من المتوقع أن يواجه وزير الخارجية الصيني الجديد، وانغ يي، الكثير من الملفات الصعبة، عقب إعادة تعيينه على رأس الدبلوماسية في بلاده ليخلف، تشين جانغ، الذي لم يظهر في أي نشاط علني منذ ثلاثة أسابيع، حيث تحيط التهكنات بشأن وضعه الصحي ومصيره في بلد معروف بـ”غموضه السياسي”.
وبحسب صحيفة “فاينانشال تايمز” فإن وانغ، البالغ من العمر 69 عاما، يعد من القوميين المتشددين، ويعتبر “يدا قديمة موثوقا بها” بالنسبة للرئيس الصيني، شي جينغ بين.
وتقرر تعيين الدبلوماسي المخضرم وزيرا للخارجية مجددا، يوم الثلاثاء، ليحل محل النجم الصاعد، تشين جانغ، بعد غيابه الغامض المستمر منذ شهر، والذي أثار تساؤلات بشأن الشفافية بعد بقائه سبعة أشهر فقط في المنصب.
“عدم ظهوره” يثير تساؤلات.. أين وزير خارجية الصين؟
سلطات تقارير إعلامية غربية الضوء على غياب وزير الخارجية الصيني، تشين جانغ، الذي لم يظهر في أي نشاط علني منذ ثلاثة أسابيع، لافتة إلى التكهنات التي تحيط بوضعه الصحي ومصيره في بلد معروف بـ”غموضه السياسي”.
وكان وانغ يي، قد أدلى، أمس الجمعة، بأول تصريح علني منذ إعادة تعيينه وزيرا للخارجية، ووعد بتعزيز الشراكات وحماية سيادة بلاده، وذلك في بيان نُشر على موقع الوزارة الإلكتروني.
وقال وانغ إن الوزارة ستعمل على تعزيز الشراكات مع الدول الأخرى وستشارك بفاعلية في إصلاح الحوكمة العالمية و”ستحمي بحزم السيادة والأمن والتنمية ومصالح”الصين”، وفقا لوكالة رويترز.
وبالنسبة إلى وانغ فإن التحدي الذي يواجهه، بحسب تقرير الصحيفة البريطانية، يتمثل في استعادة المصداقية لدبلوماسية الصين، حيث يتعين عليه أن يتعامل مع عبء العمل المحموم دون مساعدة زميله السابق.
وبصرف النظر عن التعامل مع التوترات الجيوسياسية المتزايدة، سيتعين على وانغ الاستعداد لحضور زعيم بلاده المحتمل في العديد من التجمعات المهمة بما في ذلك قمة قادة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في نوفمبر في سان فرانسيسكو حيث قد يلتقي بالرئيس الأميركي، جو بايدن.
وفي هذا الصدد، يتوقع الأكاديمي والمدرس في جامعة كلايرمونت الأميركية، مينكسين باي، في حديثه للصحيفة أن يواجه وزير الخارجية الصيني الجديد العديد من العقبات، قائلا: “صداعه الحقيقي سوف يتمحور حول كيفية إدارة بعض هذه المشاكل الملتهبة”، مشيرا إلى علاقات الصين المتوترة مع الولايات المتحدة وأوروبا واليابان وغيرها.
“ثعلب بمخالب ذئب”
ويعُرف وانغ باسم “الثعلب الفضي” لأنه، وعلى عكس العديد من كوادر الحزب الشيوعي الحاكم الأكبر سنا، لا يصبغ شعره.
وكان قد شغل منصب وزير الخارجية، من 2013 إلى 2022، قبل أن يعود إلى للجلوس في نفس الكرسي مرة أخرى، وهنا يقول، داني راسل، نائب الرئيس للأمن الدولي والدبلوماسية في معهد آسيا لسياسة المجتمع، للصحيفة إن “وانغ شخصية معروفة وليست متطفلا سياسيا مثل سلفه تشين جانغ”.
وتابع: “لكنه بمرور الوقت لم يعد ذلك الدبلوماسي الأنيق والمنفتح الذهن كما كنا نراه سابقا… ويظهر الآن كبطل أكثر ملائمة من الناحية السياسية لتجسيد أفكار (الرئيس الصيني) شي جين بينغ”.
وكان وانغ قد أبصر النور بالعاصمة، بكين، في عام 1953، وأُجبر على العمل في إحدى المزارع خلال ثورة ماو تسي تونغ الثقافية.
وبعد ذلك، التحق بوزارة الخارجية، وقضى بعض الوقت في جامعة جورج تاون بواشنطن، قبل أن يصبح سفيرا لبلاده في اليابان.
وعلى الرغم من خلفيته الاجتماعية المتواضعة، إلا أنه ارتبط بدوائر النخبة الدبلوماسية، إذ أن والد زوجته، تشيان جيادونغ، كان مساعدا للرئيس الصيني الراحل، تشو إن لاي.
وقد اشتهر تشو بقوله إن “الموظفين الدبلوماسيين هم جيش التحرير الشعبي (الجيش الصيني) بملابس مدنية”، وهي رسالة يبدو أن وانغ قد استوعبها.
وفي كتابه “الجيش المدني الصيني”، ينقال، الباحث، بيتر مارتن خطابا ألقاه وانغ، في عام 2013، للموظفين الجدد في وزارة الخارجية، إذ قال: “سيكون تشو إن لاي دائما نموذجا للدبلوماسيين.. الجيش المدني لا يحتاج فقط إلى الحفاظ على الانضباط الصارم والطاعة للأوامر ، ولكن يحتاج أيضا… لخدمة الناس مثل جيش التحرير الشعبي”.
وفي السنوات الأخيرة، وعندما كثفت إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، تحركاتها لمواجهة الصين، ردت وزارة الخارجية برئاسة وانغ بدبلوماسية “المحارب الذئب” المعروفة بخطابها الجريء والتصعيد.
وفي هذا السياق، قال صحفي سابق تعامل مع وانغ إنه مارس “شكلا أكثر دقة إلى حد ما من المحارب الذئب وبشكل لاذع”.
وقال وانغ في اجتماع في وقت سابق من هذا الشهر: “لا يستطيع الأوروبيون والأميركيون التمييز بين الصينيين واليابانيين والكوريين الجنوبيين”.
وتابع: “بصرف النظر عن مدى صبغ شعرنا باللون الأصفر أو مدى حدة أنوفنا، لا يمكننا أن نصبح غربيين، ويجب أن نعرف ما هي جذورنا”.
وفي غضون ذلك، تحاول بكين وواشنطن إحياء الحوار، فقد كان وانغ بالفعل المحاور الرئيسي مع مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، وعن ذلك يقول راسل: “إنهما قناة تواصل مهمة جدًا، لكن كلاهما مشغول للغاية ووانغ مشغول ضعف ما كان عليه قبل إقالة (الوزير السابق) تشين”.
وتبقى الإشارة إلى أن وانغ سو يكون مطالبا أيضا بالعمل مع شي ليجد شخصا آخر يحل مكانه، فهو تجاوز بالفعل سن التقاعد، وبالتالي لن يستطيع أن يبقى في منصبه كثيرا.
“الثعلب الفضي بمخالب ذئب”.. عودة وزير الخارجية الصيني المتشدد
اترك تعليقاً