يضاعف الجيش الأوكراني جهوده في الهجوم المضاد الرامي لاختراق الدفاعات الروسية، وسط توقعات خبراء بأن عمليات من هذا النوع تحتاج للمزيد من الوقت.
وباشر الجيش الأوكراني، بداية يونيو، هجوما مضادا واسع النطاق يهدف إلى طرد القوات الروسية من الأراضي التي تسيطر عليها في جنوب البلاد وشرقها.
لكن هذا الهجوم لم يحقق إلى الآن سوى مكاسب محدودة بالنسبة لكييف، تجلت في استعادة السيطرة على قرى عدة وهضبات قرب مدينة باخموت المدمرة، مركز المعارك في شرق أوكرانيا.
لم يتحدث الأوكرانيون كثيرا عن طبيعة الوحدات الجديدة التي تشارك في الهجوم، لكن شبكة “سي إن إن” ذكرت أن من الواضح أن هناك وحدات مدربة جيدا ومجهزة بأسلحة ودروع غربية تشارك في الهجوم على الجبهة الجنوبية.
في مقاطع فيديو عديدة يمكن ملاحظة مركبات برادلي القتالية المدرعة، التي أرسلتها واشنطن لكييف مؤخرا، تشارك في الهجوم المضاد.
يقول جورج باروس من معهد دراسة الحرب ومقره واشنطن: “لم نر أي دليل على هجوم على مستوى الكتيبة أو اللواء من قبل الاوكرانيين حتى الآن”.
ويضيف “إذا كان الأوكرانيون قد أشركوا بالفعل كتائب وألوية كاملة في الهجوم كما تتحدث بعض التقارير، فإن ذلك سيمثل مرحلة جديدة واضحة للهجوم المضاد”.
ألغام
على مدى أسابيع، وجدت القوات الأوكرانية صعوبات في اختراق الخطوط الدفاعية الروسية بسبب مصائد الدبابات وحقول الألغام والعوائق الأخرى التي وضعها الروس.
ووفقا لبعض الروايات الأوكرانية، فقد لجأت كييف للاستعانة بمجموعات صغيرة من المهندسين العسكريين الذين يعملون في مناطق الغابات لفتح ممر عبر حقول الألغام هذه أو التهرب منها.
لكن خبراء يشيرون إلى أن فتح ممرات في هذه الحقول لا يعني بالضرورة اختراق الدفاعات الروسية، حيث تُظهر صور الأقمار الصناعية طبقات متعددة من التحصينات الروسية، يبلغ عمقها أحيانا 20 كيلومترا.
ومع ذلكن فإن مشاركة وحدات أوكرانية مدربة ومجهزة جيدا من قبل الغرب، مكّن الأوكرانيين هذا الأسبوع من تحقيق تقدم طفيف جنوب مدينة أوريكيف، وجعلهم يقتربون من موقع روسي مهم في توكماك على بعد حوالي 20 كيلومترا إلى الجنوب من خط المواجهة الحالي.
يقول تقرير “سي إن إن” إن الحاجة الماسة للجيش الأوكراني تتمثل في ضرورة اكتساب الزخم وإجبار القادة الروس على اتخاذ خيارات مؤلمة حول مكان وكيفية نشر وحداتهم.
الطريق طويل
ويرى تحليل لمعهد دراسات الأمن أن من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان الهجوم المضاد الأوكراني قد دخل مرحلة أكثر ديناميكية.
ويحذر المعهد من أن “هذا النوع من معركة الاختراق سيكون واحدا من أصعب الأمور على القوات الأوكرانية لإنجازها.”
ويشير المعهد إلى أنه “وفي ظل غياب الانهيار غير المتوقع للخطوط الروسية، فإن المكاسب الأوكرانية من المرجح أن تحدث على مدى فترة طويلة من الزمن وتتخللها فترات هدوء وفترات من الجهود الأبطأ والأكثر صعوبة”.
ويختتم بالقول إن ذلك يعني أن” الأوكرانيين سيتحركون نحو خطوط دفاعية روسية متعاقبة، وبالتالي هم أيضا سيحتاجون إلى الراحة والتناوب”.
اترك تعليقاً