تسببت تعديلات السلطة القضائية التي تقف ورائها حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، بانقسام في الشارع الإسرائيلي على مدار الأشهر الماضي، وهو ما انعكس سلبا على الأداء الاقتصادي في البلاد.
وكشف تقرير لوكالة بلومبرغ، أن عمليات البيع ازدادت في الأسواق الإسرائيلية مع تراجع قيمة الأسهم والسندات والعملة المحلية، في أعقاب التعديل القانوني الخاص بالسلطة القضائية والقلق من الأجندة التي تنتهجها حكومة نتانياهو.
وحذّر بنك مورغان ستانلي من الاستثمار في السندات الأجنبية لإسرائيل، في وقت انخفضت فيه قيمة الشيكل للجلسة الرابعة على التوالي مقابل الدولار، وتراجع أداء العملة الإسرائيلية أمام أكثر من 150 عملة أخرى ترصدها الوكالة.
ويأتي التراجع في التقييمات للاقتصاد الإسرائيلي الذي يبلغ حجمه 530 مليار دولار، بعد تمرير التحالف الحكومي اليميني بقيادة نتانياهو لقانون كان يسمح للمحكمة العليا بممارسة رقابة قضائية على السلطة التنفيذية والهيئات الرسمية التابعة لها.
وتعهدت الحكومة بالاستمرار في خطتها بشأن التعديلات القضائية على الرغم من المظاهرات الحاشدة التي تشهدها البلاد، والتي تعتبر أن تحركات نتانياهو تقوض الديمقراطية في إسرائيل وربما تعرض الوضع الاقتصادي للخطر فيما يخص جذب الاستثمارات.
وأصدر نتانياهو بيانا مشتركا مع وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الثلاثاء، أشارا فيه إلى النمو والفرص السانحة في قطاعات الدفاع والغاز والتكنولوجيا في إسرائيل.
وجاء في البيان أن “الاقتصاد الإسرائيلي يقوم على أسس متينة وسوف يواصل النمو تحت قيادة خبيرة تتحرك وفق سياسة اقتصادية مسؤولة”.
ولم يحدث مثل هذا البيان فارقا يذكر فيما يخص طمأنة المستثمرين والمحللين الذين ينتابهم القلق بسبب الاضطرابات السياسية والاجتماعية في إسرائيل التي تلقي بظلالها على الاقتصاد، وفقا للتقرير.
وحذرت وكالة “موديز”، الثلاثاء، من أن القطاع التكنولوجي في البلاد والذي يعتبر المحرك الرئيسي للاقتصاد، يعاني بالفعل هذا العام.
وأشار بيان الوكالة إلى أن “هناك خطورة كبيرة من استمرار الاضطرابات السياسية والاجتماعية، والتي سيكون لها تبعات سلبية على الوضع الاقتصادي والأمني لإسرائيل.
وباتت المؤسسات التشريعية والتنفيذية “أقل توقعا وأكثر قدرة على إلحاق خطورة بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي”، بحسب البيان.
“عقيدة المعقولية”.. معنى وتاريخ القانون المثير للجدل في إسرائيل
أقر الكنيست الإسرائيلي (البرلمان)، الاثنين، تشريعا جديدا ضمن مشروع الإصلاح القضائي المثير للجدل، من شأنه أن يحد من قدرة المحكمة العليا في البلاد على مراجعة “معقولية” قرارات الحكومة.
وتراجعت قيمة العملة المحلية بنسبة 1.4 بالمئة ليصبح الدولار يعادل 3.7083 شيكل.
وقال المحلل بمؤسسة “براون برازرز هاريمان”، وين ثين، إن نتانياهو اختار طريقه ولذلك “من المرجح أن تسوء التوترات، وسيكون هناك تبعات اقتصادية قوية مع استمرار المظاهرات”.
واندلعت مظاهرات منذ يناير الماضي في إسرائيل بسبب خطة نتانياهو التي تمنح الحكومة صلاحية أوسع في تعيين القضاة، وهي المساعي التي طالما انتقدتها الولايات المتحدة.
وأقر المشرعون الإسرائيليون تعديلا على بند “المعقولية” الرئيسي في خطة نتانياهو، الذي يلغي إمكانية نظر القضاء في “معقولية” قرارات الحكومة.
وأيد التعديل 64 نائبا من أصل 120 مشرعا في الكنيست الإسرائيلي، وتبع التصويت تصريحات تلفزيونية لنتانياهو قال فيها: “أقرينا تعديل بند المعقولية حتى تتمكن الحكومة المنتخبة من تنفيذ سياسة تتماشى مع قرار غالبية مواطني البلاد”.
وانتقدت الولايات المتحدة الحكومة الإسرائيلية بسبب إصرارها على تمرير التعديلات القضائية، ووصفت التعديل بأنه “مؤسف”.
اترك تعليقاً