المياه تغمر شمال شرق الصين بعد الإعصار دوكسوري

سجل المغرب ارتفاعا في عدد الملاحقات القضائية المرتبطة بحرية الرأي والتعبير، حيث وثقت منظمات حقوقية عشرات الملاحقات القضائية بسبب النشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وخلصت إلى أن هناك تراجعا حقوقيا كبيرا.

ويتواجد في السجون المغربية صحفيون تطالب منظمات مغربية ودولية بالإفراج عنهم.

ورسمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي أكبر جمعية حقوقية بالمملكة، مؤخرا، صورة سوداوية، لوضع حقوق الإنسان والتعبير بالمغرب.

وقالت الجمعية، في تقرير قدم الخميس بالرباط، إنها سجلت “عشرات” الملاحقات القضائية في حق نشطاء أو مدونين بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي خلال العامين الماضيين، بينهم من صدرت في حقهم عقوبات سجن.

وقبل تقرير الجمعية المغربية، كانت منظمة العفو الدولية، قالت، في تقرير سابق، في أعقاب الاستعراض الدوري الشامل الذي أجراه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لالتزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان في دورته الـ 52، إن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان مستمرة بلا هوادة بالمملكة.

خروقات دون تعمد

يقر المحامي والناشط الحقوقي المغربي، الحبيب حاجي،  بتواجد متابعات مجحفة وغير قانونية،  ويكون أحيانا وراءها أشخاص نافذون، لكن الأمر لا يتعلق بسياسة دولة.

وفي حديث لموقع “الحرة” يقول حاجي إن “هناك حالات تتوفر عليها جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان تكشف خروقات من أشخاص ينتمون للدولة ، و”هناك أشخاص يسبون ويبتزون لكن لم تصلهم يد العدالة بعد”.

وعن تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الأخير، يستاءل حاجي عن العينات التي اعتمدتها الجمعية لترسم هذه الخلاصة في تقريرها “لأنها يمكن أن تكون حالات، نحن لا نتفق في جميعتنا الحقوقية على صادقة”، بحسب تعبيره.

ويرفض حاجي أن يكون هناك “نهج ممنهج من الدولة ضد حقوق الإنسان”، وقال إنه كمحامي دافع عن صحفيين، يقر “بتواجد خروقات”.

وعن قضية متابعة صحفيين بتهم جنسية، وأشهرها مدير نشر يومية “أخبار اليوم”، توفيق بوعشرين، يقول حاجي إنه مطلع على الملف وأن السلطات كانت رحيمة في التهم الموجهة له، وأن المنظمات الحقوقية الدولية “لم تقرأ محاضر الشرطة ولم تتابع الجلسات”. 

وبوعشرين، صحفي معتقل، منذ عام 2018، لإدانته بتهم تتعلق باعتداءات جنسية واتجار في البشر في حق ثماني نساء، وحكم عليه بالسجن 15 عاما. 

وفي مواجهة الانتقادات تؤكد السلطات المغربية دوما أن الأمر يتعلق بقضايا حق عام لا علاقة لها بحرية الصحافة، مشددة على “استقلالية القضاء” و”حقوق الضحايا”، ومنددة بـ “تدخلات أجنبية”، فيما يندد محامو الطرف المدني في تلك المحاكمات “بتسييس” قضايا “اعتداءات جنسية”.

واتهم حاجي بعض المنظمات بالدفاع عن بعض الصحفيين من جانب سياسي من القضايا.

وعن قضية القيادي في حزب العدالة والتنمية الإسلامي، حامي الدين، يقول إن القضاء كان رحيما به، إذ أن القضاء “غيّر التهمة من تهمة القتل العمد إلى الضرب المؤدي إلى الموت دون نية إحداثه”.

وتقول الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في تقريرها: “واصلت السلطات المغربية اعتقال ومحاكمة والحكم بالسجن وبغرامات مالية ثقيلة على الصحفيين/ات والمدونين/ات والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان أو غيرهم من المواطنين الذين عبروا بشكل سلمي عن آراء انتقادية من خلال المنشورات ومقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي”.

وأوضح رئيسها، عزيز غالي، لوكالة فرانس برس أن الأمر يتعلق “بعشرات الملاحقات القضائية، حيث أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي فضاء للتعبير عن احتجاجات أو آراء في الفترة الأخيرة”.

وحاولت “الحرة” الحصول على رد من الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، دون رد.

ولم يكشف التقرير عن تفاصيل القضايا والتهم التي حوكم بها هؤلاء. وصدرت في الأعوام الأخيرة أحكام بالسجن في حق نشطاء أو مدونين، في قضايا متفرقة، على خلفية اتهامات تراوحت بين “الإساءة للملكية” أو “الدين الإسلامي” أو “إهانة موظفين”.

وترى خديجة الرياضي، الناشطة الحقوقية في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إن الصورة السوداوية التي قدمتها الجمعية المغربية “حقيقة وليس مبالغا فيها”.

وتقول الرياضي، الرئيسة السابقة للجمعية، في حديث لموقع “الحرة” إن السلطات تعتقل الجميع بما فيهم مواطنيين عاديين يعبرون عن رأيهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتضيف الرياضي  أن الجمعية غير قادرة على عد عدد حالات التي يتابع فيها أناس يتابَعون بما ينشرون على وسائل التواصل الاجتماعي ، مشيرة إلى أن هناك رقابة صارمة على ما ينشر على التواصل الاجتماعي.

وتقول الرياضي إن السلطات المغربية  أقفلت جميع وسائل النقاش العلني، مؤكدة أن “القنوات العمومية التي من المفترض أن تشهد نقاشا عموميا لم تعد توفر ذلك”.

وتشير إلى أن “الجمعيات الحقوقية لم يعد بإمكانها أن تستغل قاعات عمومية لتنظيم ندوات”.

وتذكر الرياضي أن “الدولة لم تعد متسامحة مع مثل هذه القنوات”.

وتقول الرياضي إن المنظمات المحليات لم “تعد لوحدها تقتنع أن الدولة المغربية تلجأ إلى هذه الأسالبب الملتوية تجاه الصحفيين، وهناك منظمات أوروبية ودولية تقول للمغرب: ‘كفاكم من الأساليب الملتوية ضد الصحفيين’”.

والإثنين، قضت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بالسجن خمسة أعوام في حق المدون، سعيد بوكيوض، بسبب منشورات على فيسبوك ينتقد فيها تطبيع العلاقات مع إسرائيل واعتبرت “مسيئة” للملكية، وفق ما أفاد محاميه.

ويعاقب الفصل 267  من القانون الجنائي المغربي بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين في حق “كل من أساء إلى الدين الإسلامي أو النظام الملكي أو حرض ضد الوحدة الترابية”. 

لكن العقوبة ترفع إلى خمس سنوات إذا ارتكبت الإساءة بوسيلة علنية، “بما فيها الوسائل الإلكترونية”.

ويثير هذا الفصل انتقادات الحقوقيين في المغرب على اعتباره مناقضا للحق في حرية التعبير، وأن عباراته عامة لا تحدد بشكل ملموس الأفعال التي يمكن أن تشكل “إساءة”. وثمة مطالب بإلغاء العقوبات السجنية في كل قضايا النشر والتعبير. 

وتؤكد السلطات المغربية على مواجهة “التشهير” و”المساس بالحياة الخاصة وحريات الناس” على مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها “جرائم جنائية” يعاقب عليها بالسجن، حسب ما أوضح وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، في تصريحات صحفية، وفق فرنس برس.

ووفق آخر تصنيف عالمي لحرية الصحافة نشرته منظمة مراسلون بلا حدود للعام 2023، تراجع المغرب إلى المرتبة 144 إثر خسارته تسع مراتب. 

المصدر

أخبار

المياه تغمر شمال شرق الصين بعد الإعصار دوكسوري

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *