“ظاهرة غريبة”.. طوابير الخبز “تحيّر” وزيرة التجارة التونسية

هي مأساة عاشها رجل من الكاميرون، يرويها بحرقة لوكالة أسوشيتد برس، بعد أن طردته السلطات التونسية، وفق وصفه، إلى ليبيا وهو برفقة زوجته وطفلتهما التي لم تتجاوز الستة أعوام.

أمبينغي نيمبيلو، وزوجته التي تنحدر من ساحل العاج، افترقا على أمل اللقاء في ليبيا، لأنه كما يروي للوكالة، لم يستطع مواصلة السير، وفضل البقاء على أن تلتحق زوجته وطفلته بركب المهاجرين الأفارقة الذين عادوا أدراجهم من تونس إلى ليبيا في 16 يوليو الماضي..

قال لهم “إن شاء الله سنلتقي مرة أخرى في ليبيا” وكان ذلك آخر حوار بينهم.

عند بقائه وحيدا في الصحراء، أغمي عليه، وعندما أفاق، ، كانت الشمس قد غربت، رغم ذلك، تحدى الجفاف والعطش، وواصل سيره إلى غاية وصوله إلى قافلة الأفارقة من أقرانه، لكنه لم يعثر لا على زوجته ولا على طفلته ماري.

في غضون ذلك، انتشرت صورة على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، تصور جسدا هامدا لامرأة سوداء، بشعر مضفر، وبجانبها فتاة صغيرة، ووجهيهما في الرمال.

الطفلة ملتوية بجانب المرأة، وقدماها حافيتان وحمراوتان، ومنتفختان “على الأرجح من المشي على الرمال الساخنة” يقول تقرير الوكالة.

ويقول نيمبيلو إنه تعرف على الفور على فستان زوجته الأصفر، وصندل ابنته الأسود، بينما شارك صورا حديثة مع وكالة أسوشيتيد برس تظهرهم بنفس الملابس. 

وقال إنه لم يسمع عن زوجته، أي أخبار، منذ ذلك اليوم المشؤوم، 16 يوليو 2023.

ويعتقد نيمبيلو أن زوجته ماتيلا وابنته ماري من بين أكثر من 10 مهاجرين قال حرس الحدود الليبي إنه عثر على جثثهم في المنطقة الحدودية بين تونس وليبيا، حيث عمدت السلطات التونسية في تنفيذ عمليات طرد جماعي في أوائل يوليو. 

كان نيمبيلو الذي عاش لسنوات مع عائلته الصغيرة في ليبيا، يأمل في الوصول أخيرا إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط، انطلاقا من السواحل التونسية، لكنه بدل ذلك فقد أعز ما يملك.

من جانبه، قال المتحدث باسم الشرطة الليبية الرائد، شوقي المصر ، إن حرس الحدود التابع للشرطة الليبية في العسه، قرب الحدود التونسية، عثر على امرأة وطفلة في 19 يوليو وهما جثتين هامدتين، بينما رفض الإدلاء بمزيد من التفاصيل أو الكشف عن مكان الجثث الآن.

إلى ذلك، عثرت وحدات حدودية مختلفة على 10 جثث على الأقل على الجانب الليبي منذ الأسبوع الماضي، بينها جثة طفل صغير آخر.

ويواجه الأفارقة السود في تونس تمييزا وعنفا متزايدا منذ تصريحات الرئيس، قيس سعيد، في فبراير، بأن المهاجرين من جنوب الصحراء جزء من مؤامرة لتغيير هوية البلاد والتركيبة السكانية. 

وقال إن “جحافل المهاجرين غير الشرعيين تجلب لتونس، العنف والجريمة والممارسات غير المقبولة”. 

وأشعل الخطاب الذي ألقاه أمام مجلس الأمن توترات في جميع أنحاء المنطقة والبلاد، ولكن بشكل خاص بين التونسيين والمهاجرين في مدينة صفاقس الساحلية وغيرها من المدن الساحلية الشرقية.

وحلت تونس محل ليبيا كنقطة انطلاق رئيسية للأشخاص الذين يحاولون عبور البحر الأبيض المتوسط إلى إيطاليا، وفقا للأمم المتحدة. 

وحتى 20 يوليو، اعترضت السلطات التونسية أكثر من 15 ألف مهاجر أي أكثر من ضعف ما سجل خلال نفس الفترة من العام الماضي، حسبما قال وزير الداخلية، كمال الفقيه، للبرلمان هذا الأسبوع. 

وانتقد هو الآخر تدفق المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى وقال إن تونس لا يمكن أن تقبل أن تصبح “دولة عبور”.

المصدر

أخبار

“ظاهرة غريبة”.. طوابير الخبز “تحيّر” وزيرة التجارة التونسية

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *