مسؤولة أميركية: طائرة ستغادر النيجر حاملة مواطنين أميركيين وموظفين من السفارة

لم تطرأ أي نتائج معلنة أو اختراقات على صعيد الانفتاح العربي على النظام السوري رغم مرور ثلاثة أشهر عن أولى المحطات، وبينما يلتمس مراقبون “بطئا في المسار المتعلق بالتطبيع” يرون أن “وتيرة الاندفاعة” باتت مرهونة بـ”3 متغيرات” و”طلبات” لم تترجم على أرض الواقع. 

وكانت الحكومة في دمشق تأمل في أن ينعكس الانفتاح العربي عليها بالإيجاب، سواء في الشق السياسي أو الاقتصادي، لكن الأشهر الثلاثة الماضية أعطت صورة مخالفة لذلك، ما دفع صحفيين مقربين من النظام السوري للحديث عن “نتائج صفرية، رغم كل التصريحات الأخوية والعاطفية التي ملأت الأفق العربي”، حسب تعبيرهم. 

ومنذ شهر مايو الماضي، تسير الدول العربية بعلاقاتها المستجدة مع النظام السوري على مبدأ “خطوة مقابل خطوة”، ويشمل ذلك كل من السعودية التي استضافت القمة العربية واجتماع “جدة التشاوري” بشأن سوريا، إضافة إلى الأردن التي عقدت اجتماعا تشاوريا في عمّان، ومصر. 

ويقوم المبدأ المذكور على ضرورة تقديم خطوات من جانب العواصم العربية وفي مقابلها من جانب النظام السوري، وخاصة فيما يتعلق بالقضايا الأساسية التي تم التأكيد عليها مرارا، وهي “تهريب الكبتاغون”، “عودة اللاجئين”، والانخراط في مسارات الحل السياسي. 

وما تزال قضية “تهريب المخدرات” من سوريا إلى الأردن ودول الخليج قائمة حتى الآن، فيما لم تشهد “عودة اللاجئين” أي بادرة إيجابية من النظام السوري، وأيضا فيما يتعلق بمسارات الحل السياسي، وأبرزها “مسار اللجنة الدستورية السورية”. 

ولذلك، يرى مراقبون من السعودية والأردن ومصر تحدثوا لموقع “الحرة” أن “الكرة العربية باتت الآن في ملعب السوريين”، في إشارة منهم إلى النظام السوري، وأن خطوات الأخير هي من باتت “تحدد سرعة الاندفاعة وقدرها” في المرحلة المقبلة، وبعد مرور 3 أشهر من حضور بشار الأسد القمة العربية. 

لكن في المقابل، اعتبر عضو في “مجلس الشعب السوري” أن “الإجراءات أحادية الجانب التي اتخذتها أميركا والدول الأوروبية (في إشارة للعقوبات الغربية) هي التي تؤثر في وتيرة العلاقات القائمة وسرعة مسار الانفتاح”. 

ماذا عن اللجنة الوزارية؟ 

وفي أعقاب الموافقة على عودة سوريا لمقعدها في الجامعة العربية، مايو الماضي، اتفق وزراء الخارجية العرب على تشكيل “لجنة وزارية تعمل على مواصلة الحوار المباشر مع الحكومة السورية للتوصل لحل شامل للأزمة السورية”. 

ومن غير الواضح ممن تتألف هذه اللجنة وتوقيت انعقادها الأول، وما إذا كانت قد بدأت أولى خطواتها الفعلية على أرض الواقع، من أجل “مواصلة الحوار المباشر” مع النظام السوري. 

لكن رئيس لجنة العلاقات الخارجية والعربية بمجلس الشعب السوري، بطرس مرجانة، يعتقد أن “اللجنة مشكلة بالفعل”، وأن “وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي هو الذي أوكل بمهمة متابعة الأمور مع الحكومة السورية”. 

في حديثه لموقع “الحرة”، يقول مرجانة: “من خلال الزيارات المتواصلة والمتكررة لوزير خارجية الأردن فإنه ينسق العملية بين اللجنة الوزارية ودمشق”. 

وكان الصفدي قد وصل إلى دمشق، في الثالث من شهر يوليو الماضي، وبعد لقائه الأسد أوضح أنه “بعد اجتماعي جدة وعمان اتفقنا على خريطة طريق للتقدم والتدرج نحو حل الأزمة السورية ومعالجة تبعاتها”. 

وأشار إلى أن “الأزمة السورية كان لها تبعات كثيرة ولن تحل كل الأمور بين يوم وليلة، لكن بدأنا مسارا عربيا جادا يستهدف حل الأزمة السورية وفق الخطوة مقابل خطوة، التي تنسجم مع القرار الأممي 2254”. 

وأكد الصفدي أنهم “يريدون الإعداد من أجل اجتماع لجنة الاتصال العربية التي كانت قد أقرتها الجامعة العربية، بحيث يكون هناك مخرجات عملية تسهم في معالجة تبعات الأزمة السورية، ونأمل انعقادها في أغسطس”. 

ويوضح رئيس تحرير جريدة “الأهرام” المصرية، أشرف العشري، أن “اللجنة من المقرر أن تجتمع مع بداية شهر سبتمبر المقبل، في أثناء انعقاد الجامعة على مستوى وزراء خارجية الدول العربية”. 

ويضيف لموقع “الحرة” أن الاجتماع المرتقب “سيناقش ما تم التوافق عليه، من أجل قطع بقية الخطوات الخاصة بالملفات العالقة”، معتبرا أن “المرحلة تحتاج عدة اجتماعات لطي الخلافات بشكل كامل، وصولا إلى التطرق للقضايا السياسية الأوضاع الأمنية والاقتصادية بشكل تدريجي”. 

“3 متغيّرات” 

وفي المرحلة التي تلت قمة جدة باتت العلاقات العربية السورية “تمر بعدة مصالح”، حسب ما يقول  المستشار السابق بوزارة الخارجية السعودية، سالم اليامي. 

ويعتقد اليامي من جانب آخر، أن مسار العلاقات العربية مع دمشق يتأثر ببعض المتغيرات، أولها “علاقات بعض القوى الدولية ونظرتها لطبيعة النظام وتحركاته في الفترة الأخيرة”. 

ويرتبط المتغير الثاني بحسب ما يقول اليامي لموقع “الحرة” بـ”العلاقات الإقليمية، التي شهدنا فيها توترا في قطاع معين وانفراج في آخر”. ويضيف أن “المتغير الثالث يتعلق بالعلاقات العربية السورية، وأبرزها العلاقات الخليجية السورية”. 

ورغم أن الانفتاح العربي على دمشق بدأ ضمن مقاربة “خطوة مقابل خطوة” بقيت الكثير من الأمور دون أي تغيّر على الأرض، وخاصة “تهريب المخدرات” وهيمنة فصائل إيران في سوريا ونفوذ “حزب الله”، فضلا عن “حالة عدم الاستقرار مع إسرائيل والتي ما تزال مسيطرة”. 

ويستبعد اليامي أي “تغيّر كبير وسريع في الاندفاعة العربية تجاه دمشق”، ويتوقع أن “يكون هناك بطء في المرحلة المقبلة”.  

بدوره، يوضح مرجانة أن “الإجراءات أحادية الجانب التي اتخذتها أميركا والدول الأوروبية دون أي مرجع دولي لها تأثير على العلاقات”. ويقول: “مع هذه الإجراءات يجب أن تكون هناك دراسة للموضوع لكي يأخذ مجراه الطبيعي”. 

وعلى عكس المتحدث السعودي، يرى مرجانة أن “الأمر لن يطول”، ويعتقد أن “الحل لتسريع المسار يكمن بالاجتماعات التي تعقد سواء في سوريا أو في الأقطار العربية”، مضيفا: “بتقديري يتم حلحلة الموضوع”. 

“في المرحلة الأولى” 

وعلى مدى الأشهر الثلاثة الماضية، واصل الأردن وكذلك السعودية حربهما المتعلقة بمواجهة تهريب المخدرات. ومع ذلك كانت عمّان قد استضافت مؤخرا أول اجتماعي أمني استخباراتي مع النظام السوري. 

وفيما يتعلق بالحل السياسي، لم تشهد المسارات الخاصة بالحل في سوريا أي انفراجة، خاصة المتعلقة باجتماعات اللجنة الدستورية السورية، التي أورد اجتماع “عمّان التشاوري” بندا بضرورة استئناف أعمالها. 

أما بخصوص أزمة اللاجئين، فلا تزال القضية تراوح في مكانها، في وقت كان رئيس النظام السوري ووزير خارجيته، فيصل المقداد، يكررون فكرة تقوم على “ربط العودة بدعم مشاريع إعادة الإعمار”. 

ويشير عامر السبايلة، وهو أستاذ جامعي ومحلل جيوسياسي أردني إلى أن “خفوت وتيرة الاندفاعة العربية تجاه النظام السوري محكومة بنتائج على الأرض”. ويقول: “ما زلنا في المرحلة الأولى، وهي بناء الثقة ومرحلة تقديم الأمور على الأرض”. 

وأوضح أن “الكل يجمع أنه ليس من السهل الحصول على نتائج سريعة لكن التقييم يكون على حجم الجدية والثقة”. 

ويضيف السبايلة لموقع “الحرة” أن “الكرة الآن في الملعب السوري، والسوريون هم من سيحددون سرعة الاندفاعة والقدرة على بناء العلاقة”. 

وما تزال “الأمور معقدة ومن الصعب أن يتغير كل شيء بسرعة”، ولا يعتقد المحلل الأردني أن “الوضع الحالي يسمح بالاندفاع السريع بالعلاقة”. ويتابع: “كله شيء محكوم بما يقدم على الأرض وبما تلمسه الأطراف من جدية”. 

ويؤكد على ذلك الكاتب المصري، أشرف العشري، بقوله: “يتوقف شكل العلاقة التي تبتغيها كل دولة مع دمشق على ردات الفعل السورية”. 

ويضيف: “عليها (دمشق) أن تنفتح وتلبي شروط العودة. الكرة في ملعبها، وعلى السوريين أن يأخذوا بالاعتبار أن عودة العرب لهم تحتاج لبعض الخطوات على الأرض حتى تقتنع العواصم أن هناك رغبة خالصة ودرجة كبيرة من الشفافية”. 

وأردف بقوله إن “هناك تفاهما على العودة الكاملة لكن القضايا العالقة تحتاج لفترة من الوقت، وخاصة الكبتاغون”. ولذلك يعتقد العشري أن “هناك تفاهما على معالجة تدريجية على حل الملف مع الأردن ومن ثم مع الدول الخليجية في مرحلة لاحقة”. 

“محاور أساسية” 

ومن جانب دمشق، لم يصدر أي موقف رسمي بشأن مسار التطبيع العربي الذي بدأ بشكل معلن قبل ثلاثة أشهر. لكن وفي أثناء مؤتمر صحفي من العاصمة الإيرانية طهران، قال وزير خارجية النظام السوري، فيصل المقداد، “أشقاؤنا العرب لن يخضعوا للابتزاز الغربي، وهناك اتصالات مع الدول العربية لكي تكون علاقاتنا معها بعيدة عن الدور الأميركي”. 

في المقابل، لم يطرأ أي جديد على الموقف السعودي في أعقاب استقبال الأسد في جدة والتحركات المتعلقة بفتح السفارات، وكذلك الأمر بالنسبة لمصر، فيما استمرت عمّان بالتواصل من خلال الزيارات التي أجراها الصفدي لمرتين، في غضون أشهر. 

ويرى المستشار السابق في الخارجية السعودية، سالم اليامي، أن “هناك من يعتقد بحدوث تغيرات في الداخل السوري” في المرحلة المقبلة. 

و”قد تكون هذه التغيرات دراماتيكية إلى حد ما، مثل تغيّر موازين القوى بين المعارضة والنظام السوري”، أو “تقديم النظام أفكارا جديدة قد تطرح كحل ومشاركة لتعديل سلوكه السياسي مع المعارضين، وعودة اللاجئين” على حد قوله.

ويوضح اليامي أن “ما سبق هي المحاور الأساسية التي تخيم على مشهد العلاقات العربية والسورية وربما الدولية أيضا”. 

المصدر

أخبار

مسؤولة أميركية: طائرة ستغادر النيجر حاملة مواطنين أميركيين وموظفين من السفارة

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *