كان الرئيس الروسي، فلاديمر بوتين، يأمل في أن تكون القمة الروسية الأفريقية فرصة لتعزيز العلاقات بين موسكو وأفريقيا في ظل غزو أوكرانيا، لكن الحضور القليل لقادة أفريقيا خيب آماله.
وتنقل مجلة “نيوزويك” أن 17 رئيس دولة أفريقية فقط من أصل 54 حضروا الاجتماع، أي أقل من نصف القادة الـ 43 الذين حضروا القمة الروسية الأفريقية الأولى، في عام 2019.
وكان من بين أبرز الغائبين النيجيري بولا تينوبو والكيني ويليام روتو وفيليكس تشيسيكيدي من جمهورية الكونغو الديمقراطية والرواندي بول كاغامي.
وتشير المجلة إلى أن من عوامل فشل القمة كان قرار الرئيس الروسي الانسحاب من صفقة الحبوب في البحر الأسود ثم قصف الموانئ الأوكرانية وتدمير آلاف الأطنان من المواد الغذائية التي تعتمد أفريقيا على معظمها.
وسمح الاتفاق الذي توسطت فيه الأمم المتحدة وتركيا، العام الماضي، بالمرور الآمن للمنتجات الزراعية من موانئ أوكرانيا التي تعد النقطة المحورية للحرب.
ووصفت كينيا انسحاب روسيا من الاتفاق بأنه “طعنة” في الظهر بينما دانت مصر، وهي حليف تقليدي لموسكو، هذه الخطوة. ودعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي محمد، إلى إحياء صفقة الحبوب.
وقال بوتين للزعماء الأفارقة في الجلسة العامة، الخميس، إن ست دول ستحصل على ما يصل إلى 50 ألف طن من الحبوب مجانا.
ويقول صموئيل راماني، مؤلف كتاب “روسيا في أفريقيا” للمجلة، إنه لكي تورد روسيا الحبوب إلى أفريقيا مباشرة، فإنها ستحتاج إلى دعم قطر وتركيا، اللتين لم تلتزم أي منهما بمثل هذه الخطة.
وأضاف”سيكون من الصعب أن نرى كيف ستكون هذه البدائل فعالة للغاية على المدى القصير”.
وقدم بوتين تطمينات للقادة الأفارقة الحاضرين منها أن روسيا شطبت ديونا بقيمة 23 مليار دولار، في العام الماضي، ووعد بتوفير منتجات زراعية موثوقة.
ويرى صموئيل راماني أن سمعة المشروع الروسي في أفريقيا باتت مشوهة، مضيفا “روسيا لديها القليل جدا لتقدمه للدول الأفريقية اقتصاديا”.
وقالت أولكساندرا ماتفيتشوك رئيسة مركز الحريات المدنية ومقره كييف والحائزة على جائزة نوبل للسلام العام الماضي، إن الدول الأفريقية يجب أن تدرس نوايا شركائها وتتساءل عما إذا كان من الحكمة “الارتباط بمجرمي الحرب المتهمين ومنتهكي النظام القائم على القواعد”.
وذكرت لمجلة نيوزويك أن عرض بوتين للحبوب المجانية يهدف إلى تحقيق نفوذ سياسي والحصول على الأصوات التي تحتاجها روسيا في الأمم المتحدة.
وضغط بعض قادة أفريقيا على بوتين لقبول خطة السلام التي أعلنوها، الشهر الماضي، لوقف الحرب في أوكرانيا، وتنص على التوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض، وسحب القوات الروسية، وإزالة أسلحة موسكو النووية من بيلاروسيا.
لكن معهد دراسات الحرب قال، الجمعة، إن الكرملين لم يبد اهتماما يذكر بالخطة رغم إصراره على أنها قيد الدراسة.
وروسيا معزولة من الساحة الدولية منذ بدأت هجومها العسكري على أوكرانيا، في عام 2022. وقد، نظمت الخميس والجمعة، النسخة الثانية من قمة روسيا-أفريقيا.
وبدأت روسيا تقاربا مع أفريقيا منذ أعوام عدة، وخصوصا عبر خدمات مجموعة فاغنر العسكرية، ضد ما تعتبره “استعمارا غربيا جديدا”.
هل تدمر قبضة بوتين الخانقة على القمح طموحات روسيا في أفريقيا؟
اترك تعليقاً