن – رويترز:
قال مسؤولون إن قوات أمريكية وبريطانية نفذت ضربات على أكثر من 12 هدفاً للحوثيين وذلك في أحدث سلسلة من الهجمات العسكرية على الجماعة والتي تواصل استهداف حركة الشحن في المنطقة.
وتنفذ الولايات المتحدة ضربات شبه يومية على الحوثيين الذين يسيطرون على المناطق الأكثر اكتظاظاً بالسكان في اليمن ويقولون إن هجماتهم على السفن تأتي تضامناً مع الفلسطينيين في مواجهة القصف الإسرائيلي لقطاع غزة.
وجاء في بيان مشترك للدول التي شاركت في الضربات على الحوثيين أو قدمت الدعم إن العمل العسكري استهدف 18 هدفاً للحوثيين في ثمانية مواقع في اليمن منها منشآت تحت الأرض لتخزين الأسلحة والصواريخ وأنظمة للدفاع الجوي وأجهزة رادار وطائرة هليكوبتر.
وقال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن إن الضربات تهدف إلى «مواصلة تعطيل وإضعاف قدرات ميليشيا الحوثي المتحالفة مع إيران».
وأضاف أوستن «سنواصل التوضيح للحوثيين أنهم سيتحملون العواقب إذا لم يوقفوا هجماتهم غير القانونية والتي تضر باقتصادات الشرق الأوسط وتسبب أضراراً بيئية وتعطل إيصال المساعدات الإنسانية إلى اليمن ودول أخرى».
وتعطل هجمات الحوثيين ممر قناة السويس الحيوي الذي يعبر منه نحو 12 بالمئة من حركة الملاحة البحرية العالمية، كما تجبر الشركات على اتخاذ طريق رأس الرجاء الصالح الأطول والأكثر تكلفة حول إفريقيا.
ولم يتم إغراق أي سفينة أو قتل أفراد من الطواقم خلال حملة الحوثيين. ومع ذلك، هناك مخاوف على مصير سفينة الشحن روبيمار المسجلة في المملكة المتحدة بعد أن تعرضت للقصف في 18 فبراير شباط وتم إجلاء طاقمها.
وقال الجيش الأمريكي إن السفينة روبيمار كانت تحمل أكثر من 41 ألف طن من الأسمدة عندما تعرضت للهجوم، ومن المحتمل تسرب هذه الأسمدة إلى البحر الأحمر مما يسبب كارثة بيئية.
محاكمة 49 متهما بتهريب أدوية السرطان أمام الجنح اليوم
محاكمة 49 متهما بتهريب أدوية السرطان أمام الجنح اليوم
تنظر محكمة الجنح المختصة اليوم الإثنين، محاكمة 49 متهماً في واقعة تهريب أدوية سرطان والمعروفة إعلاميا بتهريب الأدوية الكبرى.
وكانت قررت نيابة التهرب الضريبي، إحالة 49 متهما في واقعة تهريب أدوية سرطان والمعروفة إعلاميا بتهريب الأدوية الكبرى إلى محكمة الجنح.
وكشفت تحقيقات، نيابة القاهرة الجديدة الكلية، أنه وردت معلومات بشأن قيام المتهمة – تاجرة ملابس – بالإتجار بالعقاقير المهرية لداخل البلاد وبعضها غير مصرح بتداولها.
وأقرت المتهمة بتحصلها على تلك العقاقير عن طريق زوجها وآخران كونهم مقيمون بدولة فرنسا ويعملون بها ويقوموا بإدخالها للبلاد إما عن طريق أشخاصهم أو بواسطة آخرين يترددون عليها بين الحين والآخر وأنها في سبيلها للقاء أحدهم لاستلام بعض من تلك العقاقير،و بمرافقتها للقائه أمكن ضبطه حال تسليمها لبعض من تلك العقاقير الذي أقر بتحصله من سالفي الذكر حال تواجده بدولة فرنسا للبعض منها والبعض الآخر تحصل عليه من المتهمتين.
اعتبرت إنجلترا الدولة السعودية تهديدًا لتوسع نفوذها في شبه الجزيرة العربية، وتحديًا للوضع الراهن إذ ذاك، خاصة مع دعوتها لإصلاحات دينية واجتماعية جذرية، غير أن أكثر ما أقلق العرش البريطاني كان تحركات السعوديين ضد الإمبراطورية العثمانية، حليف بريطانيا المرحلي ضد الفرنسيين، ولذلك تعاون البريطانيون والعثمانيون في التشنيع على الدولة السعودية، ورجموها بالوهابية، كما رموا القواسم في رأس الخيمة بالقراصنة ليسهل تكوين تحالفات محلية ضدهما، ونزع شرعية الحكم عنهما. وليس بمستغرب أنه بعد فض التحالف التركي البريطاني، دوّن العثمانيون القصص في علاقة بريطانيا بالدولة السعودية والحركة الإصلاحية وشاع التزوير في رسم ملامح العلاقة، بغرض ضرب سمعة السعودية عند العرب والمسلمين.
صُوّرت الدولة السعودية على أنها أتت بدين جديد، وعبّأت العاطفة الدينية ضدها، داخل العالم الإسلامي. انسحبت السمعة التي تم الترويج لها على النظام السياسي ذاته، وأصبحت الدولة تعرف في الدوائر العثمانية والإنجليزية على أنها دولة «وهابية» لا سعودية، وذلك لضمان التأييد الشعبي لمساعيهما في اجتثاث الخطر المزعوم المحدق بالإسلام، ولتبرير الهجوم المسلح على معقل الدولة السعودية في الدرعية عام 1818م.
السياسة البريطانية الملونة بالمصالح لم تسر في اتجاه واحد في تعاملها مع الدولة السعودية الأولى، وإنما رغبت إنجلترا في استغلال الدرعية كقوة موازنة ضد النفوذ العثماني في المنطقة بعد أن تغير تحالف القوتين الاستعماريتين، وسعت إنجلترا إلى تأمين مصالحها التجارية في شبه الجزيرة العربية، ورأت أن الدولة السعودية الأولى يمكن أن تكون حليفًا مفيدًا في هذا الصدد.
إنها منافع متبادلة، وهي تأكيد على أن الدولة السعودية الأولى كانت تتصرف ككيان سياسي واقعي في تحالفاته الحذرة مع القوى المؤثرة في ذلك الوقت، على الرغم من تشددها في إقامة العلاقات مع الكفار. كان حكام الدولة السعودية يدركون أهمية الاعتراف الدولي بهم كقوة صاعدة، ولذلك اعتبروا اتصالات وكلاء الحكومة البريطانية بهم دعمًا لشرعية دولتهم وهيبتها على مستوى المنطقة، مما عزز موقفها ووفر فرصًا للتوسع. لقد رغب البريطانيون بعدم الاعتداء، وعدم مهاجمة بعضهما البعض أو حلفائهما، والتوافق على تسهيل التجارة كالمرور الآمن للسفن والبريد من كلا الطرفين، وتبادل المعلومات بشأن المسائل السياسية والأمنية ذات الصلة.
على أية حال، فقد أُجبرت بريطانيا على ضرورة اتخاذ موقف لين، تجاه الدولة السعودية الأولى «حينما شعرت أن مصالحها الإستراتيجية، في الكويت وجنوب العراق، أصبحت معرضة للتأثير السعودي وضغطه، وبخاصة بعد وصول الحملات السعودية إلى تلك المناطق، وبعد نقل المراكز التجارية البريطانية، التابعة لشركة الهند الشرقية، من البصرة إلى الكويت». وتشير المصادر إلى إرسال مساعد الوكيل البريطاني مانيستي في عام 1799 إلى الدرعية لإجراء محادثات مع المسؤولين السعوديين، حول إيجاد نوع من العلاقات الودية وحسن التعامل بين الدولتَين». في ذلك الوقت كانت بريطانيا تساند موقف مسقط والبحرين، ولها موقف معادٍ للقواسم، حلفاء الدولة السعودية، في منطقة ساحل عُمان. زيارة المبعوث البريطاني لم يرشح عنها رغبة سعودية جامحة في التعاون، وبدهاء البدوي الفطري استفادت من التقرب البريطاني أيما فائدة. وكما كان منتظرًا، فإن بريطانيا لم تنتظر طويلًا لتعلن موقفها الشامت بعد سقوط الدرعية؛ فأوفدت الحاكم البريطاني العام في الهند، سادلر لتهنئة إبراهيم باشا بنجاحه في القضاء على الدولة السعودية الأولى.
إن أقوى الأسلحة التي أشهرها البريطانيون والعثمانيون والفرنسيون في وجه الدولة السعودية بأطوارها الثلاثة هي ما يسمى بالوهابية، حيث تم تهوين شأن الإمارة لصالح الدعوة على اعتبار أن الدعوة يمكن الهمز واللمز فيها بموافقة نافذين مسلمين في مراكز قوى وجدت في قيام دولة سعودية تبنت لاحقًا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق صافي الإسلام وصحيحه خطرًا محدقًا يستهدف مصالحها، ولذلك كان تصديقهم للدعاية البريطانية العثمانية الفرنسية الصفوية مبررًا باختراع الدولة السعودية دينًا جديدًا.
لم يكن أعداء الدولة السعودية في أطوارها الثلاثة سيجدون آذانًا صاغية فيما لو استهدفوا الدولة السعودية باسمها، حينها سيكون للعرب والمسلمين دور مهم في التصدي للمساس بدولة عربية مسلمة هي الأولى التي تعود بالحكم إلى العرب في شبه الجزيرة العربية منذ الخلافة الراشدة، كما أن الهجوم من القوى النافذة في المنطقة على الإسلام باعتباره دستورًا ومنهج الدولة السعودية كان سيواجه بمعارضة شديدة من المسلمين في جميع أنحاء العالم. ولذلك كان مكر المناوئين للدولة السعودية كبيرًا أن وجهوا الأنظار إلى فرية «الوهابية» التي وجدت آذانًا مصغية عند العرب والمسلمين.
الدولة السعودية قامت وانتهت، وتبعتها الثانية، ونحن حاليًّا في الدولة السعودية الثالثة، وقد أخفقت المكائد، وأثبت التاريخ والمنجز أن الدولة السعودية التي قامت عام 1727م سعودية وباقية وتزداد مع مرور الوقت تقدمًا، وتفرض نفسها قوة إقليمية ودولية لا يمكن تجاوزها.