اتهامات جديدة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب

تعطلت صفقة للإقرار بالذنب، في تهم طالت نجل الرئيس الأميركي، هنتر بايدن، الأربعاء، بعد اعتراض قاضية على بنود الصفقة وشككت في دستوريتها، ودفعها إلى إعادة النظر فيها وبالتالي عودة القضية إلى طاولة المحكمة.

وبدلا من الإقرار بالذنب، دفع بايدن الابن بكونه “غير مذنب” في أول ظهور له أمام المحكمة، بتهم تتعلق بجنح عدم دفع ضريبة الدخل الفيدرالية.

ما هي صفقة الإقرار بالذنب.

يسمح القانون الأميركي، وفقا لموقع المدعي العام للولايات المتحدة، بعرض صفقة على المدعى عليه، أي المتهم، تسمح بتخفيض عقوبته مقابل إقراره بالذنب (اعترافه بارتكاب الجريمة التي يتهم بها).

وتعني جملة “Plea Bargaining” حرفيا “المساومة على الإقرار بالذنب” حيث يجتمع محامي المتهم مع ممثل الادعاء العام، ويتفقان على تجنب المضي في المحاكمة باعتراف المتهم بكونه مذنبا، أمام القاضي، مقابل تخفيض العقوبة، أو منحه حصانة من ملاحقة قضائية أخرى.

وفي حالة هنتر بايدن، كانت الصفقة التي فشلت تنص على الاعتراف بالذنب في جنحتي ضرائب، مقابل الحصانة من تهمة تتعلق بحيازة سلاح يمكن أن يدخل السجن بسببها، وفقا لفوكس نيوز.

ويقول محامي حقوق الإنسان الأميركي، روبرت باتلو، إن صفقات الإقرار بالذنب مصممة بشكل كبير لتقليل تكاليف المحاكمات على الولايات، وعلى المتهمين كذلك.

الإقرار بالذنب مصمم لتسريع إجراءات التحاكم وتقليل تكاليفها

الإقرار بالذنب مصمم لتسريع إجراءات التحاكم وتقليل تكاليفها

ويضيف باتلو لموقع “الحرة” أن “معدل أجور المحاماة يمكن أن تكلف المتهم 50 – 100 ألف دولار في المحاكمات غير الطويلة، ويمكن أن تتجاوز هذا المبلغ بكثير في المحاكمات الأطول، أو المحامين الأكثر تكلفة”.

كما تكلف المحاكمة الكاملة، حيث يعرض المتهم على هيئة من 12 محلفا، وقاض، وادعاء، الحكومة تكاليف مالية كبيرة.

نتيجة لهذا، يقول باتلو، إن “خيار مساومة الإقرار بالذنب” أكثر شعبية، إذ “تحل 90 بالمئة من القضايا الجنائية، حيث يمتلك الادعاء أدلة قوية، من خلال صفقات للإقرار بالذنب مقابل تخفيف الحكم”.

مقامرة.. شبه مضمونة

ويشير باتلو إلى أن “اتفاق المدعي العام ومحامي المتهم لا يعني بالضرورة قبول القاضي للصفقة”.

وفي حالة هنتر بايدن على سبيل المثال، قالت القاضية، ماريلين نوريكا، إن لديها شكوكا بدستورية الصفقة، ولم تقبل اتفاق الإقرار بالذنب.

وذكرت “سي إن إن” إن القاضية أبدت مخاوف من توفير الصفقة حصانة لهنتر بايدن من المقاضاة بتهمة التعامل مع سلاح ناري من قبل شخص مدمن على مادة خاضعة للرقابة (مخدرة) أو التعامل مع سلاح بشكل غير قانوني، مقابل إقراره بالذنب في قضية التهرب الضريبي.

وخلال الجلسة سألت القاضية الادعاء إذا كان بالإمكان، وفقا للصفقة، الاستمرار بالتحقيق مع بايدن في هذه التهم، فأجاب الادعاء بالإيجاب، لكن محامي بايدن اعترض، وفقا لفوكس نيوز.

ويقول المحامي باتلو إن من حق القاضي أن يرفض صفقات الإقرار بالذنب في حال لم يقتنع بفقراتها.

ويضيف أن هذا يمثل نوعا من المقامرة حيث “من الصعب على المتهم إقناع المحلفين ببراءته، في حال كان ينوي الإقرار بالجرم من خلال صفقة”.

ويقول موقع المدعي العام الأميركي إنه في “بعض الأحيان، توافق الحكومة، كجزء من اتفاق الإقرار بالذنب، على عدم التوصية بتشديد العقوبة، مثل قضاء وقت إضافي في السجن لأسباب معينة، ولكن الأمر متروك للقاضي لتحديد كيفية معاقبة المُدعَى عليه”.

لكن هذه الحالات “نادرة”، بحسب باتلو.

مخاوف من ضياع حقوق المتهمين بسبب صفقات الإقرار بالذنب

مخاوف من ضياع حقوق المتهمين بسبب صفقات الإقرار بالذنب

ويقول موقع جامعة كورنيل للقانون، وهي واحدة من أهم الكليات القانونية في الولايات المتحدة إن اتفاقات الإقرار بالذنب مثيرة للجدل، حيث يعارض بعض المختصين صفقات الإقرار بالذنب، لأنهم يشعرون أن تلك الصفقات تسمح للمتهمين بالتنصل من المسؤولية عن الجرائم التي ارتكبوها.

بينما يرى آخرون أن مساومات الإقرار بالذنب قسرية للغاية وتقوض الحقوق الدستورية. بحسب الجامعة.

ووفقا للجامعة، تتطلب المساومة على الإقرار بالذنب من المدعى عليهم التنازل عن ثلاثة حقوق يحميها التعديلان الخامس والسادس من الدستور، وهي الحق في محاكمة أمام هيئة محلفين، والحق في عدم تجريم الذات، والحق في مواجهة الشهود.

غير أن المحكمة العليا قضت في قضايا بأن المساومة على الإقرار بالذنب دستورية. ومع ذلك، رأت المحكمة العليا أن اعتراف المتهمين بالذنب يجب أن يكون طوعيا، وأنه لا يجوز للمدعى عليهم الاعتراف بالذنب إلا إذا كانوا يعرفون عواقب القيام بذلك.

إلغاء الصفقة بعد إبرامها

تتعامل المحاكم مع صفقات الإقرار بالذنب، وفقا لموقع الكلية، على أنها عقود بين المدعين العامين والمدعى عليهم.

وفي حال خرق المدعى عليه لصفقة الإقرار بالذنب، فإن هذا يؤدي إلى عدم التزام المدعي العام ببنود الصفقة.

وإذا تراجع المدعي العام عن صفقات الإقرار بالذنب، يجوز للمدعى عليهم التماس الانتصاف من القاضي.

وقد يسمح القاضي للمدعى عليه بسحب الإقرار بالذنب، أو قد يجبر المدعي العام على اتباع صفقة الإقرار بالذنب، أو قد يطبق بعض سبل الانتصاف الأخرى.

أي من الدول تسمح بصفقات الإقرار؟

وفقا للمحامي باتلو، فإن كثيرا من الدول ذات النظام القضائي الغربي تقبل بصفقات الإقرار بالذنب، مثل كندا والمملكة المتحدة.

ويصف موقع منظمة Fair Trials المساومة على الإقرار بالذنب بأنها “أحد أعراض أنظمة العدالة الجنائية المعطلة”.

ويضيف الموقع أنه “عندما يكون لدى الدول عدد كبير جدا من القضايا الجنائية للتعامل معها، فإنها تلجأ إلى المساومة على الإقرار بالذنب أو التنازل عن المحاكمة حتى تتمكن من معالجة أعداد كبيرة من القضايا بسرعة، بصرف النظر عما حدث بالفعل أو ما إذا كان شخص ما بريئا أم مذنبا”.

وتحذر المنظمة من أنه يمكن إجبار الناس على الاعتقاد بأن التنازل عن حقهم في المحاكمة هو خيارهم الوحيد سواء “بسبب ضغوط من الشرطة والمدعين العامين، الذين يريدون معالجة القضايا في أسرع وقت ممكن، أو يريدون التستر على الاعتقالات غير القانونية والمسيئة”.

وفي بعض الأحيان يتم إقناع الناس بسبب مشاكل أخرى داخل النظام، مثل عدم تمكنهم من الوصول إلى محام، وأحكام السجن الطويلة المتوقعة، وفترات الاحتجاز الطويلة قبل المحاكمة بسبب الطول المفرط للإجراءات الجنائية، وارتفاع تكاليف المحكمة وأتعاب المحامين، والإفراط في الإدانات.

وتصف دراسة منظمة Fair Trials، نشرتها صحيفة الغارديان، انتشار ممارسة صفقات الإقرار بالذنب بأنها “وباء عالمي”.

وتكشف الدراسة التي أجرتها منظمة حقوق الإنسان “المحاكمات العادلة” في 90 دولة أن استخدام مثل هذه الإجراءات قد زاد بنسبة 300 في المئة، منذ عام 1990، مما يزيد، كما يزعم الموقع، من “خطر إجهاض العدالة”.

وتظهر الدراسة أنه في الولايات المتحدة، التي تضم خُمس نزلاء السجون في العالم، يتم حل ما يصل إلى 97 في المئة من القضايا الجنائية الفيدرالية من خلال الإقرار بالذنب.

وتضيف دراسة الموقع إن استخدام الإعفاءات من المحاكمات في بعض البلدان قد ارتفع بشكل كبير على مدار بضع سنوات، لأنه يتم الترويج لها على أنها توفر شكلا أكثر كفاءة من أشكال العدالة.

وفي جورجيا، تم حل 12.7 في المئة من القضايا من خلال المساومة على الإقرار بالذنب، في عام 2005، لكن هذا الرقم ارتفع إلى 87.8 في المئة من القضايا، بحلول عام 2012، وفقا للموقع.

وفي روسيا، ارتفع نشر صفقات المساومة من 37 في المئة في عام 2008 إلى 64 في المئة، في عام 2014.

وفي المحاكم الابتدائية في تشونغتشينغ، إحدى المدن الكبرى في الصين، ارتفع استخدام “الإجراءات الموجزة”، وهي النسخة الصينية من الإقرار بالذنب، من 61 في المئة، في عام 2011، إلى 82 في المئة بعد ذلك بعامين.

وفي جنوب أفريقيا، زاد عدد “اتفاقات الإقرار بالذنب والعقوبة” المماثلة بمقدار الثلث في 2014-2015.

وفي بعض البلدان مثل الأرجنتين، يقول التقرير إنه تم اعتماد أنظمة الإعفاء من المحاكمة لتحسين معدلات الإدانة.

وقال أحد المدعين العامين في جنوب أفريقيا للاستطلاع إن “اتفاقات الإقرار بالذنب والعقوبة” كانت مفيدة في زيادة معدلات الأداء “في المحاكم في القضايا التي يميل القضاة إلى تبرئتها”.

المصدر

أخبار

اتهامات جديدة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *