يعيش رواد الأعمال بمجال التكنولوجيا في إسرائيل حالة من القلق بشأن التداعيات الاقتصادية لمشروع الإصلاح القضائي الذي يدفع به ائتلاف رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو، حسبما ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز”.
وتسبب مشروع القانون باحتجاجات جماهيرية حاشدة منذ سبعة أشهر، وأثار انتقادات من الولايات المتحدة، ودفع الآلاف من جنود الاحتياط للتهديد بوقف التطوع لأداء الخدمة.
وساعد رجل الأعمال، عيران شير، في خلق 120 وظيفة بإسرائيل منذ أن شارك في تأسيس “نيكسار”، شركة سيارات ناشئة، عام 2015.
ولكن هذا العام، عندما بدأ نتانياهو في المشروع المثير للجدل الذي يستهدف المحكمة العليا بالدرجة الأولى، فقد قرر شير التركيز على الخارج لتعزيز أعماله من الداخل.
في حديثه للصحيفة البريطانية، قال شير: “نحن نستثمر أكثر في مواقعنا خارج إسرائيل وننشئ ملكية فكرية خارج إسرائيل”، مضيفا: “نحن نبحث بجدية عن الافتتاح في مواقع أخرى”.
وتابع: “لم نقم بأي توظيف في إسرائيل هذا العام، لكننا وظفنا خمسة أشخاص في البرتغال”، مشيرا إلى أن القرارات “تأثرت بشدة” بمشروع الإصلاح القضائي.
في الوقت الحالي، تعتبر أساسيات اقتصاد إسرائيل الذي تبلغ قيمته 500 مليار دولار صلبة.
ومن المتوقع أن يبلغ النمو حوالي 3 بالمئة هذا العام، في حين يبلغ معدل البطالة 3.3 بالمئة، كما أن التضخم عند 4.2 بالمئة، وهي معدلات منخفضة وفقا للمعايير العالمية.
وعلى الرغم من انضمام العديد من الشركات إلى إضراب قصير الأسبوع الماضي، إلا أن الاضطراب الاقتصادي الناجم عن معركة التغييرات القضائية كان محدودا نسبيا حتى الآن.
لكن التقلبات السياسية أثرت بالفعل على الأسواق المالية في إسرائيل.
ومع تقدم الأزمة، فقد الشيكل حوالي 8 بالمئة مقابل الدولار، في حين أن مؤشر الأسهم القيادية بالكاد ارتفع.
في الأسبوع الماضي، حذر بنك “مورغان ستانلي” من أن الاضطرابات قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض.
وقال البنك المركزي الإسرائيلي خلال أبريل إنه قد يخفض في المتوسط ما يصل إلى 2.8 بالمئة سنويا من الناتج الاقتصادي للبلاد على مدى السنوات الثلاث المقبلة.
وتسببت خطة الإصلاح القضائي بانقسام البلاد وأثارت واحدة من أكبر حركات الاحتجاج في إسرائيل. ومع ذلك، مرر البرلمان (الكنيست)، الشهر الماضي، ركنا مهما ضمن أركان المشروع يتعلق بـ “بند المعقولية” الذي يتيح للمحكمة العليا إلغاء القرارات الحكومية.
قبل ذلك كانت المحكمة العليا تمارس رقابة قضائية على عمل الأذرع المختلفة للسلطة التنفيذية، المتمثلة بالحكومة ووزاراتها والهيئات الرسمية التابعة لها.
ويعتبر البند جزءا من خطة لإصلاح القضاء طرحتها الحكومة في يناير، وقالت حينها إنها ضرورية لإعادة التوازن بين سلطات المسؤولين المنتخبين والمحكمة العليا.
في المقابل، يرى معارضون أن هذه الخطة من شأنها تغيير الطابع الديمقراطي الذي تتميز به إسرائيل على اعتبار أن المحكمة العليا ضابط التوازن الوحيد في بلد ليس فيه دستور.
وبعد أن حذرت وكالتا التصنيف “موديز” و”ستاندرد آند بورز”، الأسبوع الماضي، من التداعيات الاقتصادية للإصلاح القضائي، أصدر نتانياهو ووزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، بيانا لفتا فيه الانتباه إلى الاستثمارات الكبيرة في إسرائيل التي خطط لها صانعو الرقائق الإلكترونية “إنتل” و”إنفيديا”.
وأصرا في بيانهما على أن اقتصاد البلاد لا يزال “قويا للغاية”. لكن العديد من الاقتصاديين والمديرين التنفيذيين والمستثمرين يرون أن التغييرات القضائية المقترحة هي وصفة لصنع سياسات غير منتظمة يمكن أن تؤدي إلى تآكل البيئة الصديقة للأعمال التجارية في إسرائيل.
وقال شير، مؤسس شركة “نيكسار” إن أكبر مخاوفه كانت الطريقة التي أظهرت فيها الحكومة استعدادها للمضي قدما في المشروع على الرغم من معارضة قطاعات كبيرة من المجتمع الإسرائيلي وحث الولايات المتحدة، الحليف الأهم لإسرائيل، على تعليق المشروع دون إجماع.
وأضاف: “أظهرت الحكومة الأسبوع الماضي أنها لا تهتم برفاهية الاقتصاد الإسرائيلي. لديهم مهمة للاستيلاء على السلطة وهم يضحون بأي شيء من أجل القيام بذلك”.
اترك تعليقاً