بسبب الغزو.. الأوكرانيون يقطعون صلاتهم الثقافية بروسيا

في المدينة الشرقية التي لطالما ارتبطت ثقافيا بموسكو، قطع الأوكرانيون ارتباطهم باللغة الروسية بعد الدمار الذي أحدثه غزو الكرملين لبلادهم.

وتقول صحيفة “واشنطن بوست” في تقرير إن الطلب على دروس اللغة الأوكرانية آخذ في الارتفاع بخاركيف، ثاني أكبر مدن البلاد والعاصمة الثقافية.

وتوقف الناس في المدينة عن استخدام اللغة الروسية في معاملاتهم اليومية، فيما تزداد الكتب المطبوعة باللغة الأوكرانية، حيث يكافح الناشرون المحليون لمواكبة الطلب.

وفي يوليو الجاري، تجمع حوالي 15 طالبا من مختلف الأعمار حول طاولة بمركز ثقافي في خاركيف لحضور فصلهم الأسبوعي لتعلم اللغة الأوكرانية.

وفي المدينة، لا تبعد سوى 40 كلم عن الحدود الروسية، تعتبر اللغة الأوكرانية غير متداولة على نطاق واسع، حيث ارتبطت خاركيف تاريخيا بالثقافة الروسية.

وأدى أحد التبريرات الكاذبة لغزو أوكرانيا التي أطلقها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى نتائج عكسية، حيث زعم أن اجتياح قواته لجارته أوكرانيا يأتي للدفاع عن الناطقين بالروسية.

في المدن عبر أوكرانيا، بدأ الناس بجلب كتب الأدب الروسي إلى محطات إعادة التدوير المحلية لتقطيعها وتحويلها إلى ورق مرحاض. كما تم تغيير أسماء الشوارع لتكريم الأبطال الأوكرانيين عوضا عن الكُتّاب الروس. 

وعلى مستوى الطعام أيضا، أعيدت تسمية الأطباق الروسية الشهيرة مثل فطائر “البلميني”، في قوائم المطاعم. وتوقفت المحطات الإذاعية عن تشغيل أغاني الفنانين الروس، التي كانت تحظى بشعبية في أوكرانيا.

اللغة وسيلة “دفاعنا”

وقالت أستاذة اللغويات المساعدة بمعهد “إيغور سيكورسكي” للفنون التطبيقية في كييف، إيرينا بوبيداش، للصحيفة: “بالنسبة للعديد من الأشخاص، أصبح من المستحيل التحدث بالروسية؛ لأنها لغة العدو”. وأضافت أن اللغة “الروسية الآن هي علامة على كل ما حدث: الألم والمأساة”.

وتصاعد رفض اللغة الروسية، عام 2014، بعد أن غزت روسيا شبه جزيرة القرم وأثارت حربا في شرقي أوكرانيا. لكن الرفض الحالي الواسع والمتسارع من قبل الأوكرانيين يمثل أحد الإخفاقات الرئيسية لبوتين، مما أدى إلى تحطيم حجر الزاوية في تاريخ البلدين المشترك وأي فكرة مفادها أن الغزو يمكن أن يعيد توحيد “الأراضي الروسية”، وفقا للصحيفة ذاتها.

وقالت أوكسانا تورتيهينا، 43 عاما، وهي مدرسة مساعدة بدأت في تلقي دروس في اللغة الأوكرانية بعد الغزو، لواشنطن بوست: “أعتقد أن اللغة الروسية ليس لها مستقبل في خاركيف”.

كمدينة حدودية ومركز تجاري تم احتواؤها بشكل منهجي في مجال نفوذ روسيا، كانت خاركيف أيضا مهدا للكتّاب الأوكرانيين الذين وصفوا على أنهم مُعادون للنظام الشيوعي في الاتحاد السوفييتي خلال ثلاثينيات القرن الماضي، مثل ميكولا كوليش، الذي تم إعدامه فيما يعرف بــ “التطهير العظيم” في عهد الزعيم، جوزيف ستالين.

وقال المؤلف الأوكراني، أندريه كوركوف، الذي يكتب الروايات باللغة الروسية فقط، إنه بعد الغزو أصبح يشعر “بالألم” لدى الكتابة، مبررا ذلك بأنه كان يشعر بالخجل الشديد من روسيا. 

وأضاف للصحيفة “لقد فهمت أن روسيا كانت تدمر نفسها وتدمر ثقافة اللغة الروسية في جميع أنحاء العالم”.

ولمكافحة استخدام اللغة الروسية الشائعة في أوكرانيا، أطلقت منظمة “يديني” (Yedini) غير الربحية مشروعا لتنظيم دروس مجانية في 20 مدينة بهدف تعليم اللغة الأوكرانية.

وقالت بوبيداش إن عودة ظهور الأوكرانية بهذا الشكل، يردد أصداء فصول سابقة في تاريخ أوكرانيا عندما تم استخدام اللغة “كأداة مقاومة” للإمبريالية الروسية.

من جانبها، تعتقد تيتيانا بيليبتشوك، أمينة متحف خاركيف الأدبي، والتي درست الاضطرابات اللغوية في أوكرانيا، أن خاركيف ستصبح في النهاية مدينة ناطقة بالأوكرانية. 

وقالت للصحيفة إنه بمجرد أن بدأت القنابل تسقط على خاركيف، أدرك العديد من السكان أن “اللغة هي (وسيلة) دفاعنا”، مضيفة “كان ثمنا باهظا للغاية مقابل هذا الفهم، لكن كثيرين هنا يعتبرون الأوكرانية لغتهم الخاصة”.

المصدر

أخبار

بسبب الغزو.. الأوكرانيون يقطعون صلاتهم الثقافية بروسيا

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *