تأشيرات “الزواج الأبيض”.. انتقادات تونسية لإجراءات فرنسية “بوجه الحب”

تفاجأ الشاب التونسي حسن، العام الماضي، برفض السفارة الفرنسية منحه تأشيرة الالتحاق بزوجته الفرنسية التي تربطه بها علاقة حب قوية، منذ ثلاث سنوات، بمبرر أن زواجهما صوري “أبيض”. 

وبعدها بأشهر قليلة،  عاود الشاب التونسي، التقدم بطلب جديد للحصول على التأشيرة الفرنسية. أعدّ ملفه بعناية، وقدم كل الإثباتات التي تؤكد جدية علاقتهما وحبهما الكبير لبعضهما البعض، غير أن طلبه قوبل مرة أخرى بالرفض، ولنفس السبب “زواج مزيف”.

وبنبرة يطغى عليها الحزن والاستياء البالغ، يقول حسن الذي عاش بفرنسا عاما ونصف بشكل غير نظامي، قبل أن يعود إلى تونس لتسوية وضعيته القانونية بعد إتمامه الزواج، إن قرارات السفارة الفرنسية “مجحفة في حقه، وفي حق مئات العائلات الأخرى التي يطالها هذا الظلم”.

ويضيف الشاب التونسي في حديثه لموقع الحرة، أنه حاول تقديم كل الإثباتات الممكنة لتبرير أنهما في علاقة حب وزواج حقيقي منذ 3 سنوات، غير أنها لم تجد كلها نفعا، مضيفا باستهزاء “بقي لهم فقط أن يطلبوا منا تصوير فيديو حميمي.. هذه القرارات تقف أمام الحب ولا تحترم كرامتنا”.

حسن وزوجته الفرنسية ليسا المتضررين الوحيدين من هذا الرفض، إذ انتشر، الأسبوع الماضي، مقطع فيديو لسيدة فرنسية تهدد بالانتحار، أمام سفارة بلادها بالعاصمة التونسية، وتقول إنها سكبت البنزين على ثيابها ومستعدة لحرق نفسها، إذا لم يتم تسوية وضعيتها مع زوجها التونسي.

وتكشف المواطنة الفرنسية في الفيديو، المنتشر على منصات التواصل الاجتماعي، أنها على علاقة بزوجها التونسي منذ سنوات، وترفض سفارة باريس، منذ 4 أعوام، منحه “الفيزا” للالتحاق بها والعيش في فرنسا، بمبرر أن زواجهما احتيالي.

علي أي دول حقوق انسان اوروبية تتحدثون زوجة فرنسية تقدم علي عملية انتخارية امام سفارة فرنسا في تونس العاصمة لرفض تقديم…

Posted by Imed Soltani on Monday, July 24, 2023

مئات الحالات

عماد سلطاني، رئيس منظمة “الأرض للجميع” التي تتابع الملف، يقدر أعداد المتضررين من رفض السفارة الفرنسية بالمئات، مشيرا إلى أن “المنظمة أحصت أكثر من 1200 حالة، لتونسيين وتونسيات، رفضت طلبات التحاقهم بأزواجهم بنفس المبرر، خلال السنوات الثلاث الأخيرة”.

ويستغرب سلطاني، في تصريح لموقع الحرة، قرارات السلطات الفرنسية رغم أن طالبي هذه التأشيرات يقدمون كل الدلائل التي تثبت جدية علاقتهم، موضحا أن “من بين من رفضت طلباتهم أشخاص متزوجين بفرنسيين وفرنسيات منذ أعوام، ولديهما أبناء”.

ويرجع سلطاني خلفية هذه القرارات إلى ما وصفها “سوء النية والعنصرية وعدم احترام القانون”، مضيفا أن “فرنسا لا تحترم القوانين والاتفاقيات في علاقاتها مع دول الجنوب”، على حد تعبيره.

ويعد “الزواج الأبيض” وسيلة يلجأ إليها مجموعة من شباب المنطقة الحالمين بالاستقرار بأوروبا، ويقصد به زواج على ورق بشخص يحمل جنسية أوروبية، حيث يتمكن الشاب أو الشابة، من الحصول بموجبه على وثائق الإقامة بأوروبا، مقابل أموال يُتفق على دفعها للزوج أو الزوجة الصورية.

وتفرض القوانين الفرنسية على المهاجرين المقيمين بصفة غير نظامية، العودة إلى بلدانهم الأصيلة عند رغبتهم الزواج من مواطن (ة) فرنسي،  ومن تمّ التقدم بطلب الحصول على تأشيرة التحاق بالزوج أو لم الشمل لدى السفارة، قبل الانتقال من جديد إلى فرنسا بوضعية قانونية.

وفي هذا الجانب، يقول سلطاني، إن “هذه القوانين معمول به منذ مدة، دون أي مشكلات أو صعوبات، غير أننا نشهد في السنوات الأخيرة تغيرا في نهج السفارة الفرنسية التي تمتنع عن إتمام إجراءات الالتحاق، برفضها إصدار تأشيرات للمعنيين”.

وحاول موقع “الحرة” التواصل مع السفارة الفرنسية بتونس لطلب تعليق بشأن الموضوع، غير أنه لم يتلق أي رد إلى حدود نشر التقرير. 

تدمير العائلات

ويعتبر رئيس الجمعية المهتمة بقضايا الهجرة، أن مثل هذه السياسات “تشجع على سلك سبل الهجرة غير القانونية التي يشتكي منها الأوروبيون”، لافتا إلى أن عددا من المتضررين من حالات مماثلة، “قرروا ركوب قوارب الموت للعودة إلى الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط والالتحاق بعائلاتهم من جديد”.

ويضيف المتحدث ذاته أن إحدى السيدات الفرنسيات باعت ممتلكاتها الخاصة من أجل مساعدة زوجها لتقوية ملفه للحصول على الفيزا على أمل قبول انتقاله إلى فرنسا، غير أنهما فوجئا برفض طلبهما من جديد، واعتبر أن استمرار هذه السياسات “غير العقلانية من شأنه أن يدمر العلاقات ويحطم بعض العائلات”.

وسبق أن أعلنت باريس في عام 2021، تشديد شروط منح التأشيرات لمواطني المغرب والجزائر وتونس ردا على “رفض” الدول الثلاث إصدار التصاريح القنصلية اللازمة لاستعادة مهاجرين من مواطنيها، غير أنها قررت العام الماضي، إلغاء القرار والعودة إلى المعاملات الطبيعية مع التونسيين، وبعدها مع الجزائر والرباط.

وفي هذا الجانب، يرفض الشاب التونسي، حسن، أن يتم تحميله وباقي المتضررين من إجراءات السلطات الفرنسية مسؤولية ما اعتبرها “الخلافات بشأن ملفات الهجرة بين تونس وباريس”، موضحا: “لا علاقة لنا بها ولا نقبل أن تذهب أسرنا ضحيتها”.

وفي سياق متصل، منعت السلطات التونسية، الثلاثاء، تنظيم وقفة احتجاجية أمام السفارة الفرنسية، كان مقررا أن يشارك فيها عشرات المتضررين من القرارات الأخيرة المرتبطة بتقييد منح التأشيرات للتونسيين.

المصدر

أخبار

تأشيرات “الزواج الأبيض”.. انتقادات تونسية لإجراءات فرنسية “بوجه الحب”

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *