ليبيا تنتشل 5 جثث لمهاجرين قرب الحدود مع تونس

اختتمت، الأحد، أشغال المؤتمر الدولي حول التنمية والهجرة الذي احتضنته العاصمة الإيطالية، بالإعلان عن “اتفاق جماعي”، لتضييق الخناق على تهريب البشر وتحسين التعاون بين الدول الأوروبية والأفريقية في مجالات الهجرة، مع موافقة ممثلي أكثر من 20 دولة على دعم وتمويل مشاريع للتنمية في أفريقيا، في إطار ما أطلقت عليه إيطاليا “عملية روما” .

ووضعت القمة التي جمعت زعماء وممثلي دول حوض البحر المتوسط وبلدان أفريقية، الخطوط العريضة لـ”صندوق تمويل للمشاريع الاستثمارية ومراقبة الحدود”، الهادف إلى الحد من تدفق المهاجرين نحو السواحل الأوروبية، من خلال إطلاق “تدابير جديدة للتعاون” بين البلدان التي ينطلقون منها ودول الاستقبال.

وباستثناء إطلاق الصندوق، لم يعلن المؤتمر عن أي إجراءات أخرى، إذ اعتبرت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، أن هذه الخطوة “بداية عمل طويل الأمد”، مع إطلاق “عملية روما”، بحسب فرانس برس.

وأوضحت ميلوني أن أولويات هذه العملية تشمل “محاربة الهجرة غير النظامية، وإدارة تدفقات الهجرة القانونية، ودعم اللاجئين، وخصوصا التعاون الواسع النطاق لدعم تنمية دول أفريقيا وخصوصا بلدان المغادرة (المهاجرين)، إذ بدونها سيبقى أي عمل غير كاف”.

وشددت ميلوني أمام عدد من  قادة من المنطقة والاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية الدولية،  على وجوب إعطاء الأولوية في التمويل لـ”الاستثمارات الاستراتيجية والبنى التحتية لأن هذه هي الطريقة الأكثر استدامة للتعاون”.

مؤتمر “فاشل”

وجاء المؤتمر الذي استمر ليوم واحد وغابت عنه كل من ألمانيا وفرنسا، بمبادرة من رئيسة الوزراء الإيطالية، التي تسعى إلى إيجاد حلول لتدفق آلاف المهاجرين على سواحل بلادها الجنوبية، إذ تقول روما إن نحو ثمانين ألف شخص عبروا البحر المتوسط ووصلوا إلى سواحل إيطاليا خلال هذا العام، في مقابل 33 ألفا خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

الخبير في قضايا الهجرة، مجدي الكرباعي، يرى أن مخرجات المؤتمر “كانت فاشلة ولم تأت بأي جديد”، مشيرا إلى أن ميلوني تريد أن تقدم نفسها كرائدة لقضايا الهجرة بأوروبا، لكنها لن تنجح، خاصة في ظل غياب فرنسا وألمانيا، البلدين القويين اللذين يتحكمان في دواليب صناعة القرار بالمؤسسات الأوروبية”..

ويشير الخبير التونسي المقيم بإيطاليا، في تصريح لموقع “الحرة” إلى أن هذا المؤتمر، يمثل “أحدث المناورات السياسية لميلوني التي تريد التسويق لناخبيها، بأنها تعمل على حلحلة ملف الهجرة، في حين نعلم جميعا أن هذه المبادرات لم ولن تغير شيئا”. 

ويلفت الكرباعي، إلى أن الحديث عن أن قيادات اليمين المتطرف التي تتزعم الحكومة الإيطالية الحالية، “تفكر أو ستعمل على تنمية أو تطوير الدول الأفريقية التي تكرهها وتتعامل مع مواطنيها بعنصرية ونظرة استعمارية، يبقى ضربا من الخيال”.

وخلال حملة الانتخابات التشريعية التي أوصلتها إلى السلطة في 2022، وعدت ميلوني “بوقف نزول” المهاجرين في إيطاليا. ومنذ ذلك الحين تعرقل حكومتها نشاط السفن الإنسانية من دون أن تنجح في وقف وصول اللاجئين، وفقا لفرانس برس.

وكثفت ميلوني والمفوضية الأوروبية بدعم من دول أخرى أعضاء في الاتحاد الأوروبي، “حوارها” مع تونس في الأشهر الأخيرة ووعدت بتقديم تمويل إذا التزمت الدولة مكافحة الهجرة من أراضيها. 

ووقعت بروكسل وروما قبل أسبوع، مذكرة تفاهم مع الرئيس التونسي، تنص خصوصا على مساعدة أوروبية بقيمة 105 ملايين يورو تهدف إلى منع مغادرة قوارب المهاجرين ومحاربة المهربين، وعودة مزيد من التونسيين الذين هم في وضع غير نظامي في الاتحاد الأوروبي.

أهمية التنمية

بالمقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي، رضا شنكدالي، على أهمية تبني المقاربات الاقتصادية والتنموية في حلحلة مشاكل الهجرة، مشيرا إلى أن من شأنها أن تسهم في ضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لسكان الدول المصدرة للمهاجرين، وإنهاء الاحتقانات الاجتماعية التي غالبا ما تكون وراء موجات الهجرة البشرية.

ويوضح شنكدالي في تصريح لموقع “الحرة”، أن هذا النهج يسعى أساسا إلى تثبيت السكان والعمالة في دولهم الأصلية، وذلك من خلال تقديم بلدان الاستقبال لقروض ومساعدات وإنجاز مشاريع تخلق فرص عمل وموارد رزق لتحسين الأوضاع والظروف الاقتصادية والاجتماعية للسكان.

وتكشف معطيات الأمم المتحدة عن أن أكثر من مئة ألف مهاجر وصلوا إلى أوروبا في الأشهر الستة الأولى من 2023، عن طريق البحر من سواحل شمال أفريقيا وتركيا ولبنان. 

في هذا الجانب، يبرز المتحدث ذاته أن التركيز على العمليات الأمنية وتشديد المراقبة على الحدود، لم يحقق أي نتيجة، بالتالي يبقى التفكير في حلول موازية، اقتصادية وتنموية في الدول الأفريقية، خطوة مهمة نحو إنهاء مآسي الهجرة غير النظامية.

“نجاح أو فشل”

في المقابل، يرى الكرباعي أن الحديث عن مشاريع التنمية والاستثمار في الدول الأفريقية “يتكرر منذ سنوات”، موضحا أن بلدانا أفريقية ومغاربية تستفيد من أموال وحزمات دعم سنوية، غير أن نزيف الهجرة مستمر وتستمر تدفقات المهاجرين الفارين من الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة ببلدانهم نحو الدول الأوروبية.

ويلفت المتحدث أيضا إلى تجربة “الصندوق الائتماني الأوروبي للطوارئ من أجل أفريقيا” الذي أطلقته أوروبا، بين عامي 2015 و2020، والذي خصص مبالغ مالية ضخمة لمواجهة الهجرة غير النظامية، ولم يصل للنتائج المرجوة باعتراف أوروبي”.

ويرجع الكرباعي “مسؤولية فشل هذه المشاريع إلى غياب الديمقراطية واستشراء الفساد في الإدارات والحكومات بعدد من الدول المصدرة للهجرة، ما يحول دون تنزيل حقيقي لأي مشاريع أو مبادرات تسهم في تحسين واقع مواطنيها”، إضافة  إلى “عدم جدية وضعف التزام الأوروبيين”.

من جانبه، يرى شنكدالي أن عدد هذه المشاريع لطالما كان ضئيلا مقارنة مثلا بمعدلات الفقر وبعدد العاطلين عن العمل في الدول المصدرة للمهاجرين، كما يلفت إلى أن المساعدات والقروض السابقة، كانت توجه أساسا لغايات استهلاكية وليس استثمارية.

ويبرز الخبير الاقتصادي أن أي مبادرات مستقبلية ينبغي أن توازيها إجراءات لتحسين مناخ الأعمال ومكافحة الفساد والرشوة وإصلاح الإدارات، حتى تستطيع جذب الرأسمال الأجنبي المباشر نحو المناطق الفقيرة، مشددا على ضرورة أن توجه هذه الاستثمارات أساسا نحو استغلال الثروات والمؤهلات الطبيعية الكبيرة التي تتوفر عليها الدول الأفريقية.

المصدر

أخبار

ليبيا تنتشل 5 جثث لمهاجرين قرب الحدود مع تونس

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *