رغم تضاؤل آمال العثور على ناجين في اليوم الرابع بعد الزلزال المدمر الذي حرك جبال الأطلس بوسط المغرب، تواصل فرق الإنقاذ عمليات التنقيب عن ناجين وسط ركام البيوت والبنايات المدمرة بعدد من القرى والبلدات، تزامنا مع تصاعد مطالب إنقاذ سكان مناطق معزولة لم تصلها أي مساعدات بعد.
وفي سباق مع الزمن، يحاول عناصر الوقاية المدنية المغربية، مدعومين بفرق إغاثة أجنبية الوصول إلى ناجين محتملين في مناطق متفرقة بأقاليم الحوز وتارودانت وشيشاوة، بالرغم من تراجع أعداد الأحياء بين المنتشلين من تحت الأنقاض، الثلاثاء، بحسب ما أكدته مصادر طبية وشهود عيان لموقع “الحرة”.
الفرص تتضاءل
وعن فرص العثور ناجين رغم مرور أكثر من 72 ساعة من الزلزال المدمر، يقول رئيس نقابة الطب العام بالمغرب، الطيب حمضي، إن الأمل في البقاء على قيد الحياة تحت الأنقاض، بعد مرور كل هذه المدة “رهينٌ بسن الشخص ووضعيته الصحية وخطورة الإصابة التي قد تكون لحقت به من جراء الانهيارات”.
ويوضح الخبير الطبي في تصريح لموقع “الحرة”، أن الإحصائيات والدراسات تكشف أن 90 بالمئة من الأحياء الذين يعثر عليهم في الزلازل يتم إنقاذهم بعد مرور أقل من 72 ساعة، وهي المدة التي تسجل فيها ذروة الوفيات، قبل أن تنخفض هذه النسبة في الساعات التي تليها.
ويضيف حمضي أن هذه الأرقام تبقى إحصائيات، لكن هناك حالات لزلازل سابقة تم خلالها العثور على أشخاص أحياء بعد 7 أيام، مشيرا إلى أن هذا ما يكشف تواصل عمليات البحث عن ناجين، ويوضح أنه يمكن للإنسان أن يتحمل البقاء من دون ماء وطعام لأسابيع، لكن نقص الأوكسجين قد يقضي على العالقين.
ووصل عدد قتلى الزلزال، الذي ضرب مناطق واسعة بوسط البلاد في وقت متأخر الجمعة، إلى 2901 شخصا وأكثر من 5530 مصابا، بحسب وزارة الداخلية المغربية.
الخبير الطبي، يبرز أن خطورة هذا الزلزال تعكسها ارتفاع أرقام الضحايا المسجلين في اليومين الأول والثاني، اللذين تساوت بهما أعداد الوفيات مع الجرحى، في حين أنه خلال زلازل سابقة يكون مقابل كل عشرين مصاب حالة وفاة وحيدة.
ويرجع حمضي هذه الأرقام إلى ارتفاع المتوفين اختناقاً، وذلك بسبب طبيعة المنازل المبنية بالطوب اللبن في تلك المناطق، التي انهارت وتحولت إلى أكوام تراب لا تسمح بمرور الهواء، كاشفا أنه تم العثور على أشخاص لم يتعرضوا لأي إصابات جسدية لكنهم توفوا نتيجة نقص الأوكسجين.
وبقرية أسيف لمال بإقليم شيشاوة، نواحي مدينة مراكش، أفاد مراسل “الحرة” بأن فرق الإنقاذ تواصل انتشال الجثث من تحت الأنقاض، مسجلا عدم العثور على أي ناجين خلال الساعات الأخيرة الماضية.
الوضع مماثل أيضا بجماعة إغيل التي كانت مركزا للهزة الأرضية العنيفة، حيث كشف شهود عيان لموقع “الحرة”، أن فرق الإنقاذ “تجد الجثث فقط بينما تتلاشى فرص إيجاد ناجين وسط خراب البيوت المنهارة”.
وأشارت المصادر ذاتها، إلى أن السلطات ما زالت تجد صعوبات في الوصول إلى عدد من القرى النائية المتناثرة بجبال المنطقة، سواء بسبب غياب طرق معبدة أو لانقطاعها بسبب الانهيارات الصخرية، مما يضطرها للاستعانة بطائرات هليكوبتر لإيصال مساعدات، وأحيانا بالدواب لنقل بعض الجرحى والمصابين أو المساعدات.
أمام هذه المعطيات، يؤكد الطبيب المغربي”تضاؤل آمال العثور على ناجين خلال الساعات المقبلة” غير أنه يشير إلى أنها “ليست منعدمة، إذ يمكن أن تقع معجزات ويعثر على أفراد أحياء، مما يستدعي مواصلة جهود البحث حتى انتشال كل العالقين”.
“عزلة وصدمات نفسية”
ويعقّد تمركز أغلب القرى والبلدات الأكثر تضررا في مناطق جبلية وعرة ومعزولة من إمكانية تدخل أطقم الإنقاذ وإيصال العلاجات الطبية اللازمة لإنقاذ الأرواح، وأيضا من وصول المساعدات الغذائية والمواد الأساسية للعيش، حيث تحدث عدد من سكان تلك القرى في شهاداتهم لموقع “الحرة” عن “عدم حصولهم على أي إعانات مما تركهم يواجهون مصيرا مجهولا”.
وفيما تتواصل جهود إعانة مئات الأسر المشردة بعدد من المناطق التي تضررت بالزلزال، تتفاقم معاناة سكان مجموعة من القرى “الأقل حظا” يوما بعد يوم، مع اضطرارهم للمبيت في العراء في ليالي تشهد انخفاضا في درجات الحرارة، إضافة إلى انقطاع الكهرباء وربطهم بشبكة الهاتف منذ وقوع الزلزال.
الحسين آيت مبارك، يكشف استمرار معاناة سكان جماعة إيغيل، رغم مرور 4 أيام على الزلزال الذي فقدوا فيه منازلهم ومعها كل ممتلكاتهم، موضحا أنهم “لم يحصلوا على خيام للمبيت مما يفرض عليهم المبيت في العراء، رغم برودة الطقس”.
ويضيف الحسين أن عددا من القرى المجاورة لمركز جماعة إيغيل “لا تزال معزولة عن العالم الخارجي، مما يترك سكانها، خاصة الجرحى منهم يقاسون أوضاعا صعبة للغاية”.
وانضمت فرق إنقاذ من إسبانيا وبريطانيا وقطر لجهود البحث المغربية عن الناجين من الزلزال، الذي سوّى منازل قرى جبال الأطلس بالأرض.
وأقامت القوات المسلحة (الجيش المغربي) مستشفيات ميدانية لعلاج الجرحى وتقديم الإسعافات للمصابين، على غرار قرية أسني في إقليم الحوز، وبمنطقة تالكجونت التابعة لإقليم تارودانت، كما أعلنت منذ الأيام الأولى عن تعزيز فرق البحث والإنقاذ، وتوفير مياه الشرب والأغذية والخيام والأغطية لجميع المتضررين.
وفي هذا الجانب، يكشف مدير المستشفى الإقليمي لتحناوت بإقليم الحوز، عبد اللطيف الزغادي، أن المصابين والجرحى ما زالون يتوافدون على المستشفى “لكن بشكل أقل من الأيام الماضية بعد أن تم تأسيس مستشفى عسكري ميداني”.
ويضيف المسؤول الطبي في تصريح لموقع “الحرة”، أن الحالات التي تصل إلى المستشفى خلال اليومين الأخيرين تخص جرحى تم نقلهم من قرى بعيدة بعد أن تم تيسير الوصول إليها، حيث كانت الطرق نحوها مقطوعة، موضحا أنه “لا يتوفر على معلومات بشأن العثور على أحياء وسط الأنقاض في عمليات البحث التي تقوم بها فرق الإنقاذ”.
ويضيف الزغادي أن أغلب الحالات التي تصل إلى المستشفى تتعلق بكسور متفاوتة الخطورة نتيجة الانهيارات التي طالت بيوت الضحايا، لافتا أيضا إلى انتشار “الصدمات النفسية” بين المتوافدين على المستشفى الذي يديره، نتيجة الأحداث التي عاشوها خلال وبعد الزلزال.
ويوضح أن المستشفى شكل وحدة للتتبع والدعم النفسي للمرضى، وخاصة منهم الأطفال.
وأفادت منظمة اليونيسف، الثلاثاء، أن “حوالي 100 ألف طفل تأثروا بالزلزال”، موضحة أنها “حشدت بالفعل موظفي المساعدة الإنسانية لدعم الاستجابة الفورية على الأرض التي تقودها المملكة المغربية”.
وناشد الصليب الأحمر الدولي بدوره، جمع أكثر من 100 مليون دولار لتقديم المساعدة التي يحتاجها المغرب بشدة.
ويأمل أن يتم التمكن من “تلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحا في هذا الوقت، مثل المياه والصرف الصحي والنظافة ومواد الإغاثة في مجال المأوى والاحتياجات الأساسية”، وفق ما أوضحت، كارولين هولت، مديرة قسم الكوارث والمناخ والأزمات في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.
وقال رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، الاثنين، إن السكان الذين هدمت بيوتهم “سيتلقون تعويضات”، موضحًا “سيكون هناك عرض واضح سنحاول تحضيره هذا الأسبوع” في هذا الشأن.
ولفت إلى أنه يتمّ النظر حاليا في حلول لإيواء المشرّدين. وكانت الحكومة أعلنت إحداث صندوق خاص لمواجهة تداعيات الكارثة، وهو مفتوح لتلقي التبرعات.
بسيناريو درامي.. حفل عرس ينقذ قرويين من الموت في زلزال المغرب
اترك تعليقاً