رويترز: تركيا تطالب الدنمارك بإجراءات عاجلة لمنع حرق المصحف

عكس أداء رئيسة البنك المركزي التركي، حفيظة غاي إركان، خلال مؤتمرها الصحفي الأول، الخميس، هدوءا وتقبلا للانتقادات، وبينما فسر محللون اقتصاديون استجابتها لعشرات الأسئلة على أنها مؤشر يدل على “الشفافية وبناء الثقة”، سلطوا الضوء على حيثيات الباب الذي فتحته لمكافحة التضخم، بقولها إن المؤسسة التي تديرها “ستشدد السياسة النقدية تدريجيا” في المرحلة المقبلة.

وقبل تعيينها في منصب رئيسة البنك المركزي كانت إركان بعيدة عن “رادار الجمهور والأسواق”، حسب وسائل إعلام تركية، ومع ظهورها أمام المؤتمر الصحفي المفتوح “بدأت الأسواق والجمهور بالتعرف عليها عن قرب”.

ووجهت إركان عدة رسائل أمام الصحفيين بعدما أعلنت “البدء بالتشديد النقدي”، إذ أوضحت أن “المركزي” سيستخدم كل الوسائل لتحقيق هدف مكافحة التضخم، نافية من جانب آخر التوجه لطبع أوراق نقدية جديدة، بسبب “غياب الحاجة”.

وأشارت إركان إلى أن “المركزي التركي” قام بتحديث افتراضاته فيما يتعلق بمؤشر النمو العالمي الذي يلخص الطلب الخارجي، وأوضحت أنه رفع توقعاته بشأن معدل التضخم في تركيا لنهاية العام الجاري إلى 58 في المئة (من 22.3 في المئة).

كما أكدت أن توقعات البنك بشأن التضخم لنهاية عام 2024 تم تحديثها إلى 33 في المئة (من 8.8 في المئة)، فيما كشفت عن توقعات بتراجع التضخم إلى 15 بالمئة نهاية عام 2025.

وتعتبر إركان وهي أول امرأة تعيّن على رأس هرم المصرف المركزي أحد قواعد الفريق الاقتصادي الجديد الذي عينه الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بعدما فاز بولاية رئاسية ثالثة. وإلى جانب وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك يعوّل عليها من جانب الحكومة لخفض معدلات التضخم إلى “فئة الآحاد”.

وعلى مدى الشهرين الماضيين نظرت الأوساط المالية والاقتصادية في البلاد إلى إركان وشيمشك على أنهما من أصحاب النظرية التقليدية في الاقتصاد، على عكس أسلافهم الذين عاصروا “النموذج الاقتصادي الفريد”، الذي فرضه إردوغان بناء على فكرة مفادها أن “الفائدة هي سبب التضخم”.

وبالفعل كان “المركزي التركي” قد عكس مساره بعد تعيين الفريق الاقتصادي الجديد، وشدد السياسة النقدية بمقدار 900 نقطة أساس خلال الشهرين الماضيين بعد سنوات من خفض أسعار الفائدة وارتفاع تكلفة المعيشة.

وفي غضون ذلك وفي أعقاب إعلان إركان عن “سياسة التشديد النقدي” أصدر إردوغان مرسوما ليلة الجمعة، وعيّن من خلاله 3 نواب لرئيسة البنك المركزي، هم عثمان جودت أكجاي وفاتح كراهان وخديجة كراهان.
 ويظهر الملف الشخصي لفاتح كاراهان على “لينكد إن” تقلده لمناصب في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لما يقرب من عقد، قبل أن ينتقل مؤخرا للعمل في أمازون كخبير اقتصادي كبير.  
أما أكجاي فخبير اقتصادي كان يعمل ببنك “يابي كريدي”، وخديجة كاراهان أكاديمية ومستشارة اقتصادية بارزة للرئيس.

ماذا يعني “التشديد النقدي”؟

وتم تفسير التغييرات في الإدارة الاقتصادية بعد الانتخابات على أنها عودة إلى السياسات “التقليدية”. ومع ذلك، كانت هناك انتقادات أيضا بشأن الآثار السلبية للزيادات الأقل المتعلقة بأسعار الفائدة.

فيما يتعلق بـ”التشديد النقدي” يوضح الباحث الاقتصادي، مخلص الناظر، أنها “سياسة يتم تطبيقها من أجل تخفيض نسب التضخم، وتتضمن رفع أسعار الفائدة لكي تصل إلى مستوى أعلى من الأخير”.

