يعتقدون أنهم “جثث تمشي”.. ما هي متلازمة “كوتارد”؟

أعادت عدة مناطق من سيدني الأضواء إلى معركة مكافحة انتشار فيروس (HIV) في العالم، بعدما اقتربت من إعلان انتصارها على المرض مع تخفيضها نسبة انتشاره إلى 88 في المئة، بحسب ما ذكرت جمعية الإيدز الدولية، ما يعتبر دليلاً جديداً على أن أستراليا “قد تصبح أول دولة تصل إلى هدف الأمم المتحدة المتمثل في القضاء على الإيدز بحلول عام 2030”.

 لكن السؤال ماذا عن معارك الدول العربية مع الإيدز؟ هل من انتصارات تم تحقيقها؟ وهل من أمل بالوصول إلى الهدف الأممي المنشود؟

تقدّر الأمم المتحدة عدد المصابين بفيروس (HIV) في منطقة الشرق الأوسط بحوالي 430 ألف شخص، 14 ألف منهم من الأطفال، وفي الوقت الذي أبدى فيه تقرير نشر الشهر الحالي لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس الإيدز، تفاؤلاً بأن هناك “طريقاً ممهداً” للقضاء على هذا الفيروس، أشار التقرير إلى ارتفاع عدد الإصابات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 61 في المئة منذ عام 2010.

ونبّه التقرير الذي حمل عنوان “الطريق الذي يقضي على الإيدز” من تراجع تمويل مكافحة الإيدز في 2022 من قبل المصادر الدولية والمحلية على حد سواء للمستوى الذي كان عليه في عام 2013، شارحاً أن حجم التمويل بلغ 20.8 مليار دولار وهو رقم أقل من 29.3 مليار دولار المطلوبة بحلول عام 2025، لافتاً إلى أن الأرقام تشير إلى أن المرض كان يحصد روحاً واحدة في كل دقيقة العام الماضي، ومازال 9.2 مليون شخص مصابون بالفيروس لا يتلقون العلاج بمن فيهم 660 ألف طفل.

يفقد 19 ألف شخص في الشرق الأوسط حياتهم سنوياً لأسباب تتعلق بهذا الفيروس بحسب تقرير للمنظمة العالمية، وهو يتركز بين الفئات المعرضة للخطر؛ وهم العاملون بالجنس، والسجناء، والعابرون جنسياً، ومن يتعاطى المخدرات عن طريق الحقن، وللحد من انتشار هذه الفيروس الذي يمثل مشكلة صحية عالمية رئيسية، وضعت دول المنطقة استراتيجيات وطنية لمكافحته، عبارة عن خطط لوزارات الصحة، والبرامج الوطنية المعنية به.

تعايش بعد ألم

قبل ثلاث سنوات اكتشف عماد إصابته بالفيروس وهو على سرير إحدى مستشفيات لبنان، بعدما ارتفعت حرارة جسده عقب خضوعه لعملية جراحية لنزع ورم سرطاني، وبعد فحوصات عدة لم تكشف سبب ذلك طلب من الطبيبة اخضاعه لفحص الـ (HIV) فتأكدت كما يقول شكوكه، ويضيف “ما إن ظهرت النتيجة حتى تغيّرت معاملة الأطباء والممرضين لي، أشعروني أني جرثومة متنقلة، نبذوني ومنعوني من الخروج من الغرفة، رغم أن هذا الفيروس لا ينتقل إلا من خلال علاقة جنسية أو بالدم، وذلك بدلاً من دعمي نفسياً”.

قصد عماد (58 سنة) عدة أطباء جميعهم كما يقول “تسببوا بتدميري نفسياً، ولولا جمعية “براود ليبانون” التي وقفت إلى جانبي وأمنت لي الدواء من وزارة الصحة وتابعت حالتي من قبل الطبيب الذي تتعامل معه، لما كنت أعلم ماذا كان حلّ بي” ويشدد “استمريت مدة سنتين بعد اكتشاف إصابتي وأنا في حالة خوف من انقطاع الدواء، لكن مدير الجمعية طمأنني أنه مؤمن ولم ينقطع منذ أكثر من عشر سنوات”.

المجتمع اللبناني غير مهيأ لهذا المرض بحسب عماد “فهو يعتبر المصاب به عاراً، كما أن الوعي الطبي مفقود، ومع ذلك يبقى لبنان أفضل من بعض الدول العربية التي ترحّل الأجنبي إذا اكتشفت إصابته” ويضيف “رغم يقيني بأني لا أنقل العدوى إلا أنني نفسياً لا أتقبل ممارسة الجنس، ولم أطلع أحداً بمرضي سوى شقيقي وصديقي، ومنذ ثلاث سنوات لا أعمل حيث أصرف من مدخراتي التي حجز المصرف الجزء الأكبر منها”.

وفي بداية العام الماضي اكتشف هادي إصابته بالفيروس بعد سلسلة فحوصات أجراها بسبب فقدانه 20 كيلو غراماً من وزنه على مدى سبعة أشهر، لم يتعاون طبيبه معه لإنجاز ملفه الطبي لكي يرسله إلى وزارة الصحة اللبنانية للحصول على الدواء مجاناً، كما يقول، وبعد أن أطلعه صديقه بأن جمعية “براود ليبانون” تقوم بهذه المهمة تواصل معها فأخذت مهمة تأمين الدواء له من وزارة الصحة.

لم يطلع هادي(56 سنة)  سوى شريكه وشقيقه على حقيقة وضعه الصحي، وبعد مرور أشهر على تلقي العلاج، استعاد صحته، وهو يخضع كما يقول لموقع “الحرة” لفحوصات دورية بأسعار رمزية تؤمنها الجمعية في أحد أهم المختبرات، لكي يتمكن تجديد ملفه كي يتمكن من الحصول على الدواء، ويشدد “ليس من الضروري أن تكون العدوى من علاقة جنسية فربما من الأدوات الحادة الملوثة بالدم، ولكوني أخشى أن أكون سبباً بانتقال العدوى توقفت عن ممارسة العلاقة الجنسية مع شريكي، رغم أن الطبيب أكد لي أن مواظبتي على تناول الدواء في موعده تلغي احتمالية نقلي العدوى”.

لبنان.. بين الإيجابية والسلبية

تم تسجيل أول إصابة بالفيروس في لبنان عام 1984، وبعد خمس سنوات تأسس البرنامج الوطني لمكافحة السيدا (الإيدز)، كبرنامج مشترك بين وزارة الصحة العامة ومنظمة الصحة العالمية، وذلك بعد ارتفاع عدد الأشخاص المصابين به، ويمكن تقييم واقع مكافحة الإيدز في هذا البلد، بحسب رئيس قسم الأمراض الجرثومية في مستشفى رفيق الحريري، الدكتور بيار أبي حنا، من ناحيتين إيجابية وسلبية.

 ويشرح أبي حنا لموقع “الحرة” أن “الإيجابية تكمن بعدم انقطاع الدواء، فالبرنامج الوطني لمكافحة السيدا التابع لوزارة الصحة فعال جداً ولم يتأثر بالأزمة الاقتصادية، وهو يساعد المرضى من خلال تأمين الدواء لهم مجاناً وكذلك بعض الفحوصات، أما السلبية فتكمن بارتفاع عدد المصابين بالفيروس، حيث لاحظنا في السنوات الأخيرة ازدياد حالات الأمراض الجنسية”.

لكن المدير التنفيذي لجمعية براود ليبانون، برتو مقصو، يردّ ارتفاع أعداد المصابين بالفيروس إلى “عدم إجراء المواطنين فحوصات خلال فترة كورونا، وارتفاع نسبة التعرض للمخاطر خلال فترة الحجر الصحي، وبعد انتهاء الوباء بدأوا بإجراء الفحوصات، بالتالي من الطبيعي أن تشهد أعداد المصابين بالأمراض الجنسية ارتفاعاً”.

 ويضيف “يحول تجريم الفئات الأكثر عرضة للفيروس في لبنان، أي عاملات الجنس والمثليين ومتعاطي المخدرات بالحقن، دون طلب هؤلاء للدعم الطبي وبسبب ذلك يشهد لبنان وبعض الدول ارتفاعاً في أعداد المصابين، بالتالي لا بد من أن تتغيّر نظرة المجتمع تجاه هذه الفئات، والتوقف عن استخدام كلمة ايدز كونها تعني مرحلة موت المريض”.

يوفّر البرنامج الوطني لمكافحة السيدا في لبنان “دواء الوقاية من الفيروس (PrEP ) مجاناً للرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال”، كما الحال بحسب مقصو “في الأردن وتونس وكذلك المملكة المغربية التي تعتبر السباقة في موضوع مكافحة هذا الفيروس”، ويضيف “كجمعية نحصل على دعم مادي عبر البرنامج الوطني لمكافحة السيدا لتقديم خدمات طبية ومنها الفحوصات السريعة السرية والدورية مجاناً”.

رغم تضرر مركز توزيع الدواء في الكرنتينا نتيجة انفجار مرفأ بيروت، لم ينقطع الدواء في لبنان، بل أُوكلت “براود” وجمعية أخرى تسليمه لـ 1800 مصاب مسجلة أسمائهم في وزارة الصحة، ويقول مقصو “الآن نسلّم الدواء عبر جمعيتنا إلى 300 مريض بطريقة تراعي خصوصيتهم، وهو من أهم الأنواع وإن كان جنريك، مع العلم أن أغلبية المرضى يأخذون حبة واحدة في اليوم”.

تشرك وزارة الصحة اللبنانية الجمعيات المحلية في تطبيق الخطة التي تضعها لمكافحة السيدا، وذلك بهدف الوصول كما تقول مديرة جمعية “العناية الصحية للتنمية المجتمعية الشاملة”، ناديا بدران، “إلى الأشخاص الأكثر عرضة للفيروس، لحثهم على إجراء فحوص مبكرة مجانية والبدء بالعلاج في حال ظهرت نتيجة أحدهم إيجابية، إضافة إلى القيام بحملات توعية ووقاية”، مشيرة في حديث لموقع “الحرة” إلى أنه “كل أربع سنوات يتم وضع خطة، والسنة الماضية وضعت خطة جديدة تتماشى مع البروتوكولات العالمية للقضاء على الفيروس”. 

وعلى خطى استراليا يقترب لبنان بحسب برتو من تحقيق خطة مكافحة هذا الفيروس، والتي تقوم على اجراء 90 في المئة من الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة فحوصات طبية لكشف وضعهم الصحي، والتزام 90 في المئة من حاملي الفيروس بالعلاج ووصول 90 في المئة من المرضى إلى مرحلة عدم نقل العدوى.
 
توفّر جمعية “العناية الصحية للتنمية المجتمعية الشاملة”، بحسب بدران “فحوصات مجانية من وحدة طبية نقالة في الشارع، تضم أشخاصاً متدربين، يحيلون من يظهر حمله للعدوى إلى المركز لمتابعته والحصول على دوائه الذي يؤمنه البرنامج الوطني مجاناً لجميع المرضى المتواجدين على الأراضي اللبنانية من مختلف الجنسيات، ولدى الجمعية بحسب بدران خطاً ساخناً للإجابة عن أي استفسار بشكل سرّي”.

لكن مريض السيدا لا يشفى بشكل تام من العلاج كما يقول أبي حنا “إلا أن تناول الدواء بشكل صحيح يؤدي إلى السيطرة على الفيروس وعدم ظهوره في الدم، ما يسمح للمريض بمتابعة حياته بشكل طبيعي من دون أن ينقل العدوى، بالتالي يمكنه الزواج وإذا كانت امرأة يمكنها الانجاب”.

المغرب والأردن.. جهود حثيثة

حققت المغرب بحسب رئيسة قسم التواصل في وزارة الصحة المغربية، هالة بنجلون، “إنجازاً كبيراً في مكافحة فيروس الإيدز، بفضل الإرادة القوية السياسة التي وضعت الاستجابة للفيروس بين الأولويات الصحية السياسات الوطنية، ولا سيما تلك الخاصة بخطة الصحة الحكومية 2025 “، وتضيف “تظهر البيانات الوبائية أن انتشار هذا الفيروس لا يزال منخفضاً ومستقراً بين السكان بنسبة 0.07 في المئة”.

 بنجلون تشرح في حديث لموقع “الحرة” أنه “منذ أكثر من ثلاثة عقود وضعت وزارة الصحة ونفذت بدعم من شركائها، استراتيجيات سياسات وطنية استباقية تهدف إلى تسهيل وصول المتعايشين مع الفيروس والفئات السكانية الرئيسية لخدمات الوقاية من الفيروس والفحوصات والرعاية، وعملت على مكافحة الوصم في إطار تشاركي ومتعدد القطاعات، ضمان احترام حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين”.

يتم تنفيذ الاستجابة الوطنية لفيروس (HIV) في المغرب بحسب بنجلون “في إطار الخطة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإيدز 2023 التي تهدف إلى تقليل الإصابات الجديدة بالفيروس والوفيات المرتبطة بها بنسبة 50 في المئة بحلول عام 2023، ومكافحة التمييز ضد الأشخاص المصابين به، وتعزيز الحوكمة لضمان التعجيل واستدامة الاستجابة الوطنية للإيدز”.

كما تهدف الخطة الوطنية إلى القضاء على انتقال فيروس (HIV) والزهري الخلقين من الأم إلى الطفل، وأن يتلقى95 في المئة ممن يعرفون وضعهم العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية بحلول عام 2030، وهي مجانية لجميع المرضى مع المتابعة البيولوجية في مراكز الإحالة للرعاية الطبية لهذا المرض.

أما في الأردن، فيتراوح عدد الأشخاص المتعايشين مع الفيروس ما بين 500 و600 شخص، بحسب ما تقوله مديرة البرامج في مركز سواعد التغيير، حنين أبو مرّة، مشيرة في حديث لموقع “الحرة” إلى أنه “في حال اكتشفت اصابة أي شخص غير أردني يتم ترحيله، باستثناء المتزوجين والمتزوجات من أردنية وأردني وأبنائهما وكذلك اللاجئين، وجميع المرضى يأخذون علاجهم مجاناً على نفقة وزارة الصحة”.

تعمل “سواعد التغيير” منذ عام 2012 تحت مظلة الصحة الإنجابية وتركّز على الاستجابة لفيروس نقص المناعة البشري، وتقول أبو مرّة “نعمل للوصول إلى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس، نقدم لهم خدمة الفحص السريع، وإذا ظهرت نتيجة شخص إيجابية، نحوّله إلى وزارة الصحة كي نتمكن من إكمال الإجراءات اللاحقة وهي تأكيد الفحص والبدء بالعلاج”.

نسبة انتشار الفيروس منخفضة في الأردن، إلا أنها بحسب أبو مرّة “ترتفع سنة تلو الأخرى، ومعدل اكتشاف الحالات في مركزنا هو 16 حالة سنوياً”، وتضيف “خصصت وزارة الصحة مكاناً للتعامل مع الأشخاص المصابين، وهي تقدم لهم العلاجات المصنّفة من أفضل الأنواع على مستوى العالم وكذلك الدعم النفسي الاجتماعي”.

العراق ومصر.. أرقام منخفضة

أكدت وزارة الصحة العراقية العام الماضي أن العراق من مناطق التوطن المنخفض لمرض الإيدز عالمياً، وقال المتحدث باسم الوزارة، سيف البدر، لوكالة الأنباء العراقية إن بلاده “سجلت زيادة بالإصابات تتماشى مع الزيادة السكانية لكن بالمقابل فإن معدلات الإصابة فيه منخفضة قياساً بدول العالم”، لافتاً إلى أن “مرض الإيدز ينتقل من خلال الاتصال الجنسي ونقل الدم ومشتقاته، واستخدام الأدوات الجارحة، وعمليات الوشم والحجامة عبر الآلات الملوثة”.

وتابع أن “أي آلة ملوثة تثقب الجلد من الممكن أن تكون ناقلة للمرض من شخص آخر والأمر لا يقتصر فقط على مرض الإيدز، بل هنالك أمراض مشابهة تنتقل بالطريقة ذاتها كالتهاب الكبد الفيروسي” مشيراً إلى أن “الجزء الأساسي في مواجهة خطر المرض هو التثقيف والتوعية الصحية للمواطنين”، داعياً وسائل الإعلام إلى “مساندة الدوائر الصحية في نشر الثقافة عن كيفية انتقال هذه الأمراض للحد من انتشارها”.

وفي حديث مع موقع “الحرة”، أشار رئيس جمعية رعاية مرضى السرطان والإيدز، ميثم السعدي، إلى أن “العراق يؤمن الفحوصات والعلاج مجاناً للمواطنين وبأسعار رمزية للأجانب” لافتاً إلى أن “مكافحة هذا الفيروس تجري من خلال التركيز على حملات التوعية والتثقيف الصحي في المدن من قبل وزارة الصحة والمراكز الثقافية التابعة لوزارة الرياضة والشباب”.

وفي مصر لا تزال معدلات انتشار مرض الإيدز منخفضة وأقل من واحد في المئة، بمتوسط 3 من كل عشرة آلاف مواطن، بحسب ما ذكرته مدير البرنامج الوطني للإيدز بوزارة الصحة الدكتور هبة السيد، في ديسمبر الماضي، لافتة إلى أن الرقم التقديري للمتعايشين مع الإصابة بلغ 30 ألف وفقاً لتقدير مكتب إحصائي بالأمم المتحدة والصحة العالمية وأن المسجل منهم بوزارة الصحة بلغ ألف، مع العلم أن علاج مرضى الإيدز يقدم كاملاً على نفقة الدولة في مصر، ويُصرف لأي شخص حال ثبوت إصابته بالمرض.

وأوضحت السيد أن فئة الشباب هي الأكثر إصابة بالفيروس، وقد انخفضت إصابات الأطفال أقل من 5 سنوات بنسبة كبيرة نتيجة توعية النساء المصابات، حيث تصل الأعداد إلى 6 إصابات لأطفال فقط من كل الحالات المتعايشة، وأشارت إلى ارتفاع معدل الحالات المكتشفة من 20 إلى 25 في المئة، وإلى أن تسعى الوزارة لزيادة الفحص للوصول لكل الأعداد المصابة وحينها يقلل العدد السنوي تدريجياً.

الخليج.. خطوات ثابتة

لتحقيق الرؤية التي وضعتها منظمة الصحة العالمية تحت شعار “صفر إصابات جديدة بفيروس نقص المناعة البشرية، لا تمييز”، وصفر وفيات مرتبطة بالإيدز” تبذل مملكة البحرين جهوداً للسيطرة على الإيدز وتحقيق أهداف التنمية المستدامة في مكافحته، بحسب ما سبق أن قالته وزيرة الصحة البحرينية الدكتورة جليلة بنت السيد جواد حسن.

ولفتت خلال افتتاح أعمال ندوة نقص المناعة المكتسبة في يونيو الماضي أنه “يتم تحقيق ذلك من خلال عدم وجود إصابات جديدة من خلال برامج الوقاية الأولية، والتشخيص المبكر، والوقاية من المضاعفات، وانعدام الوفيات المرتبطة بالإيدز من خلال الوقاية الثانوية، وعدم التمييز ضد الأشخاص المتعايشين مع الفيروس، مع الحرص على الإنصاف والمساواة”.

‎كما أشارت إلى أن البحرين انضمت إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز، وتم تشكيل لجنة وطنية للوقاية منه، ووضعت خطة استراتيجية متعددة القطاعات تضم ممثلين من جميع الأطراف المعنية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية في التعامل مع هذا المرض. 

يبلغ عدد الحالات المصابة بالإيدز في البحرين والتي ما زالت على قيد الحياة منذ عام 1986 وحتى 2021 351 حالة، بحسب ما كشفته الوكيل المساعد للصحة العامة في وزارة الصحة الدكتورة مريم الهاجري، في مايو الماضي، مؤكدة أن تلك الحالات تعيش وفق رعاية صحية متكاملة وتخضع لبرامج علاجية ساعدتها على استكمال الحياة بشكل طبيعي.

وكما البحرين، تؤكد المملكة العربية السعودية حرصها على رعاية وحماية صحة القاطنين على أراضيها، بما في ذلك المصابين بالإيدز، مبينة أنها قامت ببذل كل ما من شأنه تعزيز صحة الفرد والمجتمع في هذا الشأن، وذلك من خلال إتاحة البرامج الوقائية والعلاجية لمكافحة الفيروس، خاصة فيما يتعلق بمحاربة الوصمة والتمييز والحفاظ على حقوق المصابين، والعمل كذلك على حماية الشباب والنساء والأطفال من الإصابة بهذا المرض.

 وفي يونيو الماضي أعلن القائم بالأعمال بالإنابة في وفد المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة، المستشار محمد بن عبد العزيز العتيق، خلال الجلسة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في المناقشة حول إعلان الالتزام بشأن الإيدز، أن المملكة أنشأت في عام 1994، البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز، حيث اُستُحدثت وحدة وطنية مركزية بجانب عشرين وحدة منتشرة في جميع مناطق المملكة، مشيراً إلى أن هذا البرنامج يقدم جميع خدمات منع انتقال عدوى الفيروس، بالإضافة إلى تقديم الرعاية الصحية بما فيها العلاج والخدمات النفسية والاجتماعية.

 ومن أبرز الإصلاحات التي استهدفت فئة المصابين بالإيدز في المملكة، بحسب العتيق “صدور نظام الوقاية من الفيروس وحقوق المصابين وواجباتهم في عام 2018” مؤكداً أن المملكة العربية السعودية تعد من أقل الدول في نسبة الإصابة بهذا الفيروس.

وفي دولة الامارات، اعتمد البرنامج الوطني لمكافحة الايدز بموجب قرار حكومي في العام 2010، ومن الآليات التي يعتمدها بحسب ما ذكره محامي قضايا المسؤولية الطبية محمد المرزوقي، في بحث أعدّه حول ذلك، “إعداد الكوادر اللازمة لتنفيذ البرنامج وتدريبها، وإرساء نظام وطني للتقصي الوبائي وإجراء البحوث والدراسات الخاصة بالفيروس، واعتماد هذا النظام كقاعدة بيانات مرجعية وطنية لجمع وتحليل وتوثيق ونشر المعلومات الصحية المتعلقة به بما جاء فيه.

كذلك يتضمن البرنامج “توفير الرعاية الصحية الشاملة من علاج ووقاية ودعم للمتعايشين مع الفيروس، وتوفير الأدوية والعقاقير اللازمة لمعالجتهم من أثار الفيروس ومن الأمراض الانتهازية المصاحبة والأمراض المنقولة جنسياً، وتوفير المشورة لهم ولعائلاتهم، وزيادة وعي المجتمع”.

أدوات المواجهة

النجاح في مواجهة الإيدز مرتبط بشكل وثيق كما ذكر تقرير برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس الإيدز، بالقيادة السياسية القوية، ما يعني الاستعانة بالبيانات والعلم والدليل والتعامل مع عدم المساواة التي تعطّل التقدم، وتمكين المجتمعات ومنظمات المجتمع المدني من لعب دورهم المهم في جهود التصدي للمرض، وتوفير التمويل الكافي والمستدام، وأوضح البرنامج في تقريره أن مكافحة الإيدز تعززها أطر قانونية وسياسات لا تحط من حقوق الإنسان، بل تمكنها وتحميها.

وبفضل الدعم المقدم للاستثمار في القضاء على الإيدز بين الأطفال في العالم، استطاعت 82 في المئة من النساء الحوامل والمرضعات المصابات بالفيروس الحصول على العلاج في 2022، بعد أن كانت النسبة 46 في المئة في 2010، الأمر الذي أدى بحسب التقرير، إلى تقليص نسبة الإصابة بالفيروس بين الأطفال بمعدل 58 في المئة في الفترة ما بين 2010-2022، وهي النسبة الأقل منذ الثمانينيات.

وارتفع عدد المرضى الذين يحصلون على مضادات الفيروسات بمقدار أربعة أضعاف من 7.7 مليون في 2010 إلى 29.8 مليونا في 2022.

أما مقصو فيرى أن مكافحة هذا الفيروس تتطلب تقبّل المجتمع للمرضى وقيام الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به بفحوصات دورية لمعرفة وضعهم كي يبدأوا بتناول الدواء إن ظهر أن نتيجتهم ايجابية للحؤول دون نقل العدوى، فالدراسات العلمية الأخيرة تؤكد أنه بعد ثلاثة إلى ستة أشهر من العلاج يصبح حامل الفيروس غير معد والعلاقة الجنسية معه أكثر أماناً من العلاقة الجنسية مع شخص لا يعرف وضعه، بالتالي يمكن أن يكون حاملاً للفيروس”.

من جانبها ترى أبو مرّة أن مكافحة انتشار الإيدز تتطلب التركيز “على البرامج الوقائية وبرامج خفض الوصمة والتمييز تجاه المصابين والأكثر عرضة للإصابة، وتعزيز خدمات الفحص السريع ومراكز تقديم الخدمات”.

المصدر

أخبار

يعتقدون أنهم “جثث تمشي”.. ما هي متلازمة “كوتارد”؟

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *