أعلنت السعودية تمديد خفض إنتاج النفط الطوعي البالغ مليون برميل يوميا، لشهر إضافي، في خطوة تسببت مباشرة في ارتفاع أسعار النفط بنحو اثنين في المئة، الخميس.
وقالت السعودية إنها ستمدد خفضا طوعيا لإنتاج النفط قدره مليون برميل يوميا لشهر ثالث بما يشمل سبتمبر، مضيفة أنه من الممكن تمديد الخفض أو زيادة مقداره بعد ذلك.
ومن المتوقع أن يبلغ إنتاج السعودية نحو تسعة ملايين برميل يوميا في سبتمبر.
وأثارت الخطوة مخاوف في السوق الدولية، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.94 دولار أو 2.3 بالمئة لتبلغ عند التسوية 85.14 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.06 دولار أو 2.6 في المئة ليصل إلى 81.55 دولار عند التسوية.
تأثير القرار على الاقتصاد العالمي
يتوقع الخبير الاقتصادي، الطيب اعيس، أن يكون لقرار السعودية تأثير مهم ومباشر على السوق الدولية “لأنه يرتبط بمعادلة العرض والطلب”.
ويقول اعيس في حديث لموقع “الحرة” إن خفض العرض يؤدي مباشرة إلى ارتفاع السعر، لأن الدول المنتجة تحاول الحفاظ على مستوى الأسعار.
و”السعودية عندما تخفض إنتاجها فهي تؤثر على السوق العالمي وتؤثر على كل الدول المستهلكة خاصة”، بحسب الخبير.
ويرى اعيس أن خطوة السعودية “مدروسة ومتفق عليها واتخذتها بناء على أزمات الوضع الحالي”، مضيفا أنه قرار بني على “توازن بين الضغوط على المملكة من قبل القوى الكبرى: الضغط الأميركي والروسي والصيني وأيضا الأوروبي”.
ويشير إلى أنه قرار يخدم روسيا التي تسعى لتأزيم الوضع لدى الغرب ومن مصلحتها أن تخفض الرياض إنتاجها كي يحظى نفطها بقيمة إضافية في السوق الدولية.
وأعلن مصدر مسؤول في وزارة الطاقة السعودية في بيان “تمديد الخفض التطوعي البالغ مليون برميل يوميًا والذي بدأ تطبيقه في يوليو لشهر آخر، ليشمل شهر سبتمبر مع إمكانية تمديد أو تمديد وزيادة هذا الخفض”.
وأوضح ذات المصدر وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء السعودية أن “هذا الخفض هو بالإضافة إلى الخفض الطوعي الذي سبق أن أعلنت عنه المملكة في إبريل 2023 والممتد حتى نهاية ديسمبر 2024”.
يرجح الخبير الاقتصادي، صالح الذهيبي، أن يكون لقرار السعودية تأثير لكنه يبقى “محدودا” على الاقتصاد العالمي، ويرى أن الوضع لن يكون أسوأ مما هو عليه.
ويقول الذهيبي في حديث لموقع “الحرة” إن القرار السعودي أحادي يخص السعودية فقط وليس جميع الدول المنتجة للنفط “أوبك”.
ويضيف الخبير أن التأثير سيكون بسيطا لأنه لمدة شهر، لكنه بالمقابل يزيد مداخيل السعودية التي ستحصل على نفس المداخيل مقابل إنتاج أقل.
وقالت شركة النفط العملاقة “أرامكو” إنها سجلت أرباحا إجمالية بلغت 161,1 مليار دولار، العام الماضي، مما سمح للرياض بتحقيق أول فائض سنوي في الميزانية منذ ما يقرب من عقد.
لكن مع انخفاض أسعار النفط بعد الارتفاع الكبير الذي نتج عن الغزو الروسي لأوكرانيا، العام الماضي، تراجعت القطاعات النفطية السعودية بنسبة 4,2 في المئة على أساس سنوي في الربع الثاني، وفقا لبيانات أولية نشرتها، الإثنين، الهيئة العامة للإحصاء في المملكة.
إجراءات أميركية
والخميس، قال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض، إن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع المنتجين والمستهلكين لضمان تعزيز سوق الطاقة للنمو بعد قرار السعودية تمديد خفض إنتاج النفط.
ويرى الخبير الاقتصادي، اعيس، إن الولايات المتحدة الأميركية يمكنها أن تطلب من حلفائها وأصدقائها المنتجين للنفط أن يزيدوا من إنتاجهم النفطي في حال كان ذلك في مصلحتها.
ويتوقع الذهيبي، أن تلجأ الولايات المتحدة إلى مخزونها الاستراتيجي، مستبعدا تضررها من القرار السعودي لأن “سوقها الداخلي مستقر”.
وارتفعت أسعار النفط على الرغم من المخاوف من استمرار بعض البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم في زيادة أسعار الفائدة لتقليل التضخم المستمر، وهو ما قد يتسبب في تباطؤ النمو الاقتصادي وتقليل الطلب على النفط.
السعودية توجه تحذيرا لمواطنيها في لبنان.. وتدعوهم لمغادرة البلاد
اترك تعليقاً