وينسحب الرفع المذكور على القروض مع تشديد الائتمان، وهو ما انعكس خلال الأيام الماضية على “السيارات والعقارات والكريدت كارد”.

ويقول الناظر لموقع “الحرة” إن “الإطار العامة لسياسة التشديد النقدي صحيح من أجل مكافحة التضخم”، وكانت “جميع البنوك المركزية في العالم قد بدأت باتباعها”.

لكنه ومن جانب آخر يرى أنها “غير مكتملة حتى الآن فيما يتعلق بالسياسة الاقتصادية والنقدية لتركيا”، معتبرا أن “إردوغان مازال في الظل وكذلك الأمر بالنسبة لسياسته غير التقليدية السابقة”.

وردا على أسئلة الصحفيين، الخميس، ترك إركان سؤالا من دون إجابة حول نظرية الرئيس رجب طيب إردوغان بأن “الفائدة هي السبب، والتضخم هو النتيجة”.

وعندما سئل أركان عما إذا كان الضغط السياسي هو السبب في أن رفع سعر الفائدة كان أبطأ من توقعات السوق مؤخرا، أجابت بالقول: “لن تتلقوا مني أي بيان سياسي، لذلك دعونا لا نتعب”.

ويدل ما سبق على أن “الفريق الاقتصادي الجديد لم يسمح له بعد بتشديد السياسة النقدية وبقوة”، ويشير الباحث الناظر إلى أن “التشديد الانتقائي يعطي مؤشرا على عدم الخروج من النظرية السابقة بشكل كامل”.

ولا يمكن أن يتم تطبيق “التشديد النقدي الانتقائي” لأن التضخم ينتشر في كل قطاع، إذ يعطي الباحث مثالا على ذلك بالقول: “لا يمكن تشديد الفائدة على قروض السيارات وتركها على العقارات لأن ذلك يسبب خللا”.

من جهته يوضح أستاذ الإدارة المالية في جامعة “باشاك شهير”، الدكتور فراس شعبو أن “سياسة التشديد النقدي تعني رفع معدلات الفائدة، من أجل تخفيض الطلب السوقي، ومن ثم تخفيض التضخم”.

ويتطلب تخفيض الطلب “تخفيض القدرة المالية للمصارف من خلال رفع الاحتياطي النقدي ورفع الفائدة، لكي يتم امتصاص العرض النقدي الموجود في السوق”.

ويضيف أستاذ الإدارة المالية لموقع “الحرة” أن “الغاية من التشديد خفض معدلات التضخم بشكل ممنهج”، لافتا إلى أن “الحكومة تسير بخطا متسارعة، وكانت قد رفعت الفائدة إلى 15 ومن ثم إلى 17 ونص وقد تصل إلى 28 حسب التقديرات”.

ما المتوقع؟

وتمتلك البنوك المركزية بشكل أساسي سلاحين “فعلي ونظري”، حسب كاتب العمود في صحيفة “حرييت”، سفر ليفنت.

ويقوم “السلاح الفعلي” على تخفيض الفائدة أو زيادتها أو إيقاف تشغيل صنابير الأموال أو فتحها أو التدخل في سوق العملات الأجنبية.

أما “النظري”، حسب كاتب العمود والمحلل الاقتصادي يتعلق بـ”الكلمة”، والإخبار عن التوقعات والأهداف والإجراءات للفترة القادمة، وهو ما انعكس من حديث إركان يوم الخميس. 

وفي الفترة التي سبقت الانتخابات فقدت “المركزي التركي” سلاح الكلمة، وما كتب في التقارير أو عبّر عنه مسؤولوه في الخطابات “لم يجد استجابة كبيرة”.

ويضيف الكاتب: “بعد تعيين إركان وحديثها أمام الصحفيين وجد أكثر الاقتصاديين ومنهم المعارضون الأهداف الجديدة للبنك المركزي واقعية ومقنعة”، معتبرا أن “مناخ الثقة بدأ يستعيد ترسيخه في المرحلة الحالية”.

وقال هاكان كارا، كبير الاقتصاديين السابق بالبنك المركزي إن “التحليلات أكثر واقعية مقارنة بالفترة السابقة وتم تعزيز المحتوى الفني للخطاب بشكل كبير”، وذلك في تعليقه على المؤتمر الصحفي الأول لإركان.

وأضافت أستاذة الاقتصاد، سيلفا ديميرالب، أن “محافظ البنك المركزي الذي تآكلت مصداقيته بشدة ولم يكن لديه استقلال قدم عرضا أنيقا الخميس في المساحة المحدودة الممنوحة له”.

وتحدثت ديميرالب عن “إيجابيات” ترتبط برفع توقعات التضخم لنهاية العام الجاري. ومع ذلك أشارت إلى “سلبيات” ترتبط بـ”مراوغة” المحافظة الجديدة للمركزي بشأن قضية “الزيادات غير الكافية في أسعار الفائدة”.

من جانب يرى أستاذ الإدارة المالية شعبو أن معدلات التضخم في تركيا في الوقت الحالي تصل إلى 45 أو 50 بالمئة، على عكس ما يقال إنها في حدود 25.

ويوضح أن “سياسة الحكومة ستستمر لعام حتى يظهر أثرها على التضخم”، فيما يشير إلى أن “التذبذب في أسعار الصرف يعتبر معضلة كبيرة، وتؤثر بشكل كبير على النشاط التجاري”.

“لم يترك لهم العنان”

وكانت الصحيفة الرسمية في تركيا أعلنت، قبل أسبوعين زيادة ضريبة القيمة المضافة نقطتين مئويتين في فئتين، كما زادت الضريبة المفروضة على القروض المصرفية الشخصية.  وأوردت الصحيفة أن ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات زادت إلى 20 بالمئة من 18 بالمئة، كما ارتفعت الضريبة على سلع أساسية مثل المناشف الورقية والمنظفات والحفاضات إلى 10 بالمئة من ثمانية بالمئة.  وفي غضون ذلك وقّع إردوغان على زيادة ضريبة التأمين والمعاملات المصرفية التي تنطبق على القروض الشخصية إلى 15 بالمئة من 10 بالمئة، وأظهر أحد القرارات أن رسوم تسجيل الهواتف المحمولة التي يتم إحضارها من الخارج زادت 228 بالمئة إلى 20 ألف ليرة (765.74 دولار) من 6091 ليرة.

وجاء ذلك في الوقت الذي سجلت فيه الليرة التركية هبوطا جديدا في سوق العملات الأجنبية، إذ كسرت حاجز 26 ليرة أمام الدولار الأميركي الواحد.

وجاء ذلك أيضا بعدما صرّح وزير المالية شيمشك بأنه “سيتم إعادة فرض الانضباط المالي، من خلال السيطرة على عجز المالية”.  وأعلن أنهم يتوقعون أن تصل نفقات الزلازل التي حدثت في كهرمان مرعش في 6 فبراير إلى 761.7 مليار ليرة، وأن نسبة هذه النفقات إلى الدخل القومي بلغت 3.1 بالمئة.

وأضاف: “سندعم مكافحة البنك المركزي للتضخم من خلال تعزيز الانسجام بين السياسة النقدية والسياسة المالية. كما سنخفض علاوة المخاطرة لبلدنا من خلال اتخاذ خطوات لتقليل عجز الحساب الجاري”.

ويوضح الباحث الاقتصادي الناظر أن “التشديد النقدي” يكون بحالتين، إما بشكل قوي أو خفيف، وتطبيق هذين المسارين يكونان رهن معدلات التضخم في البلاد. 

ويرى أنه وفي الحالة التركية “يجب أن ينعكس التشديد النقدي بقوة على الاقتصاد وجميع مفاصله، وهو ما لا يناسب الرئيس التركي في الوقت الحالي”، حسب تعبيره، مشيرا إلى أن “الخطوات التي يتخذها الفريق الاقتصادي ما تزال ضعيفة، في وقت تتعرض لضغوط من الخارج، من قبيل ارتفاع النفط والغاز العالمي”.

وفي حين كان “المؤتمر الصحفي لإركان أفضل من سلفها شهاب قافجي أوغلو” اعتبر الباحث الناظر أنه “من الواضح أن الفريق الجديد ليس حرا بالمطلق حتى الآن. وربما قد تتغير هذه الحالة في الفترة التي تعقب انتخابات البلدية في مارس العام المقبل”. 

في المقابل يشير كاتب الاقتصاد في صحيفة “دنيا” الاقتصادية بيرتان كايا إلى أن “إدارة الاقتصاد الحالية تسير على الطريق الصحيح، لكن عليها أن تتحرك ببطء على هذا المسار”.

ويقول أن “هناك ضغط سياسي واجتماعي عليهم، وهذا الأمر يجبرهم على التصرف بحذر. بمعنى هناك تأثير مقيد على سرعة وشدة السياسة الجديدة”.

المصدر

أخبار

رويترز: تركيا تطالب الدنمارك بإجراءات عاجلة لمنع حرق المصحف

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *